الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
70
حاشية المكاسب
لم يكن يترك حقوق المسلمين فإذا كانت أرض العراق إماما لسائر الأرضين ثبت استحقاق الخراج من سائر الأرضين أيضا ويدفعه أوّلا احتمال أن يكون السّؤال والجواب في مقدار ما يضرب الإمام من الخراج لا أصله فتكون إمامة أرض العراق لسائر الأرضين في مقدار ما يؤخذ لا أصله فيختصّ بما إذا كان أصله ثابتا وثانيا ثبوت الخراج في سائر الأرضين يجتمع مع كونها مختصّة بالإمام لأنّ للإمام أن يأخذ الخراج من أرضه نعم قد أباحوه لشيعتهم في هذا الزّمان قوله قدس سره مع أنّه يمكن أن يقال بحمل الصادر من الغزاة حمل فعل الغزاة على الصّحة عجيب فإنّهم هم الَّذين تركوا بيعة أمير المؤمنين وعدلوا به إلى من سواه فكيف يستأذنوا مع ذلك من أمير المؤمنين ولو فرض وجود بعض خواصّه وشيعته تحت رايتهم مسترخصا منه ع فذلك لا يجدي لأنّ الفتح لم يكن بفعل ذلك النفر المعدود هذا إن أريد من الغزاة الجيش وإن أريد أميرهم وسلطانهم فذلك أشنع فتحصّل أنّ شيئا ممّا ذكره المصنّف لا يفي بإثبات الإذن فاللَّازم الرّجوع إلى الأصل لكن أصالة عدم تحقّق الإذن من الإمام لا تثبت اتّصاف الغنيمة الخارجيّة بكونها عن غير إذنه واستصحاب عدم تحقّق الغنيمة عن إذنه معارض باستصحاب عدم تحقّق الغنيمة بلا إذنه فتبقى الأرض مرددة بين الإمام والمسلمين ويأتي فيه الكلام المتقدّم من القرعة أو التّنصيف ولكن يمكن أن يقال إنّ المرجع عموم ما دلّ على أنّ الأراضي المفتوحة عنوة للمسلمين فإنّه قد خرج من هذا العموم ما أخذ بغير إذن الإمام والأصل عدمه فليس الدّاخل معنونا بعنوان وجودي أعني المأخوذ بإذن الإمام لينفى بالأصل بل الخارج معنون بعنوان وجودي أعني الأخذ بلا إذن الإمام والأصل عدمه وذكر الأخذ عن إذن في مرسلة الورّاق في موضوع ما يكون للمسلمين لا يفيد حصر ما يكون لهم في هذا العنوان الوجوديّ فليكن هذا لهم وما لم يكن أخذه بغير إذن أيضا لهم قوله قدس سره مع أنه يمكن أن يقال يعني إن عجزنا عن إثبات الموضوع وهو الإذن ناقشنا حينئذ في حكمه ومنعنا اعتبار إذن الإمام في كون الأرض للمسلمين بما تقدّم بيانه منّا عند البحث عن الحكم قوله قدس سره محياة حال الفتح المراد من المحياة هنا ما كانت مستعملة بزرع وتعمير وباتّخاذها مرعى ومرتعا للحيوانات لا المحياة بمعنى الاشتمال على الماء والكلإ قال تعالى * ( ويُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) * قوله قدس سره ويخرج منها الخمس أوّلا على المشهور والدّليل على إخراج الخمس عموم آية الغنيمة وأخبارها ودعوى انصرافها إلى غير الأرض ممنوعة نعم غير بعيد أن يقال بتوجّه خطاب الخمس فيها إلى الأشخاص وظاهرها ملك الأشخاص للغنيمة ملكا شخصيّا والحال في الأراضي ليس كذلك وإنّما هي ملك للنّوع ليس لأحد أن يتصرّف فيها بل تستأجر وتصرف حاصلها في مصالح النوع هذا مضافا إلى ظهور أخبار المفتوح عنوة في أنّ الأراضي كلَّها للمسلمين هذا على غير المختار وإلَّا فبناء على المختار الأمر أوضح فإنّ الأراضي رقبتها للإمام لا تدخل في ملك المسلمين وليست غنيمة لهم حتى يخاطبوا بخطاب الخمس وإنّما اختصاصها بهم من جهة أنّ منافعها تصرف في مصالحهم العامّة قوله قدس سره لإطلاق الأخبار الدّالة بل متن هذه الأخبار دالة على المدّعى بلا حاجة إلى التّمسك بإطلاقها إذ لولا أنّ هذه الموات المأخوذة من الكفّار هي للإمام ما لم تبق موات أخر تكون هي مختصّة بالإمام بعد أن كانت الأراضي كلَّا مأخوذة من أيدي الكفّار ودعوى أن المراد من الموات في أخبار الأنفال هي موات ما سلَّمها الكفّار طوعا للمسلمين أو انجلى عنها أهلها يدفعها أنّ محياة هذه الأراضي أيضا للإمام ع فلا تكون للموات خصيصة في الاختصاص بالإمام