الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

23

حاشية المكاسب

من هذه الروايات بعد القطع بعدم العناية والتوجّه إلى هذه الخصوصيّات الَّتي تضمّنتها الوجوه في غير محلَّه وإنّما النّصوص جارية على المعاملات الَّتي كانت متداولة في أيدي النّاس في ذلك العصر ولا معرفة لنا بما كان متداولا ليتّضح لنا المراد من النصوص قوله قدس سره كما هو ظاهر رواية سعيد بن يسار وموثقة إسحاق بن عمّار الرّوايتان أقرب إلى اشتراط فسخ المشتري أو الإتيان بمعاملة جديدة ممّا استظهره قوله قدس سره وإلا استقيل بالفسخ يعني فسخ البائع بخلاف تخلَّف الشّرط قوله قدس سره والأظهر في كثير من العبارات مثل الشرائع لازم الوجه الثاني نفوذ الفسخ عند عدم ردّ مثل الثّمن أيضا لثبوت حق الخيار نعم يكون ذلك على خلاف شرط عدم الفسخ إلا عند ردّ مثل الثّمن ولا يظنّ بأحد الالتزام به فيتعيّن أن يكون مرادهم شرط حدوث الخيار عند ردّ مثل الثّمن أو يلتزم ببطلان الفسخ حتى في الأوّل وقد التزم المصنّف سابقا ببطلان البيع في منذور التصدق ومشروط العتق قوله قدس سره الأمر الثّاني الثمن المشروط ردّه إمّا أن يكون في الذمة هذا الأمر يتضمّن مسائل ثلاث اثنتان منها معلَّقة بمقام الاستظهار والثّالثة ترجع إلى مقام الواقع فالأولى من الاثنتين هو أنّ الثمن المعلَّق على ردّه الخيار لو لم يقبض من المشتري إلى أن أتى رأس المدّة فهل يجوز الفسخ أو يتوقّف استحقاق الفسخ على القبض ثم الرّد ولا يكفي حصول الثّمن عند المشتري كيفما اتّفق وجهان مبنيّان على أنّ الدّخيل في حدوث الخيار هل هو عنوان الردّ بما هو ردّ أو أنّ الردّ اعتبر مقدّمة لحصول الثمن عند المشتري فلو حصل الثمن عنده بعدم إقباضه للبائع كفى ذلك في ثبوت الخيار الظَّاهر المتعارف هو الأخير وإن كان الجمود على كلمة الردّ في عبارة المشترط هو الأوّل وعلى كلّ حال لو لم يفسخ إلى أن انقضت المدّة لم يكن خيار ولا يكفي مجرّد إحضار الثّمن في حصول الفسخ ومنه يظهر النّظر في عبارة الكتاب الثانية أنّ تعليق الخيار بردّ الثّمن هل يقتضي اعتبار ردّ المدفوع عينا كان الثمن كليّا وقد رفع فرد منه أو كان شخصيّا أو يكفي ردّ الأعمّ من العين والبدل الظَّاهر المتعارف هو الأخير وإن كان الجمود على ظاهر العبارة يقتضي الأوّل سيّما إذا كان الثمن عينا فإنّ الثّمن في الحقيقة هو العين دون بدله وعليه يسقط الخيار بتلف العين دونه على الأوّل وأمّا المسألة الثّالثة الراجعة إلى مقام الواقع فمحصّلها هو أنّ شرط الخيار بردّ البدل مع قيام العين هل هو شرط نافذ بعد الفراغ عن نفوذه بشرط ردّ البدل مع تلف العين أم لا ومنشأ الإشكال هو أنّ قضيّة الفسخ هو رجوع كلّ من العينين إلى صاحبه الأصليّ فاشتراط رجوع البدل مع قيام الأصل شرط لما يخالف مقتضى الفسخ هذا إذا شرط رجوع البدل ابتداء وأمّا إذا شرط رجوع البدل بعد رجوع الأصل بالفسخ بأن تحصل معاملة قهريّة بين الأصل والبدل في ذمّة البائع فهذا وإن كان أمرا معقولا إلا أنّه خلاف الكتاب والسّنة لتوقّف انعقاد المعاملة الجديدة على إنشائها فاشتراط حصولها بلا سبب مخالف للمشروع كاشتراط أن تكون الزوجة مطلَّقة إلا أن يدفع بأن حصول نتيجة الهبة والبيع ممّا لا يتوقّف على سبب خاصّ بل تحصل بأيّ سبب كان ولذا تحصل بالمعاطاة وأيضا تحصل بكلّ لفظ كاشف عنها وليكن من ذلك شرط حصولها في ضمن عقد لازم فإن عموم أوفوا وتجارة عن تراض ونحوهما يشمل مثل ذلك استقلالا كما يشمله تبعا وفي ضمن العقد الَّذي اشترط فيه فإنّه من قيوده وعموم أوفوا يشمل العقد بقيوده فيصير الشّرط بذلك موافقا للكتاب والسّنة فيشمله حينئذ عموم المؤمنون أيضا وإن كان ذلك مستغنى عنه بشمول العمومات السّابقة ومن ذلك يظهر الكلام في شرط ردّ المثل في القيميّ وبالعكس فإنّه إن رجع إلى حصول المعاوضة لم يكن مانع منه وإلا أشكل الأمر قوله قدس سره لأنّه شرط على تقدير قبضه يعني أنّ الرّد شرط للخيار على تقدير القبض لا مطلقا ويلزمه أن يكون الخيار مطلقا عند