الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

39

حاشية المكاسب

لعين ما ذكره المصنف في إتلاف الأجنبي من الوجه للرجوع إلى الأجنبي وهو كون العين في الذمّة إلى هذا اليوم وفي هذا اليوم يؤدّي القيمة بدلا عنها فإن مقتضى ذلك أن يكون ما يرجع إليه قيمة هذا اليوم كما أن مقتضاه أن يكون من يرجع إليه فيما إذا كان المتلقّي أجنبيّا هو الأجنبي فكان لاستقرار العين في العهدة خاصّتان إحداهما ما ذكرناه والأخرى ما ذكره المصنّف ره قوله قدس سره ورجع الغابن إلى المتلف بل رجع إلى المغبون ويأتي وجه الرجوع إلى كلّ منهما معيّنا أو مخيّرا ثم إذا رجع إلى التلف رجع بقيمة يوم التّلف وإن قلنا باستحقاق قيمة يوم الفسخ وكان المرجع في التفاوت بين القيمتين زيادة ونقيصة هو المغبون فالزّائد له كما أن النّاقص عليه وفي عهدته قوله قدس سره ثم ظهر الغبن ففسخ الضابط في رجوع الغابن إلى الأجنبي عدم رجوع المغبون إليه قبل ذلك ولو بعد ظهور الغبن بل وبعد تحقّق الفسخ قوله قدس سره وإن فسخ أخذ الثمن وأيضا أخذ تفاوت قيمة يوم الفسخ مع قيمة يوم التّلف مع النقيصة وردّ هذا التّفاوت عليه مع الزّيادة إن قلنا بضمان قيمة يوم الفسخ هنا ويوم التّلف في الضّمانات قوله قدس سره ولو كان إتلافه قبل ظهور الغبن لم أفهم وجه هذا التّقييد فإن العبرة بمطلق الإتلاف ومطلق الإبراء كانا هما قبل ظهور الغبن أو بعده إلا أن يقال إنّ الإبراء بعد ظهور الغبن هو كأخذ القيمة بعده كاشف عن الرّضا بالعقد فلا يبقى للفسخ محلّ وقد قيّد المصنّف في عبارته الآتية الإبراء بما قبل ظهور الغبن ولعلّ المقصود في المقام أيضا الإبراء قبل ظهوره قوله قدس سره لأنّ المال في ضمانه يعني أن اشتغال الذّمة يكون بنفس العين لا بالقيمة فيكون كما إذا كانت العين باقية لم تتلف في إنّما تدفع القيمة بدلا وعوضا عن العين ولا يخفى أنّ هذا لا يكون وجها لتعيّن الرّجوع إلى المتلف إلا إذا ثبت استقرار العين في ذمّة المتلف خاصّة وبراءة عهدة الغابن منها وإلا كان مخيّرا في الرجوع إلى أيّهما شاء كما في مسألة توارد الأيادي على العين الواحدة والظاهر أنّ الغابن ضامن على كلّ حال فإنّه أقدم على ضمان العين وإتلاف المتلف لا يوجب براءة ذمّته غايته أن تنضم ذمّته إلى ذمّته فيتخيّر في الرّجوع إلى أيّهما شاء قوله قدس سره بجواز المصالحة على ذلك المتلف فإذا كان المتلف مالا قيمة خمسة دنانير فصالح ما استقر في الذّمة بأربعة دنانير لم يلزم الرّبا وإن قلنا بأن مصالحة الخمسة بالأربعة ربا محرّم وذلك لأنّ المستقر في الذّمة نفس ذلك المتلف لا الخمسة دنانير الَّتي هي قيمته ثم إنّ لزوم الربا في الفرض المذكور لو كان المستقرّ في الذّمة القيمة مبني على أن يكون المستقر في الذّمة من جنس النّقدين أما لو كان المستقرّ في الذّمة ماليّة المال لا خصوص النّقدين وإن تعيّن الوفاء بهما لم يلزم الربا على كلّ حال قوله قدس سره وصرّح العلامة بأنّه لو صالحه يظهر من العبارة جواز المصالحة على كلّ من العين والقيمة لكن إذا صالح على القيمة يراعى عدم التّفاضل لئلا يلزم الربا ومقتضى ذلك اشتغال الذّمة بكل من العين والقيمة على البدل فكان لربّ المال المطالبة بكلّ منهما قوله قدس سره وأمّا ما ذكره في جامع المقاصد من عموم الأزمنة فإن أراد بها عمومها المستفاد اعلم أنّ الزمان تارة يؤخذ قيدا في متعلَّق الخطاب وأخرى لا يؤخذ قيدا بل كان ظرفا محضا والمأخوذ قيدا تارة يكون قيدا مكثرا للموضوع وأخرى قيدا غير مكثر الموضوع وما أخذ قيدا مكثرا للموضوع تارة يكون مكثرا للحكم أيضا وأخرى لا يكون مكثرا للحكم فهذه صور أربع ثلاث منها هي صور القيدية وواحدة صورة الظَّرفية الصورة الأولى من صور القيدية أن يؤخذ الفعل بقيد وقوعه في زمان خاص كالغسل في يوم الجمعة والوفاء للعقد من أول زمان وقوعه إلى آخر الأبد تحت الحكم وظني أن مراد المصنّف من جعل الزمان