الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
62
حاشية المكاسب
هو الفحص إلى أبعد الأجلين قوله قدس سره ثم الحكم بالصّدقة هو المشهور اعلم أنّ موضوع البحث في المقام يعمّ صورة الجهل بالمالك وصورة العلم به مع تعذّر الوصول إليه لغيبة أو حبس فيندرج في المقام سهم الإمام ع نعم يختصّ بما إذا لم يعلم من حال المالك الرّضا بأمر وبهذا يخرج سهم الإمام ع عن موضوع البحث لما يقال من القطع برضاه بصرف سهمه في تشييد الدّين وإعلاء كلمة المسلمين ومن ذلك إعطاؤه لطلبة العلوم الدينيّة ولنتكلَّم فيما إذا كان المال عينا ثم نتبعه الكلام في الدّين فاعلم أنّ الكلام يقع تارة فيما هو مقتضى القاعدة في هذا المال وأخرى فيما تقتضيه الأدلَّة الاجتهاديّة والأخبار الواردة فهنا مقامان المقام الأوّل في قضيّة القاعدة ومعلوم أنّه مهما أمكن الاسترضاء من المالك ولو بالاسترضاء من كلّ من احتمل أن يكون هو المالك وجب وإن توقّف ذلك على دفع القيمة لبعضهم والعين لبعض آخر وإن لم يمكن ذلك وجب حفظ المال لمالكه ولو بالوصيّة به عند موته ولو فرض قضاء العادة بانتهاء ذلك إلى التّلف وعدم حصول الغرض فمقتضى دليل الانسداد الذي اعتمدوا عليه في بعض المسائل الجزئية كالضرر والقبلة هو دفع المال إلى من يظنّ أنّه المالك وإن لم يكن ظنّ فإلى من يحتمل مراعيا للأقوى من الاحتمالات ثم الأقوى ومع التساوي فالتّخيير هذا لو لم نلتزم بانفصام العلاقة وزوال الرابطة بين المالك وماله بتعذّر الوصول إليه إمّا لأجل حصول الإعراض القهري من المالك وقلنا بأنّ الإعراض مخرج للمال عن ملك مالكه ولو كان منشأ أسباب قهريّة كما يظهر من رواية السّفينة المنكسرة حيث حكم ع بأنّ ما أخرجه البحر من متاعها فلأربابها وما أخرجه الناس بالغوص بعد إعراض أربابها فلمخرجه وإمّا لأنّ أثر الحيازات الَّتي هي أمّ الأسباب المملكة وأساسها والباقي من النّواقل كلَّها متفرعة عليها محدود فهي تفيد الملك في الاعتبار العقلائي إلى أجل معلوم وحدّ مضبوط وهو ما دام العين باقية تحت سلطنة الحائز فإذا خرجت من سلطنة خرجت عن ملكيّة ولحقت بإباحتها الأصليّة وجاز تملَّكها من كلّ أحد فلا يعتبر العقلاء ملكيّة المحاز للحائز إلَّا ما دامت الحيازة باقية والسّلطنة باقية وتنفد الملكيّة بنفاد السّلطة سواء كان ذلك للضياع عن مالكه أو للوقوع في بحر أو لغصب غاصب لا يرجى معه العود أو لغير ذلك فلا يبقى لدليل لا يحلّ مال أمر مسلم حينئذ موضوع فإنّه وارد على المال العرفي ولا مال عرفي بعد تعذّر وصول المال إلى مالكه المقام الثاني في ذكر الأخبار وهي على طوائف ثلاث الأولى ما استظهر المصنّف منها أن مجهول المالك سهم الإمام عليه السّلام وهي رواية أبي زيد الَّتي نقلها وفي دلالتها بعد الغضّ عن سندها وعن تحقّق الإعراض عنها تأمّل لاحتمال أن يكون حلفه ع بأنه ليس له صاحب غيره جاريا على واقعه الأوّلي وأنّ المال قد ضاع منه ع وأمره مع ذلك بالتّقسيم لعلَّه لدفع إيهام جرّ النار إلى قرصه مع أنّ أمره تفضّل على كلّ حال ومع الغضّ عن هذا يحتمل أن يكون حلفه لأجل علمه بموت صاحب المال بلا وارث فكان المال منتقلا إليه إرثا وبالجملة استفادة أنّ المال له ع بعنوان مجهول المالك لا منشأ له فالاعتماد على الرّواية في الفتوى في غاية الإشكال نعم إن تمّت جهات الرّواية لم تعارضها شيء من الطَّوائف الأخر بل تحمل على أنّ الأمر بالصدقة والحفظ إذن مالكيّ منه ع لا بيان حكم شرعيّ هذا ولكن في صحيحة علي بن مهزيار المفصّلة الواردة في وجوب الخمس في أرباح المكاسب قوله ع وأمّا الغنائم والفوائد يرحمك اللَّه فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها والحائزة من الإنسان للإنسان الَّتي لها خطر والميراث الَّذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب وهذه الصّحيحة صريحة في جواز تملَّك مجهول المالك بعد إخراج خمسه الثانية ما دلّ على وجوب التصدّق به كرواية حفص بن غياث ومصححة يونس وقد