الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
66
حاشية المكاسب
أن يقال إنّ المقام خارج بالتخصّص لاشتماله على إذن وليّ الأمر ومن هو أولى بالمالك من نفسه قوله قدس سره وجه الدلالة أنّ الظَّاهر من الشّراء من العامل شراء ما هو عامل فيه يحتمل أن يكون المراد من العامل عامل السّلطان في تولَّي الحكومات لا عامله في جباية الصّدقات ويكون جهة سؤال السّائل اشتمال مال العامل غالبا للحرام فتكون الرّواية أجنبيّة عن المقام قوله قدس سره فقال ما يمنع ابن أبي سماك لعلّ التعريض على ابن أبي سماك لشدّة حاجة الشّيعة يومئذ واضطرارهم الرافع لحرمة إعانة الظَّالم لا سيّما تولَّي أمر الولاية قوله قدس سره ما منع ابن أبي سماك أن يبعث لعلّ وجه التعريض على ابن أبي سماك مع أنّ أبا بكر هو الَّذي ترك عطاءه وامتنع من القبول هو أنّه لم يصرّ عليه بالقبول أو لعلّ العطاء منه كان بإزاء خدمات غير مشروعة وقد ترك أبو بكر عطاءه فرارا عن تلك الخدمات وإليه أشار بقوله مخافة على ديني فعرّض عليه السّلام بأنّه لم ترك عطاءك ولم يرسله إليك مجّانا مع علمه بأنّ لك في بيت المال نصيبا وقوله ع أما علم أنّ لك في بيت المال نصيبا صريح في تعيّن الحقوق بقبضهم ولازمه براءة ذمّة الدافع بذلك وأيضا الرّواية صريحة في جواز أخذ الحقوق من أيديهم وأنّه يحسب من الحقّ ولازمه براءة ذمّتهم بذلك نعم جواز أخذهم لها من النّاس مسكوت عنه فيها قوله قدس سره ومنها الأخبار الواردة في أحكام تقبّل الخراج ليعلم أنّ هذه الأخبار لا دلالة لها بوجه على جواز أخذ ما قبضه السّلطان بعنوان الخراج بل وكذا تقبّل ما استقرّ له في الذّمم بل وكذا لا دلالة فيها على جواز تقبّل الأرض منهم توضيح هذا أنّه بعد مفروغيّة أنّ السّلطان أخذ لا محالة عن مستعملي الأراضي الضّريبة تخلو الأخبار عن الدلالة على صحّة المعاملة معه فإنّ مساق هذه الأخبار هو السّؤال عن أمور أخر لا عن جواز أصل التقبّل بل جوازه فيها مفروغ عنه ولعلّ جوازه لأجل أنّ السّلطان يأخذ ما يأخذه البتة وبعد ذلك كلّ مستعملي الأراضي يرضون لا محالة أن يتقدم واحد ويضمن للسّلطان ما هو أخذ منهم لا محالة ثم هم يدفعون ما هو عليهم لهذا المتقبّل فإنّ ذلك أمان لهم من جور الجائرين واعتداء المأمورين وسوء تقاضيهم فهم يدفعون بطيب النّفس لهذا وهذا يدفع عنهم الظَّلامة والأذى وعلى هذا جاز تقبّل سائر الظَّلامات من الجمارك والمكوس وسائر التعدّيات عنهم ثم أخذها ممّن عليهم ذلك إذا كان ذلك برضى منهم وطيب نفس ولو كان منشأ طيب نفسهم علمهم بأنّهم مقهورون مأخوذون لا محالة فلو لم يدفعوا للمتقبّل أخذه عمّال السّلطان بعنف وفي صحيحة إسماعيل بن الفضل إشارة إلى ذلك حيث ذكر فيها خراج النّخل والشجر والآجام مع عدم الخراج لهذه شرعا والحاصل أنّ هذه الأخبار سؤالا وجوابا غير متوجّهة إلى صحّة المعاملة مع السّلطان وإنّما صدرت لبيان أحكام أخر بعد الفراغ عن صحّتها ولعلّ صحّتها ناشئة ممّا قلناه من رضى مستعملي الأرض وطيب أنفسهم بأن يدفعوا أموالهم لمن يتقبّل عنهم ويكفّ عنهم أذى العمّال والمحاسبين على الخراج فحقيقة التقبّل ترجع إلى دفع شيء معيّن للسّلطان كي يرفع يده عن الأرض ولا يكلَّف الزّراع بشيء ثم الزّراع بطيب أنفسهم يدفعون لهذا المتقبّل مقدار ما كانوا يدفعون للسّلطان جزاء لما صنع وأداء لحقّ الإحسان حيث كفّ عنهم اعتداء الظَّالمين وجور العاملين قوله قدس سره وهذا هو الظَّاهر من الأخبار المتقدّمة بناء على ما احتملناه سابقا في هذه الأخبار تسقط هذه الأخبار عن قابليّة الاستدلال بها للمقام لا يكون من شراء ما في الذّمم بعد اشتغالها للسّلطان بل من باب دفع شيء للسّلطان كي لا يكلَّف الزّارعين بشيء ثم الزّارعين بطيب أنفسهم يدفعون مقدار ما يأخذه السّلطان للمتقبّل بل مع الإغماض عمّا احتملناه أيضا الروايات أجنبيّة عن شراء ما استقرّ في الذّمم للسّلطان بل هي من تقبّل نفس الأرضين من السّلطان ثم الذّمم تشتغل للمتقبّل ابتداء لا أقول هذا في خصوص