الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
92
حاشية المكاسب
منها من عدم منع التّعليق في المعنى والمقصود ما لم يكن الإنشاء معلَّقا فيكون التّنجيز من شرائط الصّيغة كما تقدّم احتماله في بعض حواشينا بل المراد أنّ المانع هو ما أوجب التّعليق في العهد والعقد وإيجاد المعاملة دون ما لم يوجب كالتّردد في حكم العقد شرعا وأنه صحيح أو فاسد فإنه لا يورث تعليقا في إيجاد المعاملة بل العلم بالفساد يجتمع مع القصد إلى المعاملة فضلا عن التردّد فيه نعم إذا كان الشّخص قاصدا للعقد الشّرعي أوجب تردّده في الشّرعيّة عدم القصد التّنجيزي للعقد هذا في التردّد في تأثير العقد شرعا فإن تردّد في تأثيره عرفا فكذلك إذا كان ما يحتمل دخله في التأثير العرفي غير مقوّم لعنوان المعاملة وتحقّق مفهومه أمّا إذا كان دخيلا في تحقّق مفهومه كالزّوجيّة بالنّسبة إلى الطَّلاق أخلّ ذلك بالتّنجيز البتة وكان القصد للطَّلاق قصدا له على تقدير الزّوجيّة وذلك أنّ مفهوم الطَّلاق لا يكون إلَّا مع سبق علقة الزّواج نعم مجرّد الطلاق إنشاء وفي مقام العبارة لا يحتاج إلى شيء قوله قدس سره فلا بدّ من إبرازه مجرّد الإبراز بصورة التّنجيز لا يصلح أن يكون علاجا إذ ليس محذور التّعليق مقصورا على التّعليق في الإنشاء وإلَّا لم يكن موقع للبحث في هذا المقام فإنّ العمدة هاهنا تطرّق التّعليق إلى مقام القصد وهذا ممّا لا يرتفع بإبراز الإنشاء بصورة التّنجيز اللَّهم إلَّا أن يراد من العبارة أنّ هذا المانع في مقام القصد ليس له علاج وفي مقام الإنشاء يعالجه بإبراز إنشائه بصورة التّنجيز قوله قدس سره أو يوكَّل غيره الجاهل إن كان الجهل بالزوجيّة مانعا عن تحقّق القصد إلى الطَّلاق منجّزا من نفس الزوج كان ذلك مانعا من الوكيل أيضا بل عليه لا يتيسّر التّوكيل في الطَّلاق غالبا حتّى مع علم الزّوج بالزوجيّة لجهل الوكيل بها إلَّا أن يجعله عالما مقدّمة ثم يوكَّله وفي مقام يجهل الموكَّل أيضا كما في المقام يلبس عليه الأمر حتّى يقطع الوكيل ثم يوكَّله قوله قدس سره لا يوجب ارتفاع الإذن هذا إذا كان الإذن غير مقيّد بالوكالة وعليه فلا حاجة إلى ضمّ التّوكيل بل يأذن منجّزا إذا فرض تمشي الإذن منه في الطَّلاق المنجّز لكن في تمشي الإذن كذلك نظر فإنّ الإذن في الطَّلاق المنجز مع عدم علمه بكونه مالكا للطَّلاق إن تمشّي لتمشّي مباشرته بنفسه وهل تحتاج إلى أزيد ممّا يحتاج إليه التّسبيب عدا إرادة الفعل بالمباشرة عوضا عن إرادته بالتّسبيب وهذا المقدار لا يوجب فرقا بين المقامين بالضّرورة قوله قدس سره لعدم قصدهما إلى طلاق صحيح لا يعتبر القصد إلى عنوان الصّحيح والقصد إلى مصداقه حاصل فلا إشكال قوله قدس سره أو توابع العقد من الشروط إذا كان فساد الشّرط لا يخلّ بصحّة