الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
65
حاشية المكاسب
مميّزا غير ممتزج أقرع المقدار المشتبه مع المالك أو ينصّف المال بينهما نصفين هذا إن لم يكن المالان جميعا في قبضة أحدهما وإلَّا أعطي المقدار المشتبه لصاحب اليد تحكيما ليده وإن جهل عين المال مع العلم بالمقدار والمالك فهناك صورتان فإمّا أن يكون الجهل لأجل الامتزاج كدبس في دبس أو خلّ في خلّ أو يكون لأجل الاختلاط كاشتباه ثوب بثوب ففي الأولى تحدث الشركة بنسبة المالين إن لم يعد أحدهما تالفا بالامتزاج كقليل من دبس في كثير من ماء وفي الثّانية يقرع إن لم يتراضيا بالصّلح أو بالبيع والاشتراك في الثمن أو نحو ذلك هذا صور البسائط وأمّا مركَّبات الجهل كاجتماع جهلين أو أزيد فحكمها حكم مجموع أحكام البسائط مثلا إذا انضمّ إلى الجهل بعين المال الجهل بالمالك بتفحّص عن المالك ويتصدّق بالمال المشتبه ثم الفقير يقوم مقام المالك الأصلي في الشركة أو في التّعيين بالقرعة نعم صورة واحدة من صور المركَّبات له حكم خاص تعبّدي وهي صورة انضمام الجهل بمقدار المال إلى الجهل بالمالك فإنّ حكمه التّخميس وتفصيل عموم الخمس لصورتي الامتزاج والاشتباه أو اختصاصه بالأولى وكذا عمومه لما إذا علم بزيادة الحرام المختلط على مقدار الخمس وعدم عمومه يطلب من كتاب الخمس قوله قدس سره ينقسم باعتبار نفس الأخذ إلى الأحكام الخمسة باعتبار نفس الأخذ لا حكم له إلَّا الإباحة وإنّما ينقسم إلى الأحكام الأربعة الأخر باعتبار غايات الأخذ من الصرف في المصارف الواجبة كنفقة نفسه وعياله أو في المصارف المحرّمة أو المكروهة أو المستحبّة قوله قدس سره إلى المحرّم والمكروه والواجب بل والمباح كاستنقاذ المالك ماله من الجائر وسيجئ في عبارة المصنّف جواز أخذ المستحقّين حقوقهم ممّن عليه الحقّ ولو بعنوان المقاصّة قوله قدس سره حتّى إنه يجب على الحاكم لأنه وليّ بيت مال المسلمين فيجب عليه حفظه عن التلف وأخذه من ذمم النّاس ولو بالمقاصّة من أموالهم قوله قدس سره بل يجوز ذلك لآحاد النّاس بل يجب ذلك على آحادهم من باب النّهي عن المنكر مع اجتماع شرائطه قوله قدس سره باق على ملك المأخوذ منه بل خارج عن ملكه متعيّن فيما قبضه الجائر ولذلك جاز أخذه للمدفوع إليه فهنا مطالب نفوذ معاملة المالك مع الجائر على تعيين الخراج في الأراضي الخراجيّة وتعيّن الحقّ فيما قبضه الجائر ونفوذ تصرّفات الجائر في ذلك بالنّقل والانتقال ويترتّب على ذلك جواز أخذه منه وانتقاله إلى من نقله إليه مجّانا أو بعوض وبراءة ذمّة الجائر من الحقّ إن صرفه في المصارف المعدّة له شرعا ويستفاد هذه الأحكام كلَّا من الأخبار الآتية وبعد هذه الاستفادة ليس علينا البحث عن منشإ ذلك وأنّ ذلك من جهة إمضاء وليّ الأمر معاملات الفضول أو من باب إعطاء الولاية له أو أنّه تعبّد محض أو غير ذلك والأقرب في النّفس أنّ تشريع إعطاء الحقوق بهذا الوجه من باب التقيّة فالتّقية جعلت يد الجائر كيد سلطان الحقّ في تمام الأحكام المتقدّمة فصحّت المعاملة معه وجاز دفع الحقّ إليه ونفذت معاملاته في ذلك الحقّ فكان كمن صلَّى صلاة التقيّة في جواز الاعتداد بصلاته والايتمام به نعم براءة ذمّته من الحقّ خارج عن وسع اقتضاء التقيّة هذا ولكن سياق الأخبار يعطي أنّ التصدّي لهذه الأمور راجع إليهم أوّلا وبالذّات وأنّ ذلك وظيفة الوالي ولو كان غاصبا متغلَّبا في ولايته فكلّ من كان في مقدّم المسلمين وحاملا لراية الإسلام ويحمي حوزتهم ولو عن غير حقّ هو الَّذي يكلَّف بالتكاليف الراجعة إلى المصالح العامّة وعليه تحصيل الأموال الَّتي أعدّها الشّارع للصرف في تلك المصارف وصرفها فيها ولولا التّسالم على بطلان هذا أمكن حمل الوالي في الأخبار الدالَّة على أنّ أمر أراضي الخراج مفوّض إلى الوالي أو الإمام على هذا الوالي لا الوالي بالولاية الحقّة وإن كان مقهورا ففي صحيحة البزنطي وما أخذه بالسّيف فذلك إلى الإمام يقبله بالَّذي يرى كما صنع رسول اللَّه ص بخيبر وفي مرسلة حمّاد الأرضون الَّتي فتحت عنوة بخيل ورجال فهي موقوفة متروكة