الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
25
حاشية المكاسب
إتلافها فكان ذلك لا اقتضاء بالنسبة إلى العين حفظا أو إتلافا فإن وقع ردّ العين تحت شرط مستقلّ وجب حفظها مقدمة للوفاء بالشرط وإلا فلا قوله قدس سره إذ ليس فيها إلَّا أنّ نماء الثمن للبائع لعلّ المستظهر أيضا أراد أن يأخذ هذه المقدمة من الرّواية ثم يستنتج المدّعي بضمّ قاعدة الخراج بالضمان وإثبات هذه المقدمة وإن لم يحتج إلى الرّواية لأنّها إجماعيّة إلا أنّ الرّواية أيضا مدرك لها ولم يدّع المستظهر انحصار المدرك فيها وبالجملة لا بأس بأن يقال ظاهر الرّواية كذا مع كون ظاهرها مقدّمة من مقدماته إذا كانت المقدّمة الأخرى متسالم عليها نعم إن ثبت عموم قاعدة كون التّلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له كان حاكما على القاعدة السّابقة لكن الشّأن في ذلك ولذا كان العموم السابق محكما قوله قدس سره لا إشكال في القدرة على الفسخ بردّ الثمن على نفس المشتري أو كلّ من اشترط أن يردّ عليه الثّمن إمّا بدوا أو بعد تعذّر ردّه على المشتري حتّى لو اشترط أن يلقى في البحر أو يوضع في مكان كذا وجب عليه ذلك وما دام فرد من المجعول موجودا كانت القدرة على الفسخ حاصلة فإذا تعذّر ذلك شرعا أو عقلا لم يجد لدفع إلى الوكيل أو الوليّ أمّا الوكيل في غير قبض الثمن فواضح وأمّا الوكيل في قبض الثمن بالخصوص أو فيما يعمّه وغيره فلعدم دخوله في الشّرط ولو دخل خرج من الفرض ودخل في صورة القدرة على الشّرط فإذا لم يدخل في الشرط كان الدّفع إليه كالدّفع إلى الأجنبيّ ولا أثر للوكالة في تحقيق معنى الشّرط وذلك أنّ معنى التوكيل هو الاستنابة في القيام بأمر كان وظيفة الموكل وكان تحت سلطانه واختياره فكان فعل الوكيل بمنزلة فعل الموكل في ترتّب ما يترتّب عليه من الآثار فيقبض الوكيل بوكالته أعيان مال الموكل كما يقبض ديونه الثّابتة في الذّمم وتتشخص ديونه بقبض الوكيل كما تتشخّص بقبض الموكل ولا يقتضي الوكالة تنزيل ذات الوكيل منزلة ذات الموكل ولا صفاته منزلة صفاته ولذا لو كان لذات زيد حكم لم يرتّب ذلك الحكم على وكيله كما لو وجب زيارة زيد كلّ ليلة جمعة لم يقم مقامه وكيله في وجوب زيارته وكذا لو كان لصفاته كاجتهاده أو عدالته حكم وما نحن فيه أعني حدوث الخيار بإحضار الثّمن عند الموكل أثر من آثار محضره فلا يترتّب هذا الأثر على محضر الوكيل إلا بدليل يقوم على ذلك ولا يجدي في ذلك عموم أدلَّة الوكالة لما عرفت أنّ التّوكيل تفويض في الفعل لا توسّع في الذات ولا في الصفات ولا فعل هنا ابتداء بل الثّابت ابتداء حكم وضعيّ هو الخيار مرتّب على إحضار الثّمن عند المشتري وبعد أن حدث الخيار بهذا الإحضار وفسخت المعاملة يصير الثمن ملكا من أملاك المشتري فكان للوكيل قبض هذا الثّمن كما كان له ضبط أموال الموكل وقبض ديونه لكنّا لم نصل بعد إلى هذا المقام ولم يصر الثّمن ملكا للمشتري فكيف يقبضه الوكيل من قبله ولو اقتضت الوكالة حدوث الخيار بإحضار الثمن عند الوكيل لاقتضت وجوب زيارته وتقبيل يده فيما إذا نذر زيارة الموكل وتقبيل يده ولترتب عليه آثار زوجيّة زوجات موكله وبالجملة الموكل لا مال له خارجي ولا في الذّمة ليقبضه الوكيل نعم للطَّرف المقابل حق خيار متوقّف حدوثه على إحضاره للثمن عند الموكل وهذا الحقّ لا دليل على حدوثه بإحضار الثمن عند الوكيل ولا هما جعلاه كذلك وليس من وسع أدلَّة الوكالة توسعة موضوع هذا الحقّ بتنزيل محضر الوكيل منزلة محضر الموكل ومن ذلك يعلم الحال في الدفع إلى الولي فإنّ الولي يقبض ما كان للمولى عليه من الأعيان والدّيون ويقوم بما له من الحقوق وليس شيء منها هاهنا بل ليس إلا أن محضر المولَّى عليه محضر ذو أثر وممّا يوجب حدوث الخيار للطرف المقابل إذا أحضر الثمن ذلك المحضر فإن قام دليل على أنّ محضر الولي كمحضر المولى عليه في هذا الأثر فهو وتتحصّل حينئذ صغرى أدلَّة الولاية بمعنى أنّه لو أحضر البائع الثّمن عند وليّ المشيري وفسخ المعاملة صار الثمن من جملة أموال المولى عليه فيحفظه الولي بولايته لكن من