الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

26

حاشية المكاسب

لا يبقى موضوع لخيار التبعّض إذا لم يكمل تمام الثّمن في هذه المدّة بل كشف عدم إكماله عن بطلان فسخه السّابق وعدم كون دفعه ذاك الدّفع الخاصّ الموجب للخيار وهو الدّفع المتعقب بدفع البقيّة هذا إذا أخذ دفع البقيّة قيدا لشرط الخيار أمّا إذا كان الشرط للخيار دفع كلّ جزء لا بشرط وكان دفع البقيّة شرطا مستقلَّا في البيع بلا ربط الخيار به ثبت في تخلَّفه خيار تخلَّف الشّرط وكان له الفسخ في البقيّة بخيار تخلَّف الشّرط وعلى كلّ حال لا خيار التبعّض الصّفقة قوله قدس سره وفي جواز اشتراط ردّ بدله ولو مع التمكَّن من العين إشكال قد تقدم الكلام في هذا الاشتراط وفي اشتراط ضمان كلّ من المثلي والقيميّ بصاحبه وعرفت أنّ الكلّ من واد واحد فإن جاز جاز الجميع وإن لم يجز لم يجز الجميع فلا موقع لإعادة الكلام في ذلك قوله قدس سره لا إشكال ولا خلاف في عدم اختصاص المعاملة إمّا عقد أو إيقاع والأوّل إمّا عقد معاوضة مشتمل على العوض من الجانبين أو لا والثّاني إمّا أن يشتمل على المال في أحد الجانبين كالوقف والهبة المعوّضة أو لا يشتمل على المال رأسا كعقد الوكالة والرّهن ثم الجميع إمّا لازم أو جائز لا إشكال فيما كان جائزا وأنّه لا أثر لاشتراط الخيار فيه بعد جوازه في ذاته فلئن صحّ شرط الخيار كان ذلك تأكيدا لما عليه العقد كشرط النقد وضمان الدرك في البيع وأمّا اللَّازم فاشتراط الخيار فيه مبنيّ على أن لا يكون اللزوم من مقتضيات ذاته بحيث تخرج المعاملة عن كونها تلك المعاملة باشتراط الخيار فيها كاشتراطه في عقد الرهن المبنيّ على الاستيثاق وأيضا مبنيّ على أن تكون سلطنة العقد إبقاء وحلَّا كسلطنته إحداثا بيد المتعاملين حتى لو اجتمعا على الحلّ لحلَّاه فلو لا هذه السّلطنة كما في عقد النّكاح لم يجز لهما شرط الخيار الَّذي هو في الحقيقة تفويض لهذه السّلطنة لواحد وحصولها في واحد فكانت لذلك الواحد السّلطنة التامّة على سبيل الاستقلال ثم إن أحرزت هذه السّلطنة جاز شرط الخيار وإن لم يحرز لم يجز لأن عموم المؤمنون مخصّص بشرط خالف الشّرع والمورد محتمل الاندراج في المخصّص مقطوع الاندراج فيه ببركة استصحاب عدم جعل الشّارع هذه السّلطنة للمتعاقدين ومعه كيف يتمسّك بعموم المؤمنون ونظير هذا الاستصحاب في إثبات الاندراج تحت عنوان المخصّص أصالة البراءة في إثبات عدمه وأنه باق تحت العموم فيما إذا اشترط فعلا شكّ في حرمته فبأصالة البراءة عن حرمته يحكم بحليّته وبقائه تحت عموم المؤمنون فلذا يحكم بوجوب الوفاء به تمسّكا بذلك العموم وبالجملة ضابط نفوذ الشرط ثبوت تلك السّلطنة للمتعاقدين مجتمعين ولو بالإقالة وعدم خروج أمر المعاملة عن يديهما فإن كانت هذه السّلطنة جاز تفويض هذه السّلطنة بالجعل إلى واحد بجعله مستقلَّا في السلطات وكان هذا هو معنى شرط الخيار وإلَّا كان ذلك شرطا مخالفا للمشروع ومع الشكّ في هذه السّلطنة يرتّب أثر عدمها استصحابا لحال العقل وحال ما قبل الشّرع ومع هذا الأصل لا يبقى مجال لاستصحاب عدم تحقّق المخالفة بين الشرط والكتاب على سبيل السّلب التّام مع أنّ تلك الأصالة فاسدة في ذاتها فإنّ استصحاب عدم تحقّق المخالفة بين الشّرط والكتاب على سبيل السّلب التّام من زمان لم يكن شرط فلم تكن مخالفة لا يثبت اتّصاف الشرط المشكوك بعدم المخالفة وما لم يثبت ذلك لم ينسدّ احتمال مخالفته لم يكن مجال للتمسّك لصحّته بعموم المؤمنون فإنّ الباقي تحت هذا العموم بعد خروج الشّرط المخالف هو ما عدا الشرط المخالف ولم يثبت أنّ الشّرط المشكوك هو ما عدا المخالف ليتمسّك لصحّته بعموم أوفوا وأمّا السلب النّاقص وأنّ هذا الشّرط لم يكن مخالفا سابقا فهو إلى الآن كذلك فهو باطل بعدم اليقين السّابق بعدم كونه مخالفا وممّا ذكرنا ظهر مستند فساد شرط الخيار في ضمن الإيقاع وهو عدم سلطنة حلّ الإيقاع