الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

24

حاشية المكاسب

قد يكون تحت الاختيار كما إذا لم يكن صاحبه قادرا على المتابعة أو أغفله أو علم بعدم متابعته والتّحقيق أنّ مفهوم الإسقاط لا يصدق إلَّا مع فعليّة ما تعلق به الإسقاط ولا تكفي القوّة والشأنيّة لكن لا حاجة لنا إلى صدق هذا المفهوم بل إن صدق أو لم يصدق أمكن أن يقال بسقوط الخيار بكراهة ثبوته والكراهة كما تتعلَّق بأمر حاليّ كذلك تتعلَّق بأمر استقبالي فإنّ دليل سقوط الخيار بالإسقاط هو تعليل سقوطه بالتصرف في الأخبار بأنه رضى بالبيع ومعلوم أنّ الرّضى بالبيع كما يتحقّق مع فعليّة الخيار كذلك يتحقّق مع لا فعليّته وانتظاره وترقّبه بل يمكن أن يقال إنّ دفع الخيار بالرّضا بالبيع أولى من رفعه به بل لولا الإجماع لم يكن مانع من الالتزام بصحّة الإسقاط قبل البيع والإبراء قبل الدّين قوله قدس سره ولو ظهر معيبا كفى في الرّد وله الاستبدال لا يسع الجمع بين تحقّق الرّد بردّ المعيب وبين جواز الاستبدال وذلك أنّ الردّ الَّذي علَّق عليه الخيار إن كان هو ردّ خصوص الصّحيح كما هو منصرف إطلاق الرّد لم يكف ردّ المعيب وكان ردّه كردّ غير الجنس وإن كان هو ردّ الأعمّ من الصّحيح والمعيب لم يكن له الاستبدال وكان المعيب فردا من حقّه وقد قبضه أو كان ذلك في قوّة اشتراط دفع المعيب عوضا عن الصّحيح كما في اشتراط دفع المثل في القيميّ وبالعكس نعم إذا كان دفع الأعمّ شرطا لحدوث الخيار خاصّة من غير أن يكون الفرد المدفوع هو المتعيّن للعوضيّة فسخ العقد برد المعيب ثم أخذه وأعطى مكانه الصّحيح لأنه الَّذي ملك بالفسخ إلا أنّ ذلك خلاف ظاهر ما هو المتداول من البيع الخياري فإنّه بقصد أن يكون المردود هو المتعيّن للثمنيّة لا مجرّد تعليق الخيار عليه وإلا جاز تعليقه على ردّ غير الجنس أيضا كما أنه لو اشترط أن يكون ذلك عوضا جاز وصار عوضا على الأظهر عندنا في اشتراط ردّ كل من المثل والقيمة مكان الآخر فتحصّل أن لا فرق بين ردّ المعيب والخارج عن الجنس في كل صوره وفروضه قوله قدس سره ويسقط أيضا بالتصرف في الثمن المعيّن ما ذكره وجها لعدم السّقوط وجوه ثلاثة البحث على أحدها لا يختص بالفسخ الفعلي ولا بهذا الخيار بل يجري في الفسخ القولي وفي كلّ خيار وعلى الآخر البحث صغروي نعم على ثالث الوجوه البحث كبرويّ ويختصّ بالمقام أمّا الوجه الأوّل فحاصله أنّ الخيار معلَّق على ردّ الثّمن فلا خيار قبله كي يسقط وبناء هذا الكلام على الوجه الأوّل من الوجوه الخمسة الَّتي تقدّمت مع بطلان إسقاط ما لم يجب وقد تقدم أن إسقاط ما لم يجب أمر معقول مع عدم المنع عنه شرعا وبعد اللتيا والَّتي نعم نتيجة هذا الوجه الفسخ القولي مع أن الكلام في المقام بعد الفراغ عن جوازه وأمّا الوجه الثاني فهو أنّ الفسخ الفعلي لا يتحقّق إلا بالفعل الكاشف عن الرّضا لا كيفما اتّفق ولا كشف في المقام لبناء هذه المعاملة على التصرف في الثّمن فكان الخيار مجعولا في متن التصرف في الثمن ومعه لا يعقل كون التصرّف مسقطا وكاشفا عن الرّضا بلزوم المعاملة وهذا الوجه قريب فإنّ المعاملات الخياريّة تكون غالبا لغرض التصرف في الثّمن حتى فيما إذا علَّق الخيار على ردّ العين فضلا عن غيره وإنّما يفترق ذلك في وقوع المعاملة لغرض الإتلاف أيضا دون ما إذا علَّق على ردّ خصوص العين فالمناقشة في هذا الوجه بمنع عموم جعل الخيار حتى في ظرف التصرف فيما إذا علَّق الخيار على ردّ عين الثمن في غير محلَّه وأمّا الوجه الثالث فهو التّعبد بالنّص الَّذي أشار إليه المصنّف أعني موثّقة عمّار المفروض في موردها التصرف في الثّمن ومع ذلك حكم ع بثبوت الخيار وبهذه الموثقة تخصيص عموم ما دلّ على سقوط الخيار بكلّ كاشف عن الرّضا بالمعاملة اللَّهم إلا أن يمنع قبوله للتّخصيص لأنه عموم مستفاد من التعليل لكن يدفع هذا الوجه أنّ الرّواية غير ظاهرة في بيع الخيار بشرط ردّ الثّمن بل ظاهرها بعض ما تقدم من المحتملات ولو سلَّم فظاهرها شرط