الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

64

حاشية المكاسب

عدم الضّمان على مختارنا وإلى استصحاب الضّمان على مختار المصنّف ره وأمّا المقام الثالث فالأخبار الواردة في المسألة بين مصرّح بالضّمان وهي رواية حفص بن غياث الواردة في اللَّقطة وفيمن استودعه اللَّصوص وقد تقدّم نقلها في المتن وبين مطلقات أوامر التصدّق وقد نقل المصنّف عدّة منها وذكرنا نحن عدّة منها في بعض ما تقدم من الحواشي أمّا رواية حفص فالتّمسك بها عموما يتوقّف على عدم دخل خصوصيّة المورد لكن الفقهاء فهموا الخصوصيّة أو احتملوها ولذا اتّفقوا على الضّمان في اللَّقطة وفيمن استودعه الغاصب على ما يظهر من المصنّف واختلفوا في غيرهما من الموارد والإنصاف حصول الظَّن القويّ بالمناط العام الشّامل لكلّ جهل بالمالك بل بما يعمّ الجهل بالمالك والعلم به مع تعذّر الوصول إليه وأمّا القطع فلا وأمّا مطلقات الصّدقة ففهم عدم الضّمان منها يتوقّف على استفادة بدليّة يد الفقير من يد المالك منها ليكون الواقع في يد الفقير واقعا في يد المالك وموجبا للأمن والرّاحة من كلّ تبعة دنيويّة أو أخرويّة فيكون نظير الأوامر الاضطراريّة في إفادة الإجزاء لكن استفادة البدليّة منها في غاية الإشكال وأمّا التمسّك بإطلاقها وعدم تعرّضها للضمان على عدمه فذلك مبنيّ على إحراز أنّها في مقام بيان كلّ ما يتعلَّق بالمال من الحكم ولا إحراز كذلك بل المتيقّن أنّها في مقام بيان عن ما يلزم في موضوع الجهل من غير تعرّض لما هو التّكليف في موضوع ارتفاع الجهل نعم دعوى الملازمة العرفيّة بين بيان المصرف للمال من صدقة أو غيرها وبين عدم الضمان غير بعيدة لكن لا جزم بهذه أيضا وقد جمع ع في رواية حفص بين الحكم بالضّمان والصّدقة ومن جميع ما ذكرنا أحطت بمواقع الإشكال في كلام المصنّف مع عدم استيفائه ره حقّ الكلام في المقام قوله قدس سره وأصالة لزوم الصّدقة بمعنى عدم انقلابها يعني انقلابها عمّن وقعت عنه ابتداء وهو المالك إلى وقوعها عن المتصدّق بسبب تغريم المالك وهذه الأصالة تكشف عن أنّه ليس للمالك حقّ التّغريم لكن يردّه أوّلا أنّ هذا مبنيّ على وقوعها ابتداء عن المالك وهذا غير معلوم بل ظاهر رواية حفص وقوعها مراعى فإن رضي المالك وقعت عنه وإلَّا وقعت عن المتصدّق وثانيا أنّ الأصل في اللَّازم لا يثبت الملزوم وإنّما الأصل يثبت اللَّوازم الشرعيّة ولا لازم شرعيّ لهذا الأصل فيسقط عن الاعتبار قوله قدس سره وليس هنا أمر مطلق بالتصدّق لعلّ مطلقات التصدق بورودها في موارد خاصّة لا تجدي عند المصنّف في إثبات حكم مجهول المالك عموما أو لعلَّها عند المصنّف مهملات ساكتة عن التعرّض للضمان وعدمه وإنّما هي في مقام بيان مصرف المال عند الجهل بمالكه قوله قدس سره فتأمّل لعله إشارة إلى أنّ ظاهر رواية حفص إناطة الضّمان باختيار المالك للغرامة لكن يردّه أنّ ظاهرها إناطة التكليف بأداء الغرامة باختيار المالك للغرامة وهذا لا ينافي قاعدة الإتلاف فإنّها تثبت اشتغال الذّمة بالتّلف فيجمع بين الأمرين ويحكم بأنّ الذّمة تشتغل بالتّلف والتّكليف بأداء الغرامة لا يتوجّه إلَّا بعد اختيار المالك للغرامة نظير المديون إذا أفلس ثم تمكَّن قوله قدس سره ثم الضمان هل يثبت بمجرّد التصدّق ثمرة هذا البحث تظهر في وجوب أداء قيمة يوم التّلف أو يوم الغرامة وأيضا ثمرته تظهر في الفرعين الأخيرين أعني ما إذا مات المالك أو المتصدّق بعد التّصدق وقبل حصول الرّد والإمضاء من المالك ومع ذلك فهو مبني على القول باشتغال الذّمة بالمثل أو القيمة بتلف العين وأمّا إذا قلنا إنّ نفس العين تنتقل إلى الذّمة وتستقرّ في الذّمة فلا ثمرة بل على كلّ حال يجب أداء قيمة يوم الأداء لا قيمة يوم التصدق ولا قيمة يوم اختيار المالك للغرامة قوله قدس سره من دليل الإتلاف والاستصحاب لعلّ مراده من الاستصحاب استصحاب الضمان الثّابت قبل تلف العين فيما إذا كانت اليد يد ضمان فإنّ مقتضى استمرار الضّمان أن يكون المال