وظاهر أخبار الأنفال القصر بالموات في مقابل العمران والمفهوم منها أنّ العمران لغيرهم قوله قدس سره نعم لو مات المحياة حال الفتح حسب المختار من اختصاص ملك رقبة الأرض عموما بالإمام لم يستفد من دليل من أحيا أرضا فهو له إلَّا استحقاق المحيي للانتفاع ما دام الحياة فإذا زال الحياة زال حق الانتفاع بحيث لم يبق للاستصحاب أيضا موضوع فكلّ من أحيا أرضا مؤمنا كان أو كافرا ثم زال عن الأرض آثار حياته زال عن الأرض تعلَّقه واختصاصه ورجعت الأرض إلى حالتها الأصليّة وقد دلّ على ذلك جملة من الصّحاح ففي صحيحة معاوية بن وهب سمعت أبا عبد اللَّه ع يقول أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمّرها فإنّ عليه الصّدقة فإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخرجها ثم جاء بعد يطلبها فإنّ الأرض للَّه ولمن عمرها ونحوها صحيحة الكابلي وصحيحة عمر بن يزيد المتقدّمة وأمّا رواية سليمان بن خالد عن الصادق ع عن الرّجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها فما ذا عليه قال ع الصّدقة قلت فإن كان يعرف صاحبها قال ع فليؤدّ إليه حقّه فتحمل بقرينة الصّحاح على أداء ما بقي من آثار تعميره من الأخشاب والأحجار ونحوهما قوله قدس سره ومع الشّك فيها فالأصل العدم يعني يستصحب عدم عروض الحياة إلى زمان الفتح عنوة ولا يعارضه استصحاب عدم الفتح إلى زمان الحياة لأنّه لا يثبت وقوع الفتح على الحياة نعم يردّه أنّه أيضا مثبت فإنّ الاستصحاب المذكور لا يثبت وقوع الفتح على الموات كما أنّ استصحاب حياة زيد الملفوف إلى زمان القد نصفين لا يثبت وقوع القدّ على الحيّ وتحقّق القتل وكذلك استصحاب حياة الحيوان إلى زمان فري الأوداج بسائر شرائط التذكية لا يثبت تحقّق التذكية ولئن أثبت لم يجدنا في المقام لأنّ الأثر مرتّب على فتح المحياة لا على فتح الموات فإنّ الموات للإمام فتحت أم لم تفتح واستصحاب عدم الحياة إلى زمان الفتح لا ينفي فتح المحياة فالوجه أن يقال إنّه يستصحب عدم فتح الأرض على صفة الحياة فإنّها لم تكن مفتوحة على هذه الصّفة حيث لم تكن مفتوحة والآن وبعد الفتح يحكم بأنّها لم تفتح وهي محياة نعم هذا الاستصحاب ينفي كون الأرض للمسلمين ولا يثبت كونها للإمام فيتوقّف إثبات كونها للإمام إلى استصحاب آخر وهو استصحاب عدم الحياة إلى الآن وهذا يختصّ بما إذا لم تكن محياة فعلا ولا علم بإحيائها في زمان سابق قوله قدس سره فيشكل الأمر في كثير من محياة الإشكال إنّما هو في عمارة هذه الأراضي وأمّا العرصة فهي أنفال بمقتضى ما ذكره من الأصل ولمّا لم يتعرّض الأصل المذكور لحال العمارة ولم يكن في العمارة أصل آخر يعيّن حالها بقيت العمارة على اشتباهها بين المفتوحة عنوة فتكون للمسلمين وبين كونها من محي خاص مع بقاء ذلك المحيي أو بقاء من انتقلت إليه من المحيي فتكون له أو مع فنائهم فتكون للإمام بعنوان وارث من لا وارث له هذا ولكن يمكن أن يقال إن احتمال الانتقال إلى الإمام منسد بالأصل فيبقى التردّد بين مالكين المسلمين ومالك آخر شخصيّ فيقرع أو يحتاط بالدّفع إلى من هو مصرف الخراج والصّدقة بعد الفحص عن المالك الشخصيّ المحتمل قوله قدس سره أمّا إذا كانت بيد السّلطان يعني مع عدم يد آخر شخصيّ على الأرض والمراد من يد السّلطان يده الثّابتة على عامّة مملكته لا كيده الشخصيّة الثابتة على أملاكه الشّخصية وإلَّا حكم بأنّ الأرض ملك شخصيّ له كسائر ذوي الأيدي تمّت بحمد اللَّه تعالى وتوفيقه على يد مصنّفه العبد الفقير المحتاج إلى ربّه الكبير عليّ بن المرحوم الشيخ عبد الحسين الإيرواني النجفي ره في صبيحة يوم الخميس سلخ شهر ذي القعدة الحرام في المشهد المقدّس الغريّ سنة 1352 كتبه محمّد علي التبريزي الغروي في ربيع الأوّل سنة 1364 ه