أين لنا هذا الدّليل وليس من وسع أدلَّة الولاية إثبات الصغرى لنفسه إن قلت فأين يذهب حق الخيار مع عدم التمكن من الوصول إلى المشتري مع أنّه لا يذهب حقّ أحد ولا ضرر ولا ضرار قلت المجعول إذا كان هو الخيار على تقدير خاصّ لم يحصل كان الحقّ بنفسه مضيّقا لا سعة فيه يشمل صورة عدم ردّ الثّمن ولو اضطرارا لتعذّر الوصول إلى المشتري ومعه لا يكون حقّ ولا لدليل نفي الضرر موضوع قوله قدس سره لأنّ الظاهر من الرّد إلى المشتري حصوله عنده وتملَّكه له لو صحّ هذا الطَّهور وتمّت صغرى تملَّك الثمن بقبض الولي لم يكن إشكال في المسألة لكنّها تخرج عن فرض المقام أعني تعذّر الرّد على من اشترط الرّد عليه وتدخل في فرض اشتراط الرّد على الأعمّ من نفسه ومن وليّه مرتّبا الرد على الولي على تعذّر الرّد على نفسه وقد عرفت المناقشة في الصغرى أعني تملَّك الثّمن بقبض الولي لعدم اقتضاء دليل الولاية ذلك وإنّما اقتضاؤه هو ولايته على قبض ماله الخارجي أو تطبيق ماله الثابت في الذّمم على الخارجيات أو استيفاء حقوقه أو المعاملة على أمواله بما يراه صلاحا والمقام أجنبي عن ذلك ويشبه حيازة الولي للمباحات المولى عليه من الاحتطاب والاصطياد له قوله قدس سره مدفوعة بأنّ هذا ليس تصرّفا اختياريّا من قبل الوليّ إن لم يكن تصرّفا اختياريّا فلا شيء يرجع إلى المولى عليه ليتصيده الولي نعم إن ثبت أنّ محضر الوليّ كمحضر المولى عليه في حدوث الخيار بإحضار الثّمن عنده جاز فسخ المعاملة بإحضار الثّمن عنده وحصل ملك الثّمن وحينئذ حفظه الوليّ بولايته لكن لا دليل على تنزيل المحضر وليس من وسع دليل الولاية تنزيل المحضر قوله قدس سره ولو اشترى الأب للطَّفل بخيار البائع فهل يصحّ له الفسخ ينبغي بناء هذه المسألة على أنّ المجعول أيّ شيء هو هل هو الخيار معلَّقا على ردّ الثّمن على المشتري بنفسه أو هو معلَّقا على ردّه على عنوان الوليّ فعلى الأولى يختص الخيار بما إذا رد على نفس المشتري وعلى الثّاني يعمّ الرّد على من كان وليّا بالأعمّ من نفسه وغيره ويمكن استفادة الثّاني من تعليق الخيار على الردّ على نفسه فيما إذا علم أنّ ذلك بمناط أنه وليّ وبما هو مصداق للولي بلا دخل لخصوصيّة ذاته وعلى كلّ حال لا ينبغي التّجاوز عمّا هو قضيّة عبارة الشّرط اغترارا بما دلّ على ولاية الجدّ في مرتبة الأب إذ ليس المدار على مجرّد الولاية ما لم يشمله جعل الشّرط بل إذا اعتبر في الرّد على نفسه قيد خاصّ كأن يدفع إليه في وقت كذا أو مكان كذا لم يجد الدفع إليه في غير ذلك الزمان أو المكان فإذا كان الأمر في نفسه هكذا فما ظنّك بغيره فالمتّبع الجعل سعة وضيقا وكذا المتّبع كيفيّة الجعل أعني جعل الدفع إلى الغير مرتّبا على تعذّر الدّفع على نفسه أو في عرضه فيترتّب في الأوّل ويكون في عرضه في الثّاني ومن هذا يظهر لك الحال في بيع حاكم والدّفع إلى حاكم آخر فإنّه إن اختصّ الجعل بنفسه لم يكن مقتض للدّفع إلى حاكم آخر وإلا لم يكن مانع وكان الحاكم الثاني كالحاكم الأوّل في الدّخول تحت الجعل من غير أن يعدّ تصدية مزاحمة للأوّل قوله قدس سره غاية الأمر وجوب دفعه إليه لا وجوب تكليفيّ في المقام فإنّ الثمن لا تكليف بردّه فضلا عن ردّه على شخص خاصّ نعم هو واجب شرطي وممّا يتوقّف عليه الخيار فإن كان الشّرط هو الدّفع إلى الحاكم الأوّل تعيّن الدّفع إليه وإلَّا جاز الدّفع إلى كلّ حاكم بمعنى حدوث الخيار بالدّفع إلى كلّ قوله قدس سره وليس للمشتري التصرّف في المدفوع إليه لا بأس أن يتصرّف فيه على وجه الثمنيّة عقيب فسخ البائع بالنّسبة إلى الكلّ أو بما قابل الثّمن وكان ذلك إقالة منه ورضى بفسخ البائع فإنّ الحق لا يعدوهما قوله قدس سره وللمشتري خيار التّبعيض بعد أن أقدم وقبل شرط الخيار في كلّ جزء بردّ ما يخصّه من الثمن لم يكن له خيار التّبعيض إذا انقضت المدّة ولم يدفع تمام الثمن فضلا عمّا إذا لم ينقض لأنّه هو الَّذي أقدم على حصول هذا التبعّض بإقدامه على الخيار في أبعاض المبيع إلا إذا كان التزامه بذلك منوطا بإكمال تمام الثّمن إلى منتهى مدّة الخيار وفي هذا