الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

69

حاشية المكاسب

منها صغرة الطَّائفة الثانية ما دلّ على أنّ الأنفال خاصّة بالإمام عليه السّلام وهذه طائفة كثيرة نذكر واحدة منها وهي مرسلة حمّاد عن العبد الصّالح في حديث قال وله بعد الخمس الأنفال والأنفال كل أرض خربة قد باد أهلها وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ولكن صالحوا صلحا وأعطوا بأيديهم على غير قتال وله رؤس الجبال وبطون الأدوية والآجام وكلّ أرض ميتة لا ربّ لها وله صواف الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب لأنّ الغصب كلَّه مردود وهو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له الطَّائفة الثّالثة ما دلّ على أنّ الأراضي المفتوحة عنوة للمسلمين قاطبة منها مرسلة حماد وفيها والأرضون الَّتي أخذت عنوة بخيل ورجال فهي موقوفة متروكة في أيدي من يعمّرها ويحييها ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحقّ النّصف والثّلث والثّلثين إلى أن قال عليه السّلام ويؤخذ الباقي فيكون ذلك أرزاق أعوانه على دين اللَّه عزّ شأنه وفي مصلحة ما ينويه من تقوية الإسلام وتقوية الدّين في وجوه الجهاد وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة ليس لنفسه من ذلك قال ولا كثير الحديث ومنها صحيحة الحلبي قال سئل أبو عبد اللَّه ع عن السواد ما منزلته قال هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ولمن لم يخلق بعد فقلت الشّراء من الدّهاقين قال لا يصلح إلَّا أن يشتري منهم على أن يصيّرها للمسلمين فإذا شاء وليّ الأمر أن يأخذها أخذها قلت فإن أخذها منه قال يردّ عليه رأس ماله وله ما أكل من غلَّتها بما عمل الطَّائفة الرابعة ما دلّ على أنّ من أحيا أرضا فهو له منها صحيحة الكابلي وقد تقدّمت في أخبار الطَّائفة الأولى ومنها صحيحة عمر بن يزيد قال سمعت رجلا من أهل جبل يسأل أبا عبد اللَّه ع عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمّرها وكرى أنهارها وبنى فيها بيوتا وغرس فيها نخلا وشجرا قال فقال أبو عبد اللَّه ع كان أمير المؤمنين ع يقول من أحيا أرضا من المؤمنين فهو له وعليه طسقها يؤدّيه إلى الإمام في حال الهدنة فإذا ظهر القائم فليوطَّن نفسه على أن تؤخذ منه ومنها رواية زرارة قال قال لا بأس بأن يشتري أرض أهل الذّمة إذا عملوها وأحيوها فهي لهم ولا يخفى أنّ هذه الطائفة الأخيرة لا تنافي بوجه الطَّائفة الأولى فإنّها تشتمل على الإذن منهم عليهم السّلام في التملَّك بالإحياء وأمّا الطَّائفتان المتوسّطتان فوجه الجمع بينهما وبين الطَّائفة الأولى هو أنّ اختصاص الأنفال بهم ع واختصاص الأراضي المفتوحة عنوة بالمسلمين اختصاص في جهة الانتفاع وكون منافعهما مصروفة في مصارفهم وهذا لا ينافي ملكية رقبة جميع الأراضي لهم ع قوله قدس سره لأنّ الأصل عدم الفتح عنوة اعلم أنّ للشّك صورتين إحداهما الشكّ في بقاء الأرض على ملك الكفار أو انتقالها منهم إلى المسلمين أو إلى الإمام أو مردّدا بينهما الثّانية الشّك في انتقالها إلى الإمام أو المسلمين بعد القطع بالانتقال من الكفّار أمّا الصورة الأولى فالأصل فيها يقتضي البقاء على ملك الكفّار نعم إن رأيناها اليوم بيد مسلم حكمنا بأنّها له بالانتقال إليه من الكافر وأمّا الصورة الثانية فأصالة عدم فتح المشكوك عنوة معارضة بأصالة عدم انجلاء أهلها أو تسليمها للمسلمين طوعا الموجب لدخولها في ملك الإمام وكذا أصالة عدم دخولها في ملك المسلمين معارضة بأصالة عدم دخولها في ملك الإمام بعد العلم الإجماليّ بدخولها في ملك أحدهما وحكم هذا هو التّنصيف إن عمّمنا الحكم بالتنصيف إلى سائر موارد مثل هذا الاشتباه ولم نقف على مورد النّص وهو درهم الودعيّ وإلَّا تعيّن القرعة ولا سبيل لتوهّم دخول الأرض بذلك في مجهول المالك فيحكم فيها بحكم مجهول المالك من التصدّق أو الاختصاص بالإمام فإنّ ذلك مختصّ بما إذا اشتبه المالك بين غير محصورين وهاهنا المالك إمّا هو الإمام أو المسلمين ويمكن أن يقال إنّ عموم من أحيا أرضا فهو له يقتضي جواز تملَّك المشكوك بالإحياء وأمّا اشتغال الذّمة بالخراج فهو مشكوك يدفع بالأصل فتكون النتيجة