نقلهما المصنّف ورواية عليّ بن أبي حمزة الواردة في بعض عمّال بني أميّة وفيها فأخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ومن لم تعرف تصدّقت به وقد تقدّم رواية عليّ بن راشد الواردة في شراء الأرض ثم علم أنّها وقف ومن هذه الطائفة رواية عليّ بن ميمون الصّائغ قال سألت أبا عبد الله ع عما يكنس من التّراب فأبيعه فما أصنع به قال عليه السّلام تصدّق به فإمّا لك وإمّا لأهله الثالثة ما دلّ على وجوب الحفظ والوصيّة وهو عدّة روايات رواها هشام بن سالم بأدنى اختلاف ففي إحداها سأل خطَّاب الأعور أبا إبراهيم عليه السلام وأنا جالس قال كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجر ففقدناه وبقي له من أجره شيء ولا نعرف له وارثا قال ع فاطلبه قال قد طلبناه فلم نجده قال ع مساكين وحرّك يده فأعاد عليه قال ع اطلب واجهد فإن قدرت عليه وإلَّا فكسبيل مالك حتى يجيء له طالب فإن حدث بك حدث فأوص به إن جاء له طالب أن يدفع إليه والظاهر أنّ المراد من المساكين بقرينة ذيل الرّواية أي أنتم عجزة مساكين لم تطلبوا كما هو حقّه لا أنه يدفع إلى المساكين ونحوها بقيّة الرّوايات باختلاف مع هذه يسير ولا يبعد وحدتها وعليه فيحصل الاضطراب في متنها وعلى كلّ حال فقد عرفت أنّ الطَّائفة الأولى إن تمّت لم تعارضها شيء من الطَّائفتين لكنها غير تامّة فتبقى هاتان الطَّائفتان والطائفة الأولى منهما أسلم دلالة وسندا مع أنه لا معارضة بينهما فيحكم بجواز كل من الصّدقة والحفظ مع أنّ مورد الطائفة الثالثة الدّين فيمكن الالتزام بأنّ الحكم في الدين على خلاف العين بل مؤدّاها يطابق مقتضى القاعدة فإنّه إذا جهل صاحب الدّين ولم يمكن التوصّل إليه بقي الدّين في الذّمة ولا تكليف كما إذا تعذّر الأداء لفلس ونحوه ويتصرّف حينئذ في أمواله بلا حاجز إذ لا يتعيّن شيء منه بإزاء الدّين مهما لم يقبضه الدائن فكأن المراد من قوله في الرّواية فكسبيل مالك على حقيقته والمراد من الوصيّة الوصيّة باشتغال الذّمة وعزل مقدار من المال يوفي به الدّين إذا جاء له طالب تذييل هل ولاية التصدق لمن في يده العين أم للحاكم وجهان مبنيّان على أنّ ظاهر أخبار التصدّق هو بيان الحكم الشّرعي حتى من حيث مباشرة التصدّق فيكون من بيده المال هو المخاطب به شرعا فلا تصل النوبة إلى الحاكم بل كان ذلك ممّا له متولّ خاصّ أو لا بل إذن منه ع للسائل بمباشرة التّصدّق بالولاية الشرعيّة أو لا أقلّ من احتمال ذلك فلا يمكن إثبات أنّ المخاطب هو المتولَّي الشّرعي تمسّكا بهذه الأخبار وحينئذ فينبغي إرجاع أمره إلى الحاكم بعموم أدلَّة ولاية الحاكم ومن هنا ظهر أنه لا ينبغي عدّ الدّفع إلى الحاكم في عرض التّصدق والحفظ كما صدر من المصنّف هنا بل الدفع إلى الحاكم من باب ولاية الصّرف بعد تعيين المصرف وأنه أيّ شيء هو فكان هنا بحثان بحث في المصرف والحاكم أجنبيّ في هذا البحث للقطع بأنّ الحاكم ليس مصرفا لهذا المال وآخر في متولَّي الصرف بعد الفراغ عن المصرف وذكر الصّدقة والحفظ في هذا البحث بلا محلّ قوله قدس سره بل الأقرب دفعه إلى الحاكم قد عرفت أنه لا ينبغي عدّ الحاكم في عرض سائر المصارف إذ ليس الدفع إلى الحاكم مصرفا من المصارف وإنّما الحاكم إن كان فهو متولَّي الصرف والبحث عاجلا ليس فيه بل في تعيين التّكليف بالنّسبة إلى هذا المال كائنا من كان المكلَّف بهذا التكليف من بيده المال أو الحاكم قوله قدس سره وفي جواز إعطائها للهاشميّ قولان هذا إذا لم تكن الصّدقة صدقة هاشميّ ثم عمّمنا عدم جواز إعطاء صدقة غير الهاشميّ للهاشميّ إلى كلّ صدقة واجبة حتى غير الزكاة وحتى ما كان وجوبه بعنوان ثانويّ عرضيّ كما في المقام وفي نذر التصدق وإلَّا لم يكن إشكال في جواز إعطائها للهاشميّ لا سيّما إذا كان المتصدّق والمتصدّق عنه كلاهما هاشميان قوله قدس سره مع أنّ كونها من المالك غير معلوم يفهم من هذا أنّ معنى كون الصّدقة من الشّخص ليس بمجرّد كونها بماله ما لم يقصد بإعطائها لحفظه