العقد فعدم قبول المشتري للشّرط الذي تضمّنه الإيجاب أولى بعدم الإخلال قوله قدس سره فوجه الاعتبار عدم تحقّق معنى المعاقدة فيه منع فإنه لا يعتبر في تحقّق مفهوم المعاقدة إلَّا وجود الشرائط المعتبرة في كلّ من المتعاقدين حال إنشاء نفسه نعم لو ارتفع رضى الموجب بالمعاملة حال لحوق القبول من الآخر لم يبعد عدم صدق المعاقدة بخلاف ما لو مات أو جنّ أو أغمي عليه فإنّ كلّ ذلك غير مانع من تحقّق مفهوم المعاقدة عند قبول الطَّرف الآخر قوله قدس سره فلخروجه أيضا عن مفهوم التعاهد لعل المراد أنّ رضاهما بعد أن كان في نظر الشّارع كلا رضى أو المفروض أنّ رضاهما ممّا يعتبر في تحقّق مفهوم التّعاهد لا جرم كان تعاهدهما في نظره بمنزلة العدم فلا يكون عقدهما عقدا معتبرا شرعا وإن كان عقدا عرفيّا ذا أثر عرفيّ قوله قدس سره والأصل في جميع ذلك أنّ هذا عين المسألة المبحوث عنها لا أصلها ومأخذها قوله قدس سره فهل يجوز أن يكتفي كلّ منهما لا ينبغي الإشكال في جواز اكتفاء كل منهما بما يقتضيه مذهبه وإنّما الإشكال في اكتفاء كلّ منهما بما يقتضيه مذهب صاحبه والمقصود من العبارة أيضا هو ذلك يعني هل يرتّب الأثر على معاملة اكتفى كلّ منهما فيها بما يقتضيه مذهبه من غير مراعاة لمذهب صاحبه وهذه مسألة سيّالة جارية في اكتفاء الأجنبيّ المخالف في الاعتقاد بعقد المتعاقدين على طبق مذهبهما وكذا اكتفاء الشخص نفسه بما أتى به على طبق مذهبه الأوّل بعد ظهور الخطأ وجارية في غير العقود من أبواب سائر المعاملات والعبادات والظَّاهر أنه لا ريب في الاكتفاء بناء على القول بالسببيّة في الأصول والأمارات كما يقال في حكم الحاكم كما لا ريب في عدم الاكتفاء بناء على القول بجعل الحجيّة والعذر وإنّما الإشكال على مبنى جعل الأحكام الظَّاهريّة على طبق مؤديّات الأصول والأمارات والحقّ في العبادات هو الأجزاء وعدم الإعادة والقضاء وتفصيل ذلك يطلب من مبحث الأجزاء وأمّا ما كان من قبيل الأحكام الوضعيّة والأسباب كالعقود والإيقاعات والطَّهارة والنّجاسة فالحقّ فيها أنّ الشخص يعمل فيها بمعتقده الفعلي ولا يلتفت إلى معتقد الغير أو ما أعتقده سابقا فلو لاقى ثوبه العصير حال ما كان يراه طاهرا اجتنب عنه بعد تبدّل الرأي نعم لو كان قد صلَّى فيه لم يعد صلاته هذا بالنّسبة إلى الملاقي وأمّا عين العصير إذا كانت باقية إلى زمان تبدّل الرأي وجب الاجتناب عنها قطعا وكذا في العقود والإيقاعات فإذا عقد بالعقد الفارسي على امرأة بزعم صحّته ثم تبدّل رأيه وجب تجديد العقد فإنّ هذه المرأة أجنبية فعلا في نظره وإن كانت زوجة إلى زمان تبدّل الرأي كما لو كانت مستصحبة الزوجيّة ثم علم بالخلاف ولا يصغى إلى ما يقال من أنّ الواقعة لا تتحمّل اجتهادين ولا إلى أن نقض الآثار عسر وحرج فإنّ هذا