في أيدي من يعمرها ويقدم عليها على ما يصالحهم الوالي قدر طاقتهم قوله قدس سره وإن لم يعلم مستنده يعني مستند الإجماع ومدرك المجمعين أو يعني وجه الحكم بالحليّة مع كون الحكم مخالفا لحكم العقل والشّرع بحرمة التصرّف والاستيلاء على مال الغير فإنّه ظلم وعدوان وهذا هو المتعيّن بملاحظة قوله ويمكن أن يكون مستنده إلخ مضافا إلى أنّ الأوّل باطل بمعلوميّة مستند الإجماع وأنّه هو النّص وإن كان الثّاني أيضا في غير محلَّه بعد معلوميّة الحكم وقيام الدّليل عليه إذ ليس علينا الفحص والتّفتيش عن جهة حكم الشّارع وأنّه لأيّ وجه وسبب قوله قدس سره أقول والأولى أن يقال عبارة التنقيح لا بأس بها بعد تضمّنها لكاف التّشبيه قوله قدس سره معلَّلا بأنّ فيها حقوق الأمّة هذا التّعليل صريح في تعيّن الحقّ بقبض الجائر إلَّا أن يحمل على أنّه لو قبض هو ع لتعيّن الحقّ فيه والظَّاهر أنّ هذه العلَّة علَّة عدم أخذه للصّرف في حوائجه وأمّا عدم أخذه وصرفه في مصارف الأمّة فلم يذكر وجهه مع أنّه ربما كان واجبا استنقاذا للحقّ مهما أمكن ويمكن أن يكون الوجه في ذلك خوف الاشتهار بإقبال النّاس عليهم من جهة حطام الدّنيا فيشتدّ بذلك عداوة الولاة لهم قوله قدس سره منها صحيحة الحذّاء لا يخفى أنّه يستفاد من هذه الصّحيحة على وجه الصّراحة حكم أخذ السّلطان وأنه تتعيّن الزكاة فيما قبضه فلذا جوّز والشراء منه في الأسئلة الثّلاثة وأيضا يستفاد منها نفوذ تصرفات الجائر فيما قبضه بالنّقل والانتقال وإلَّا فسد الشّراء ولم يملك المشتري للمبيع واحتمال أنّ ذلك من جهة الاستنقاذ يبطله أنّ القابض ربّما لا يكون مصرفا للزكاة بل المالك بنفسه هو المشتري في السّؤالين الأخيرين مع أنّه لو كان ذلك من باب الاستنقاذ لم يحتج إلى الكيل وظاهر جواب السّؤال الأخير بل صريحه هو الحاجة ما لم يشاهد كيل القاسم وأمّا براءة ذمّة الجائر بصرف الحقّ في مصرفه المقرّر له فذلك هو الظَّاهر فإنّ يده إذا كانت مؤثرة في تعيين الحقّ وتصرّفه فيه تصرّفا نافذا صحيحا شرعيّا لم يكن وجه لضمانه فإنّ معنى ذلك إثبات السّلطنة الشرعيّة له إمّا بتفويض وليّ الأمر إليه أو لأيّ وجه كان قوله قدس سره وثانيا من جهة توهّم الحرمة وجه السّؤال الثّاني والثالث حدسيّ من المصنّف ليس في الرّواية إيماء إليه نعم في جواب السّؤال الثّالث إشعار بجهة سؤال السّائل وأنّه الشراء بلا كيل قوله قدس سره وأنّ الحرام هو الزائد هذا إنّما يكون إذا لم يؤخذ مجموع الزائد والمزيد عليه دفعة بل أخذ الحقّ ابتداء ثم ظلم بأخذ الزّيادة وإلَّا كان الحرام مشاعا في جملة المجموع ولم يتمّ الحكم بالحلّ حتّى يعرف الحرام بعينه إلَّا أن يكون المراد جواز الأخذ من جنس إبل الصّدقة وغنمها حتّى يعلم أنّ هذا من الصّدقة الَّتي أخذ فيها زائدا عن مقدار الحقّ قوله قدس سره واحتمال كون القاسم هو مزارع الأرض أو وكيله ضعيف جدّا وجه الضّعف أوّلا هو أنّه خلاف سياق أخواته فإنّ السّياق يعطي أنّ القاسم هو قاسم الزكاة أو إعراج من قبل الوالي وثانيا ظاهر المشتقّ هنا هو من كانت القسمة حرفة وعملا له وهذا لا يطلق على المزارع للأرض بقسمته حاصل أرضه قوله قدس سره نعم ظاهرها ذلك بل صريحها ذلك فإنّ الضّمير المجرور في قوله ع لا بأس به عائد إلى شراء إبل الصّدقة وغنمها من غير احتمال آخر والعجب أنّه مع الاعتراف بالظَّهور هنا عاد إلى دعوى الإجمال بقوله ويمكن أن يكون سبب الإجمال فيه التقيّة قوله قدس سره فتأمّل لعلَّه إشارة إلى ما تقدّم من أنّ المراد من الحلال الحلال بالنّسبة إلى الأخذ دون الجائر ليكون خلاف الاتّفاق فيلتجئ إلى التصرّف قوله قدس سره وأيّ فارق بين هذا وبين ما أحلَّوه لشيعتهم الفرق بينهما واضح فإنّ ما أحلَّوه لشيعتهم هو حقوق أنفسهم من الخمس والأنفال وهذا حقوق عامّة المسلمين الواجب صرفها في مصالحهم العامّة قوله قدس سره ولا في النّقل إلَّا عمومات العمومات هي دليل لا يحلّ لأحد أن يتصرف في مال غيره وبغير إذنه ولا يحل مال امرئ مسلم إلَّا بطيب نفسه وأشباههما ممّا هو آب عن التّخصيص فالوجه