الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

80

حاشية المكاسب

بالفسخ وعدمه فيستصحب بقاؤه وأمّا في الشبهات الموضوعية كما إذا شكّ في أنّ الموجود في الخارج هبة أو بيع ومن أجله شكّ في الملكيّة بين شخص يزول بالفسخ وآخر لا يزول فيجيء فيها شبهة استصحاب الكليّ المردّد بين فردين وإن لم يختلف الفردان إلَّا بحسب الشخص دون الحقيقة مع أنّ لنا أن نقول إنّ الملكيّة من الحقائق الاعتباريّة دون المتأصّلة واختلافها بزوالها برجوع الغير تارة وعدم زوالها أخرى اختلاف في مرتبة الملكيّة والسّلطنة فكانت السّلطنة من الأمور الاعتباريّة المقولة بالتشكيك فتارة تذهب بفسخ الغير ولو بقبول سببها للانحلال شرعا فتلك سلطنة ضعيفة وأخرى لا تذهب فتلك سلطنة قويّة فكون جواز الرّجوع وعدمه من أحكام السّبب المملَّك لا ينافي تنوّع الملكيّة إلى نوعين بل يلازمه ولذا استدلّ بدليل النّاس مسلَّطون على إثبات اللَّزوم إذ قد كانت السّلطنة فيه تامّة كاملة وفي مورد الملك الجائز ضعيفة ناقصة قوله قدس سره مع أنّه يكفي في الاستصحاب الشّك وسرّه أنّه مع احتمال عدم اختلاف الملكيّة إلَّا بحسب الشّخص يحتمل بقاء عين ذاك الشخص الذي كان فإذا احتمل حكم بأنّه باق بالاستصحاب لكن عرفت أنّ هذا في الشبهة الحكميّة تامّ وأمّا في الشبهة الموضوعيّة كدوران الواقع في الخارج بين الهبة والبيع فالشبهة جارية ولا يجدي في دفعها إنكار الاختلاف بالحقيقة لما عرفت عدم ابتناء الشبهة على اختلاف أطراف الاحتمال في الحقيقة وأنّه يكفي اختلافها بالشّخص قوله قدس سره إنّ اللَّزوم والجواز لو كانا من خصوصيات اعلم أنّ ما أقامه المصنّف من البرهان فاسد من وجوه أربعة فإن كلا شقّي المنفصلة في كلامه باطل والحصر بين الشقّين باطل فإنّ هناك شقّ ثالث وهو أن يكون تخصيص القدر المشترك بإحدى الخصوصيّتين بجعل من المالك والشّارع جميعا ورابع الوجوه هو أنّ برهانه غير منتج للمقصود بل منتج لخلاف المقصود أمّا فساد الشقّ الأوّل فلأنّ كون اللَّزوم والجواز بجعل المالك لا يقتضي أن يكون جعله عبارة عن قصده للرّجوع وعدم قصده له أو قصده لعدم الرّجوع بل جعله عبارة عن قصده حصول ملكيّة لا تزول بالرّجوع ومن شأنه عدم الانحلال أو قصده حصول ملكيّة تزول بالرّجوع ومن شأنه الانحلال سواء كان قاصدا للرّجوع أو لا وأمّا فساد الشّق الثّاني فلأن معنى تبعيّة العقود للقصود هو تأثيره في حصول ما قصد على ما هو مفاد أوفوا وأحلّ لا قصر تأثيره فيه والمقصود هو جنس الملك وهو يحصل نعم يحصل شيء آخر زائد على ذلك وهو فصله من اللَّزوم والجواز بجعل من الشّارع فأين تخلَّف العقد عن القصد وأمّا فساد الحصر فلأنّ من المحتمل أن يكون تنوّع الجنس بكلّ من النّوعين بجعل من المالك والشّارع جميعا هذا بجعله عقد البيع مؤثّرا في الملك اللَّازم وعقد الهبة مؤثّرا في الملك الجائز وذاك بقصده حصول هذا الأثر المجعول لكلّ من العقدين وأمّا عقم المقدّمات وعدم إنتاجها للمقصود فلأنّ ما استكشفه وأثبته بهذه المقدمات هو أنّ اللَّزوم والجواز من أحكام السّبب المملَّك فكلّ سبب حكم الشّارع بزواله وانحلاله بالفسخ سمّي الملك الحاصل به جائزا وكلّ سبب حكم بعدم انحلاله سمّي الملك الحاصل به لازما هو عين المقصود وعين اختلاف الملك بالشّدة والضّعف فإنّه لا يعني من ضعف الملك إلَّا كونه قابلا للزّوال قهرا على المالك ولو يحلّ سببه ولا يعني من قوّته إلَّا عدم قبوله لذلك قوله قدس سره وإن أمكن القول بالتخلَّف هنا قد عرفت عدم إمكان ذلك القول وأنّ دليل التبعيّة وهو خطاب أوفوا يشمل المقام كما يشمل العقود المنشأة باللَّفظ ولو فرضنا عدم الشّمول كفى شمول أحلّ اللَّه البيع وتجارة عن تراض في إثبات التبعيّة مع أنّ إنكار التبعيّة بعد الاعتراف بحصول الملك لا محلّ له ومحلّ هذا الإنكار هو المقام المتقدّم فلا محيص هنا من الالتزام بالتبعيّة قضاء لحقّ الأدلَّة النّاهضة بإثبات الملكيّة قوله قدس سره لكن الكلام في قاعدة اللَّزوم في الملك يشمل العقود وشموله للعقود كاف في إثبات المطلوب إذ به