الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
48
حاشية المكاسب
التحفّظ للمال من السّراق لكونه إعانة على الإثم قوله قدس سره إلَّا أنه قد صحّ عن الصّادقين فعن أبي جعفر ع إنّما جعل التقيّة ليحقن بها الدّم فإذا بلغ الدّم فليس تقية وعن أبي عبد اللَّه ع وإنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدّم فإذا بلغت التقيّة الدّم فلا تقيّة ويقرب عندي أنّ المراد من هذه الأحاديث أمر وجداني يدركه العقل وهو أنّ التقيّة لمّا شرّعت لغاية حفظ النّفس فإذا لم تكن هذه الغاية موجودة بل كان الشخص مقتولا لا محالة اتقى أو لم يتّق فلا تقيّة لانتفاء ما هو الغرض من تشريع التقيّة والمصنّف فهم من هذه الرّوايات عدم تشريع التقيّة بإراقة الدّماء كما إذا توقّفت التقيّة على قتل مؤمن محقون الدّم فلا يشرع من أجلها سفك الدّم وبين المعنيين بون بعيد قوله قدس سره فهو محقون الدم بالنّسبة إلى غير وليّ الدم ليكن محقون الدّم بالنّسبة إلى غير وليّ الدّم كما أن المستحقّ للقتل في الحدّ أيضا محقون الدّم بالنّسبة إلى غير الإمام لكن البحث يقع في أنّ ظاهر الرّوايات بلوغ التقيّة إلى دم محقون بقول مطلق أو محقون بالنّسبة إلى من يريد التقيّة ولا يبعد انصرافها إلى الأوّل أو لا أقلّ من كونه المتيقّن منها فيرجع فيما عداه إلى عموم رفع ما استكرهوا قوله قدس سره لأنّ التقيّة إنّما شرّعت لحقن دماء الشيعة هذا بناء على أنّ المراد من التقيّة في هذه الروايات هي التقيّة المصطلحة أعني التقيّة من المخالفين لكنّه ينافي ما تقدم في صدر العنوان من تخصيص عموم دليل رفع ما استكرهوا بهذه الروايات فإنّ ذلك الكلام مبني على عموم المراد من التقيّة في هذه الأخبار وكونها بمعنى التقيّة من شر كلّ ذي شرّ ومن ذلك المكره دون خصوص المخالفين وإلَّا كانت أجنبيّة عن عنوان الإكراه غيره معارضة لدليل رفع ما استكرهوا قوله قدس سره وأمّا الخبر محّصوا ذنوبكم بذكر الفاسقين لعلّ المراد من ذكرهم تذكَّر أحوالهم وعاقبة أمرهم في يوم القيامة وأنّ مصيرهم إلى النار فيكون ذلك سببا للارتداع ووهن العزم على ارتكاب المعاصي أو لعلّ المراد تذكيرهم عذاب اللَّه وعظيم عقابه كي يتّعظوا بذلك ويرتدعوا عن قبائح أعمالهم وعلى تقدير أن يكون المراد ما فهمه المصنّف فلا وجه لتخصيصه بما خصّصه بل اللَّازم أن يؤخذ بعمومه ويخصّص به عموم دليل حرمة ذكر المؤمنين بسوء وقد تقدّم استفادة اختصاص حرمة الغيبة بالعدول من بعض النّصوص قوله قدس سره واعلم أنّ موضوع هذه المسألة موضوع كلّ مسألة ينبغي التحفّظ عليه كي لا تختلط جهة بحثها بجهات أبحاث أخر بأن تجعل الجهات والحيثيات الأخر مفروغا عنها في كل مسألة والحيثيّة الَّتي هي المبحوث عنها فعلا هي حيثية منع صفة الوجوب عن انعقاد الإجارة فسائر ما يعتبر في صحة الإجارة الَّتي منها عود النّفع إلى المستأجر ومنها تمكَّن الأجير من الإتيان بما استؤجر عليه ينبغي أن تكون مفروغا عن تحقّقها فالتشبّث في الحكم بالفساد في المقام بانتفاء بعض تلك الأمور تشبث بجهات وحيثيات خارجيّة هذا ولكن لا يخفى عليك أنّه ربّ عنوان ينعقد البحث فيه لكن لا لمدخليّة ذلك العنوان ولا موضوعية له في الحكم وإنّما كان البحث صغرويّا ولأجل الخلاف في ملازمته لعنوان آخر هو محلّ الحكم قطعا فلذلك كان الهمّ مصروفا إلى إثبات تلك الملازمة ثم يستراح في ثبوت الحكم وربّ عنوان يبحث عنه بالأعمّ من ذلك ومن دخل نفس العنوان ومن ذلك المقام فيبحث عن مانعيّة الوجوب عن انعقاد الإجارة إمّا بعنوانه أو بعنوان هو ملازمة ويشهد له اختلاف أدلَّة المقام فبعض يقتضي بالمانعيّة بذاته وآخر يقضي بالمانعيّة بلازمه فظهر أن ليس للمصنّف قصر نزاع المقام بالواجبات الَّتي تعود منها نفع إلى المستأجر أو الواجبات التوصّلية الَّتي يتمكَّن الأجير من الإتيان بها بدعوى أن هذه هي الملازمة لفقد جهات أخر ممّا تعتبر في صحّة الإجارة فإنّ ثبوت مناقشة له في عموم الملازمة لا يوجب قصر محلّ النزاع بل النّزاع عام وإنّما هذان الدليلان لا ينهضان لإثبات المدّعى بعمومه وربما يناقش