الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
61
حاشية المكاسب
وتعريض للمال معرض المخاطرة والتّلف وكان المتعيّن حينئذ إعلام المالك وإن لم يكن الإعلام أداء ومن هذا ظهر بطلان ابتناء جواز الحمل ولا جوازه على كون الأداء هو التّخلية أو الإقباض الحسيّ فإنه لا تفريع ولا ابتناء وكلّ من الأمرين يجتمع مع كلّ من الأمرين وكثير ممّا ذكره المصنّف في المقام لا يخلو عن النّظر قوله قدس سره وجب الفحص مع الإمكان إن كان وجوب الفحص يحكم من العقل لتوقف الأداء الواجب عليه كان تحديده كما وكيفا بيد العقل ولم يكن وجه للاعتداد بالاشتغال العرفي كيفا وبالسنّة كمّا والظَّاهر أنّ العقل يحدّده كمّا وكيفا بحد واحد وهو أن يتفحّص كمّا وكيفا بما ييأس من تأثير الزائد على ذلك المقدار في حصول الظَّفر بالمالك كما أنّه لو كان من ابتداء الأمر آئسا لا يتفحّص رأسا وإن كان وجوب الفحص بتعبّد من الشّارع بحكم خبر اللَّقطة فحدّه الكيفي هو ما ذكره المصنّف والكميّ هو السّنة هذا إن قلنا بوجوب الفحص عملا برواية اللَّقطة وروايات الدّين المجهول المالك معتضدا بحكم العقل وحملنا إطلاق رواية عليّ بن أبي حمزة الواردة في عمّال بني أميّة ورواية عليّ بن راشد الواردة في شراء الضّيعة ثمّ ظهر أنّها وقف في الحكم بالتصدّق بلا تقييد بالفحص على حصول اليأس من الظَّفر بالمالك بل هذا هو الظَّاهر من موردهما وإلَّا فالأمر سهل ثم الاحتياط هو الفحص إلى أبعد الأجلين من اليأس والسنّة عملا بالنّص وحكم العقل جميعا قوله قدس سره مضافا إلى الأمر به في الدّين المجهول المالك الأحسن التمسّك برواية من أودعه رجل من اللَّصوص لأن ما ورد في الدّين المجهول المالك مورده الدّين وأيضا مع العلم بالمالك والجهل بموضعه إلَّا أن يقال لا فرق بين العين والدّين ولا بين الجهل بالمالك والعلم به مع تعذّر الوصول إليه قوله قدس سره للأصل وجوه مقتضى قاعدة الاشتغال أن لا يسلَّم المال إلَّا إلى من يعلم أنّه مالكه أو تقوم عليه حجّة شرعيّة ولم يثبت قيام التّوصيف مقام العلم ولا ثبت سماع دعوى المدّعي بلا معارض بقول مطلق وإنّما المتيقّن سماعه حيث لا يكون المال بيد من هو مكلَّف بالأداء إلى صاحبه ككيس بين جماعة ادّعاه واحد منهم قوله قدس سره لإطلاق غير واحد من الأخبار الأخبار المطلقة هما روايتان أشرنا إليهما أعني رواية عليّ بن أبي حمزة الواردة في بعض عمّال بني أميّة وقوله ع فيها فأخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ومن لم تعرف تصدّقت به ورواية علي بن راشد عن أبي الحسن ع قال قلت جعلت فداك إنّي اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي بألفي درهم فلمّا وفرت المال خبّرت أنّها وقف قال ع لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلَّة في ملكك ادفعها إلى من أوقفت عليه قلت لا أعرف لها ربّا فقال تصدّق بغلَّتها وغير خفيّ حصول اليأس من الظَّفر بالمالك في مورد الرّواية الأولى فلا تصير دليلا على المدّعى فإنّها أموال بلا علامة أخذت من مملكة واسعة فكيف يسأل عن مالكها مع أنّ قوله ع فيها فمن عرفت منهم يراد منه من عرفت ولو بالسّؤال لا من عرفت فعلا ومنه يظهر الجواب عن الرّواية الثّانية ثم لو سلَّمنا إطلاق الرّوايتين فرواية الوديعة نصّ في وجوب الفحص معتضدة بالأخبار الواردة في الدّين المجهول المالك وبحكم العقل فتقيّد بهما الروايتان أو تحمل على بعض ما ذكرناه من الوجوه قوله قدس سره ثم إنّ المناط صدق اشتغال الرّجل بالفحص قد عرفت أنّ مناط الصدق العرفي مختصّ بما إذا قلنا بوجوب الفحص من جهة الأخبار وأمّا إذا قلنا به من جهة حكم العقل فمناطه كمّا وكيفا ما يرجى معه الظَّفر بالمالك فإذا بلغ إلى حدّ اليأس فلا يجب نعم إذا كان المقدار المذكور حرجا نفاه دليل نفي الحرج ويقتصر ح بما لا يلزم منه الحرج قوله قدس سره ولو احتاج الفحص إلى بذل مال وكذا لو احتاج أداء المال إلى مالكه بمعنى إعلامه به إلى بذل مال وأمّا