الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
27
حاشية المكاسب
في مقام فالنّتيجة نتيجة لا ثبوتها في عدم جواز شرط الخيار لعدم جواز التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة وعلى فرض الجواز فالأصل الموضوعيّ في المقام أعني أصالة عدم جعل السّلطنة على حلّ المعاملة يدرج المشكوك في الخارج عن العموم فكان شرط الخيار شرطا مخالفا للسّنة وقد عرفت حكومة هذا الأصل على أصالة عدم تحقق المخالفة بين الشرط والكتاب إن صحّ ذلك الأصل في ذاته وإلا فقد عرفت أنّه عليل لا يثبت عدم مخالفة الشّرط الخارجي للسّنة ولا حالة سابقة في الشّرط الخارجي حتى يستصحب عدم مخالفته على سبيل السّلب النّاقص وما لم يثبت ذلك ولم ينسد احتمال مخالفة الشّرط الخارجيّ للكتاب ولو تعبّدا لم يجز التمسّك بالعموم قوله قدس سره والكبرى المذكورة في كلامه راجعة إلى ما ذكرنا الكبرى الَّتي ذكرها هو بطلان شرط خالف الشّرع وأين تلك من هذه الكبرى أعني بطلان شرط خالف مقتضى العقد وهي أخصّ من الأولى هذا إذا كان المراد من الغرض من مشروعيّة العقد في كلام غاية المرام هو ما يقتضيه العقد ليكون المخالف للغرض مخالفا لمقتضى العقد لكنّه ممنوع فإنّ الغرض من تشريع النّكاح هو حفظ الإنسان وليس شرط عدم الوطء مع مخالفته لهذا الغرض باطلا مخالفا لمقتضى العقد وعليه فالشّرط المنافي للغرض ممّا لم يقم دليل على بطلانه قوله قدس سره والكبرى في الصّغر بين ممنوعة سيعترف المصنّف بالكبرى في الصّغرى الأولى متمسّكا بعموم ما دلّ على عدم الرّجوع فيما كان للَّه ولكن في دلالته على ذلك تأمّلا غايته الدلالة على اللزوم في ذاته كدلالة عموم أوفوا وذلك لا ينافي تطرّق بالخيار إليه بالجعل قوله قدس سره وفي دلالته على المدّعى تأمّل وجه التأمّل أنّ الشرط في ذلك شرط لعود الوقف ملكا وهو أجنبيّ من شرط الخيار فالموثقة دليل على بطلان الشرط المذكور بل وإبطاله للعقد حيث إن حكمه برجوعه في الميراث كناية عن بطلان الوقف باشتماله على ذلك الشّرط قوله قدس سره فلا ينافي جواز جعل الخيار بتراضي الطرفين المدّعى هو أن شرط الخيار وتزلزل عقد الرّهن بذلك مناف للاستيثاق المقصود من عقد الرّهن فيدخل في الشّرط المخالف لمقتضى العقد قوله قدس سره والملازمة ممنوعة كما في التّذكرة المقدّمة الأولى أشدّ منعا وأنّى لنا السّبيل إلى أنّ المقصود من اعتبار التّقابض في الصرف والسّلم أن يفترقا ولم تبق بينهما علقة فإنّه إن أريد من العلقة استحقاق تسليم المبيع والثّمن فهو مسلَّم لكن لا يجدي في المقصود وإن أريد ما سوى ذلك من علقة فهو ممنوع وأمّا بيان منع الملازمة بين بقاء الخيار وبقاء العلقة فهو أنّ متعلَّق الخيار هو العقد وتزلزل العقد أجنبيّ من بقاء العلقة بين نفس المتعاقدين واستحقاق كلّ من صاحبه شيئا نعم بعد الفسخ بالخيار يحصل ذلك الاستحقاق وأين ذلك ممّا قبل الفسخ وحال قيام العقد قوله قدس سره بناء على وجوب ذكر الشرط في متن العقد أمّا بناء على الاكتفاء بالتواطؤ وإنشاء العقد بانيا على الشرط فجريانه في المعاملات الفعليّة ممّا لا سبيل إلى إنكاره كما أن جريانه في المعاملات القوليّة الغير الجامعة للشّرائط الراجعة إلى الإنشاء الداخلة بذلك في المعاطاة واضح بل لا يبعد القول بدخول الشّرط في المعاملات الفعليّة مطلقا فإنّه لو قال مقارنا للفعل بشرط كذا رابطا قوله بفعله كفى وحصل به الرّبط وكان التزامه ذلك من جزئيّات الإلزام في الالتزام قوله قدس سره وفيه نظر لعلّ وجه النّظر احتمال أن يكون ذلك من باب الرّد لفعل الفضولي لا من باب الفسخ بالخيار ولا ينافي ذلك كونه وليّا إذ لا ولاية له في التزويج بما دون مهر المثل فكان تعيين ما دون مهر المثل منه فضوليا منوطا بالإجازة قوله قدس سره وبالتحريك في الرأي قال في المصباح غبن رأيه غبنا من باب تعب قلت فطنته وذكاؤه وعلى ما ذكره فهو لازم بخلاف الغبن بمعنى الخديعة قوله قدس سره وفي اصطلاح الفقهاء تمليك ماله الظَّاهر عدم اصطلاح خاص بالفقهاء وإنّما يطلقونه بمعناه العام على الغبن في البيع نعم إطلاقه في غير مورد الخدعة كما