الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

40

حاشية المكاسب

المثبت له في مجموع الأزمنة على وجه التّباين دون العموم والخصوص فإن كان الدليل المثبت للحكم دليلا عاما مثبتا للحكم لعدّة أفعال مقيّدة كذلك ثم الدليل الخاصّ أخرج فعلا من تلك الأفعال في قطعة من أزمنة خصّص العام بإخراج ذلك الفعل رأسا ولا يرجع إلى العام في سائر قطع أزمنته فقد تحقّق لك ممّا حقّقناه أن عدم جواز الرّجوع إلى العام فيما عدا المقدار الخارج غير مبني في خصوص المقام على ما بنى عليه المصنّف من كون الزّمان ظرفا وإنّما ذلك اقتضاء مادّة أوفوا نعم هو كذلك في غير المقام وغير هذه المادّة لكن بعد حمل الظرفية في كلامه على ما ذكرناه لا حقيقة الظرفيّة الَّتي عرفت عدم معقولية إخراج قطعة من الزمان عليها هذا كلَّه بناء على أنّ خطاب أوفوا مفاده اللَّزوم أمّا إذا قلنا بأنّ مفاده الوضع وسببيّة العقد للنقل والانتقال كخطاب أحلّ فالأمر أوضح وكان استصحاب الخيار بعد أن ثبت في زمان مقدّما على استصحاب عدم انحلال العقد بفسخ من يحتمل انحلاله بفسخه ثم إنّ التّفصيل الَّذي اختاره المصنّف إنّما يتمّ على مذهب من يرى أن التخصيص قصر للعام بحسب مدلوله الاستعمالي أمّا إذا قلنا بأنّه قصر لحجيّته مع حفظ استعماله في العموم كما عليه الأستاد أعلى اللَّه درجته فلا ينبغي الفرق بين صورتي أخذ الزمان قيدا أو ظرفا بل يرجع فيما عدا المقدار الخارج إلى العموم وقد جرى الأستاد على ما جرى عليه المصنّف مع مخالفة في المبنى نعم فصل فيما كان الزمان ظرفا بين أن يخرج من أوّله فألحقه بما إذا كان قيدا في التّمسك بالعموم وبين أن يخرج من وسطه فأبقاه بحاله وهذا التفصيل لا يرجع إلى محصّل فإنّ الفرد إذا خرج عن حكم العام في زمان سقط العام في ذلك الفرد عن الاعتبار من غير فرق بين أن يخرج من أوّل أزمنة العام أو غيره فالخارج من أوّل أزمنته لا يرجع إليه في آخر أزمنته ووسطها والخارج من أخر أزمنته لا يرجع إليه في أوّل أزمنته ووسطها والخارج من الوسط لا يرجع إليه في طرفيه والكل بمناط واحد قوله قدس سره يظهر ما إذا ورد تحريم فعل بعنوان العموم التّمثيل بالتحريم من أجل أنّ التحريم يقتضي الدّوام والاستمرار في عين كون الزمان ظرفا محضا لم يؤخذ في موضوع الحكم بوجه وما نحن فيه بناء على ما حقّقناه في معنى مادّة الوفاء وأنّه هو القيام بمقتضى العهد إن أبديّا فأبدى وإن في وقت ففي وقت أشبه شيء بالنّهي في اقتضاء الخطاب بنفسه للدّوام والاستمرار نعم بناء على ما يرى من المصنّف من عدم اقتضاء إيجاب طبيعة الوفاء القيام الأبديّ بمقتضى العقد لولا اعتبار الدّوام قيدا الراجع إلى أخذ الزمان قيدا بأحد الوجوه الثلاثة المتقدّمة يكون قياسه على النّهي قياسا مع الفارق قوله قدس سره فإنّ اللَّازم هنا استصحاب حكم الخاصّ ربما يورد على المصنّف بأنّ المدار في استصحاب الخاصّ على كون الزمان ظرفا في دليل الخاص لا على كونه ظرفا في دليل العام فإنّ ظرفيّة الزّمان في دليل العام يسقط العموم عن الاعتبار ولا يوجب جريان استصحاب الخاص إلا أن يكون ظرفا في دليل الخاصّ أيضا ويردّه أن ظرفيّة الزمان في دليل العام يلازم ظرفيّته في دليل المخصّص كما أن قيديته في دليل المخصّص يلازم قيديّته في دليل العام وأن يكون العام مقيّدا بغير ما قيّد به الخاص من الأزمنة فإذا فرض أنّ الزمان ظرف في جانب العام فقد فرض أنّه ظرف في دليل الخاص ومعه فلا مجال لذلك الإيراد وإطلاق المصنّف الرّجوع إلى الاستصحاب مع ظرفيّة الزمان في دليل العام ناظر إلى هذه الملازمة كما أنّ منعه الرّجوع إليه مع قيديّة الزمان في دليل العام حتى لو فرض عدم الرّجوع إلى العام مبنيّ على الملازمة بين قيديّة في دليل العام وقيديّة في دليل المخصّص لكن الملازمة ممنوعة هنا وإنّما الملازمة ثابتة في العكس أعني أنّ قيديّته في دليل المخصّص يلازم قيديّته في دليل العام كما لا يخفى وجهه قوله قدس سره بل لو فرضنا عدم وجود ذلك العموم