الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

100

حاشية المكاسب

بأدائه وقد عيّن في الآية وأنّه المماثل لما اعتدي به والمماثل له في القيميّات وفيما ألحق بها وهو المقام هو قيمة ما اعتدي به حال وجوده لا قيمته بعد التّلف من الأيّام الثلاثة أعني يوم تعذّر المثل ويوم المطالبة ويوم الأداء فهل اتّفقت قيم أيّام وجوده فلا كلام وإلا جاز الأخذ بالقيمة العالية لدخولها تحت إطلاق المماثل أو لبلوغ من نيته الاعتداء إليها وأمّا حديث استمرار المثل في الذّمة أو استمرار العين في الذّمة إلى زمان الأداء فحديث شعري لا يساعده دليل ولا يوافقه اعتبار وعلى تقديره فحكم الآية ما ذكرناه فليستمرّ في الذّمة ما استمرّ قوله قدس سره فإمّا أن نقول إنّ المثل المستقرّ في الذّمة قيميّ ما أفاده من الاحتمالات الثّلاثة أعني انقلاب ما في الذّمة إلى القيميّة أو انقلاب التالف إليها أو انقلاب القدر المشترك أمور غريبة إذ الموصوف بالمثليّة والقيميّة في المثليّ والقيميّ هي الطَّبائع الكليّة دون الأشخاص وإنّما توصيف الأشخاص بهما بلحاظ طبائعهما فإذن لو فرض انقلاب كان ذلك في الطبيعة فتصير الطَّبيعة بتعذر المثل قيميّة يعامل معها معاملة القيميّ التّالف فتأتي الأقوال الثّلاثة في القيميّ التّالف من اعتبار قيمة يوم الضمان أو يوم تلف العين أو أعلى القيم فمع أنّ الطَّبيعة قيميّة لا خصوص العين يعتبر ويلحظ في القيمة أيّام العين نعم لو لم ينقل بالانقلاب وقلنا ببقاء المثل في الذّمة إلى يوم الأداء فذاك مبنى آخر أشار إليه في المتن وبالجملة لا معنى لهذه التشقيقات زعما أنّها هي مباني الأقوال فإنّها مع كونها فاسدة في ذاتها ليست هي بمبانيها وإنّما مبنى كلّ من الأقوال الثّلاثة أعني اعتبار قيمة يوم الضّمان أو يوم التّلف أو أعلى القيم بينهما هو مبنى الأقوال الثّلاثة في القيميات فهذا بعد أن صار قيميّا صار حكمه حكمها وأمّا اعتبار قيمة يوم الإعواز أو يوم المطالبة أو يوم الأداء أو أعلى القيم من يوم الضّمان إلى إحدى هذه الأيام فمبناه كون هذه الأيّام هي أيام انتقال الحقّ من المثل إلى القيمة على اختلاف الأنظار في زمان توجّه الخطاب بأداء القيمة فكان كلّ من الأيام الثلاثة عند من يختاره بمنزلة يوم تلف العين في القيميّات فبذاك المناط الذي يعتبر قيمة يوم تلف العين في القيميّات يعتبر قيمة أحد هذه الأيام الثلاثة في المثليّات وهو كون هذا اليوم يوم انتقال الحق إلى القيمة ويوم توجّه التكليف بدفع القيمة كما أنّ مبنى اعتبار أعلى القيم من يوم الضمان إلى إحدى هذه الأيّام هو مبنى اعتبار أعلى القيم من يوم الضّمان إلى يوم التّلف في القيميّات فإنّ يوم التّلف إنّما يعتبر في القيميّات باعتبار أنّه يوم انتقال الحقّ إلى القيمة فإذا فرضنا أنّ يوم انتقال الحق في المثلي المتعذّر مثله هو يوم التعذّر أو يوم المطالبة أو يوم الأداء كان حكم هذا اليوم حكم يوم التّلف في القيميّات في كونه غاية لاختلاف القيم المضمونة وقد عرفت ما هو الحقّ والصّواب من تلك الأقوال وأنّ الواجب هو أعلى القيم من يوم الضّمان إلى يوم التّلف مطابق ما هو الحقّ في القيميّات بل حتّى لو قلنا بقيمة يوم الضّمان في القيميّات لصحيحة أبي ولاد الواردة فيها قلنا هنا بأعلى القيم استفادة له من آية الاعتداء فإنّ مفاد الآية على ما تكرّر منّا هو وجوب القيمة حتى في المثليات وغاية ما خرجنا فيه بالإجماع عن مقتضاها هو المثليّ الممكن فيه المثل والباقي باق تحتها ومنه المقام قوله قدس سره لأنه يوم تلف القيميّ فإنّ يوم التّلف إنّما اعتبر في القيميات بمناط أنّه يوم توجّه التكليف بالقيمة وهذا المناط موجود في يوم تعذّر المثل في المثليات وإلا فالتّلف الحقيقي لا يتصوّر فيما كان ثابتا في الذّمة إلا بموت صاحب الذّمة أو بحصول البراءة القهريّة قوله قدس سره كان المتّجه اعتبار زمان تلف العين بل كان المتّجه اعتبار زمان إثبات اليد على العين لأنّه أوّل زمان ضمانها ودخول العين في العهدة بنفسها ما دامت قائمة ثم بمثلها