في فسحة ما بين التّصدق وتغريم المالك ثابتا في الذّمة وإلَّا لزم الخروج من الضمان في هذه الفسحة وأيضا الضمان الَّذي كان ثابتا عند قيام العين هو بمعنى أنه لو تلفت استقرّ بدنها في الذّمة ولازم هذا الاستصحاب التّعليقي تنجّز المعلَّق عند حصول المعلَّق عليه لكنّك عرفت أنّ الأصل عدم الضمان بالتّصدق أعني بهذا الإتلاف الخاص ولا ينافيه ثبوت الضمان بسائر الإتلافات هذا إن أريد استصحاب ضمان الإتلاف وإن أريد استصحاب ضمان اليد فقد عرفت أنّ عموم على اليد بنفسه قاض بالضّمان حتى يحصل أداء المال إلى مالكه بلا حاجة إلى الاستصحاب قوله قدس سره ومن ظاهر الرواية المتقدّمة لم أعرف محلّ استظهار الاحتمال الثّالث من الرّواية فلعلّ ذلك مبنيّ على توهّم أنّ الأجر على تقدير الرّضى بالصّدقة يكتب للمالك من حين الصّدقة فبالمقابلة يعلم أنّ الضّمان على تقدير اختيار الغرامة أيضا كذلك لكن التوهّم المذكور باطل فيبطل ما بني عليه بل لا يبعد استظهار كتابة الثّواب من حين الرّضى إذ كان سبب استحقاقه هو الرّضى بالصّدقة لا نفس الصّدقة الَّتي هي ليست من فعل المالك فتقع الصّدقة مراعى فإن رضي المالك وقعت عنه وكتب أجرها له من حين الرّضى وإلَّا وقعت عن المتصدّق قوله قدس سره ولو مات المالك يعني لو مات المالك بعد التصدّق وأمّا إذا مات قبله ولمّا يعرف انتقل المال إلى الورثة ووجب أن يعامله مع الورثة معاملة المالك من الفحص عنهم ثم التّصدق فلو تصدّق جهلا بحقيقة الحال ثم علم بموت المالك وانتقال المال إلى ورثته احتمل بطلان الصّدقة لأنه انكشف أنّه لم يكن مكلَّفا بها لعدم حصول شرطها وهو الفحص كما لو تصدّق عن المالك الأوّل بلا فحص عنه أو تصدّق بعد الفحص عن مالكه في عشيرة بني أسد باعتقاد أنّ المالك منهم ثم ظهر أنّه من بني تميم قوله قدس سره وجه قويّ هذا إذا لم نقل بحدوث اشتغال الذّمة بالغرامة من يوم التّصدق وإلَّا انتقلت ما في ذمّته إلى الورثة بلا إشكال كسائر ما للميّت في ذمم الناس وحينئذ فإن رضوا بالصّدقة وأبرؤا ذمّة المالك فهو وإلَّا وجب أداء الغرامة لهم قوله قدس سره لأنّه من الحقوق المالية اللَّازمة عليه بسبب فعله كما إذا حفر بئرا في طريق المسلمين فتردّى فيه أحد ومات بعد موت الحافر أو سقى شخصا سمّا أو طعن الرّجل فجرحه فمات بعد موت السّاقي والطَّاعن فإنّ الدّية في كلّ ذلك يكون في مال الفاعل وكذلك الحال في سائر الإتلافات لكن يردّه أنّ هذا إنّما يتمّ إذا كان ضمان المتصدّق على القاعدة أمّا إذا قلنا إنه حكم تعبديّ ثبت برواية حفص فيمكن أن يقال إن غاية ما ثبت برواية حفص أنّ للمالك تغريم التصدّق فلعلّ ذلك حكم شرعي كنفقة الأقارب لا تعلَّق له بالمال فلا يجوز له التّقاص من ماله في حال حياته أيضا إذا امتنع من الأداء هذا كلَّه إذا لم نقل باشتغال ذمّة المتصدّق بالبدل من حين التصدّق وإلَّا كان دينا ثابتا في ذمّته يخرج من أمواله مقدّما على كل شيء كسائر ديونه الماليّة إلَّا أن ترضى الورثة بالصّدقة قوله قدس سره فإذا كان المكلَّف بالتّصدق هو من وقع إذا جاز الدفع إلى الحاكم بولايته على الغائب حصلت براءة الذّمة بالدفع إليه كالدّفع إلى وليّ الصّغير ووكيل الكبير سواء كان الدّفع بعد الفحص واليأس أو قبله وسواء كان الدّفع بعنوان التوكيل من قبله أو بعنوان الدّفع إلى وليّ الغائب فإنّ قصد العنوان ممّا لا أثر له في ذلك بعد كون الحاكم في ذاته وليّا على الغائب ثم الحاكم يعمل في ذلك مما يراه تكليفا لنفسه فإذا تصدّق وظهر المالك فإن قلنا إنّ الضمان في ذلك على القاعدة ضمنه الحاكم أيضا وإن قلنا إنّه على خلاف القاعدة ثبت بالتعبّد الشّرعي لم يضمن لاختصاص موضوع دليل التعبّد وهو رواية حفص بغير الحاكم قوله قدس سره وأمّا الصورة الرابعة وهو ما علم إجمالا اعلم أنّ الصور البسيطة للجهل ثلاث الأولى الجهل بالمالك وقد تقدّم حكمه الثانية الجهل بمقدار المال الثالثة الجهل بعين المال فإن جهل مقدار المال مع العلم بالمال