الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
81
حاشية المكاسب
الصّواب أن يقال غير جار كما في بعض النّسخ ويشهد له التّعليل ثم إنّ الاستدلال لمطلب واحد بمستثنى ومستثنى منه باطل لأنّ عقد المستثنى والمستثنى منه لا محالة متناقضان فيئول إلى كون المدّعى أمرين متناقضين فما توهمه العبارة ليس بظاهره بل المقصود منها الاستدلال تارة بما يستفاد من استثناء التّجارة عن تراض المفيد للحصر أعني حرمة الأكل بغير التّجارة عن تراض وأخرى بما وقع التصريح به في الآية وهو حرمة الأكل بالباطل لكنّه مع ذلك باطل والاستدلال إن صحّ فبفقرة واحدة من الآية تفصيل هذا أنّ الاستثناء في الآية لا يخلو إمّا أن يكون متّصلا أو منقطعا فإن كان متّصلا جاء التّمسك بمفهوم الحصر وهو حرمة الأكل بغير التّجارة عن تراض لكن هذا مع التّصريح بالمستثنى منه لا يحتمل نعم لو كانت الآية هكذا لا تأكلوا أموالكم بينكم إلَّا أن تكون تجارة عن تراض صحّ ذلك الاستدلال وإن كان منقطعا كما هو ظاهر الآية لا يكون في الآية حصر ولا عقد سلبيّ وراء العقد السّلبي المصرّح به فيها وهو حرمة الأكل بالباطل فينحصر أن يكون الاستدلال بهذا الَّذي وقع التّصريح به وبالجملة لا تدلّ الآية على حرمة الأكل بالباطل وعلى حرمة الأكل بغير التجارة عن تراض بل إمّا أن تدلّ على هذا أو على ذاك وقد عرفت أنّ الحق ذاك وقد صرّحت الآية بحرمة الأكل بالباطل فكان الاستثناء فيها منقطعا لا يفيد الحصر فتعيّن الاستدلال بفقرة * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * بتقريب أنّ الفسخ وأخذ المال من يد المفسوخ عليه قهرا من الأسباب الباطلة الَّتي نهي عن الأكل بسببها لكن يدفعه أوّلا أنّ المراد بالباطل في الآية لا يخلو إمّا أن يكون هو الباطل الشّرعي أو هو الباطل العرفي وعلى كلّ حال فهو غير محرز في المقام حتى يتمسّك بإطلاق دليل الحكم أمّا على الأوّل فواضح بعد احتمال حكم الشّارع بجواز المعاملة وتأثير الرجوع فيها وأمّا على الثّاني فكذلك بعد الاعتراف بأنّ موارد ترخيص الشّارع خارجة عن البطلان العرفي لعدم قصور إذن المالك الحقيقي عن إذن المالك الصّوري المخرج للأكل عن الأكل بالباطل فإذا كان التّقدير تقدير احتمال إذن الشّارع وجعله المعاملة جائزة يجوز الرّجوع فيها فقد كان موضوع البطلان غير محرز تحقّقه فكيف يتمسّك بحكمه والرّجوع إلى استصحاب عدم جعل الشّارع المعاملة جائزة وإذنه في الرّجوع فيها رجوع إلى التمسّك بالدّليل الفقاهتي مع فساد الأصل المذكور في ذاته لعدم الحالة السّابقة للسّلب النّاقص وعدم إثبات استصحاب السّلب التّام للسّلب النّاقص وأيضا هو معارض باستصحاب عدم جعل الشّارع المعاملة لازمة وثانيا أنّ الاستدلال بالآية إنّما يتمّ إذا قلنا إنّ الفسخ والرّجوع من الأسباب المفيدة للملك أمّا إذا قلنا إنّ بناءه رفع أثر السّبب المملَّك ثم الملك يكون حاصلا بما كان من السّبب أوّلا فلا يكون الأكل بسبب الفسخ أكلا بالباطل نعم الشأن في تأثير الفسخ في رفع أثر المعاملة حتّى يملك الفاسخ والمفسوخ عليه ملكيهما بالسّبب الَّذي كانا ملكا به أوّلا لكنّ الآية لا تنهض بإثبات عدم التّأثير قوله قدس سره وقد يستدلّ أيضا بعموم قوله تعالى * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * الاستدلال بعموم أوفوا يمكن بوجهين الأوّل أنّ الوفاء في المقام يحصل بتسليم العوضين وإطلاق الآية للأزمنة الَّتي من جملتها زمان ما بعد الفسخ يقتضي عدم تأثير الفسخ وإلَّا لما وجب تسليم العوضين بعد الفسخ ويشكل على هذا التقريب بأنّ موضوع وجوب الوفاء هو العقد وبقاؤه بعد الفسخ أوّل الكلام فلعلَّه قد انحلّ بسبب الفسخ ويردّه أنّ العقد بوجوده الحدوثي موضوع لوجوب الوفاء دائما وإلَّا فهو بنفسه زائل البتّة غير قابل للدّوام سواء فسخ أم لا إلَّا أن يكون المراد من العقد العهد النّفساني لا العقد الإنشائي ولا العقد النّفساني بقيد الإنشاء حتى يقال إنه زائل البتّة فيكون وجوب الوفاء دائرا مدار وجود العهد النفساني فإذا زال زال الثاني أنّ الوفاء هو القيام خارجا بما التزم به وعدم الرّجوع عنه إن دائما فدائما وإن كان في وقت نفي ذلك الوقت