الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
41
حاشية المكاسب
المتضرّر من قبل حكم الشّارع باللَّزوم وهذا العنوان لا يبقى بعد ارتفاع اللَّزوم في زمان ويدفعه أنّا لو سلَّمنا أنّ عنوان الموضوع هو ذلك فالظَّاهر أنّ المراد من المتضرّر الَّذي هو عنوان موضوع دليل نفي الضّرر هو المتضرّر لولا هذا الدّليل وهذا لا يرتفع بارتفاع الضّرر بهذا الدّليل هذا مع أن مفاد دليل نفي الضّرر نفي كل حكم يكون ضرريا ومن المعلوم أن لزوم العقد في المقام ضرري فيرتفع بحكم هذا الدّليل ثم إذا شكّ في دوام هذا الارتفاع واستمراره استصحب ولا يتّجه عليه بأنّ المرفوع في الزمان الأوّل هو اللَّزوم الضرريّ وليس اللَّزوم في الزّمان الثّاني ضرريا كي يحكم بارتفاعه بمقتضى الاستصحاب وذلك لما أشرنا إليه من أنّ المرفوع بدليل نفي الضّرر وإن كان هو ذلك لكن يصدق حين ارتفاع اللزوم الضرري عدم الحكم باللزوم وعدم توجه خطاب أوفوا بقول مطلق فيستصحب عدم اللزوم المطلق قوله قدس سره ثم إنه بنى المسألة بعض المعاصرين على ما لا محصّل له بل محصّله هو أنّ خطاب أوفوا إن أفاد الاستمرار صحّ الرّجوع إليه بعد زمان التّخصيص سواء كان استمراره باعتبار أنّ الوفاء أمر واحد استمراري حيث يكون قضيّة العقد هو الدوام والاستمرار كما تقدم تحقيقه منّا من أنّ العقد الواحد له وفاء واحد وقضيّة خطاب أوفوا إيجاب هذا الوفاء الواحد فإن كان العقد مطلقا غير محدود كان وفاؤه القيام بمقتضاه أبدا ولا يسقط طلبه بالقيام بمقتضاه في الجملة وفي زمان أو كان استمراره باعتبار أخذ الوفاءات المتعددة في الأزمنة المتعاقبة تحت الطَّلب إمّا على سبيل الاستغراق وانحلال الطَّلب إلى طلبات متعدّدة أو على سبيل المجموع وكان الطلب واحدا بإزاء مجموع الأفراد وإن لم يفد خطاب أوفوا الاستمرار بل كان الطلب فيه متعلقا بطبيعة الوفاء وكانت طبيعة الوفاء تحصل بالوفاء في زمان ما فلا جرم يسقط الطلب بذلك ولا يبقى ما يرجع إليه في الأزمنة المتأخّرة بعد مضيّ زمان حصل الوفاء فيه واستصحاب اللَّزوم المطابق أثرا لعمومات اللَّزوم محكوم في جنب استصحاب الخيار فإنّ الشكّ في انحلال المعاملة بفسخ من يحتمل في حقّه الخيار ناش من سعة الخيار وعدم سعته فإذا اقتضى استصحاب الخيار سعة لا يبقى لذلك الاستصحاب مجال قوله قدس سره والأوّل أقوى لأن حدوث الحادث الأولى أن يعلَّل بظهور خطاب أوفوا في الاستمرار كما تقدّم نسبة فهم ذلك منه إلى المشهور وإلا فعلة وجوب الوفاء ليست بأيدينا لنعلم أنّها باقية بعد ارتفاع الحادث وهو الخيار أم مرتفعة نعم إن علمنا أن علته هو جعل المتعاقدين وعقدهما على النّقل الدائم صحّ ما ذكره لكن من أين لنا الطريق إلى ذلك قوله قدس سره مبني لطرح العموم والرّجوع إلى الاستصحاب بل مختلط منه ومن مبنى الرّجوع إلى العموم بل وما يعمّ المبنيين اللذين ذكرهما المصنّف وما ذكرناه نحن وهو أن الوفاء هو القيام بما اقتضته المعاملة أن دائما فدائما وإن في وقت ففي وقت والكلمة الجامعة هو أن كلما انبسط وجوب الوفاء واستمرّ بمقتضى خطابه بأيّ وجه كان انبساطه واستمراره يرجع إلى العموم وكلَّما لم يكن له هذا الانبساط بل كان مقتضى الخطاب وجوب الوفاء في الجملة ثم كان الاستمرار والتّوسعة قضية الاستصحاب كان المرجع استصحاب الخيار لحكومة هذا الاستصحاب على ذاك الاستصحاب قوله قدس سره ففيه أنّ الكل متفقون اتفاق الكلّ على بطلان المقدم أو بطلان التالي لا يبطل الملازمة ولا يوجب كذب الشرطيّة فلا اعتراض عليه فيما بنى عليه قوله قدس سره ثم إنّه قد علم من تضاعيف ما أوردناه كما علم من تضاعيف ما قدّمناه أنه يجوز التمسك بكلّ من العموم والاستصحاب أمّا العموم فباستكشاف دخل الزمان في خطاب أوفوا بخروج قطعات أزمنة الخيار من المجلس وثلاثة الحيوان بحكم ما عرفت من الملازمة وأمّا الاستصحاب فلأنّ ارتفاع اللزوم وإن كان بعنوان أنّه ضرري لكن يصدق أنه لا حكم باللَّزوم بقول مطلق حين لم يكن حكم باللَّزوم الضرري فيستصحب عدم الحكم باللَّزوم المطلق