الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

9

حاشية المكاسب

عن الحرام إلَّا أن يمنع من جواز الدّفع حينئذ لحصول الإعانة على الإثم بل محذور هذا يكون أشدّ لفعليّة الإثم في هذا الحال دون ما قبل الإعلام نعم إذا شكّ في تأثير إعلامه جاز الدّفع وبالجملة الجمود على الرّواية في الحكم بشرطيّة الإعلام ولو بغايته مشكل وتركها لبعض ما ذكرناه من المناسبات أشكل ثم إنّ مقصود المصنّف رحمه الله من الوجوب النّفسي ففي شرطيّته للبيع وقد عرفت أنّ الإعلام لم يزل شرطا فإمّا للبيع أو للإقباض ولا محلّ لتوهم وجوب الإعلام وجوبا نفسيا وإن لم يدفع النّجس بل وإن لم يبعه كما لا محلّ لتوهّم وجوب الإعلام وجوبا نفسيا مشروطا بدفع النّجس أو بيعه قوله قدّس سره إذ لا ترتّب بينهما شرعا ولا عقلا ولا عادة كفى في الترتّب بينهما ثبوت الترتّب بين الإعلام وبين عدم الأكل الَّذي سلَّم به فإنّ العين لا تترك معطَّلة عن الانتفاع فإذا منع عن الانتفاع في جهة انتفع بها في جهة أخرى لكن وضوح عدم غرض للشّارع في خصوص الاستصباح وإنّما غرضه سدّ باب الأكل وسائر ما يتوقّف على الطَّهارة أغنانا عن التّكلم في ظاهر الرّوايات بل لا يبعد أن يقال إنّ الغرض عدم استناد وقوع الحرام إلى الشّخص لا عدم وقوعه رأسا وإلَّا لم يكن ترتّب بين الإعلام وبين عدم وقوع الحرام كما لا ترتّب بينه وبين وقوع الحلال وقصد المنفعة المحلَّلة قوله قدّس سره مثل ما دلّ على أنّ من أفتى بغير علم لحقه الفتوى بغير علم حرام ذاتا وداخل تحت عنوان الافتراء على اللَّه تعالى وتحت القول بغير علم وهذا حرام إن أصاب الواقع أو أخطأ عمل بتلك الفتوى أحد أو لم يعمل نعم في صورة الخطأ مع عمل النّاس بفتوى يكون مقدار وزره مقدار وزر العاملين لو كانوا متعمّدين بالمعصية وهذا لا ينافي ثبوت الوزر غير محدود بهذا الحدّ في غير هذه الصورة ويمكن تعميم تحديد الوزر إلى صورة الإصابة فيما إذا كان العمل بفتواه عن تقصير في الفحص عن أهليّة للاستفتاء أو العمل مع العلم بعدم الأهليّة فمن أجل أنّ المفتي بفتواه أعانهم على الحرام يلحقه وزر العاملين بلا أن ينقص من أوزارهم شيء قوله قدّس سره فيكون في صلواتهم تقصير أي تقصير نشأ من تقصير الإمام لا تقصير استقلَّوا هم به ولو قرئ يكون مشدّدا ونصب تقصير على المفعوليّة لم تحتج إلى التّقيد ويمكن المناقشة في الرّواية بأنّ موضوع صحّة صلاة المأموم هو صحّة صلاة الإمام ولو في اعتقاده وعليه فلا تقصير في صلاة المأموم وإن اشتملت صلاة الإمام على ألف تقصير لإحراز صحّة صلاته بأصالة الصّحة فمن التّعبير بالتّقصير يعلم أنّ المقصود بالرّواية أنّ من ألقى النّاس في التّقصير في إحراز شرائط الجماعة من عدالة الإمام وغيرها كان معاقبا مستحقا مثل أوزار المؤتمّين به مثل ما إذا علم أنه لو قام بالإمامة ائتمّ الناس به من غير فحص عن حاله كما هو شأن العوام قوله قدّس سره وفي رواية أخرى لا يضمن الإمام هذه الرّواية أجنبيّة عن ما هو المهمّ في المقام من ثبوت الوزر على الإمام فإن الضمان في الرّواية لا يراد به الوزر وإنّما يراد به أن صلاتهم تحسب صحيحة ولو بأن يؤخذ من أجر أعمال الإمام ويعطى لهم ولعلّ قوله ع إلَّا أن يصلَّي بهم جنبا أريد به المثال لكلّ ما كان الخلل من جهة الإمام فيختص عدم الضمان بما إذا كان الخلل من المأمومين قوله قدّس سره من القبيح ولو في حقّ الجاهل الظَّاهر أنّ المراد من القبيح هو المشتمل على المفسدة وإلَّا فلا قبح مع الجهل الَّذي يعذر فيه لكن مع ذلك يتّجه عليه أنّ المفسدة المتداركة بالمصلحة لأجل قيام أمارة أو نهوض أصل أوجب العمل بها ليست بمفسدة وإلَّا كان الشّارع أوّل الملقين في المفسدة بإيجابه العمل بالأمارة والأصل بل لو فرضنا عدم التدارك أيضا لم يكن قبح في الإلقاء فيها إذا لم تكن من قبيل المضار ولذا لم يجب على المكلَّف التحرز عن الشّبهات في ما إذا ظنّ بالتكليف مع وجوب التحرّز عن الضّرر المظنون بل لو كانت المفسدة من قبيل المضارّ أيضا لم يجب دفعها إذا كان الضّرر ماليا مع رضا المباشر به قوله قدّس سره إذ لو كان