والعقد في المقام على الملكيّة الأبديّة والوفاء به عبارة عن القيام به وعدم العدول عنه والفسخ عدول عنه فيمنعه خطاب أوفوا ودعوى أنّ خطاب أوفوا إنّما يمنع عن الفسخ واسترجاع العين والتصرف فيه تكليفا لا وضعا والمدّعى هو عدم تأثير الفسخ في حلّ العقد يدفعها أنّ الرجوع الخارجيّ والأخذ للعين إن حرم تكليفا اقتضى ذلك عدم حصول الفسخ وعدم انحلال المعاملة بالفسخ وإلَّا لما حرم أخذ العين والتصرف فيها هذا ولكن الَّذي يتّجه على التمسّك بالآية لإثبات اللَّزوم أنّ الآية لا تجدي لإثبات اللَّزوم عموما وإنّما تجدي لإثباته في خصوص ما إذا كان العقد متعلَّقا بالفعل لا في العقد على النّتيجة الَّذي منه المقام إذ العقد على النّتيجة إمّا أن يكون مؤثّرا في وقوع تلك النّتيجة أو لا يكون مؤثّرا وعلى كلّ حال لا عمل خارجيّ له من العاقد حتّى يخاطب بخطاب أوفوا وأمّا التّسليم للعوضين فذلك ليس لأجل أنّه مصداق للوفاء وإنّما هو من جهة أنّه بالعقد صار ملكا للغير فلا يجوز التصرّف فيه بغير إذنه فالمتعاقدان والأجانب في وجوب معاملة ملكيّة من انتقل إليه المال على حدّ سواء فلو لم يسلَّم المتعاقدان العوضين فقد غصباهما كما إذا استرجعا هما بعد التّسليم لا أنّهما لم يفيا بالمعاملة ودعوى أنّ معنى أوفوا في العقد على النتيجة هو الوضع وحصول النّقل والانتقال يدفعها أنّه إن صحّ إرادة الوضع من خطاب التّكليف وأيضا أمكن الجمع بين إرادة الوضع والتّكليف جميعا من خطاب واحد فذلك لا يجدي في المقام ولا يصحّح الاستدلال بالآية على اللَّزوم إذ غاية ما هناك أنه يستفاد من الآية حصول النّقل بعقد المعاطاة وأمّا أنّ الفسخ يؤثّر في حلَّه أو لا يؤثّر فلا قوله قدس سره أو العهد المشدّد لعلّ المراد من العهد المشدّد عقد المعاوضة القائم بمالين فكأنه شدّت ملكيّة أحد العوضين لأحد المتبايعين بملكيّة الآخر للآخر وعقد هذا به ولعلّ إطلاق العقد أيضا يكون بهذا الاعتبار قوله قدس سره وكذلك قوله المؤمنون عند شروطهم يجري هنا كلّ ما تقدم منّا في أوفوا بالعقود ويزيد على ذلك بأنّ الاستدلال بأخبار المؤمنون عند شروطهم مبنيّ على صدق الشّرط على الالتزام الابتدائي وهو محلّ نظر بل منع وأيضا على استفادة الوجوب من خطاب المؤمنون وهو محل نظر آخر بل يمكن أن يدّعى أنّ خطاب المؤمنون عند شروطهم نظير المؤمن إذا وعد وفى خطاب أخلاقيّ مسوق لما يقتضيه الإيمان ويقود إليه قوله قدس سره ولا يلتزمون بعدم جواز الرّجوع بل يلتزمون بعدم جواز الرّجوع في كل معاملة بنوا على صحّتها ولا معاملة جائزة عند العرف والعقلاء إلَّا معاملة اشترطوا الخيار في ضمنها اللَّهم إلَّا أن يقال إنّ ذلك بما هم عقلاء وأمّا بما هم متشرّعون فسيرتهم على الخلاف لكن يدفعه أنّا لم نحرز سيرة للمتشرعة في المعاطاة بما هم متشرعة على خلاف سيرتهم بما هم عقلاء قوله قدس سره نعم الاكتفاء في اللَّزوم بمطلق الإنشاء ينبغي القطع بأنّ الإنشاء القولي لا مدخليّة له في نظر أهل العرف فإن لوحظ جهة تعبّدهم بالشّرع وأنّهم يعتبرون بما هم متشرّعة جنس اللَّفظ في مقام الإنشاء فنمنع ثبوت سيرة لهم بما هم متشرعة وعلى فرض الثبوت نمنع كون سيرتهم على اعتبار جنس اللَّفظ ولذا لا يكفون في البيوع الخطيرة بجنس اللَّفظ بل يراعون جميع الخصوصيات من الماضويّة والعربيّة وتقديم الإيجاب على القبول قوله قدس سره جمعا بينه وبين ما دلّ على صحّة هذا تبرّع بالجمع لا عبرة به قوله قدس سره ونقول إنّ هذه الفقرة مع قطع النّظر لا وجه لقطع النّظر عن الصدر ثم تعداد الاحتمالات المخالفة للظاهر بعد أن كانت الفقرة ذات مفهوم مبيّن واضح لولا رعاية مناسبة الصّدر فإنّ مفادها في حد ذاتها انحصار المحلَّل والمحرّم في الشريعة في اللَّفظ وجوهر الصّوت والحصر المذكور باطل بالضّرورة فإنّ المحلَّلات والمحرّمات في الشريعة إلى ما شاء اللَّه ليس اللَّفظ فيها إن سلَّم إلَّا جزءا لا يتجزى فإنّ التّذكية تحلَّل الحيوان وذهاب الثلثين يحلَّل العصير المغليّ وانقلاب الخمر خلَّا يحلَّل الخمر والحيازات والمواريث وإباحة الملَّاك كلَّها محلَّلات وليس في شيء من ذلك لفظ مع أنّ رابع هذه الاحتمالات التي ذكرها روعي فيه