بعد أن تحقّق ووقع كي تفوّض هذه السّلطنة بسبب الشرط إلى واحد وأمّا السّلطنة الموجودة للزّوج في الطَّلاق الرّجعي فتلك سلطنة حكميّة لا حقيقيّة ولذا لا تقبل الإسقاط قوله قدس سره وفيه أنّ المستفاد من الأخبار كون الشّرط قائما بشخصين يعني أنّ مفهوم الشّرط لا يتحصّل إلا بطرفين وقائما بجانبين لا أنّ مفهومه لا يتحصّل إلا بفعل شخصين أعني الموجب والقابل لكن الظَّاهر عدم صدق الشّرط على الالتزام والجعل والتعهّد من جانب ما لم ينضم إليه القبول من جانب آخر فالشّرط يحتاج إلى جعل وقبول جعل ولم أدر أيّ خبر دلّ على عدم احتياج الشّرط على فعل من الطَّرفين مع أنّ هذا من المفاهيم الَّذي مرجعه العرف دون الأخبار إلا أن تجتمع شرائط الشّهادة نعم ما ذكرناه لا يمنع عن دخول الشّرط في الإيقاع فإن الإيقاع إذا لم يحتج إلى القبول لم يقتض ذلك عدم حاجة الشّرط الَّذي هو في ضمنه إلى القبول فإذا تحقّق إنشاء الإيقاع المتضمّن للشّرط ثم التحق بالقبول إمّا للشّرط فقط أو لمجموع القيد مع المقيّد حصل مفهوم الشّرط وشمله عموم المؤمنون وإن قلنا بأن مفهومه هو الإلزام في الالتزام فإنّ ذلك يحصل بكونه في ضمن الإيقاع الَّذي هو التزام من جانب واحد ولم يقيّد الشّرط بالإلزام في الالتزام القائم بطرفين قوله قدس سره ألا ترى أنّهم جوّزوا أن يشترط في إعتاق العبد خدمة مدّة يحتمل أن يكون ذلك من باب استثناء منفعة تلك المدّة فيعتق العبد مسلوب به المنفعة في مدّة كذا بلا مساس له بالشّرط قوله قدس سره مضافا إلى إمكان مع صدق الشّرط وانصرافه هذا مناقض لسابقه إلَّا أن يكون غرضه منع صدق الشّرط على ما كان في ضمن الإيقاع بما أنّه في ضمن الإيقاع لا بما أنه لا قبول فيه ويدفعه عدم المستند لهذا المنع أليس الإيقاع التزاما ولو من جانب واحد فيكون الشّرط إلزاما في التزام كما فسّره صاحب القاموس قوله قدس سره بعدم مشروعيّة الفسخ في الإيقاعات حتى تقبل الاشتراط التسلَّط على الفسخ ما أفاده مؤلَّف من مقدّمتين الأولى وهي الكبرى منع شمول المؤمنون شرطا غير سائغ في ذاته لأنّه سيق لإيجاب ما كان جائزا في ذاته وليس مشرعا كعنوان الضّرر والاضطرار من العناوين الثّانويّة المزاحمة للعناوين الأوّلية فالشّرط مقتض حيث لا مقتضي على خلافه نظير النّاس مسلَّطون على أموالهم الثّانية وهي الصّغرى فهي أنّ كل عقد أو إيقاع تطرّق إليه بعض الخيارات وساغ فسخه فذلك العقد أو الإيقاع جاز اشتراط الخيار فيه ودخل في عموم المؤمنون عند شروطهم دون ما لم يكن كذلك والإيقاع كليّة من قبيل ما لا سبيل للخيار إليه والرّجوع في الطَّلاق الرّجعي حكم شرعيّ لا حق ولذا لا يقبل الإسقاط وفي كلتا المقدمتين نظر واضح أمّا الأولى فعموم المؤمنون لا يقصر عن عموم مثل دليل نفي الضرر فهي مقتض في قبال الاقتضاءات الأوّلية نعم لما تذيل باستثناء الشّرط المحلَّل للحرام وبالعكس لم يجز الأخذ به إلا في شرط ثبت مشروعيّته في ذاته وكفاك شاهدا على ما قلناه اشتماله على هذا الاستثناء وأمّا الثانية فضابط عدم مخالفته شرط الخيار للشّرع هو كون سلطنة حلّ المعاملة بيد المتعاملين ولو بالإقالة ليكون مآل اشتراط الخيار لواحد اشتراط استقلال ذلك الواحد بهذه السّلطنة كما أنّ مآل اشتراطه لكلّ منهما هو جعل كل واحد مستقلَّا بالسّلطان لا أن يكون سلطانا واحدا قائما بهما جميعا ليحتاج إلى اجتماعهما في الرأي فحينئذ يجوز اشتراط الخيار ولم يكن الشّرط داخلا في المحرّم للحلال أو المحلَّل للحرام وليس الضّابط ما ذكره المصنّف ره من دخول شيء من الخيارات في المعاملة فإن دخول خيار وجواز حلّ المعاملة بسبب لا يوجب دخول كلّ خيار كما أنّ ثبوت حق الرّجوع للزوج في الطَّلاق لا يوجب جواز شرط الخيار حتّى لو قلنا بأنّ الرّجوع حق لا حكم وأيضا جواز فسخ النّكاح بأسباب خاصّة لا يوجب جواز اشتراط الخيار في عقد النّكاح ثم لو شكّ في ثبوت ما ذكرناه من السّلطنة