الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

42

حاشية المكاسب

أن تلفه يكون منه ثانيها كونه محجورا من التصرف في ثمنه ثالثها وجوب حفظ المبيع للمشتري نعم قاعدة نفي الضّرر لا تحدّد التأخير بثلاثة أيّام بل بما يوجب الضّرر زاد التأخير عن ثلاثة أو نقص فيكون التّعبد بعدم الخيار في الثلاثة مخصّصا لقاعدة نفي الضّرر في الثلاثة وحينئذ يتطرّق الإشكال في التمسّك بعموم القاعدة بعد أن كان شخص هذا الحكم وهو لزوم المعاملة قبل الثلاثة خارجا عن تحتها بالنص والإجماع وحاصل الإشكال هو عدم عموم أزماني في دليل القاعدة ليرجع إليه بعد قطعته التّخصيص ولا أقل من الشك في ثبوت العموم الأزماني له وذلك كاف في الرجوع إلى استصحاب حكم المخصّص هذا كلَّه بعد الإغماض عمّا في النّفس من اقتضاء القاعدة للخيار وذلك لإمكان التخلَّص من الضرر في الجهات الثلاثة بأخذ المبيع مقاصة عن الثمن قوله قدس سره ظهور الأخبار في الفساد في محله يمكن منع الظَّهور بل دعوى ظهور لا بيع له أو لا بيع بينهما في أنّ المنفيّ هو ذاك البيع المحكوم باللزوم شرعا وعرفا دون مطلق البيع غير بعيدة ولذا يصحّ هذا التعبير بعينه في بيع الفضولي ويقال لا بيع إلا في ملك مع أن البيع ثابت في غير الملك ونافذ بإجازة المالك بل لا يبعد أن يقال إن كلمة لا بيع له ظاهرة في أنّ البيع ليس له بمعنى كونه تحت اختياره وفي قبضته مشيرا إلى أنّه بيد الغير وتحت اختيار الغير وهو البائع إن شاء أقرّه وإن شاء أزاله قوله قدس سره مضافا إلى ما يقال من أن يمكن أن يكون النكتة في هذا التعبير وقوع السّؤال في تلك الأخبار عن المشتري وحيث لم يقع السّؤال في رواية ابن يقطين عن المشتري عبّر عليه السلام فيها بقوله فلا بيع بينهما والمفروض عدم ثبوت المفهوم في العبارة يقتضي ثبوت البيع من جانب البائع ليلزم حملها على نفي اللزوم فهي ساكتة ورواه ابن يقطين ناطقة بعدم البيع من الجانبين قوله قدس سره وكيف كان فلا أقل من الشكّ يعني أن فهم المشهور إن لم نجعله قرينة على أن المراد من الأخبار نفي اللَّزوم فلا أقل من أن يوجب وهن دلالتها فتسقط عن الحجية ويحكم بعدم اللزوم من باب أنه المتيقّن فإنّ العقد بعد الفسخ منحلّ قطعا سواء كان منحلا في ذاته أو كان غرضه الانحلال بفسخ الفاسخ وتبقى الصحة مشكوكة لا حجّة على نفيها فلذا يستصحب بقاء أثر العقد وملك الجانبين للعوضين إلا أن يقال إنّ معنى البطلان في المقام عدم انعقاد المعاملة من الأصل لا طرو البطلان عليها بعد الانعقاد صحيحا يعني أنّ المعاملة مرعيّة بعدم تأخير الثمن أزيد من ثلاثة أيّام فإذا أخّر أزيد من ثلاثة أيام انكشف عدم انعقاد المعاملة من حين وقوعها قوله قدس سره بناء على أنّ البيع هنا بمعنى المبيع يحتمل أن يكون البيع هنا بمعنى الثّمن فيقال باع ولم يقبض بيعه كما يقال اشترى ولم يقبض شراءه ويحتمل أن يكون كناية عن عدم قبض مجموع العوضين المفروض في السّؤال فتكون الرواية دليلا على اعتبار عدم قبضهما جميعا ويحتمل أن يكون كلمة بيعه جوابا للشّرط على أن يكون مفعول قبض محذوفا يعني إن قبض الثّمن أو مجموع العوضين فالبيع بيعهما وإلا فلا بيع بينهما والإنصاف أن الرّواية لا تخلو عن إشكال واشتباه فلا تنفع للاستدلال على اعتبار قبض المبيع والعمدة هو اختصاص موارد الأخبار بصورة عدم قبض المبيع وعدم إطلاق أو تنقيح مناط شامل لصورة القبض فلذا يجب الاقتصار على موارد الأخبار نعم رواية ابن الحجّاج مطلقة إلا أنّ راويها هو أبو بكر وأيضا لم يعلم أنّ المروي عنه هو الإمام عليه السلام قوله قدس سره أو احتمال قراءة قبض بالتخفيف وبيعه بالتشديد على أن يكون الضّمير المجرور عائدا إلى البيع أي فإن قبض بائع البيع ولا يخفى ما فيه بل الظَّاهر عوده إلى الرّجل المسؤول عنه وهو البائع فيكون بيّعه هو المشتري فكانت الرواية دليلا على اعتبار قبض الثّمن قوله قدس سره مع إمكان إجراء أصالة عدم التشديد هذه الأصالة مثبتة