لم يجز لكن بشرط أن يكون الزمان قيدا في جانب المخصّص فإنّ هذا هو المانع من الاستصحاب لا قيديّته في جانب العام ولا تلازم بين الأمرين بل جاز أن يكون ظرفا في جانب المخصّص مع كونه قيدا في جانب العام إنّما الملازمة بين ظرفيّة الزمان في جانب العام وظرفيته في جانب المخصّص ولعلّ إطلاق المصنّف مبنيّ على الملازمة الغالبيّة دون الدائميّة قوله قدس سره إلا أن يدّعى العموم الإطلاقي أو يدّعى أنّ العموم الإطلاقي يقتضي إيجاب طبيعة الوفاء وقضيّة ذلك حصول الامتثال وسقوط الطَّلب بوفاء ما فلا يكون هناك ما يقتضي وجوب الوفاء الدّائمي ليرجع إليه بعد زمان الخيار قوله قدس سره إذا عرفت هذا فما نحن فيه من قبيل الأوّل قد عرفت أن ما نحن فيه أجنبي من القسمين وأنّ عنوان الوفاء منتزع من القيام بمقتضى العقد إن دائما فدائما وإن في زمان ففي زمان فكل عقد له وفاء واحد هو القيام بتمام مقتضاه إن زاد أو نقص فإذا لم يجب الوفاء بعقد في زمان خرج ذلك العقد عن تحت خطاب أوفوا رأسا ولو أغمضنا عن ذلك فما نحن فيه من قبيل الثّاني لا الأوّل وذلك لأنّ الواجب لو كان هو طبيعة الوفاء لحصل امتثال الطَّلب بالوفاء في الجملة لحصول الطَّبيعة بذلك فيسقط الطَّلب وهذا باطل فيكشف عن أنّ الواجب ليس هو طبيعة الوفاء بل الوفاء مقيدا بكونه في تمام الأزمنة كما يكشف عن ذلك أيضا إخراج بعض الأزمنة عن العموم بدليل الخيار في ذلك الزمان لما عرفت أنّ أخذ الزمان قيدا في جانب الخاصّ دليل على أخذه قيدا في جانب العام فيكون ما عدا ذلك الزّمان مأخوذا في حكم العام إلا أن يقال أنّ هذين الوجهين لا يدلان على أخذ الزمان قيدا مكثرا للموضوع فلعلّ مجموع ما عدا الخارج موضوع واحد لوجوب الوفاء وهذا مشارك في الأثر أعني عدم جواز التمسّك بالعموم لكون الزمان ظرفا بل تقدّم أنّ المظنون من قسم ما كان الزمان ظرفا فيه هو هذا لا الظرفيّة الحقيقيّة الَّتي عرفت أن مقتضاها تحقّق الامتثال بالوفاء في الجملة وفي زمان قوله قدس سره الثّابت بغير الأدلَّة اللَّفظيّة بل الثّابت مطلقا ولو بالأدلَّة اللَّفظيّة أو كان الشّك في الرافع فإنّ من يسامح في الموضوع يسامح مطلقا وكأنّ المصنّف زعم أنّ الموضوع في الموردين محرز بالدقّة ويردّه أنّ المراد من المسامحة في الموضوع هو الرّجوع إلى ما يراه العرف موضوعا بحسب أنظارهم والمناسبات المغروسة في أذهانهم بين الموضوع والحكم فلا فرق بين أن يكون الدّليل لفظا وغير لفظ فإنّه يترك ما هو الموضوع في لسان الدّليل بناء على هذا المشرب وكذلك عدم الرافع دخيل في الموضوع دقّة ومسلك التّسامح يقتضي إلغاء دخله فلو بني على اعتبار بقاء الموضوع بالدقّة لم يجر الاستصحاب حتى مع الشّك في الرافع بل ينبغي مراعاة كلّ الخصوصيّات ما عدا الزمان فإنّ بناء الاستصحاب على تسرية الحكم من زمان إلى آخر والحاصل أنّ مسلك التّسامح في الموضوع لا يختصّ بمورد دون مورد كما لا يختصّ مسلك التّدقيق بمورد دون آخر والمصنّف ممّن سلك مسلك التّسامح نعم لم يعتبر الاستصحاب في الشكّ في المقتضي لجهة أخرى وهي عدم صدق مادّة النّقض هناك لا لأجل أنّ الموضوع فيه غير محرز بالدّقة هذا كلَّه مع أنّ أمر استصحاب الخيار غير مبنيّ على التّسامح في الموضوع بل هو جار وإن اعتبر الموضوع بالدقّة وذلك أنّ الخيار عنوان لأمر عدميّ هو عدم لزوم العقد والعدم لا يحتاج إلى موضوع ولا يكون في موضوع وإنّما الحكم الوجودي يحتاج إلى موضوع ولا يكون إلا في موضوع دون الحكم العدمي واللزوم حينما ارتفع وإن ارتفع بما أنه ضرري لكن حين هذا الارتفاع يصدق أنه لا لزوم بقول مطلق فيستصحب عدم اللزوم بقول مطلق عند الشكّ ومن هنا يتبين أن كلّ حكم من الأحكام العدميّة يستصحب بلا انتظار موضوع وبلا ملاحظة أن موضوعه أيّ شيء وهل هو باق أو مرتفع قوله قدس سره إلا أن يدّعى أنه إذا استند الحكم إلى الضرر يعني إذا كان دليل الحكم هو دليل نفي الضّرر كان ارتفاع الموضوع قطعيّا لأنّ الموضوع بمقتضى هذا الدّليل هو عنوان