الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
98
حاشية المكاسب
قوله قدس سره فلو لا الاعتماد على ما هو المتعارف لو بني على الاعتماد على المتعارف وتنزيل إطلاقات الضمان عليه فالمتعارف ليس إلا الضّمان بالماليّة وما يساوي القيمة مطلقا وليست الخصوصيّات العينيّة ملحوظة منظورة في نظر أهل العرف إلا عبرة إلى مرتبة ماليّة المال ولذا لو سقط المثل عن الماليّة لم يلتفتوا إليه أصلا ولا يرون دفعه من الضّامن تداركا له وكذا إذا زاد في الماليّة لم يرون المالك مستحقّا لأزيد من قيمة ماله يوم تلف وبالجملة ليس النّظر في الأموال إلا إلى ماليّتها بل لو كانت خصوصيّة مال مطلوبة لشخص كان ذلك غرضا خارجيّا غير دخيل في حيثيّة الضّمان وإنّما الضمان يدور مدار التموّل والمضمون به يكون هو التموّل في أيّ عين دفع هذا التموّل فقد دفع ما هو تداركه بلا خصوصيّة للنّقدين ولا للمماثل ولا لغيرهما قوله قدس سره وربما يناقش في الآية اعلم أنّ الاحتمالات في الآية أربع الأوّل أن يكون معنى الآية جواز الاعتداء مماثل الاعتداء الأوّل في جنس كونه اعتداء مقابل السّلب الكليّ بلا تعرّض لكونه مماثلا له في مرتبة الاعتداء أو مماثلا له في الفعل المعتدى به وعلى هذا تكون الآية بمعزل من المقصود الثاني أن يكون معناها المماثلة في مرتبة الاعتداء ومقدار التّعدي والجور أي اعتذلوا عليه مقدارا هو اعتدى لا يزيد عليه كما في جزاء سيّئة سيّئة مثلها وكما في وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم توضيح ذلك أنّ الأفعال التي يحصل بها الاعتداء وإن تباينت واختلفت لكنّها اشتركت في كون كلَّها اعتداء وجورا ثمّ بعد هذا الاشتراك تارة يساوي بعضها بعضا في مقدار كونه جورا ومرتبة كونه ظلما وعدوانا وأخرى يختلف بالزيادة والنّقيصة والآية سوّغت الجور بما يساوي من غير نظر إلى المماثلة في الفعل المعتدى به كما في آية لا يحبّ اللَّه الجهر بالسّوء من القول إلا من ظلم فإنّها سوّغت مجازاة الظلم الخارجيّ بالقول وعلى هذا أيضا الآية بمعزل من المقصود بل مقتضاها جواز الضّرب في مجازاة أخذ المال نعم مقتضاها جواز أخذ مقداره من المال أيضا سواء كان مماثلا للمال الأوّل أو مخالفا له لكن كان يساويه في الماليّة سواء كان من النقدين أو من العروض الثالث أن يكون معنى الآية المماثلة في الفعل المعتدى به على أن تكون ما موصولة كناية عن الفعل الذي اعتدى به مع جعل متعلَّق الفعل من مخصّصاته فإذا كان الاعتداء بأخذ منّ من الحنطة كان مجازاته بأخذ منّ من الحنطة وهكذا وعلى هذا تكون الآية دليلا على وجوب المثل في المثليّ والقيميّ زاد في القيمة على الأصل أم نقص أم ساواه ومع التعذّر يستقرّ المثل في الذّمة وكان دفع القيمة وفاء منه فلا تنطبق الآية أيضا على فتوى المشهور تمام الانطباق بل تخالفها في القيميات الرابع أن يكون معنى الآية جواز الاعتداء مثل الاعتداء الأوّل في مرتبة الاعتداء وفي الفعل المعتدى به فإن أمكن الجمع بين المعنيين كان مقتضى الآية على هذا مثل سابقه في إيجاب المثل في القيميّ إلا أنّه بقيد أن يكون المثل مساويا مع الأصل في القيمة أو ناقصا عنه فيخرج صورة الزيادة فصورة زيادة المثل قيمة يستقرّ في الذّمة مثل هو مماثل في الماليّة فيجري عليه حكم تعذّر المثلي في المثليّ ويحتمل أخذ مقدار التفاوت من المالك بعد دفع المثل إليه ويضمّ إليه مقدار التّفاوت في صورة نقص المثل في القيمة وقد عرفت أنّ ظاهر الآية هو الاحتمال الثاني وحكم العرف في باب الضّمانات أيضا هو هذا فإنّه ليست خصوصيات الأعيان ملحوظة عندهم في الغرامات وإنّما الملحوظ مقدار تموّلها فلو نزّلنا إطلاقات أدلَّة الضمان على ما هو المتعارف تطابق الكتاب والسّنة على وجوب القيمة مطلقا حتّى في المثليّ لكن لا القيمة بمعنى خصوص الدّرهم والدينار بل مطلق ما يساوي المال المأخوذ في التموّل ثم إنه يتّجه على الاستدلال بالآية بأنّها لا تدلّ على اشتغال ذمّة الضّامن ولا على جواز تملَّك المالك منه بل غاية مدلولها جواز مقاصّة