إن صدق يختصّ بمورد لزم منه ذلك نعم أتقن ما قيل في المقام هو التّمسك باستصحاب أثر العقد إلى زمان تبدّل الرأي لعدم العلم بتأثير الاجتهاد اللَّاحق في الوقائع السّابقة ومع ذلك يردّه أنه لا مجال للاستصحاب بعد قيام الحجّة على الخلاف فإن هذه الحجّة اللَّاحقة دليل وحجّة بالنّسبة إلى جميع الوقائع السّابقة واللَّاحقة وما هو أوجدها وما لم يوجدها بعد قوله قدس سره أردؤها أخيرها والسّر في ذلك أنّ مثل هذا الإجماع الَّذي لم يتوارد فيه أقوال المجمعين على عنوان واحد بل كل أفتى بعنوان غير العنوان الَّذي أفتى به صاحبه وبتصادق العناوين صار المصداق فيه موردا للاتّفاق ممّا لا يعتدّ به عندهم لتخطئة كلّ من المفتين صاحبه في الفتوى قوله قدس سره مبنيّان على أنّ الأحكام الظاهريّة يعني أنّ العقد الفارسي في حقّ من اعتقد من الأدلَّة صحّته يكون صحيحا مؤثّرا في النقل واقعا فيكون قيام الأمارة كالخرس موجبا لتأثير ما لم يكن له أثر لولاه وهذا هو معنى السّببيّة والموضوعيّة في جعل الأمارات وحيث إنّ النقل لا يعقل أن يكون بالقياس إلى شخص واحد وبالنّسبة إلى أحد العوضين وإلَّا لم يتمّ معنى المعاوضة فلا جرم يلزم من نقل أحد العوضين نقل الآخر تحقيقا لمعنى المعاوضة فيترتّب على المعاملة حينئذ ما يترتّب على سائر المعاملات الصّحيحة الواقعيّة فاعتقاد أحد المتعاملين يؤثّر في ترتّب الأثر من الطرفين بل من جميع العالم وهذا بخلاف مسلك الطريقيّة في جعل الأمارات أو مسلك مجرّد جعل الحجّة عند الإصابة والعذر عند الخطأ فإنّ المجتهد المخطي بنفسه يكون ذا حكم ظاهريّ أو معذور من غير أن يتجاوز ذلك إلى غيره لعدم حصول ملاكه بالنّسبة إليه والمفروض أنّ حصول الملاك في المجتهد المخطي لا يوجب تأثيرا في الواقع وفي تحقّق النّقل كي يعمّ أثره غيره قلت أمّا لو صحّ مسلك السّببيّة لم يكن إشكال في عدم نقض الآثار لكن بالنّسبة إلى نفس من قامت عنده الأمارة أو الأصل وأمّا بالنّسبة إلى غيره فيحتاج إلى دليل يدل على أنّ موضوع تكاليف الآخرين هو تكليفه وإلَّا فلا يجدي مجرّد القول بالسّببيّة في ذلك وكذا الإشكال في انتقاض الآثار بناء على مبنى جعل الحجيّة وإنّما الإشكال على مبنى جعل الحكم الظَّاهري وقد أشرنا إلى ما هو المختار والتفصيل موكول إلى محلَّه ثم إنّ لنا طريقا آخر للحكم بالصّحة في بعض صغريات المسألة وعدم انتقاض الآثار وهو أنّ صحّة العقد بالفارسي مثلا هو مقتضى العمومات وأدلَّة نفوذ العقود والمتيقّن من الإجماع على اعتبار العربيّة هو غير المقام الصّادر فيه الإيجاب أو القبول فارسيّا عن اعتقاد بصحّته وأمّا في المقام فلا إجماع فيحكم بصحّته بنفس تلك العمومات قوله قدس سره والترتيب الظاهر أنّ الترتيب يحصل بفعل الجميع فلو قدّم القابل قبوله لم يكن