ومعه لا يبقى محل لأصالة البراءة قوله قدس سره وفيه تأمّل لعل وجهه هو أنّ تجويز التأخير لا يزيد ضرره على ضرر أصل الخيار فكما ثبت أصل الخيار بلا مزاحمة ضرر الغابن بضرر المغبون كذلك يثبت استمراره بل قد عرفت أنه لا ضرر في طرف الغابن وإنّما هو فوت نفع فقط أعني عدم سلامة الثّمن الَّذي طلبه نعم إذا كان الغابن محجورا عن التصرّف فيما وصل إليه في زمان الخيار كان استمرار الخيار ضررا عليه منفيا بدليل نفي الضّرر قوله قدس سره ثم إنّ مقتضى ما استند إليه للفوريّة بل مقتضاه الفورية الحقيقيّة والرّجوع فيما زاد إلى العمومات أو استصحاب اللَّزوم أو قاعدة نفي الضّرر في جانب الغابن على اختلاف المباني ولا موقع للتمسّك بدليل نفي الحرج لإثبات الفوريّة العرفيّة فإنّ الحرج إنّما يكون مع الإلزام بالفسخ ودفع الضرر عن نفسه ومن المعلوم أن لا إلزام كذلك وإنّما الشّارع رفع اليد عن حكمه باللَّزوم بمقدار يرتفع الضّرر لا أزيد فإن أراد الشخص أن لا يقع في الضرر فليبادر إلى الفسخ وأين هذا من التّكليف الحرجي ليتمسّك بدليل نفي الحرج لرفعه قوله قدس سره إلَّا أن يجعل الدّليل على الفوريّة لزوم الإضرار قد عرفت أن قضيّة الدّليل كائنا ما كان هي الفوريّة الحقيقيّة دون العرفيّة فضلا عمّا هو أوسع من ذلك الَّذي ذكره في التّذكرة قوله قدس سره ثم إنّ الظَّاهر أنه لا خلاف في معدوديّة الجهل بسيطا كان أم مركبا تقصيرا كان أو قصورا نسيانا كان أو غير نسيان بالخيار كان متعلَّقا أم بفوريّة الخيار أم بموضوع الخيار وهو الغبن ليس عددا في شيء من صوره التّسع إلا أن يقوم إجماع على المعذوريّة وذلك أنّ دليل نفي الضّرر شأنه رفع الحكم الضرري لا تشريع طريق التخلَّص عنه وإذا رفع الشّارع اليد عن الحكم بلزوم المعاملة الغبنيّة في زمان لم يكن حكمه باللزوم بعد ذلك حكما ضرريا ولم يكن وقوعه في الضّرر بعد ذلك مستندا إلى الشّارع بل إلى نفسه وتركه للفسخ في أمد الخيار وإن كان ذلك لجهل منه بأحد أقسام الجهل الَّذي عرفت فكان جهله هو الَّذي أوقعه في الضرر لا حكم الشّارع ولولا ذلك لم يكن رفع اليد عن اللزوم أبدا والحكم بالخيار مستمرا أيضا مجديا فيما إذا استمرّ الجهل أيضا لعدم تمكَّنه من أن يتخلَّص من الضّرر لمكان جهله بل لو كانت العبرة يتمكَّن المكلَّف من دفع الضّرر عن نفسه لم يكن معنى لشمول دليل نفي الضّرر لحال الجهل ولزم أن يختصّ الخيار بحال العلم فكان ظهور الغبن سببا شرعيا لثبوت الخيار لا كاشفا عنه بل في بعض صوره يلزم المحال وهو دخل القطع بالخيار في موضوع ثبوت الخيار وعلى كلّ حال لا يستمرّ الخيار من مبدأ العقد إلى أن يرتفع الجهل من المكلَّف بل إمّا لا يثبت حال الجهل أو لا يستمرّ إلى زمان العلم بل يثبت ويرتفع وهو جاهل قوله قدس سره وليس ترك الفحص عن الحكم الشرعي منافيا يعني أن التعمد بعدم تعلَّم الأحكام الَّذي ليس هو عذرا في مخالفة الأحكام الشّرعيّة هو عذر في ترك الفسخ في المقام وليس ذلك منه إقداما على عدم الخيار وإن كان ملتفتا إلى الخيار شاكَّا فيه وليس ذلك كما إذا تعمد ترك الفسخ وهو يعلم بالخيار وهكذا ترك الفسخ مع احتمال الغبن وعدم التعرّض لمعرفته ليس إقداما على الغبن وبالجملة ليس ترك الفسخ في صورة الالتفات إلى الخيار أو إلى موضوع الخيار والشكّ فيهما كتركه في صورة العلم بهما موجبا لسقوط الخيار ويتّجه عليه أنّا لا نتعقّل الفرق بين صورتي العلم والشكّ فإن لم يكن ترك الفسخ في هذا عذرا لم يكن تركه في ذلك عذرا وكذا العكس فإن الصورتين في الإقدام وعدمه على نهج واحد فيهما تحت حكم واحد نعم صورة الغفلة خارجة وقد عرفت الشّبهة في مسألة الإقدام كليّة وأنّ الإقدام لا يكون ويفرض إلا على وجه دائر قوله قدس سره ولو ادّعى الجهل بالخيار فالأقوى القبول دعوى الجهل بالخيار كدعوى الجهل بالغبن وقد تقدم تفصيل القول في ذلك في المسألة الثانية من مسائل خيار الغبن قوله قدس سره من أنّ الصّبر أبدا مظنّة الضرر المنفي بالخبر بل الضرر هنا أشدّ بل الضرر هنا من جهات عديدة إحداها