الخيار بدفع الأعمّ من العين والبدل وهو خارج عن موضوع البحث فإنّ الإتلاف لا يوجب السقوط هناك فضلا عن التصرف لكنّك عرفت ما في هذا فالعمدة هو الجواب الأوّل قوله قدس سره مع اشتراط ردّ العين أو حمل الإطلاق عليه وأمّا لا مع أحد الأمرين فلا ينبغي الإشكال في عدم سقوط الخيار بالإتلاف فضلا عن مطلق التصرّف فإنّه اشتراط للخيار في موضوع التّصرف والإتلاف ومعه لا يعقل سقوطه بالإتلاف وأيضا التصرف في هذا لا يكون كاشفا عن الرّضا وليس التصرف مسقطا تعبّديا كي يسقط كيفما اتّفق بل عرفت أنّ المشروط برد عين ما دفع حاله كذلك وأن كليّة المعاملات الخياريّة بناؤها على التصرف ويزيد ما عدا هذا الفرض بأنّ بناءه على الإتلاف أيضا قوله قدس سره فلأنّه لا مخصّص لدليل سقوط الخيار المدّعى هو التخصّص أعني عدم الخيار قبل ردّ الثّمن أو عدم كشف التصرّف عن الرّضا مع اعتبار الأمرين في موضوع التصرف المسقط نعم على مبنى التعبّد بالنّص في عدم مسقطيّة التصرّف وهي الموثّقة المشار إليها كان داخلا في دعوى التّخصيص والمخصّص هي تلك الموثّقة لكنّك عرفت أنّ الموثقة أجنبيّة عن بيع الخيار مضافا إلى إباء دليل مسقطيّة التصرّف عن التّخصيص لأنّه مستفاد من التّعليل قوله قدس سره إذ لا منافاة بين فسخ العقد وصحّة هذا التصرف لم يكن سقوط الخيار بالتصرف بمناط المنافاة كي يعلَّل عدمه بعدمه بل بمناط الكشف عن الرّضا ولا منافاة حتى في مورد ذلك الكشف قوله قدس سره أو من جهة تواطؤ المتعاقدين على ثبوت الخيار الظَّاهر ثبوت هذا التواطؤ نوعا حتّى فيما إذا اشترط دفع الثّمن الشّخصي أو الفرد المدفوع من الكلَّي وهذا هو الظَّاهر من المحقّق الأردبيلي وصاحب الكفاية نعم الفرق بين الموردين وسائر الموارد هو التّواطؤ على الإتلاف أيضا في سائر الموارد ثم إنّ الوجوه الثّلاثة الَّتي ذكرها المصنّف كلَّها مشتركة في إنكار كشف التصرف عن الرّضا بالعقد باختلاف جزئي بينها قوله قدس سره لكنّ الفرق يظهر بالتأمّل وهو انضباط مدة ملك الخيار بملك سببه وهي المدّة المشترط فيها الرّد في المقام دونه في خيار الشّرط إذا جعلنا مبدأه من حين التفرّق لعدم السّلطنة على التفرّق القائم بالطرفين الموجب لعدم السّلطنة على الخيار ولعدم ضبط المدّة الَّتي يكون التفرّق فيها موجبا للخيار وهذان الوجهان لا يجريان فيما إذا تمكَّن من التفرّق لعدم قدرة صاحبه على المتابعة أو غير ذلك ثم ضبطت المدّة كما إذا قال من حين التفرّق الحاصل في هذا اليوم أو في هذه السّاعة فلا يكون حينئذ فرق بين المقامين قوله قدس سره وأمّا الاستشهاد عليه بحكم العرف ليس مقصود المستشهد تصرف العرف فيما حكم به الشّارع أو فيما جعله المتعاقدان كما فهمه المصنّف فأورد بما أورد وإنّما مقصوده أنّ إطلاق جعل الخيار يقتضي ثبوته من حين العقد ولعلَّه من جهة أنّ المتيقّن على ردّ الثّمن هو تعليق الفسخ دون الخيار فيبقى الإطلاق في جانب جعل الخيار سليما عن المزاحم وهذا الكلام وإن كان مخدوشا فيه بعدم القدر المتيقّن بل الأمر دائر بين المتباينين أعني رجوع التّعليق إلى نفس الخيار ورجوعه إلى الفسخ وإعمال الخيار وأحدهما ليس داخلا في الآخر ليكون متيقّنا منهما والآخر مشكوكا لكن ليس بتلك الشّناعة الَّتي حسبها المصنّف ره قوله قدس سره وظاهره اعتبار بقاء المبيع في ذلك المقصود من البيع الخياري نوعا هو أن يصون البائع ماله من الفوت عليه بثمن بخس بلا غرض له في شخص ماله فكانت العين بقاء وعدما عنده على حدّ سواء كما في سائر الخيارات الَّتي هي لا بشرط من جهة بقاء العين بل تفسخ المعاملة مع عدمها كما تفسخ مع وجودها ويرجع إلى المثل أو القيمة ولئن تعلَّق غرض في مورد بشخص العين اشترط ذلك على المشتري صريحا في غرض شرط الخيار بلا إناطة أحد الشرطين بالآخر قوله قدس سره ثم إنه لا تنافي بين شرطية البقاء بين عدم جواز تفويت لم يكن يتوهّم المنافاة بين الأمرين فإنّ تعليق الخيار على بقاء العين إن لم يقتض التحفّظ على العين لم يقتض