إذا تلفت تم بقيمتها إذا أعوز المثل قوله قدس سره من يوم تلف العين إلى زمان الإعواز بل من يوم إثبات اليد على العين إلى زمان الإعواز قوله قدس سره ثمّ إنّ المحكي عن التذكرة أنّ المراد على المختار من استفادة وجوب القيمة حتى في المثليّات من الآية يسهل الأمر في جميع موارد الاشتباه فإنه يقتصر في الخروج عن عموم الآية على القدر المتيقّن المنعقد فيه الإجماع على وجوب المثل ويحكم في غيره بوجوب القيمة ومن ذلك المقام فإنه يؤخذ بأوسع الأقوال في تحديد الإعواز ويحكم فيه بوجوب القيمة ولعلَّه هو هذا الَّذي ذكره في التّذكرة قوله قدس سره ويمكن أن يقال إنّ مقتضى عموم لكن قاعدة نفي الضّرر حاكمة على هذا العموم وأضرابه إذا لم يكن الضّامن هو المقدم على هذا الضرر بنقله للعين إلى مكان يتضرّر بإعادتها بل كانت العين في مكانها وارتحل المالك عنها ثمّ طلب نقلها إليه وكذا الكلام في المثل قوله قدس سره ثم إنّ في معرفة قيمة المثل مع فرض عدمه إشكالا لا إشكال فيه إذ منشأ الاختلاف إن كان اختلاف الأيّام أو اختلاف الفصول فتعيين قيمة يوم التعذّر أو يوم المطالبة أو يوم الأداء كان لأجل رفع هذا الاشتباه وكذلك إن كان منشأ الاختلاف اختلاف الأيام في عزّة الوجود وذلَّته فإنّ قيمة ذاك اليوم الَّذي عيّن ينبغي أن نعطي سواء كان ذلك اليوم يوم عزّة وجود وكان ذلك يوم ذلَّة وجوده وإن كان منشأ الاختلاف اختلاف الأمكنة والبلدان فسيأتي البحث عنه وتقدّم أيضا أنّ للمالك المطالبة بالمثل في أيّ بلد شاء وأراد هذا في اختلاف القيم وأمّا المثال الَّذي ذكره المصنّف فأجنبيّ محض عن المقام فإنّ العبرة في القيمة بالقيمة السّوقيّة لا ما يطلبه المالك اقتراحا قوله قدس سره وفصّل الشيخ في المبسوط تفصيل الشيخ ليس في محلّ البحث بل أطلق فيه القول بضمان قيمة بلد التّلف والصّورتان الأوليان في كلامه خارجتان عن موضوع التعذّر بل يمكن أن يدّعى أن كلامه بمعزل من موضوع التعذّر وإنّما حكم بالقيمة فيما حكم بمناط الضرر لا بمناط التعذّر إلَّا أن يقال إنّ المسألتين من راد واحد ثم لا يخفى ما في هذا التفصيل الَّذي أفاده فإنّ الضرر الَّذي حكم من أجله بسقوط المثل في الصورة الأخيرة إن كان من جهة زيادة القيمة فهذا موجود في الصورة الأولى أيضا فلم لم يحكم فيها بسقوط المثل وإن كان من جهة الاحتياج إلى مئونة النّقل فهذا موجود في الصورة الثانية أيضا وقد حكم فيها بوجوب النقل وإن كان من جهة مجموع الأمرين فهو مع أنّه فاسد في ذاته إذ الانضمام إن أوجب فإنّما يوجب زيادة الضرر لا أصله مردود بأنّ مجموع الأمرين ربما كان مساويا أو أنقص من أحدهما الموجود في كلّ من الصورتين الأوليين والتحقيق في أصل المسألة أنّ هذه المسألة ليس لها شأن مستقلّ بل تتفرّع على المسألة المتقدّمة أعني مطالبة المثل مع فرض التمكَّن منه وأنّ المالك يستحقّ المثل في أيّ بلد فكلّ ما قيل هناك يتفرّع عليه قيمته هنا فراجع تلك المسألة قوله قدس سره الأقوى بل المتعيّن هو الأوّل لعلّ الوجه فيه أنّ أخذ المثل مع سقوطه عن الماليّة لا يعدّ اعتداء ومن أجل هذا افترق عن العين مع بقائها إذا خرجت عن الماليّة حيث لا يجب إلا ردّها إذ ليس عنوان الحكم هناك هو الاعتداء هذا على مذاق المصنّف وأمّا على المختار من دلالة الآية على وجوب القيمة حتّى في المثليّات فالقدر المتيقّن الخارج من الآية بالإجماع ما إذا لم يخرج المثل عن المالية بل لم تتغير تغيّرا فاحشا وإلا انتقل الحكم إلى القيمة بحكم عموم الآية قوله قدس سره قيمة المثل في تلك المفازة هذا هو البحث السّابق فإنّه بعد دخول المثل بالخروج عن الماليّة في حكم المتعذّر يجري عليه بحث صورة التعذّر وقد عرفت أنّ مسألة التعذّر ليس لها شأن مستقلّ بل هي من متفرعات مسألة المطالبة بالمثل مع التمكَّن منه وأنّ مطالبته يكون في بلد التّلف أو أيّ بلد كان فراجع تلك المسألة ونقحها حتّى يرتفع عنك إشكال البقيّة قوله قدس سره سقط بأداء عوضه مع التراضي صورة التراضي وحصول المعاملة الاختياريّة من الجانبين