الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

91

حاشية المكاسب

المعنى المقصود بأن لا يتعلَّق القصد في المعاملة إلى أمر معلَّق على الشّرط وهذا أيضا تارة يكون بمعنى عدم القصد إلى ما هو معلَّق على أمر استقباليّ ولو كان معلوم الحصول في ظرفه فيكون مقابلة التّنجيز بمعنى القصد لأمر حالي وأخرى يكون بمعنى عدم القصد إلى ما هو متعلَّق على أمر مجهول الحصول وإن كان ذلك حاليّا فيكون مقابل ذلك التّنجيز بمعنى العلم بتحقّق المقصود وعلى ذلك فالتّعليق على أمر استقبالي معلوم لا يضرّ بالتّنجيز كما لا يضرّ على الأوّل التّعليق على أمر حاليّ وإن كان ذلك مجهول الحصول فالقدر المتيقّن من الاحتمالين فساد التّعليق على أمر استقبالي مجهول التحقّق كما أن المتيقّن منهما صحّة التّعليق على أمر حاليّ معلوم التحقّق ومورد الاختلاف صورتان التّعليق على أمر استقباليّ معلوم التحقّق والتّعليق على أمر حاليّ مجهول التحقّق وحيث إن كلمات المجمعين مختلفة في إفادة كلّ من الاحتمالين بحيث يظهر من بعضهم اعتبار التّنجيز بالمعنى الأوّل ومن آخر اعتباره بالمعنى الثاني لا جرم كان الموردان خاليين من الإجماع فبالأدلَّة العامّة الدالَّة على نفوذ العقود يحكم بالصّحة فيهما بل أقول يبطل أثر الإجماع حتى بالنّسبة إلى المتيقّن دخوله في حكم الجميع لعدم الإجماع على عنوان واحد واجتماع الفتاوي في المصداق لا يكون إجماعا معتبرا عندهم مضافا إلى ما عرفت من أنّ العلم بمدرك المجمعين وفساده ممّا يبطل اعتبار الإجماع هذا كلَّه مع قطع النّظر عن الاحتمال الأوّل ومع مراعاته يلزم مع ما ذكرنا اعتبار كون الإنشاء أيضا على وجه التّعليق حتى يحكم بالفساد إلَّا أنه لا يظنّ بأحد إرادة ذلك وإن كانت عبارته ظاهرة فيه قوله قدس سره لأنّ الاعتبار بجنس الشّرط لا يخفى ما في هذا التّعليل من العلَّة فإنّه يشبه علل النحو وكأنّ ذلك بيان لحكمة الحكم بالفساد بعد الفراغ عن ثبوت أصله بإجماع ونحوه وأن حكمة حكم الشّارع بفساد التّعليق جهالة الشرط نوعا في الأغلب لكن يتّجه على ذلك منع الغلبة المذكورة قوله قدس سره فهو المتيقّن من معقد اتّفاقهم لكن بشرط أن يكون الشرط المشكوك الحصول استقباليّا فلو كان حاليّا كما إذا قلت بعت عبدي إن كان أميّا خرج عن معقد الإجماع وحكم بصحّة بمقتضى العمومات على ما عرفت قوله قدس سره فكما لا يضرّ الإلزام بما يقتضي ليس غرض الشيخ قدس سره قياس المقام بمقام اشتراط بعض ما هو من لوازم العقد في عدم الفساد فإنّ إفساد الشرط في حدّ نفسه وبما هو شرط كما في التّعليق ممّا لم يكن يتوهّم حتّى يقال إنّه لا يضرّ فيما إذا كان الشّرط شرطا لبعض ما هو من لوازم العقد وممّا يترتّب عليه لا محالة وإنّما مقصوده التمثيل في أصل كونه إظهارا وإعلانا وتقريرا لبعض ما هو ثابت ومعتبر واقعا لا أنّه ممّا يحدث بسبب الجعل والاعتبار بحيث لم يكن له واقع سواه قوله قدس سره لأنّ المعلَّق على ذلك الشّرط في الواقع هو ترتّب الأثر الشرعي بل هو تحقّق عنوان المعاملة فعنوان الطَّلاق وحل عقدة الزّواج منوط بتحقّق أصل الزّواج لا تحقّق لمفهومه بدونه فإذا شرط في إنشاء الطَّلاق تحقّق الزوجيّة وقال إن كانت زوجتي فهي طالق فقد علَّق إنشاءه على ما هو معلَّق عليه واقعا ولم يحدث تعليقا لم يكن بل أظهر ما كان من التّعليق والتّضييق في مقام المعنى وليس المعنى من ذلك أنّ الإنشاء التعليقيّ قد كان قبل كينونته فإنّ ذلك ممّا لا يتفوّه به ذو مسكة بل المعنى هو أنّ الإنشاء لم يزد في التّعليق على ما هو كائن من التّعليق المعنوي فكأنّ المانع هو تطرق التّعليق إلى مقام المعنى الَّذي لا محيص عنه في المقام لكون التّعليق ذاتيا له لا عرضيّا حاصلا بالجعل وبتخصيص القصد وتضييقه وإنّما القصد قد توجّه إلى ما هو مخصّص مضيّق بحسب واقعه فليس المانع عنده مجرّد اشتمال العبارة على التّعليق حتى لا يكون فرق بين الصّورتين لكن الَّذي يتّجه عليه هو أنّ ذلك جار في كلّ شرط فإنّ بيع العبد بشرط أن يكون كاتبا يرجع إلى قصد بيع العبد الكاتب وبيع العبد بقيد الكتابة معلَّق بحسب واقعة على