ظرفا هو هذا المعنى من القيديّة لا الظرفيّة الحقيقيّة الَّتي سنبيّنها الصورة الثانية والثالثة أن تقيّد عدة أفعال بأزمنة كالجلوس في السّاعة الأولى من النهار والجلوس في السّاعة الثانية وكذا الوفاء بالعقد في قطع من الزّمان ثم يوجّه الأمر بمجموع تلك الأفعال الواقعة في تلك الأزمنة فإما استغراقا أو على سبيل العموم المجموعيّ ففي الأول يكون القيد قيدا مكثرا للموضوع والحكم جميعا فيكون أحكام متعدّدة بإزاء موضوعات متعددة وفي الثاني يكون القيد مكثرا للموضوع فقط فيكون حكم واحد بإزاء جميع تلك الموضوعات المتكثرة بكثرات الزمان الصورة الرابعة أن يكون الحكم متوجّها إلى طبيعة الفعل من غير دخل الزّمان بوجه من الوجوه بل كان الزمان ظرفا للفعل المأمور به كما إذا لاحظ إكرام العالم أو الوفاء بالعقد فأمر به وفي مثل هذه الصورة لا يعقل التّخصيص بإخراج الفعل مقيدا بزمان خاصّ فإن إخراج المقيّد يكشف عن كون الدّاخل هو المقيد وقد فرض عدمه وأنّ الزمان بمعزل من الحكم وموضوعه فكلَّما خرج المقيّد بالزّمان كشف عن أنّ الباقي تحت العام هو المقيّد بما عدا ذلك الخارج فيكون داخلا في إحدى صور القيديّة المتقدّمة وأيضا في مثل هذه الصورة يسقط الطلب ويحصل الامتثال بالإتيان بفرد ما من الطبيعة في أيّ زمان حصل نعم في خصوص مادة الوفاء يمكن دعوى أنّها القيام الدائمي بمقتضى العهد والوعد فإن قام بما عقد وعهد فقد وفى وإلا فلم يف أصلا وإن قام بمقتضاه إلا زمانا ما فلكلّ عقد وفاء واحد لا وفاءات متعدّدة ووفاؤه هو القيام بمقتضاه إن دائما فدائما وإن في زمان ففي زمان فإن دل الدّليل على عدم وجوب الوفاء بعقد في زمان عارض ذلك الدليل خطاب وجوب الوفاء على وجه التباين وعليه فإذا كان الدّليل على وجوب الوفاء خطابا عامّا شاملا جميع العقود كخطاب أوفوا ثم دلّ دليل خاصّ على عدم وجوب الوفاء بعقد في زمان خاصّ أخرج ذلك العقد عن تحت العموم رأسا ولم يرجع إليه فيما عدا ذلك الزّمان بل كان المرجع استصحاب حكم المخصّص وذلك لا لما ذكره المصنّف من كون الزمان ظرفا لما عرفت من عدم معقوليّة خروج قطعة من الزّمان في هذه الصورة بل لأنّ قضية مادة الوفاء هو ذلك فإذا لم يجب الوفاء في زمان لم يجب رأسا فهذا من خصائص هذه المادة ولا يجري مثله في أكرم وأضف وغيرهما من المواد لا يقال على هذا لا يجوز الرّجوع إلى عموم أوفوا في شيء من أفراد البيع لخروج قطعة المجلس لا محالة إلا فيما شذّ فإنه يقال نفس أدلَّة الخيارات بتحديداتها للخيار بالمجلس أو بالثلاثة كافية وافية لإثبات اللزوم بل كاشفة عن لحاظ قطعات الزّمان في جانب خطاب أوفوا قيودا مكثرة هذا حكم هذه الصّورة وأمّا الصّورتان المتوسّطتان فالمرجع فيهما فيما بعد زمان التخصيص هو العموم فإنّ العموم استغراقيا كان أو مجموعيّا قابل لأن يخصّص كما أنّه يرجع إليه فيما عدا المقدار الخارج وليس العموم المجموعي أسوأ حالا من الألفاظ الموضوعة المركَّبات كلفظ عشرة وطائفة وقبيلة المتطرق إليها التّخصيص وقد سبق إلى بعض الأوهام أنّ المصنّف أراد التفصيل في المقام بين العموم الاستغراقي أو المجموعي في التمسّك بالعموم وفي عبارة الكتاب أيضا إيهام ذلك لكنه بمعزل من الصواب وكيف يرضى اللبيب أن ينسب إلى المصنّف عدم التمسّك بالعام المجموعي فيما عدا مورد التخصيص وأمّا الصورة الأولى فالتمسك بالعموم فيها باطل وقد تقدم أن المظنون من كلام المصنّف من قسم ما كان الزمان ظرفا فيه هو هذه الصّورة وإن كان إطلاق الظرف عليها في غير محله لأنّ الزمان قيد فيها نعم قيد غير مكثر للموضوع فضلا عن الحكم وإنما الفعل المقيّد بكونه في مجموع هذا الزمان موضوع واحد لحكم واحد والظرفيّة الحقيقيّة منحصرة بالصورة الرّابعة الَّتي عرفتها نعم هذه الصورة تشاركها في عدم جواز التمسّك بالعام فيما عدا القطعة الخارجة منه وأن الدّليل الخاصّ النافي للحكم في زمان يعارض الدليل