في كبرى اعتبار عود النّفع من العمل المستأجر عليه إلى المستأجر بدعوى أنّ اللَّازم خروج المعاملة عن السّفه وأكل المال بالباطل فإذا ترتّبت على المعاملة فائدة خرجت المعاملة عن السّفه وخرج الأكل عن كونه أكلا بالباطل وإن لم يعد من عمل الأجير نفع إلى المستأجر والفائدة في المقام هو ثواب التّسبيب على تحقّق الخير وثواب الإعانة على البرّ والتّقوى فإنه لا يشترط في الفائدة أن تكون دنيويّة ولذا صحّ الاستيجار على بناء المساجد والمدارس والقناطر وكري الأنهار وإجراء القنوات ويدفعها أنّ المال في الإجارة يقابل به العمل فلو لا أنّ العمل ذو منفعة وممّا يتملَّك ويدخل تحت السّلطان لأجل ما فيه من المنفعة بل كان نظير الخنافس والديدان من الأعيان لم يكن لتلك المقابلة معنى فكان أكل العوض بإزائه أكلا بالباطل وأكلا مجّانيا بلا ما بإزاء يعود إلى الطرف المقابل فالنّفع المعتبر في صحّة الإجارة هو نفع يوجب تموّل العمل وحصول الاستيلاء عليه ودخوله تحت السّلطان لا النفع المترتّب على فعل الشّخص بما أنّه تسبيب إلى البرّ والتقوى فإنّ هذا نفع فعله ونفع تسبيبه لا نفع فعل الغير عاد إليه بإزاء ما بذله من المال وأمّا الأعمال في موارد الأمثلة فهي من قبيل ما ذكرناه أعمال ذوات منافع وداخلة لمكان منافعها تحت السّلطان وكانت تتملَّك بالعوض ولذا صحّ الاستيجار عليها فإذا استؤجر عليها تملَّكها المستأجر وخرجت عن سلطان الأجير فله أن يستوفيها وله أن يطلق الأجير مجانا ويقول اذهب لشأنك لا أريد منك العمل وله أن يطلق الأجير بعوض بل له أن يأخذ إجراءه ويستعملهم في بناء أملاكه إن كان عنوان الإجارة جنس العمل له دون العمل له في خصوص بناء المسجد والمدرسة وإنّما صرفهم إلى ذلك من باب أنّها أحد المصاديق وهذا بخلاف إتيان الشخص بواجب نفسه الذي لا يعود منه نفع إلى الغير فإنه لا يتملَّك ولا يدخل تحت السّلطان فكيف يقابل بالمال نعم لا مضايقة من جواز دفع شيء من المال لغاية الإتيان به تحصيلا للأجر والثواب وهذا غير مقابلة العمل بالمال وأجنبيّ عن الإجارة وكان كبذل المال لزواج السّادات وسائر الخيرات نعم الغرض المقصود به عقد هذا البحث يحصل بهذا بلا خصوصيّة لعنوان الاستيجار وإن عنون به هذا البحث فإن المهمّ جواز أخذ المال لأجل أن يأتي بواجب نفسه بأيّ عنوان كان قوله قدس سره كالقضاء للمدّعي بل وكذا القضاء للمنكر فإنه يتخلَّص بذلك من يد المدّعي وهذا نفع قوله قدس سره ومن هنا يعلم فساد الاستدلال حاصل هذا الاستدلال انتفاء ما هو شرط من شرائط الإجارة في المقام وهو التمكَّن من تسليم العمل المستأجر عليه ولو كان ارتفاع هذا التمكن بسبب نفس عقد الإجارة مع ثبوت التمكن قبله فيلزم من صحة الإجارة فسادها وما هذا شأنه باطل والَّذي يخطر بالبال في تقريب هذا الاستدلال وجوه ثلاثة الأوّل أنّ عقد الإجارة مانع عن الإتيان بالعمل المستأجر عليه ورافع للتمكَّن منه بمنعه ورفعه لداعي الإخلاص وقلبه له إلى داع آخر هو داعي أخذ الأجرة والمفروض أخذ داعي الإخلاص قيدا في العمل المستأجر عليه فإذا أوجب رفع التمكن أوجب بطلان الإجارة لا محالة حيث إنّ التمكَّن منه شرط في صحّة الإجارة وما يلزم من صحّة فساده باطل الثّاني أنّ السّبيل إلى الحكم بصحّة الإجارة هو عموم أوفوا بالعقود وعموم أوفوا لا يعقل شموله للمقام إذ الوفاء عبارة عن الإتيان بالعمل المستأجر عليه أداء لحقّ المستأجر وهذا لا يجتمع مع إتيانه أداء لحقّ اللَّه تعالى وامتثالا لأمره فإمّا أن يقصد الوفاء فيذهب قصد الإخلاص وهو مع ذلك لا يكون وفاء لأنّ قصد الإخلاص شرط مأخوذ في متعلَّق الإجارة وإمّا أن يقصد الإخلاص فلم يكن قصد الوفاء بعقد الإجارة فإذا كانت الواقعة من قبيل مانعة الجمع فلا بدّ أن يذهب الأمر بالوفاء فإذا ذهب الأمر بالوفاء لم يبق ما يكون دليلا على صحّة الإجارة ومقتضى الأصل في المعاملات هو الفساد الثالث أنّ السّبيل إلى الحكم بصحّة الإجارة كما ذكرنا هو عموم أوفوا وعموم أوفوا غير شامل للمقام لأنّ اللَّازم من شموله أخذ داعي الأمر قيدا في متعلَّق الأمر إذ أخذ قيدا في