الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
99
حاشية المكاسب
المطالبة في أيّ مكان أراد لدليل النّاس مسلَّطون وكذا حقّه عامّ ليس له إلزام الضّامن بمثل كان في محلّ معيّن من بلد التّلف وغيره بأن يقترح ويقول ائتني به بل كان للضّامن أن يدفع إليه غيره ممّا يشاء وأمّا الأخير فاستحقاق المالك للتسليم في بلد معيّن لا يستفاد من شيء من الأدلَّة ودعوى انصراف أدلَّة الضّمان إلى التسليم في بلد التّلف إلا أن يرضى المالك بغيره ممنوعة فإنّ الضّامن أين ما سلَّم فقد سلَّم حق المالك وليس للمالك إلزامه بالتّسليم في بلد معيّن إلا أن يقال إنّ خطاب فمن اعتدى عليكم فاعتدوا المنتزع منه اشتغال ذمّة الضّامن متوجّه إلى المالك ومقتضى إطلاق فاعتدوا أنّ له إلزام الضّامن بتسليم المثل بل قهره وأخذه منه في أيّ مكان شاء حتى لو كان التلف في بلد كان له الأخذ من أمواله الَّتي في بلد آخر وليس للضّامن الامتناع ويقول أنا أعطيك في بلد التّلف نعم ليس له إلزامه بحمل المثل إلى بلد يريده قوله قدس سره فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة نعم مقتضى القاعدة ذلك لكن بناء على مبنانا من دلالة الآية على وجوب دفع القيمة حتى في المثليات فيكون الخارج من ذلك بالإجماع هو المثلي في صورة التمكَّن من دفع المثل فتبقى صورة التعذّر تحت إطلاق الآية وعليه لا يفترق صورة المطالبة من صورة عدم المطالبة وأيضا تكون العبرة في يوم القيمة هنا هي العبرة في القيميّات لا يفترق عنها غير أنّ ما دام المثل موجودا يجب دفع المثل بالإجماع وإذا تعذّر صار الواجب القيمة وجاءت أقوال القيميّ هنا وأمّا على مذهب المشهور فإثبات انتقال الحقّ إلى القيمة بالتعذّر إن لم يكن إجماع يكون في غاية الإشكال والدّليلان اللَّذان استدلّ بهما المصنّف لإثباته غير ناهضين بإثباته أمّا الدّليل الأوّل فلا يخلو الاستدلال به عن الدّور فإنّ المقدّمة الأولى في كلامه أعني كون منع المالك ظلما إنّما تجدي إذا كان حق المالك هو القيمة حتّى في ظرف تعذّر المثل وإلا فلو كان حقّه المثل فحقّه بنفسه متعذّر لا أنه ممنوع من حقّه كما إذا أفلس الضّامن ولم يتمكَّن من الأداء رأسا وحينئذ فكيف يتمسّك بهذه المقدّمة على إثبات أنّ حقّه هو القيمة إلَّا أن يقال إن حصر الشّارع الحقّ في المثل حتى في صورة التعذّر فيجب على المالك انتظار الميسرة ظلم فيكشف ذلك عن عدم هذا الحصر وأنّ الحقّ يعمّ الأمرين ولو على سبيل التّرتّب فيكون ما دام المثل الحقّ هو المثل وإذا تعذّر فالقيمة لكن يتّجه عليه منع كون ذلك ظلما بقول مطلق حتّى إذا كان للمثل المتعذّر أمد قريب ينتظر وأمّا الدليل الثّاني فإنّما يتمّ إذا كان الموضوع في آية الاعتداء هو العنوان السّلبي أعني الاعتداء بما لا يزيد على ما اعتدي عليه أمّا إذا كان الموضوع فيها هو العنوان الثبوتي أعني الاعتداء بالمثل فليس أخذ القيمة اعتداء بالمثل مع أنه لو تمّ الاستدلال المذكور لاقتضى جواز المطالبة بالقيمة حتّى مع عدم تعذّر المثل وأيضا اقتضى جواز المطالبة بكلّ ما لم يزد في الماليّة على التّالف حتّى ما كان عروضا ومن غير جنس النقدين قوله قدس سره وأمّا مع عدم مطالبة المالك مطالبة المالك وعدمها غير دخيل في تعيّن الحق وإنّما الكاشف عن الحقّ جواز مطالبة فإذا جاز له مع تعذّر المثل مطالبته القيمة كشف ذلك عن أن حقّه هو القيمة فجاز إلزامه بأخذ القيمة وتفريغ ذمّة الضّامن عن حقه فكأن الذّمة مشغولة بالمثل ما أمكن المثل وإذا تعذّر انقلب اشتغال الذّمة إلى القيمة فكأنّما العين من ابتداء الأمر كانت قيميّة وكان كلّ من المثل والقيمة بدلا عن العين على سبيل الترتّب لا أنّ المثل بدل من العين والقيمة بدل عن المثل والحاصل أنّ آية الاعتداء تقتضي جواز الاعتداء بمثل ما اعتدي عليه والمراد من المماثلة حسب مبنانا هو المماثلة في الاعتداء وهو يختلف باختلاف المالية والتقوّم فإذا أخذ بمال توازي ماليّته ماليّة المعتدى به فقد اعتدي بالمثل فكان الحقّ القيمة مطلقا نعم خرج المثلي بالإجماع والتيقّن من معقده ما دام المثل موجودا فإذا تعذّر كان حكمه وحكم