الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

48

حاشية المكاسب

لا يبعد عموم هذا العذر أو إلا ما شذّ فكانت الحوالة على باب السّلم مع عدم مشاركة المقام معها في الأوصاف الَّتي ينبغي أن تذكر في غير محلَّها ومنه يظهر فساد ما أورده المصنّف على مسامحتهم هناك بأن تعذّر استقصاء الأوصاف في السّلم يوجب فساد السّلم لا الفتوى بعدم شرطيّة ذكر الأوصاف فيه فإنه لو حكم بفساد السّلم لزم سد باب السّلم لما عرفت من عموم هذا العذر مع أنّ المعلوم من الشّرع خلافه كما أنه لو حكم بفساد البيع بالمشاهدة مع تعذّر الاطَّلاع على عامّة صفات المبيع ولزوم توكيل المطَّلع أو من يمكنه الاطَّلاع أوجب سدّ باب المعاملات والمعلوم من الشّرع خلافه فلا محيص إلا من الالتزام بصحّة المعاملات في تلك الموارد ثم الحكم بصحّتها في المقام استكشافا من الصّحة في تلك الموارد أنّ الغرر المنهيّ عنه هو الغرر الغير المتسامح فيه عرفا دون ما كان غررا بالدقّة قوله قدس سره فإنّ مراتبهم الكماليّة الَّتي يختلف بها قد عرفت أنّ أمّهات تلك المراتب محصورة فيذكر أمهات الأوصاف ثم يضاف إلى ذلك من مراتبها ذكر ما يتفاحش به اختلاف القيمة ككون العبد حائكا أو كاتبا يجيد الحياكة والكتابة ويترك ما وراء ذلك ممّا يضبط مرتبة الجودة فإنّ ذلك ممّا يتعذّر قوله قدس سره مع أنّا علمنا أنّ الغرر العرفيّ أخصّ من الشرعيّ يعني أنّ الشّارع عامل معاملة الغرر مع بعض ما لا غرر فيه عرفا كشراء المجهول بخيار أو بالمتيقّن من قيمته فإذا كان أخصّ فكيف يجعل في المقام أعمّ ويحكم بالصّحة شرعا مع ثبوت الغرر عرفا وفيه أنّ المدعي عدم الغرر عرفا وأنّ الغرر العرفي يرتفع بذكر ما هو المعتبر في السلم وفي البيع بالمشاهدة بلا اختصاص المقام بخصيصة ولا دلالة يدلّ على رعاية الشّارع في المقام ما لم يراعه في غيره قوله قدس سره في معنى الاشتراط لا التّقييد لو كان في معنى التّقييد أيضا لم يضرّه فإنّه إن صحّ الشراء اتكالا على إخبار البائع بالصّفات إذا كان ذلك بعنوان الاشتراط وارتفع الغرر بذلك إمّا لحصول الاطمئنان من قوله أو للتعبّد المحض صحّ إذا كان بعنوان التّقييد وكان إخباره بالصفات إخبارا بوجود المقيّد بتلك الصّفات بل لا فرق بين الاشتراط والتّقييد إلا في العبارة كما أنّ الاتّكال على إخباره بالصفات اتّكال على إخباره بوجود المقيّد بالصّفات قوله قدس سره ولا غرر فيه حينئذ عرفا لعلّ عدم الغرر فيه من جهة ثبوت الخيار في نظر العرف إذا ظهر الخلاف ونحن قد علمنا أنّ الشّارع لم يعتبر الخيار رافعا للغرر وإلا لصحّ بيع كلّ مجهول بشرط الخيار أو لعلّ عدم الغرر من جهة حصول الاطمئنان من قول البائع فلولاه لم يعتبر قوله إذا لم يقم دليل على التعبّد بقوله وإن لم يرفع الغرر كي يكون ذلك الدليل مخصّصا لعموم نهي النّبي ص عن بيع الغرر قوله قدس سره ثم إنّ الخيار بين الرّد والإمساك مجّانا هو المشهور في المسألة احتمالات أربعة الخيار بين الرّد والإمساك مجّانا والخيار بين الرّد والإمساك بالأرش وتعيّن الأرش وبطلان البيع وقد تقدم الدّليل على الأوّل وأمّا الدّليل على الثاني فهو أنّ كلَّا من الفسخ وأخذ الأرش رافع للضّرر فيتخيّر بينهما بحكم حديث نفي الضّرر من غير ما يقضي بتعيين أحدهما وأمّا الدّليل على الثّالث فهو أنّ عموم أوفوا بالعقود القاضي بلزوم المعاملة إذا انضمّ إلى عموم نفي الضّرر كانت نتيجتهما تعيّن الأرش لأن لازم صيانة العمومين وعدم رفع اليد عنهما هو ذلك ومهما أمكن الأخذ بظهور الدّليل وعدم رفع اليد عنه لزم الأخذ به ورتّب عليه ما هو لازمه كائنا ما كان إلا أن لا يكون اللَّازم ممّا يمكن الالتزام به بأن كان قطعيّ البطلان فحينئذ يرفع اليد عن ظاهر الدّليل نعم هذا الكلام يختصّ بما من الصفات يقابل بالمال دون مطلق الصّفات الَّتي كان اشتراطها في المعاملة لغرض شخصيّ تعلَّق بها وأمّا ما يدلّ على الرابع فهو وجهان ذكرهما المصنّف ره الأوّل أنّ التّوصيف يرجع إلى تقييد عنوان المبيع سواء ذكر بعبارة الاشتراط أو ذكر بعبارة التّقييد وسواء