تثبت وحدة حقيقة الملك هناك وبالملازمة تثبت وحدتها في المقام بعد القطع بعدم اختلاف حقيقة الملك بحسب المقامات فإن كان متّحد الحقيقة ففي الجميع أو مختلفها ففي الجميع قوله قدس سره نعم لو تداعيا احتمل التّحالف في الجملة وذلك فيما لو كان المنظور للمتداعيين ومحلّ دعوتهما هو خصوص السّبب إذ لا أصل يقتضي تعيين الواقع من السّببين وأمّا إذا كان المنظور ثبوت الملكيّة وعدمه بعد الفسخ قدّم قول من يدّعي الثّبوت لموافقته للأصل قوله قدس سره فاندفع ما ربما يتوهّم من أنّ كأنّ المصنّف ره زعم أنّ بناء التوهّم على حسبان أنّ الاستدلال واقع بإطلاق دليل السّلطنة إطلاقا زمانيّا أو أحواليّا شاملا لما بعد الفسخ ولازم استمرار السّلطنة إلى ما بعد الفسخ لغويّة الفسخ وعدم تأثيره في رجوع الملك فأشكل عليه حينئذ بأنّ التمسّك بالإطلاق فرع إحراز موضوع الحكم وهو غير محرز في المقام إذ لعلّ موضوع المال لم يبق بعد فسخ الطرف المقابل فكيف يتمسّك بإطلاق دليل السّلطنة على إثبات الحكم فتخلَّصا عن هذا الإشكال غير أسلوب الاستدلال واستدلّ بإطلاق دليل السّلطنة قبل تحقّق الفسخ إطلاقا شموليا لجميع أنحاء السّلطات وشعب التصرّفات من الأكل والشّرب والاستعمال ومن ذلك رفع يد الأغيار ودفع مزاحمة الأجانب ومن جملتهم المالك السّابق ولازم هذا عدم تأثير الفسخ منه ولغويّته إذ لو كان مؤّثرا لم يجز له دفعه عن العين وكان مالكا للعين بفسخه فكان تملَّك العين قهرا على المالك ضعفا لسلطانه وإطلاق دليل السّلطنة يدفع هذا الضّعف ويحكم بعدم جواز تملَّك الغير لمال الشّخص قهرا عليه ومن غير اختيار منه هذا ولكنّ الحقّ توجّه الإشكال على كلّ حال وعدم اختصاصه بتقريب دون آخر ليغيّر طرز الاستدلال وحاصل الإشكال أنّ السّلطنة في دليل النّاس مسلَّطون متفرّعة على ماليّة المال للشّخص تفرّع الحكم على موضوعه وكلّ إطلاق مهما بلغت سعته لا تتجاوز سعته عن سعة موضوعه فغاية الإطلاق ونهاية استيعاب الحكم شموله تمام أطوار موضوعه ونحن نقول بذلك هاهنا لكن لا يجدي ذلك في إثبات المقصود واستنتاج عدم خروج المال عن ملك الشّخص بفسخ الجانب المقابل قهرا عليه فإنّ غاية إطلاق دليل السّلطنة ثبوت السّلطنة وشيوعها لكافّة شعب التصرّفات لكن في مرتبة متأخّرة عن انحفاظ ماليّة المال له وأمّا نفس انحفاظ الماليّة فلا يدخل في مدلول إثبات السّلطنة ولا يتدرّج في حيطة إطلاقها فلذلك لم يكن رفعها برفع الماليّة عن المال قصرا لإطلاق دليل السّلطنة وإن كنت في ريب من هذا فانظر إلى إطلاق دليل قيمومة الأب على ولده الصّغير تجد أن ليس من وسع هذا الدّليل السّلطنة على حفظ صغره حتى يكون خروجه على الصّغر قهرا عليه قصرا لسلطانه وتقييدا لقيمومته نعم إن أريد من المال في دليل السّلطنة أجرام الأموال لا الأموال بما هي أموال صحّ التّمسك بالإطلاق لإثبات عدم تأثير فسخ الطَّرف المقابل في إخراج المال عن ملكه قهرا عليه إذ تدخل السلطنة على حفظ ماليّة المال حينئذ في دائرة الإطلاق وتحت سيطرته لكن ذلك خلاف ظاهر الدّليل قوله قدس سره مع أنّ تعلَّق الحلّ بالمال يفيد العموم هذا تقريب ثان للاستدلال لا يجري عليه التوهّم المتقدّم وحاصله أنّ عموم لا يحلّ يشمل التملك ولا معنى لحرمة التملَّك إلَّا فساده وعدم تأثيره في حصول الملك فيوافق هذا التقريب تقريب الاستدلال بالآية الآتية وستسمع عدم جريان التوهّم هناك لكن يردّه أولا أنّ ظاهر لا يحلّ هو الحرمة التكليفيّة دون الوضع فيختصّ بغير التملَّك من التصرّفات وثانيا أنّ الظَّاهر أنّ المقدّر في الرّواية هو التصرف طبقا للمصرّح به في رواية لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره والتملَّك ليس تصرّفا في المال بل قصد نفسانيّ من شخص المتملَّك وثالثا أنّ الجمع في كلمة واحدة بين إرادة الحكم التكليفي والوضعيّ لا يجوز فإمّا أن يراد من كلمة لا يحلّ الحكم التّكليفي فقط وهو حرمة التصرّفات أو الوضعيّ فقط وهو فساد التملَّك وقد عرفت أنّ الظَّاهر هو الأوّل قوله قدس سره والتوهّم المتقدّم في السّابق جار هنا ) *