أمواله في التصرف والانتفاعات وهذا يجتمع مع عدم الملك كما في المعاطاة على القول بالإباحة قوله قدس سره مضافا إلى الخبر الوارد إسقاط الدّراهم وترويج غيرها لا يقتضي حصول نقص في ماليّتها فضلا عن سقوطها عن الماليّة بل ربما كان السّلطان بنفسه يشتريها بقيمتها الأصليّة وكان الغرض من المنع إسقاطها عن الرواج وعن جعلها أثمانا في المبايعات قوله قدس سره ومع الاختلاف الحق بالقيميّ فتأمل لا وجه للإلحاق بالقيميّ بل اللَّازم إن زاد الرّجوع إلى عموم الآية وضمّ مقدار التّفاوت إن نقص المثل قيمة واسترجاعه هذا على تقدير تسليم كون الإجمال مفهوميّا وتسليم أنّ المرجع في مثله هو عموم العام وأمّا إذا قلنا إنه لا إجمال في مفهوم القيميّ أو قلنا لا يتمسّك بالعام في الإجمال المفهومي كالإجمال المصداقي كان المرجع في موارد الاشتباه هو الأصول والقواعد وقد تقدم بيانها قوله قدس سره لعين ما ذكر في الصورة الأولى وهو إطلاق النصّ والفتوى ولا يخفى أنّ التمسّك بإطلاق النصّ والفتوى في مقابل قاعدة نفي الضّرر الحاكمة على أدلَّة الأحكام الواقعيّة في غير محلَّه فكأنّ المصنّف لا يرى المقام من موارد القاعدة فلعلّ ذلك لأجل أنه لا ضرر في متعلَّق التكليف وهو دفع المثل حتى يرفع تكليفه بقاعدة نفي الضّرر وإنّما الضّرر في مقدّماته وهو شراء المثل بأزيد من ثمن المثل ويدفعه أنّ قاعدة نفي الضرر تنفي كل تكليف ضرري كان ذلك في نفس متعلَّق التكليف أو في مقدماته نعم في قاعدة نفي الحرج كلام وذلك أيضا فيما إذا كانت مقدّماته العلميّة حرجية لا نفس التّكليف المشتبه وإنّ القاعدة هل ترفع تكليفا كان الإتيان بمحتملاته عند الاشتباه حرجيّا دون نفسه أو لا يرفع إلا تكليفا كان متعلَّقه حرجيّا لكنّ الظَّاهر عدم جريان هذا الكلام فيما إذا كانت المقدمات الوجوديّة حرجيّة وكذلك في مثل المقام الَّتي كانت المقدمات الوجوديّة ضرريّة أو لعلّ ذلك لأجل أنّ هذا ضرر حصل الإقدام عليه بقبض مال الغير بلا استحقاق ويدفعه أوّلا أنّ الإقدام مختص بصورة العلم بعدم الاستحقاق والمدّعى عام وثانيا أن القبض على العين إنّما يكون إقداما على ضمان المثل وإن كان بأضعاف قيمته إذا كان حكمه في الشّريعة هو ذلك فإذا علَّل كون الحكم هو ذلك بالإقدام كان دورا وبعبارة أخرى ما لم يكن الحكم في الشريعة ضمان المثليّ بمثله ولو كان بأضعاف قيمته لم يكن الإقدام على أخذ المثليّ إقداما على الضّرر فتحقّق الإقدام يتوقّف على ثبوت هذا الحكم الضّرري مع قطع النظر عن الإقدام والمفروض أنّ الحكم الضّرري إذا لم يكن مستندا إلى الإقدام تنفيه قاعدة نفي الضّرر وهذه الشبهة عامّة تجري في كلّ مورد أثبتوا الحكم الضّرري اعتذارا بحصول الإقدام فتلخّص أنّ قاعدة نفي الضرر لا مانع منها فتكون حاكمة على إطلاقات أدلَّة ضمان المثل بالمثلي حتّى إذا لم يوجد إلا بأكثر من ثمن المثل فإنّ تملك المال بأزيد من ما يسوى ضرر لا يلزم به الشّارع ولو مقدّمة للتّسليم إلى المالك وبعد جريان قاعدة نفي الضّرر يكون المقام مشاركا في الحكم لصورة تعذّر المثل وهي المسألة الآتية ويأتي الكلام فيها قوله قدس سره ثمّ إنّه لا فرق في جواز مطالبة المالك اعلم أنّ هاهنا أمورا ثلاثة أحدها جواز مطالبة المالك بحقّه في أي مكان شاء وهذا بحسب الظَّاهر ممّا لا إشكال فيه فإنّه غير محجور عن المطالبة في شيء من الأمكنة كان ذلك بلد التلف أو سائر البلاد ثانيها أنّ المطالب به هل مختصّ بمثل كان في بلد التّلف أم أنّ الحقّ هو المثل الكليّ وكل ممّا كان في بلد التلف وسائر البلاد أفراد ومصاديق لمتعلَّق الحقّ فليس للمالك إلزام الضّامن يدفع ما هو من أفراد المثل في بلد التّلف ثالثها أنّ الحقّ هل يختصّ بالتّسليم والإقباض في بلد التّلف أو بلد أخذ إليها العين أو يعمّ التّسليم في أيّ مكان كان فليس له إلزام الضامن بالتسليم في مكان التّلف وكان للضّامن الامتناع والحوالة إلى بلد آخر الذي ينبغي أن يكون محلَّا للخلاف هو هذا الأخير وأمّا الأوّلان فلا ينبغي التوقّف فيهما وإنّ للمالك