نتيجة كون الأرض من الأنفال قوله قدس سره وأشكل منه إثبات ذلك إن أريد من السيرة سيرة سلاطين الجور على أخذ الخراج فالتّمسك بها إن تمّ فإنّما يتمّ إذا لم يكونوا يعتقدون استحقاقهم الخراج من عامّة الأراضي حتّى أراضي الأنفال ولذا يأخذونه من الأراضي المقطوع كونها من الأنفال وإن أريد سيرة المؤمنين المتلفين لخراج هذه الأراضي المشبوهة من يد السّلطان فذلك إنّما يتمّ إذا لم يكن من اعتقادهم جواز أخذ خراج أراضي الأنفال من يد السّلطان ثم علمنا بأنّهم علموا بأنّ ما دفع إليهم السّلطان أخذه من هذه الأراضي ومع ذلك أخذوه منه وكلا الأمرين غير ثابتين قوله قدس سره إذا لم يتعدّد عنوان الفساد لا دليل على الحمل على الأقل فساد أو إن تعدّد عنوان الفساد ولا يستفاد من دليل حمل فعل المسلم على أحسنه سوى حمله على الصّحيح لا ما يشمله الحمل على الأقل فسادا فتختصّ بما إذا دار أمر الفعل بين الصّحيح والفاسد ولا يشمل ما إذا دار بين الفاسد والأفسد ولو كان ذلك لتصادق عنوانين نعم لو كان أحد العنوانين منطبقا على فعله على كلّ تقدير وشكّ في العنوان الآخر حكم بعدمه بالاستصحاب فينفى ما كان من الأثر مرتّبا على وجود العنوان المشكوك مثل نقضه للعدالة أو نحو ذلك قوله قدس سره إلَّا أن يقال إنّ المقصود فيه أنّ هذا أيضا لا يثبت جواز التّناول من يد الجائر لأنّ ذلك مرتّب على ذات ما هو الأقل فسادا لا عنوانه وذات ما هو الأقل فسادا هو كونه أخذ الخراج الأراضي الخراجيّة وهذا لا يثبت بذلك الأصل ولو سلَّم أنّه يثبت لا يثبت كون المأخوذ خراج الأراضي الخراجيّة وجواز الأخذ من يد الجائر مرتّب على هذا لا ذاك قوله قدس سره ولو احتمل تقليدهم لم أفهم ارتباط هذه العبارة بالمقام قوله قدس سره وهي مرسلة عبّاس الورّاق المرسلة على تقدير اعتبارها بجبر سندها بالشّهرة نسبتها مع أخبار الفتح عنوة عموم من وجه لاختصاص هذه بما أذن فيه الإمام وعمومها من جهة الأراضي وغيرها واختصاص تلك بالأراضي وعمومها من جهة إذن الإمام وعدمه فلو لم نقدّم تلك بتعدّدها وعدم الإشارة في شيء منها إلى اعتبار الإذن مع ما عليها غالب الأراضي المفتوحة عنوة من عدم إذن الإمام فلا أقلّ من التّكافؤ والتّساقط فيرجع إلى عموم واعلموا أنّ ما غنمتم من شيء فإنّ للَّه خمسه القاضي بعدم ملك الإمام أزيد من الخمس هذا إن لم ندّع انصراف الغنيمة في المرسلة إلى الغنائم المنقولة وإلَّا فالأمر أوضح والمرسلة تكون أجنبيّة عن المقام وأمّا حسنة معاوية بن وهب أو صحيحة عن الصّادق ع عن السّرية يبعثها الإمام عليه السّلام فيصيبون غنائم كيف تقسّم قال عليه السّلام إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الإمام أخرج منها الخمس للَّه تعالى وللرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وقسّم بينهم ثلاثة أخماس وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلَّما غنموا للإمام ع يجعله حيث أحبّ فلا تخلو عن إجمال فإنّ فقرة الذّيل لا إشكال في أنّها تصريح بمفهوم فقرة الصدر وحينئذ فالأمر يدور بين أن لا يكون قيد مع أمير أمّره الإمام في الصّدر احترازيّا فتكون فقرة المفهوم محفوظة عن التصرّف فلا تجدينا في المقام وبين العكس بحفظ فقرة الصّدر والتصرّف في فقرة الذّيل بالتقدير وحذف قيد مع أمير أمّره الإمام وحيث لا ترجيح لأحد التصرّفين تخرج الحسنة عن قابليّة الاستدلال قوله قدس سره فظاهر بعض الأخبار كون ذلك أيضا هذا وتالييه من حضور الإمام المجتبى ع بعض الغزوات ودخول بعض الصحابة في أمرهم وكذا ما ذكره بعد ذلك من الإذن الحاصل بشاهد الحال كلَّها غير صالحة للتأييد فضلا عن الاستدلال فإنّ ذلك كلَّه دليل على رضاهم بغلبة المسلمين وأخذهم الغنائم من الكفّار وهذا ممّا لا يجدي فإنّه رضى بالنّتيجة والكلام ليس في ذلك بل في رضاهم بأن يكون ذلك جاريا بأيدي أولئك المتصدّين للأمر ومن المعلوم عدم رضى الإمام بذلك وإلَّا كان ذلك تفويضا من الإمام للمسند إليهم قوله قدس سره وفي صحيحة محمّد بن مسلم تقريب الاستدلال بالصّحيحة هو أنّ أرض العراق خراجيّة بلا إشكال لدلالة النصوص على ذلك فلا محالة كانت سيرة أمير المؤمنين ع فيها هو أخذ الخراج لأنه ع