الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
49
حاشية المكاسب
يعني أنّ الوصف المعين للكليّات يوجب تضييق دائرة المبيع كان ذلك الوصف ذاتيا أو عرضيّا فكان الخالي عن الوصف أجنبيّا عن المبيع مردودا على البائع وأمّا الوصف المعيّن في الشخصيات كما في مثل بعتك هذا الفرس الأحمر وذاك الحمار الأبيض فإن كان ذاتيا كالفرسيّة والحماريّة في المثالين أوجب ذلك التضييق طبق ما هو في الكليّات وإن كان عرضيّا كالحمرة والبياض في المثالين لم يوجب التضييق وكان المبيع هو الذّات اللَّابشرط عن الصّفة وكانت الصّفة مطلوبا مستقلَّا وفيه أنّ الوصف إن اعتبر في المبيع كان دخيلا في الرضا الفعلي وإن كان الرّضا موجودا لولا الوصف أيضا فإن ذلك رضى آخر معلَّق على عدم الوصف كما في سائر موارد تعدّد المطلوب إلا أن يكون كلّ من الصفة والموصوف مطلوبا في عرض الآخر فجاز التفكيك بينهما في الصّحة والبطلان ولم يكن وجه للخيار كما إذا جمع بيعين في بيع واحد وأنشئا بإنشاء واحد قوله قدس سره وأما كون الإشارة أقوى من الوصف أقوائية كل من الإشارة والوصف عن صاحبه ليست ضابط المقام ليرجع إليه وإنما ذلك ضابط صورة اشتباه المراد مع العلم بأن أحدهما هو المراد فيستخرج المراد بقوّة الظهور ويحكم بأن ما هو الأقوى ظهورا هو المراد وأمّا إذا كان كلّ منهما مرادا كما في المقام فالقاعدة تقتضي البطلان لعدم تحقق مشار إليه على الصفة والمفروض أن الإنشاء تعلَّق به فما تعلق به الإنشاء ليس وما هو موجود لم يتعلَّق به الإنشاء قوله قدس سره إعادة للكلام السابق يعني أنّ مقتضى تقديم الإشارة على الوصف هو فرض الوصف كأن لم يذكر وفي مثل هذا لا وجه للخيار والاستدلال على الخيار بأن الوصف وصف للشخص ووصف الشخص يكون خارجا داخلا تحت التزام مستقلّ رجوع في إثبات الخيار إلى الوجه الأوّل الَّذي فرض التنزّل عنه بقوله مع أن أقصى ما هناك إلخ قوله قدس سره فتأمّل يشير إلى أنّ هذا المقدار من الاستقراء لا يفيد القطع سيّما مقابل حكم العقل والنقل بحرمة التصرف في مال الغير بدون رضاه أو يشير إلى أن الاستقراء المذكور يقتضي الحكم بالصّحة حتى مع فقد الصفات الذّاتيّة لأن ذلك لا يزيد على فقد الجزء وقد حكم بصحّة المعاملة إذا ظهر بعض المبيع مستحقّا للغير أو ممّا لا يملك أو يشير إلى أنّ الصّحة في موارد الاستقراء لعلَّه من قبيل الصّحة في بيع الفضولي والمكره يعني يصحّ مع الإجازة وحصول الرّضا بالخالي عن الوصف أو الجزء لا مطلقا مع ثبوت الخيار نعم لا ثمرة بين الأمرين على القول في الإجازة بالكشف قوله قدس سره نعم هناك إشكال آخر من جهة تشخيص الوصف الداخليّ لا دليل على إناطة الحكم بالوصف الدّاخلي والخارجي ولا يقتضيه الاستقراء الذي تمسك به نعم لا إطلاق أيضا يتمسّك به فاللَّازم الاقتصار على ما حصل اليقين بمشاركته لموارد الاستقراء والحكم بالفساد في غيره لأنّه الأصل في المعاملات بعد عدم الدليل على الصّحة مع تخلف الوصف قوله قدس سره كما إذا باعه الدّهن أو الجبن أو اللَّبن كأنّ توهّم اختلاف حقائق هذه الأشياء نشأ من اختلاف حقائق الغنم والجاموس والتّمر والزّبيب لكنّ الملازمة ممنوعة وكلّ الألبان والادهان في نظر العرف تحت حقيقة واحدة وإن اختلفت أصولها وكذلك الخلّ حقيقة واحدة وإن اختلفت حقيقة ما أخذ منه قوله قدس سره فتأمّل يشير إلى عدم تعلَّق الحكم في الأدلَّة اللَّفظية بعنوان متحد الجنس ومختلفه كي يرجع في تشخيص الاتّحاد والاختلاف إلى العرف وقد عرفت أنّ من موارد الاستقراء هو مورد تخلف الجزء فما ظنك بتخلف الوصف قوله قدس سره ولم أجد لهم دليلا صالحا على ذلك لعل دليلهم على ذلك قوله ع في صحيحة جميل لكان له فيها خيار الرّؤية باستظهار ثبوت الخيار عند الرؤية على أن يكون زمان الرؤية ظرفا للخيار وذلك ينطبق على الفور العرفي لكن في دلالته تأمّل غايته الإشعار نعم يمكن أن يقال إنّه إن لم يدل على قصر الخيار بزمان الرّؤية فلا أقلّ من عدم الإطلاق والقدر المتيقّن من ثبوت الخيار هو ثبوته في زمان الرّؤية لكن يرده أن الاستصحاب ممّا لا مانع