وأيضا معارضة بأصالة عدم التشديد في قبض فإنّه على قراءة المصنّف يكون لفظ قبض مشدّدا قوله قدس سره ثم إنه لو كان عدم قبض المشتري لعدوان البائع في المقام فروع راجعة إلى قبض المبيع وأخرى مثلها راجعة إلى قبض الثمن وهو الشّرط الآتي ومحور الفروع كلَّا هو أنّ مناط الخيار وموضوعه هل هو بقاء العوضين بيد مالكيهما الأصليين وعدم الحصول بيد مالكهما الفعلي فلو حصلا أو حصل أحدهما بيد مالكه الفعليّ لم يكن خيار بأيّ وجه كان حصوله عن حق كان أو عن غير حق أو أنّ مناط الخيار وموضوعه هو عدم تمكين الصّاحبين الأصليّين من القبض فإن حصل التمكين لم يكن خيار وإن لم يحصل القبض لامتناع الطَّرف المقابل من القبض أو أنّ مناط الخيار وموضوعه هو المركب من الأمرين أعني عدم الوصول لأجل عدم التمكين لا مطلق عدم الوصول ولا مطلق عدم التمكين وإن حصل الوصول قهرا عليه ونتيجة كل واحد من المباني واضحة فإنّه على الأوّل يثبت الخيار ما دام العوضان بيد صاحبيهما ولولا امتناع الطرف المقابل من القبض ويرتفع الخيار بمجرّد وصول العوضين أو أحدهما بيد مالكه الفعلي ولولا عن حق وقهرا على الطرف المقابل وعلى الثّاني يثبت الخيار بعدم التمكين وإن أخذه الطرف المقابل قهرا ويرتفع بالتمكين السّاذج وإن لم يأخذه الطرف المقابل وعلى الثالث يثبت الخيار باجتماع العدمين عدم الوصول وعدم التمكين ويرتفع بانقلابهما أو انقلاب أحدهما إلى الوجود أعني الوصول أو التمكين ورابع المباني هو عكس الثالث وهو أن يكون اللزوم دائرا مدار الوصول على وجه التمكين والخيار دائرا مدار أحد العدمين إمّا عدم الوصول أو عدم التمكين إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المدرك للخيار لو كان هو الإجماع اختصّ الخيار بالمتيقّن من معقده وهو أخص الصور وهي الصّورة الثالثة فلا يكون خيار عند أحد الأمرين من الوصول والتمكين وإن كان هو الأخبار فالمتيقن من الأخبار في جانب الثمن هو ثبوت الخيار عند عدم الوصول الخاص أعني عدم الوصول لأجل عدم التمكين فيكفي أحد الأمرين في الحكم باللَّزوم عملا بأصالة اللَّزوم بعد أن كان المتيقّن من الأخبار غيره وأمّا في جانب المبيع فموردها مطلق بقاء المبيع بيد البائع كان بقاؤه لأجل امتناعه من التّسليم أو لأجل امتناع الطَّرف المقابل من التّسليم إن لم يستظهر منها خصوص الثاني وإن كان المدرك للخيار قاعدة الضّرر فضرر المحجوريّة من التصرف في الثمن يرتفع بتمكين المشتري ومع هذا التمكين لا يبقى مجال للتشبّث بالقاعدة لإثبات الخيار نعم ضرر وجوب حفظ المبيع للمشتري لا يرتفع بمجرّد تمكين البائع بل لا بدّ من وصول المبيع إلى يد المشتري كضرر ضمان المبيع على احتمال فلا يكفي التمكين من جانب البائع قوله قدس سره لأن ظاهر النصّ والفتوى كون هذا الخيار بل لأنّ ظاهر النصّ ثبوت الخيار في موضوع عدم حصول الدفع من المشتري فإذا حصل الدفع من المشتري خرج عن موضوع النّص وإن امتنع البائع من الأخذ نعم إن كان موضوعه عدم حصول القبض من البائع احتاج تقيدها بصورة عدم التمكين إلى استفادة المناط منه وأنّ مناطه هو الإرفاق والمنة على نوع الأمة ولا إرفاق على نوع الأمّة في جعل الخيار في صورة امتناع البائع وإن كان الإرفاق موجودا في حق البائع قوله قدس سره ففي كونه كلا قبض مطلقا أو مع استرداده الحق أنه كالقبض مطلقا لأنّ المتيقن من موضوع الخيار في الأخبار هو عدم وصول المبيع إلى يد المشتري فإذا وصل خرج عن موضوع الخيار بأيّ وجه وصل عن حق وصل أو عن غير حقّ عن رضا البائع كان أو عن غير رضاه استرده أم لم يسترده والمرجع في الجميع أصالة اللزوم وأمّا بناء المصنف المسألة على ارتفاع الضّمان بهذا القبض وعدمه فكأنه مبني على صرف النظر عن الأخبار وجعل المدرك قاعدة نفي الضّرر أو اعتقاد أنّ الحكم في الأخبار أيضا بمناط نفي الضرر لكن لا وجه لصرف النظر عن الأخبار وحصر المدرك في القاعدة مع أن ضررين من المضار الثلاثة الَّتي تقدمت