في صورة جهل الغابن بالقيمة أو عدم قصده للخدعة يكون بضرب من المسامحة كما أفاده المصنّف ره قوله قدس سره والظَّاهر أن يكون الزّيادة ممّا لا يتسامح به لا يبعد خروج الزيادة إذا كانت يسيرة جدا كفلس في ألف دينار عن موضوع الغبن عرفا وذلك أنّ تحديد القيمة بحدّ لا يكون على وجه التّحقيق حتى تعدّ الزيادة الكذائيّة زيادة فيها ونقيصتها نقصا فيها بل كلّ ذلك يعدّ من مراتب القيمة ولولا ما ذكرناه لم يكن دليل على اعتبار أن تكون الزيادة ممّا لا يتسامح بها بعد عموم أدلَّة الخيار المطلق الزيادة قوله قدس سره ولا يعدّ ذلك خلافا في المسألة مجرّد أن كان ذلك في الدّرس لا يوجب أن لا يعدّ ذلك خلافا في المسألة وأن يكون من قبيل الكرّ والفر العلمي وأمّا ما يشاهد من الفقهاء من عدم الفتوى بما يحقّقونه في أبحاثهم فذلك ليس لأجل عدم اعتقادهم بما حقّقوه بل لأجل شدّة التورّع في الفتوى ولو تحاشيا من مخالفة المشهور نعم خلاف المحقّق وحده لعله لا يضرّ بانعقاد الإجماع إن كان الاتّفاق حاصلا ممّن عداه قوله قدس سره واستدلّ في التذكرة على هذا الخيار بقوله تعالى * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) * الاستدلال بهذه الفقرة من الآية مع قطع النّظر عن فقرة الصدر يتوقّف على مقدمات الأولى أن تستفاد منها جملة سالبة عدا السّالبة المصرّح بها وهي عدم جواز الأكل بغير التّجارة عن تراض وإلا فالعقد الإثباتيّ المصرّح به لا يضرّ ولا ينفع واستفادة هذه الجملة مع التصريح في الآية بالجملة المستثنى منها محلّ منع الثّانية اندراج المقام في الأكل بغير التّجارة عن تراض وهذا موقوف على أن يكون المبيع فيه عنوان ما يسوى بالثّمن الَّذي دفعه المشتري أو يكون استواؤه بذلك قيدا في متعلَّق الرّضا على سبيل وحدة المطلوب أمّا إذا كان قيدا في المطلوب الأتمّ فضلا عمّا إذا لم يكن قيدا أصلا بل كان داعيا على الإقدام على المعاملة فضلا عمّا إذا لم يكن داعيا أيضا كان المقام من صغريات العقد الإثباتي المصرّح به في الآية أعني التجارة عن تراض ولم يتمّ القياس المستنتج منه المطلوب والظَّاهر أن من يقدم على شراء عين يشتريها بلا قيد أن يكون يسوى بثمن كذا فضلا عن أن يكون ذلك عنوانا في المبيع فإن شراء شيء باعتقاد أنه متّصف بصفة كذا أو ممّا يسوى بكذا أو ممّا ينتفع به في مرض كذا ليس شراء للمقيّد على أن يكون القيد مأخوذا في المعاملة على سبيل التواطؤ إمّا على نحو وحدة المطلوب أو على نحو تعدّد المطلوب لا يعقل التّقييد في الشّخص ما لم يرجع إلى شراء كلَّي ما يسوى بثمن كذا بل ليس المقام من قبيل الداعي أيضا إنّما الدواعي هي الأغراض المترتّبة على الفعل الباعثة على اختياره كالانتفاع في المثال وما ذكرناه لا ينافي عدم إقدامه على الشراء لو كان عالما بعدم الاستواء فإنّ جهله هو الَّذي قاده إلى الشّراء من غير تقييد للمبيع بقيد ثمّ لمّا كانت نتيجة المقدّمتين إن صحّتا وسلمتا من الإشكال بطلان البيع احتاج إثبات المدّعى بهما إلى ضمّ مقدّمة ثالثة وهي فحوى صحّة بيع الفضولي والمكره بالإجازة فإنّ المقام أولى بالصّحة لمكان مباشرة المالك للصّيغة بلا إكراه منه أيضا بل لا حاجة إلى الفحوى أيضا ويكتفى بالرّضا المتأخر هنا بنفس ملاك الاكتفاء به في ذينك المقامين أعني اندراج المعاملة بعد الرّضا تحت التّجارة عن تراض بناء على اعتبار نشوء التجارة من الرّضا كما هو مبنى الحكم بصحّة الفضولي فيندرج بعد لحوق الرّضا في العقد الإثباتي المصرّح به في الآية أعني التّجارة عن تراض ولمّا كان بعد ضمّ هذه المقدّمة أيضا لا يتمّ المدّعى بل تكون نتيجة المقدمات كون البيع الغبني كبيع الفضولي موقوفا على الإجازة مع أن المدّعى ثبوت الخيار احتجنا إلى ضمّ مقدّمة رابعة وهو الإجماع على جواز تصرف الغابن قبل العلم بالغبن فكان الإجماع دليلا مخصّصا لعموم حرمة الأكل بغير التّجارة عن تراض بإخراج تصرف الغابن قبل علم المغبون بالغبن عنه هذا ولكن يتّجه على هذا الاستدلال أنّه لو تمّت المقدمتان الأوليان لم يكن للفحوى وهي ثالث المقدمات سبيل لأنّا إنّما صحّحنا الفضولي