منه فيوسّع بمقتضى الاستصحاب إلا أن يكون المقام من موارد التمسّك بعموم العام أعني أدلة اللزوم دون استصحاب حكم المخصّص قوله قدس سره كما نبّهنا عليه في بعض الخيارات المستندة إلى النصّ هذا مسلم في الخيارات المستندة إلى قاعدة الضرر أو إلى نصّ كان الحكم فيه بمناط الضّرر أمّا إذا كان المستند نص تعبدي وإن كانت حكمته قاعدة الضّرر فلا مانع من التمسّك بإطلاقه وقد تمسك المصنّف في خيار التأخير بإطلاق النّص كما تمسك بالاستصحاب أيضا لكنك عرفت أن صحيحة جميل لا إطلاق فيها بل عرفت قبل ذلك أنّها أجنبيّة عن الخيار كما أنّ قاعدة الضرر أجنبيّة عنه فلا دليل للمختار سوى الإجماع الَّذي متيقّنة هو الزّمان الأوّل لكن لا مانع من استصحاب حال الإجماع بل لا مانع من الاستصحاب حتى لو كان الدّليل على الخيار قاعدة الضرر نعم لو كان لعمومات اللزوم عموم أزمانيّ لم يكن الاستصحاب سبيل قوله قدس سره ففي سقوط الخيار وجوه وجه السقوط كون التصرف مسقطا تعبّديا بحمل قوله ع فذلك رضى منه في صحيحة ابن رئاب الواردة في خيار الحيوان على الاستعارة يعني أنه بمنزلة الرّضا في حصول الإسقاط به ووجه لعدم اعتبار كشف التصرف عن الرّضى ولا كشف في التصرف قبل الرؤية كما في التصرف قبل العلم بالغبن قوله قدس سره وجهان مبنيّان على أنّ الرؤية سبب أو كاشف صحيحة جميل ظاهرة في حدوث الخيار بالرّؤية أو لا أقل من أن يكون متيقّنها ذلك فلا مانع من استصحاب اللزوم إلى زمان الرؤية إن لم يكن لعمومات اللَّزوم عموم أزماني بل قد يتوهم أنّ مقتضى قاعدة نفي الضرر أيضا هو ذلك فإنّ الضرر لا يندفع إلا بالعلم بتخلف الوصف ليتمكن من الفسخ ويدفعه أن معنى تلك القاعدة هو أن الشّارع لم يحكم حكما موجبا للوقوع في الضرر لا أنه شرع سبيل الفرار عما وقعوا فيه من الضّرر وعليه فيصدق برفع اليد عن الحكم باللزوم في أوّل أزمنة العقد أن الشارع لم يحكم حكما ضرريا وإن لم يعلم به المكلف ليدفع ضرره وكان وقوع المكلَّف حينئذ في الضرر مستندا إلى جهله بذلك الحكم لا إلى حكم الشارع باللَّزوم في الأزمنة المتأخرة على أنّا نمنع توقّف دفع الضّرر على الرؤية فجاز الفسخ قبلها مع الالتفات والشك والَّذي يهوّن الخطب أنّ الخيار وإن حدث بالرؤية جاز إسقاطه قبلها فإن إسقاط ما لم يجب أمر معقول ولم يمنع عنه تعبّد شرعي عندما كان سبب ذلك حاصلا نعم مع عدم حصول السّبب كالإبراء قبل الدين أو الإسقاط للخيار قبل البيع التزمنا بالبطلان لمكان الإجماع لا مانع عقلي قوله قدس سره ففي فساده أو إفساده للعقد إفساده للعقد تارة يكون من قبيل الواسطة في العروض بمعنى أن الشرط بنفسه يفيد بما أنّه إسقاط لما لم يجب ثم يفسد العقد بفساده وأخرى من قبيل الواسطة في الثبوت بمعنى أن البيع لأجل الاشتمال على الشرط يعود غرريا إذ الغرر إنما ارتفع عنه لأجل الالتزام بالصفات وإذا رفع اليد عن ذلك الالتزام بما اشترط من عدم الخيار عاد البيع على غرريّته ويردّ الأول ما تقدم من منع بطلان إسقاط ما لم يجب ثم منع دخول شرط عدم الخيار في إسقاط ما لم يجب مع أنّ سراية الفساد إلى العقد محل نظر ويرد الثاني منع اقتضاء شرط عدم الخيار رفع اليد عن الالتزام بالصّفات كي يعود العقد غرريا فإنّ المناقص للالتزام رفض الالتزام أو الالتزام بضد ما التزم به أو بنقيضه ولم يتحقق شيء من ذلك إذ ليس الخيار أثر الالتزام بالصفات بحيث لا ينفك عنه حتى يكون شرط عدمه في قوة عدم الالتزام بالصفات وإنما هو حكم شرعي ثبت في موضوع الالتزام بالصفات قابل لأن يسقط بالشرط والحقّ أنّ التنافي إن كان فهو ثابت بين نفس التعلق في الشرطية أعني قوله إن لم تكن الصّفة لا يكون لك خيار وبين الالتزام بالصفات لا بين التالي في هذه الشرطية وبين الالتزام بالصفات فلذلك هذه المنافاة موجودة كائنا ما كان التالي ومنه المسألة الآتية أعني شرط الإبدال إذا ظهر الخلاف ووجه المنافاة أنّ التعليق المذكور كاشف عن عدم جزم البائع بالصّفات وكون إخباره إخبارا صوريا لا عن جزم لكن يردّه أن غاية ما يكشف عنه الشرط المذكور أن إخباره لم يكن عن يقين