تحقّق الكتابة فلم يزد في مقام الإنشاء على إظهار التعليق الواقعي وجعله في قالب الإنشاء قوله قدس سره وربما يتوهّم أنّ الوجه إن كان الوجه في اعتبار التّنجيز هو استحالة تطرّق التّعليق إلى الإنشاء كان اشتراط الإنشاء مغنيا عن اعتبار التّنجيز اللَّهم إلَّا أن يراد من ذلك عدم اشتمال الكلام على أداة التّعليق لأنّ الكلام إذا كان ظاهرا في حدّ نفسه في الإنشاء وكان مشتملا أيضا على أداة التّعليق الَّتي تزاحم ذلك الظَّهور دار الأمر بين الأخذ بظهوره في الإنشاء وطرح ما تقتضيه أداة التّعليق وبين الأخذ بمقتضى أداة التّعليق وحمل الكلام على الأخبار وحيث لم يكن هناك مرجّح لأحد الظهورين حصل بذلك الإجمال ومن أجله لا تنعقد المعاملة ثم إنّ عدم قبول الإنشاء للتّعليق مقام والإنشاء بالجملة المعلَّقة كالإنشاء بالجملة المنجزة مقام آخر والمحال هو الأوّل دون الثّاني فإنّه كما يمكن قصد الإنشاء بجملة بعت الخبريّ المنجز كذلك يمكن الإنشاء بجملة بعث إذا جاء رأس الشّهر الخبريّ المعلَّق فيكون الإنشاء إنشاء فعليّا في كلا المقامين ولا يضر تفعليّة الإنشاء معلقيّة الجملة الَّتي قصد بها الإنشاء كما لا تضرّ بالإنشائيّة خبريّة الجملة والَّذي ينشأ بمثل بعت إذا جاء رأس الشهر الإعطاء والبذل الفعليّ للماليّة الَّتي تكون للمال في رأس الشهر كما أنّ الَّذي ينشأ ببعت المطلق الإعطاء والبذل الفعلي للماليّة الفعليّة فالإعطاء وإنشاء التمليك والملكيّة الإنشائيّة حاليّ في كلا المقامين والَّذي يحصل بهذا الإنشاء هو الَّذي يختلف بالفعليّة والتقديريّة فإنشاء أحد التقديرين قشر وقالب للملكيّة الفعليّة وإنشاء التقدير الآخر قشر وقالب للملكيّة التقديريّة وأمّا الأداة فهي على ظاهرها راجعة إلى الهيئة المفيدة للمعنى الخبريّ فتكون الجملة جملة خبريّة معلَّقة وقد قصد الإنشاء بهذه الجملة المعلَّقة ويحتمل بعيدا أن تكون الملكيّة الواقعيّة على كلا التقديرين في الحال كما أنّ الملكيّة الإنشائيّة وإنشاء الملكيّة ظرفها الحال وإنّما المملوك في أحد التّقديرين قطعة خاصّة من المال أعني القطعة التي تكون في ظرف المعلَّق عليه فلوحظت العين مقطَّعة على حسب قطع الزمان وأجزائه وإنشاء ملكيّة قطعة متأخرة وبذلك يمتاز عن إنشاء ملكيّة تمام القطع في الصورة الأخرى قوله قدس سره ظاهر ما دلّ على سببيّة العقد يعني أنّ ظاهر خطاب أوفوا كظاهر سائر الخطابات التكليفيّة والوضعيّة هو كون الحكم مطلقا غير مشروط وكذلك منجّزا غير معلَّق ومقتضى ذلك أن يكون الوفاء واجبا عند كل عقد بحيث يكون موضوعه وحكمه محقّقا فعلا عند العقد وإذ لا وفاء للعقد التّعليقي عند العقد كان العقد التّعليقي خارجا عن مدلول الخطاب والمفروض أن لا خطاب آخر يدلّ على وجوب الوفاء في خصوص العقود المعلَّقة وجوبا تعليقيّا على نهج نفس العقد فلا جرم تعيّن الحكم بفساد العقود التّعليقيّة هذا ولكن يتّجه عليه أنّ ظرف وفاء العقد التعليقيّ أيضا هو ظرف العقد ولكن وفاؤه الفعليّ وفي هذا الحال عبارة عن عدم إعدام المبيع فإتلاف المبيع قبل مجيء المعلَّق عليه كترك تسليمه بعد مجيئه ترك للوفاء عرفا فلا إشكال قوله قدس سره إنّ العقد سبب لوقوع مدلوله محصّل ما أفاده منع ظهور أدلَّة نفوذ العقود في كون ظرف الوفاء هو ظرف العقد وإنّما ظاهرها وجوب جنس الوفاء فما كان وفاؤه حين العقد وجب وفاؤه حينه وما كان وفاؤه بعد حين وجب وفاؤه بعد حين ولا يزيد مدلول الدّليل على وجوب ما هو وفاء في كل عقد من غير دلالة على تعيين ظرف الوفاء قوله قدس سره مع أن تخلف الملك عن العقد كثير جدّا الكثيرة لا توجب انثلام القاعدة ورفع اليد عن ظهور ما دلّ على سببيّة العقد في ترتّب مسببه عليه حال وقوعه إلَّا أن يكون مقصوده من ذلك لزوم تخصيص الأكثر المستهجن في الأدلَّة بإخراج تلك الصّور لو حملت على ظهورها الأوليّ فلا بدّ من التصرّف في الأدلة والحمل على ما لا يلزم منه ذلك وهو ترتيب ما هو قضيّة العقد عليه إن معلَّقا فمعلَّق وإن منجّزا فمنجّز قوله قدس سره ثم إنّ القادح هو تعليق الإنشاء ليس المراد من العبارة ما ينسبق إلى الذّهن