القيميّ سيّان فما يقال في القيميّ يقال في المثليّ المتعذّر فيه المثل وأمّا من يستظهر المماثلة في المعتدى به من الآية فمقتضاه العكس ووجوب أداء المثل حتى في القيميّات وقد خرج القيميّ المتعذر فيه المثل ويبقى القيميّ غير المتعذّر فيه المثل والمثليّ المتعذّر فيه المثل تحت الآية إلا أنّه إذا جاز بالإجماع مطالبة القيمة عند تعذّر المثل كشف ذلك عن أنّ الاعتداء بالمماثل المرخّص فيه في الآية في هذا الحال هو الاعتداء بالمماثل في القيمة فكان حكم الآية هو الاعتداء بالمماثل في الماليّة والخصوصيّات العينيّة في مورد والاعتداء بالمماثل في الماليّة فقط في مورد آخر وكان كلّ من الاعتداءين جزاء لما اعتدي عليه فالقيميّ والمثليّ المتعذّر فيه المثل داخل في المورد الثّاني والمثليّ الممكن فيه المثل داخل في المورد الأوّل وبالجملة جعل الحقّ في المثليّ هو المثل ثم الحكم بأنّ القيمة بدل عن المثل ممّا لا يساعد عليه دليل بل الآية تساعد على خلاف ذلك وأسوء من هذا جعل الحقّ وما اشتغلت به الذّمة في جميع الموارد هي العين ثم جعل كلّ من المثل والقيمة بدلا عمّا اشتغلت به الذّمة مع أنّ ظاهر الآية أنّ الاعتداء الثّاني جزاء عن نفس الاعتداء الأوّل وعن نفس العين الخارجيّة التالفة لا عن عين استقرّت في الذّمة نعم من الحكم في الآية يستفاد اشتغال الذّمة بالبدل لتلك العين مثلا كان أو قيمة أو مثلا في مورد وقيمة في آخر هذا مع أنّ تصوير اشتغال الذّمة بالعين في غاية الإشكال ولا يساعده الاعتبار فتحصّل أنّ نفس تعذّر المثل في المثليّات يوجب انقلاب الحقّ إلى القيمة فتشتغل الذّمة من زمان التعذر بالقيمة طالب المالك أم لم يطالب أدّى الضّامن القيمة أم لم يؤدّ نعم إذا لم يؤدّ إلى زمان تمكَّن المثل انقلب الحقّ ثانيا إلى المثل وهكذا بل لو أدّى القيمة ثمّ حصل التمكن من المثل جاءت شبهة الانقلاب إلى المثل وسيجئ التعرّض له قوله قدس سره وكيف كان فلنرجع إلى حكم المسألة لازم ما استظهرناه من الآية أعني المماثلة في الاعتداء دون المعتدى به وأنّ ذلك يكون بأخذ القيمة هو أنّ الواجب من القيمة في المقام وفي القيميّات هو أعلى القيم من حين وضع اليد على العين إلى زمان تلفها لأنّ اعتداء المعتدي لما كان مستمرّا من زمان وضع اليد على العين إلى زمان تلفها ومن جملة ذلك زمان ارتفاع القيمة فهو معتد في هذا الزمان بالقيمة العالية واعتداؤه بمثل ما اعتدي به في هذا الحال هو الأخذ بالقيمة العالية نعم ما دام المثل ميسورا في المثليّات كفى دفع المثل بأيّ قيمة كان فإذا تعذّر المثل يرجع إلى حكم الآية وحكم الآية ما ذكرناه دون قيمة يوم الضّمان أو يوم تلف العين أو يوم تعذّر المثل أو يوم مطالبة المالك أو يوم الأداء أو أعلى القيم من الأوّل إلى الثّالث أو إلى الرابع أو إلى الخامس أو الأعلى من بعض الأواسط إلى بعض آخر فإن كلّ ذلك ممّا لا وجه له عدا الأعلى من الأوّل إلى الثاني فإنّه الاعتداء المماثل لما اعتدي به في مرتبة الاعتداء بل لو استظهرنا من الآية المماثلة في المعتدى به كان الحكم كذلك مع تعذّر المثل فإنّ مماثل المعتدى به مع إمكان المثل هو المثل ومع تعذّره هو مماثلة في الماليّة وهو قيمة يوم صعود القيمة وإن شئت قلت إنّ مماثل ما اعتدى به في كلّ من أيام بقاء العين تحت اليد هو قيمته في ذلك اليوم فإذا توجّه خطاب فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي تخيّر المالك بين القيم المتبادلة المختلفة صعودا ونزولا في الأيام المتعددة ومعنى تخييره جواز مطالبته وإلزامه بالقيمة العالية وهذا هو المدّعى وأمّا تعيين قيمة يوم مخصوص من يوم الضّمان أو يوم تلف العين أو يوم تعذّر المثل أو يوم المطالبة أو يوم الأداء فمنشؤه أنّ هذه الأيّام هي أيّام اشتغال الذّمة أو أيّام توجّه التكليف بالأداء كلّ على حسب زعمه فإذا كان اشتغال الذّمة ودخول المال تحت العهدة أو توجّه التّكليف بالأداء في يوم مخصوص تعيّن أن يكون ما اشتغلت به الذّمة أو كلَّف بأدائه هو قيمة ذلك اليوم وهذا مضافا إلى أنه استحسان محض إنّما يتمّ إذا لم يعيّن ما اشتغلت به الذّمة أو ما كلَّف