كان الوصف ذاتيا أو عرضيّا فالَّذي وقع عليه البيع هو عنوان خاصّ ظهر أنّه ليس وما هو الموجود لم يقع عليه البيع كما إذا باع بعنوان أنّه ذهب ثم ظهر أنه فضّة أو باع بغلا فظهر أنه حمار الثاني أنّ الرّضا في المعاملة لم يتعلَّق إلَّا بالمقيّد بالصّفة وأمّا العاري عن الصّفة فلا رضاء به فيبطل البيع بظهور أن المبيع عار عن الصّفة وأمّا الجواب عن الأدلَّة الأربعة فعن الأوّل بما تقدّم في صدر المبحث من عدم مساعدة شيء من الأدلَّة عليه وعن الثاني بأنّ المقام ليس من مندرجات قاعدة نفي الضرر كما أشرنا إليه في طيّ الجواب عمّا استدل به للأوّل لعدم الضرر من فقد ما اشترط من الصّفة ما لم تنقص الماليّة من الثّمن وإذا نقصت الماليّة من الثمن ثبت خيار الغبن ولو سلمنا أنه من جزئيات القاعدة اقتضى عموم القاعدة منضمّا إلى عموم أوفوا تعيّن الأرش كما أشرنا إليه وعن الثّالث بعين الجواب الأوّل من الثاني وقد عرفت أنّ الثّالث هو الحقّ بعد تسليم اندراج المقام في عموم قاعدة نفي الضّرر وأن قضيّة ذلك العموم منضمّا إلى عموم خطاب أوفوا هو تعيّن الأرش وعن الرابع أن الأوصاف العرضيّة الَّتي تعهّد بها البائع سواء ذكرها بعنوان القيد أو بعنوان الاشتراط ليست عناوين للبيع ولا دخيلة في الرّضا المعاملي لتبطل المعاملة بتخلَّفها بل هي مطلوبات مستقلَّة ومطلوبات في مطلوبات أخر كما إذا اشترط أن يخيط الثوب ونحوه من شرائط الفعل وقد قيل إنّ الشرط التزام في التزام فهناك رضاءان أحدهما تعلَّق بالمبيع والآخر بصفته فإذا ظهر أنّ الصّفة ليست لم يضرّ ذلك برضاء المبيع لانحفاظ متعلَّقه وهذا استظهار نوعيّ من عبارات المشترطين للأوصاف العرضيّة وإلا ففي مقام الإمكان يمكن أخذ الوصف العرضي عنوانا للمعاملة كالوصف الذاتي أو يكون دخيلا في الرّضا المعامليّ فتفسد المعاملة بتخلَّفه بعد أن لا تعبّد بالصّحة على خلاف القواعد ويلوح من كلام المصنّف ره استفادة التعبّد بالصّحة من الاستقراء وهو في غاية الإشكال ولعلّ الحكم في الموارد الَّتي أشار إليها منزّل على ما إذا علم بثبوت الرّضا ولو لأجل ظهور نوعيّ مقاميّ مع أنّ الاستقراء المذكور لا يفيد القطع فإنها موارد معدودة فإن كان فيها نصّ أو إجماع اختصّ التعبّد بها وإلا لم يلتزم بالحكم فيها أيضا قوله قدس سره ويضعّف بأنّه لا دليل على الأرش الدليل على الأرش هو دليل نفي الضّرر بل قد عرفت أنّ عمومات اللَّزوم منضمة إلى قاعدة نفي الضرر تقتضي تعيّن الأرش لكن في خصوص ما إذا كان الوصف المفقود متقوّما بالمال قوله قدس سره لعدم الدّليل على البطلان بعد انعقاده صحيحا يعني بعد وقوعه مستجمعا لشرائط الصّحة ومشموليّته لأدلَّة الصّحة يحتاج الحكم بالبطلان إلى دليل وليس المراد من العبارة ما يوهمه ظاهرها من الانقلاب إلى البطلان بعد أن انعقد صحيحا إذ لم يكن هو المدّعي ولا اقتضاه دليل مجمع البرهان فكيف يصحّ أن يقال عدا ما في مجمع البرهان قوله قدس سره إلَّا أن يقال إنّ الموجود وإن لم يعد مغايرا يعني أنّ الرّضا مقيّد فالَّذي رضي به ليس والَّذي هو موجود لم يرض به والمدار على تحقّق الرّضا حقيقة لا على صدق المبيع عرفا وفي هذا لا فرق بين الأوصاف الذاتيّة والعرضيّة ولا بين أخذ الوصف قيدا أو شرطا فإنّ شيئا من ذلك إن أثر فإنّما يؤثر في صدق المبيع على الذات الخالي عن الوصف لا في تعلَّق الرّضى به والمدار عليه لا على صدق المبيع والحاصل أنّ الأمور المأخوذة في المبيع وإن كانت أوصافا عرضيّة وكانت بلسان الاشتراط فهي لبّا قيود دخيلة في الرّضى الفعلي ومجرّد ثبوت الرّضا مع ارتفاع الصّفة أيضا لا يكون شاهدا على عدم مدخليّة الصّفة في متعلَّق الرّضا فإنّ ذلك رضا تعليقيّ لم ينشأ على طبقه نعم إذا رضي بالذات اللَّابشرط عن وجود الصّفة وأنشأ على طبقه وكان الشّرط التزاما آخر مستقلا قد ذكر في ضمن الالتزام الأوّل كما إذا جمع عدّة أمور وأوقع على الجميع عقدا واحدا تسهيلا لم يضرّ فقد الصّفة بصحّة الالتزام الأوّل قوله قدس سره بين الوصف المعيّن للكليّات والوصف المعيّن في الشخصيّات ) *