عدم القبض فكان الخيار ثابتا عند عدم القبض بلا ارتباط له بحصول الثّمن عند المشتري لكن يدفعه أنّ ذلك خلاف ظاهر إطلاق الشّرط فإنّ مقتضى هذا الإطلاق أنّ الرّد شرط للخيار بقول مطلق ويلزمه أن لا يكون خيار حيث لا يحصل الشّرط ولو لعدم حصول القبض إلا أن يتوسّع في الرّد ويراد منه مطلق حصول الثمن عند المشتري كما استظهرناه سابقا قوله قدس سره وإن لم يفسخ حتّى انقضت المدّة البيع لازم إذا انقضت المدّة ولمّا يحصل الفسخ فإمّا لأنّه لم يفسخ مع حصول شرط الخيار أو لأنّه لم يحدث خيار إذ لم يحصل شرط الخيار إلا أن تكون المدة المضروبة ظرفا للرّد دون الخيار فمع حصول الرّد فيها حصل الخيار أبدا قوله قدس سره فالمراد بردّه المشترط ردّ بدله تشتغل الذّمة ثانيا بالَّذي برئت منه أوّلا لأجل تملَّكه لما في ذمّة نفسه فعاد الاشتغال كما كان فالاشتغال وإن كان اشتغالا جديدا حادثا بعد البراءة إلا أنّ المشتغل به واحد وهو الكلَّي الَّذي كانت الذّمة مشغولة به أوّلا بلا امتياز لهذا الكلَّي عن ذاك الكلَّي بذاته وقيوده حتى يكون هذا فرعا وذاك أصلا قوله قدس سره قيل ظاهر الأصحاب بناء على ما تقدّم من أنّ ردّ الثمن في هذا البيع لا ينبغي الإشكال في حصول الفسخ بردّ الثّمن إذا اشترط حصوله بردّه فإن مآل ذلك إلى اشتراط الخيار قبله بيسير وفي موضوع اشتراط الخيار قبل الردّ يحصل الفسخ بالردّ إذا أنشأه به وأمّا إذا علَّق الخيار على الرّد فلا ينبغي الإشكال في عدم حصول الفسخ بالرّد وإن أنشأ به الفسخ لأنّ الخيار في رتبة لاحقة على الرّد فكيف يحصل به الفسخ وإنّما الإشكال فيما إذا علق الفسخ على الرّد مع شرط ثبوت الخيار قبله وذلك لا لقصور الرّد في الدلالة على الفسخ فإنّ البحث بعد الفراغ عن ثبوت الدلالة وإلا سرى الإشكال إلى سائر الموارد أيضا بل لترتب استحقاق الفسخ على الرّد فكيف يحصل الفسخ بنفس الرّد نعم هذا الإشكال مبنيّ على عدم تأثير الفسخ قبل الرّد في مثل هذه الصورة وأمّا بناء على التأثير وإن خالف الشّرط من جهة ثبوت حق الخيار قبل الرّد حصل الفسخ بالرّد كما يحصل بالقول قبل أن يردّ الثّمن فإنّ هذا لا يكون أسوأ حالا منه قوله قدس سره ولعلّ منشأ الظَّهور أنّ هذا القسم لعلّ المراد من العبارة أنّ هذا خيار علَّق على ردّ الثّمن فلا يعقل أن يحصل الفسخ بردّ الثّمن فيرجع إلى ما ذكرناه وأمّا التعليل ببعض الجهات العامّة فلو تمّ لسرت نتيجته إلى غير المقام ولا تكون ذات خصيصة بالمقام والمباحث في المقام ينبغي أن يبحث بعد الفراغ عن دلالة الرّد على الفسخ وبعد الفراغ عن تحقّق القصد إلى إنشاء الفسخ قوله قدس سره وإمّا بأن يدل الرّد بنفسه على الرضا الفرق بين هذا وسابقه بعد اشتراكهما في تعلَّق القصد بإعادة الملك السّابق بحلّ السّبب النّاقل اللَّاحق لا إحداث ملك جديد أنّ في السّابق قصد الإعادة بفعله فكان مكانة فعله مكانة السّبب المؤثّر في الفسخ وفي هذا قصد الإعادة بمنكشف فعله وهي الكراهة الباطنيّة فكان الفعل دالا على ما به الفسخ لا أنّه هو ما به الفسخ قوله قدس سره وما قيل من أنّ الرّد يدلّ على إرادة الفسخ الظَّاهر رجوع هذا إلى ما ذكرناه سابقا يعني أنّ الرّد بعد تعليق الخيار أو الفسخ عليه يدل على أنّ الشّخص قاصد لأن يفسخ إذا وجد سبب استحقاق الرّد وهذا غير كونه بنفسه فسخا وهذا كلام متين لا عليه كلام قوله قدس سره هذا مع أنّ ظاهر الأخبار كفاية الرّد ما ظاهره ذلك غير ظاهر في البيع الخياري بمعنى كون الخيار أو الفسخ منوطا بالرّد الَّذي عليه أسّس هذا البحث وإنّما ظاهره الانفساخ القهري أو غيره من الوجوه الأخر قوله قدس سره إلا أن يفرّق هنا بأنّ المشروط له مالك للخيار قبل الرّد إن كفى ملك الخيار بملك سببه في جواز الإسقاط جاز إسقاط الخيار قبل البيع والإبراء قبل الدين وإن لم يكف بل اعتبر فعليّة السّبب لم يكن فرق بين مورد كلام العلَّامة وبين المقام واعتبار مجموع الأمرين أعني فعليّة السّبب واختياريّة الشّرط تعسف مع أنّ التفرق عن المجلس أيضا