رواية فيض بن المختار وأضرابها بل أقول في عموم الأخبار جار ما قلناه كما لا يخفى على من أمعن النّظر فيها قوله قدس سره الثاني هل يختصّ حكم الخراج لا إشكال في أنّ التصرف في الأراضي الخراجيّة بلا دفع خراج لأحد ممّا لا يجوز فإنّها ملك لجميع المسلمين وأجرتها تصرف في مصالحهم العامّة وأيضا لا إشكال في حرمة الامتناع عن دفعه إذا نقله الجائر وهو في ذمّة مستعملي الأرض إلى غيره ببيع ونحوه فإنّ مقتضى نفوذ تصرف الجائر انتقال ما في ذمم المستعملين للمنتقل إليهم فصار دينا ثابتا في الذّمة لهم كسائر الدّيون الَّتي يجب وفاؤها لأهلها إلَّا أن يقال إنّ صحّة المعاملة لا يستلزم وجوب الوفاء بها على من اشتغلت ذمّته بها لم لا يجوز فسخ معاملة الجائر إن أمكن ذلك بلا لزوم محذور ثم أداء ما في الذّمة إلى وليّ الأمر وإنّما الإشكال في جواز منع الجائر عن الخراج قبل نقله له إمّا سرّا أو علنا ولو بمثل البخس في الكيل والوزن ومنشأ الإشكال هو أنّه هل يستفاد من أخبار المقام ولاية الجائر على أخذ الخراجات والزكوات ولو ولاية نصبيّة تفويضيّة من الإمام فتكون أراضي الخراج مما لها متولّ خاص لا يجوز إرجاع أمرها إلى غيره وإخفاء خراجها من وليّ أمرها وسرقته منه فولاية الفقيه تذهب لسبيلها فإنّ ولايته على ما لا وليّ خاصّ له وهذه ممّا لها وليّ خاص أو أنّه لا يستفاد منها سوى نفوذ تصرفات السّلطان الواقعة بالقهر إمضاء من الإمام لتلك التصرفات بلا إعطاء للولاية له فكلما قهر عليه أهل الخراج وأخذ منهم جبرا فذلك نافذ وكلَّما لم يقهروا وأمكن التخلَّص منه بلا محذور وجب التخلَّص منه مهما أمكن ووجب إيصال الحقّ إلى الإمام العادل أو من نصبه أو أنّه وإن استفيد منها الولاية وإعطاء المنصب غايتها أن يكون الجائر وليّا عامّا في هذه التصرّفات في عرض الفقيه بلا معارضة بين هذه الأخبار وأخبار ولاية الفقيه فيؤخذ بكلتا الطَّائفتين ويحكم بالولايتين جميعا في عرض واحد بلا ترتّب منهما وأوجه الوجوه أوسطها فإنّ المستفاد من أخبار المقام ليس أزيد من نفوذ تصرفات الجائر وهذا يجتمع مع إعطاء الولاية له ومع إمضاء تصرّفاته الصادرة فضولة فلا يكون دليلا مثبتا لولاية الجائر بل ولا دليلا على نفوذ تصرّفاته الغير الإجباريّة كما يشهد له ملاحظة دفع الزكاة لهم فإنّ منصرف الأخبار إمضاء تصرّفاته الواقعة في الخارج المنصرفة بحكم الغلبة إلى التصرفات الإجباريّة فلو أمكن التخلَّص من يده وجب التخلَّص منه ولو بالسّرقة والخيانة وبكل وجه أمكن وإيصال الحقّ إلى أهله وكان مراجعته مع ذلك تضييعا للحقّ وكان الدّافع ضامنا لأهل الحقّ نعم حيث ما أجبر وأخذ منه الحقّ بالقهر احتسب من الحقّ ولم يحتج إلى إذن الفقيه بل تكون هذه الأخبار هي المرخّصة للدّفع إليه في مثل هذا الحال ثمّ لو سلَّمنا استفادة ولاية الجائر فولايته أيضا مختصّة بمثل هذا الحال لا بحال الاختيار بحكم الانصراف نعم لو سلَّمنا استفادة عموم الولاية لهم لم يجز خيانتهم وكان خيانتهم كخيانة الإمام عليه السّلام ولا وجه لعدّ ولاية الفقيه في عرض ولايتهم فإنّ ولايتهم فإنّ ولايتهم مختصّة بشعبة خاصّة من الأموال وولاية الفقيه ولاية عامّة في موضوع ما لا وليّ خاصّ له فلا تبقى مع هذه الأدلَّة موضوع لأدلَّة ولاية الفقيه قوله قدس سره في البداية أو الغاية أمّا البداية فلحرمة قبض الجائر للحقّ فيكون إقباض المالك إيّاه إعانة على القبض المحرّم وأمّا الغاية فلحرمة تصرّفات الجائر في الحقّ بعد القبض وأمّا القبض فلا لأنّ المالك أقبضه ماله وما هو في ملكه فعلا وإنّما يخرج عن ملكه ويتعيّن للحقّية في مرتبة متأخّرة عن القبض وبتأثير من القبض فليس المالك بإقباضه مسلَّطا للجائر على الحقّ بل مسلَّط له على ماله وإن صار بعد ذلك حقّا وحرم تصرفات الجائر فيه قوله قدس سره فإنّ أوضح محامل هذا الخبر هذا الخبر أجنبيّ عن المقام وإن كان الأرز أرز المقاسمة وذلك لوجهين الأوّل أنّ ظاهر الخبر أنّ ضريسا كان مصرفا لهذا الحقّ فكان له التصرّف فيه بإذن الإمام