للعلم دخل في قبحه هذا مردود عليه بأنه لو لم يكن للعلم دخل في قبحه لوجب الاحتياط قوله قدّس سره والحاصل أنّ هنا أمورا أربعة هذا التّشقيق لا طائل تحته فإنه مع صدور الفعل حراما متّصفا بالحرمة الفعليّة كلّ مقدّماته من الغير تكون محرمة أمّا مقدماته الوجودية فبعنوان الإعانة على الإثم وأمّا مقدماته العدميّة فبعنوان ترك النّهي عن المنكر ومع صدور الفعل حلالا إما لاضطرار من الفاعل إلى ارتكابه ولو اضطرارا ناشئا من حمل هذا له على ذلك أو لجهل منه بالحكم جهلا بعذر فيه أو لجهل منه بالموضوع كان كلّ مقدماته محلَّا للبحث فعلا ولا يرتفع الإشكال بهذا التّقسيم والعمدة أنّ المسألة خالية عن الدليل بعد أن اختصّ دليلا حرمة الإعانة على الإثم والنهي عن المنكر بالقسم الأوّل بل إذا كان مقتضى الأمارة أو الأصل هو الوجوب اندرج إعانته على ما نهضت الأمارة أو الأصل على وجوبه في الإعانة على البرّ والتقوى وأمّا الأخبار الخاصّة الَّتي تقدّمت فلا يثمر ويجدي شيء منها والوجه العقلي الَّذي ذكره الشّيخ قدّس سره سمعت ما فيه وظنّي أنّ مغروسيّة الحرمة في الأذهان سيّما فيما كانت المقدّمة علة تامّة للحرام منشؤه حسبان أنّ الواجب والحرام هو الفعل بما يعمّ المباشرة والتّسبيب فالقدرة المشترك من الشّرب والإشراب للخمر يكون هو المحرّم ويردّه أنّ ظاهر الأدلَّة لا يساعد على هذا التعميم فإن ثبت في مقام قلنا به وإلَّا فلا قوله قدّس سره بل أشدّ لظلمة هذا لو تمّ لعمّ الإجبار على المباح بل المستحبّ مع أنه غير تام إذ ربما يكون المجبور راضيا بأن يضطرّه ويجبره أحد على المحرمات ليلتذّ بلذائذ المحرمات ويكون مأمونا من عقوباتها قوله قدّس سره ثانيها أن يكون فعله سببا للحرام لم يتّضح لي الفرق بين هذا وبين لاحقه بقسميه حتى يصحّ عدّ هذا قسما برأسه وتسميته بالسّبب وذاك بالشّرط فإنّ تقديم الطَّعام أيضا قد يكون من قبيل إيجاد الداعي على الأكل وقد يكون من قبيل التمكين منه مع وجود الداعي كما في بيع العنب لمن يعمله خمرا قوله قدّس سره ومثله ما نحن فيه سيجيء عدّ ما نحن فيه من الأمر الرابع وهو عدم إيجاد المانع ولعلّ الجمع بين الكلامين هو أنّ دفع العين من غير إعلام بالنّجاسة من قبيل التّسبيب على ارتكاب الحرام وأمّا نفس عدم الإعلام فهو من قبيل عدم المانع ويدفعه أن لا وجه لتجريد عدم الإعلام والحكم عليه بحكم وإنّما اللَّازم ملاحظة تمام ما هو الصادر في طريق حمل الغير على الحرام ولو بني على التّحليل والتّجزئة جاء ذلك في العلَّة التامّة أيضا قوله قدّس سره لأنّ استناد الفعل إلى السّبب هب أنّ استناده إلى السّبب أقوى لكن ذلك لا أثر له إلَّا إذا فرض أنّ المحرّم هو الفعل بالأعمّ من المباشرة والتّسبيب فيحرم الفعل من السّبب أوّلا وبالذات في عرض حرمته من المباشر لكن الكلام في المقام بعد الفراغ عن تولَّد حرمة الفعل من السّبب من حرمته من المباشر فكان قياس المقام على مسألة الضّمان بلا وجه قوله قدّس سره ففي الحقيقة الإعلام بنفسه غير واجب بل الإعلام بنفسه هو الواجب حيث كان مصداقا لما يحصل به الارتداع قوله قدّس سره إعلام الجاهل بكون فعله معصية يعني معصية اقتضائيّة لا فعليّة لفرض أنّه جاهل جهلا يعذر فيه وإلَّا شملته أدلَّة النهي عن المنكر قوله قدّس سره نعم وجب ذلك فيما إذا كان لو تمّ الوجوب المذكور لعمّ سائر الأحكام ولم يختصّ بما إذا حصل الابتلاء به في الخارج لكن تماميّة على إطلاقه ممنوع فهل يجب على أحد المجتهدين المختلفين في الفتوى تنبيه صاحبه على خطئه كلَّا فإنّ السّالك مسلكا شرعيا لا يجب ردعه عن مسلكه وإن علم خطأ مسلكه وعدم إيصاله إلى الواقع قوله قدّس سره فإن ثبت ذلك حرم الإلقاء فيه فيه بعد إصلاحه بحمل العيب على المفسدة أنّه إن ثبت ذلك أيضا لم يحرم الإلقاء فيه بمناط جواز جعل الأصول والأمارات مع الخطأ وذلك المناط عبارة عن جبران مفسدة الواقع بالمصلحة الموجبة لجعل الأمارة أو الأصل مضافا إلى أنه لو حرم الإلقاء في المفسدة الَّتي هي مناط الحكم لوجوب الاحتياط في موارد الشبهات ولم يحكم العقل بالبراءة فيما إذا كانت