لو احتاج حفظ المال في فسحة الفحص أو فسحة الإعلام إلى بذل مال كعلف دابّة أو حراسة بستان أو نحو ذلك فذلك كلَّه على مالكه ويستدين الحاكم على ذمّة المالك فإنّ من له الغنم فعليه الغرم ولا يلزم أحد بالغرامة لحفظ مال آخر وإن وجب عليه حفظه تكليفا كحفظ النفس المحترمة من التّلف ولو احتاج حمل المال إلى مالكه على أجرة لم يكن له الحمل ثم مطالبته بالأجرة بل يعلمه بلا حمل للمال أو يتبرّع بالحمل قوله قدس سره ويحتمل وجوبه عليه لتوقّف الواجب قد تقدم عدم وجوب دفع الأجرة إذا توقّف حضوره لأداء الشّهادة أو تحملها على دفع أجرة بل له الامتناع من الحضور وطلب إحضار الواقعة عنده ولعلّ الفرق بين المقامين كون التّكليف هناك تحريميّا يعني يحرم كتمان الشّهادة أو الإباء عن تحمّلها فإذا لم يكن كاتما ولا آبيا عن التّحمل لم يكن مرتكبا للحرام فعلى من يريد شهادته إحضار الواقعة عنده حتى يشهد وليس عليه إجابة دعوة الدّاعي إلى أين ما دعا سواء توقّف حضوره على بذل أجرة أو لا بخلاف المقام فإنّ التّكليف فيه إيجابيّ يعني يجب أداء المال إلى مالكه فيجب ما يتوقّف عليه الأداء من تعيين المالك إذا جهل وإن توقّف على الأجرة أو إعلام المالك وإن توقّف على بذل المال لكن يضعفه أنّ هذا لا يزيد على حفظ النّفس بإعطاء الطعام غير الواجب أن يكون مجّانيّا بل جاز أخذ العوض عمّا يدفعه من الطعام قوله قدس سره ثم إنّ الفحص لا يتقيّد بالسّنة بل يتقيّد بالسّنة إن كان مدركه التعبّد نعم إن كان مدركه حكم العقل مقدّمة لإيصال المال إلى صاحبه كان حدّه اليأس تحديدا من العقل موضوع حكمه بذلك ومنه يظهر عدم المحلّ للرّجوع إلى الأصل مع أنّ قضيّة الأصل التّحديد بأبعد الأجلين من اليأس وانقضاء الحول الاستصحاب وجوب التّعريف إلى أن يقطع بعدمه ولو فرض أنّ تعريف كلّ يوم أو كل آن موضوع مستقلّ وله حكم مستقلّ كان مقتضى الأصل وجوب التعريف إلى أقرب الأجلين لأنّ ما قطع بوجوبه هو التعريف إلى أقربهما والزائد على ذلك مشكوك يرجع فيه إلى البراءة كما أنّ مقتضى التمسّك بإطلاقات أوامر التصدق أيضا هو هذا فإنّ المتيقّن تقييدها بالتّعريف إلى أقرب الأجلين والزائد على ذلك مشكوك يدفع وجوبه بالإطلاق وعلى كلّ حال التحديد باليأس خارج عن وسع أصل من الأصول أو وسع إطلاق أو عموم نعم هذا التحديد مأخوذ من العقل في موضوع حكمه بالتّعريف قوله قدس سره وقد تعدّى الأصحاب من اللَّص لم أعرف للتّبعيض في التعدي وجها فإنّه إن بنى على عدم فهم الخصوصيّة للمورد وجب التعدّي عن كلتا الخصوصيتين وإلَّا وجب الجمود على كليتهما وأغرب من هذا ما ارتكبه المصنّف من التعدّي إلى كلّ مقبوض لمصلحة المالك وإن لم يكن بعنوان الوديعة كما إذا أخذ الجائزة في المقام للإيصال إلى مالكه دون غير ذلك كما إذا قضاها لا لذلك وكأنّه ره لم يجترء على التّعميم بأزيد من ذلك فتعدّى من الوديعة إلى ما يسانخها ممّا قصد به حفظ المال لمالكه قوله قدس سره مضافا إلى ما ورد من الأمر بالتّصدق لعل نظره إلى أن إطلاق هذه الأخبار يقتضي عدم الفحص رأسا والمتيقّن من التّقييد التّقييد بوجوب الفحص إلى حدّ اليأس لا أزيد من ذلك وهذا مبنيّ على تقدّم حصول اليأس على انقضاء الحول وهو باطل فإنّ النسبة بينهما عموم من وجه فقد يتقدّم هذا وقد يتقدم ذاك نعم في الأغلب يكون اليأس مقدّما وذلك لا يجدي فمقتضى الاقتصار على ما هو المتيقّن من التّقييد ونفي الزائد بالإطلاق هو وجوب التعريف إلى أقرب الأجلين ثم التصدّق قوله قدس سره مضافا إلى ما ورد من الأمر بالتصدّق لا يجدي التّمسك بإطلاق هذا الأمر لإثبات أنّ حدّ الفحص هو البأس بعد كون النّسبة بين اليأس والحول عموما من وجه وإنّما كان يجدي إذا كان اليأس دائما سابقا على الحول حتى يقال إنّ التّقييد بالفحص بأزيد من اليأس لم يثبت فينفى بالإطلاق وقد عرفت أنّ مقتضى الاستصحابات أعني استصحاب وجوب الفحص واستصحاب بقاء التّكليف بردّ العين إلى صاحبه واستصحاب عدم توجّه الخطاب بالتّصدق