الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
4
حاشية المكاسب
التّداوي كبيع لحم الأفعى وبيع السّمك السّقنقور ولو قبل فعليّة الاضطرار مقدّمة لزمان الاضطرار كما في الأدوية أيضا كذلك تباع قبل زمان الحاجة ولعلّ المراد من قوله ع في رواية التّحف إلَّا في حال تدعو الضّرورة إلى ذلك أريد به هذا فإنّ الضّرورة تدعو إلى الاشتراء قبل حلول المرض لأجل التداوي عند حلوله أو لأجل البيع على المريض وأمّا الفرق بأنّ حرمة المحرمات ذاتية وحرمة الأدوية والعقاقير ليست ذاتيّة بل ثابت بعنوان الإضرار فذلك لا يصلح فارقا وقد نصّ في رواية التّحف بأنّ مناط حرمة المعاملة في المحرّمات هي حرمتها بل يظهر من الرضوي أن حرمة المحرمات أيضا بمناط الإضرار قوله قدّس سره نعم يمكن أن يقال إن قوله ص مفاد النّبوي هو الفساد والحكم الوضعي دون الحرمة التّكليفيّة التي هو محلّ الكلام نعم مفاد باقي الأخبار ومنها رواية التّحف هو ما ذكره المصنّف لما ذكره بل ولغير ما ذكره أعني دعوى أنه المنساق من الأخبار ويمكن أن يقال إنّ العبرة بحرمة المنفعة الشّائعة وحلَّها وإن كان الانتفاع في حال الاضطرار إن شاع الاضطرار كما في كثير من الأدوية الَّتي يعم الابتلاء بها بخلاف ما إذا نذر الابتلاء به ومن ذلك الأعيان النّجسة قوله قدّس سره فلا ينتقض بالطَّين المحرّم أكله فإنّ المنافع الأخر للطَّين قد عرفت أنّ الشرب لا يعدّ من منافع البول كما لا يعدّ الأكل من منافع الطَّين بل عدم كون الشرب من منافع البول أوضح نعم يختلفان في أنّ للطَّين منافع أخر معتدّ بها بخلاف البول قوله قدّس سره بل لأجل تبدّل عنوان الإضرار بعنوان النّفع قد عرفت أنّ الأدوية لا ضرر فيها في ذاتها حتى تحرم وإنّما الضّرر مرتّب على استعمال كمّ خاص منه وهذا الضّرر ثابت في كلّ شيء نعم أفراد الكم ومقاديرها تختلف فحمصة من شيء ربما تضرّ ولا تضرّ من آخر سوى مقدار حقّة نعم لا منفعة في الأدوية إلَّا التّداوي في حال المرض وهذا بخلاف المحرّمات فإنّ فيها منافع محرّمة حال الاختيار ولأجل تلك المنافع حرم بيعها فكان الفرق بينهما في غاية الوضوح والقياس فاسدا قوله قدّس سره يراد به جهة الصّلاح الثّابتة بل يراد به جهة الصّلاح الشّائعة دون النّادرة سواء كانت ثابتة حال الاختيار أو حال الضرورة مع كون الضّرورة غالبيّة كما في كثير من الأدوية الَّتي تصلح لكثير من الأمراض الشّائعة قوله قدّس سره لأنّ الظَّاهر أنّ الشّحوم بل الظَّاهر أنّ الشّحوم كانت محرّمة الأكل فقط واللَّعن مع ذلك لأجل أنّهم باعوها للأكل والبيع بقصد ترتيب الأثر المحرّم محرّم عند المصنّف فليس المصنف مضطرّا في الخلاص عن الإشكال إلى تعميم التحريم إلى جميع منافع الشحوم وأمّا نحن فقد استظهرنا أن المحرّم هو عنوان الإعانة على الإثم والظَّاهر تحقّقه في مورد اللَّعن فلا إشكال قوله والجواب عنه ضعفه ظاهر النبوي ما حرم أكله من المأكولات أعني ما يقصد للأكل دون ما حرم أكله مطلقا ولو كان الأكل منفعة نادرة له وكان الشّائع فيه غير الأكل ليخالف غرض المصنّف ويلزم تخصيص الأكثر حتّى يضطرّ المصنّف إلى تضعيفه سندا ودلالة قوله قدّس سره كما يدلّ عليه قوله ع الخيريّة وكثرة الانتفاع لا تستدعي بوجه حليّة شربها اختيارا إذ لعلّ تلك الانتفاعات معالجة كثير من الأمراض بها قوله قدّس سره كما يدل عليه رواية سماعة لا تدلّ على قصر جواز الشرب بحال الضّرورة وقيد الانتفاع من الوجع واقع في كلام الرّاوي ولو كان في كلام الإمام أيضا لم تكن فيه دلالة على القصر إلَّا بمفهوم القيد وأمّا الجمع بين بول الإبل وبين بول البقر المحرّم شربه اختيارا فذلك لا يقتضي كونه مثله إذا كان هذا الجمع في كلام الإمام فضلا عمّا إذا كان في كلام غيره قوله قدّس سره بل لأنّ المنفعة المحلَّلة للاضطرار قد عرفت أنّ العبرة بشيوع المنفعة ولا شيوعها من غير مدخليّة لقيد الاختيار واللَّااختيار هذا على مبنى المصنّف وأمّا على مبنانا فإنا لم نحرّم المعاملة إلَّا إذا ورد نهي عن عنوانها كالربا وما لم يرد هذا النّهي كان المحرّم هو عنوان الإعانة والمعنون بهذا العنوان هو الإقباض للحرام دون إنشاء البيع وإن كان ذلك بقصد ترتيب الأثر المحرّم قوله قدّس سره نعم في رواية محمّد بن مقارب هذه الرواية كالصّريح في الحكم الوضعي وصحّة المعاملة ومعه كيف يسوغ حملها على مجرّد الجواز التّكليفي لرفع المنافاة بينها وبين رواية يعقوب الصّريحة في الحكم الوضعي والفساد كما في بعض تحريراتنا السّابقة مع أنّ هذا الكلام لا يتأتّى في رواية سماعة الآتية قوله قدّس سره ولعلَّه كان الأوّل نصّ غرضه من النصوصيّة والظهور مع أنّ اللَّفظ متّحد في المقامين هو وجود ما هو متيقّن الاندراج في كلّ من الروايتين ولو بمناسبة الحكم فيهما لا باقتضاء من لفظيهما ومن المعلوم أنّ حمل الرّوايتين على المتيقّن بالمعنى المذكور خارج عن صناعة الجمع الدلالي مع أن قضيّته حمل رواية المنع على عذرة غير مأكول اللَّحم وحمل رواية الجواز على عذرة مأكول اللحم دون خصوص الإنسان والبهائم وبعد اللتيّا والَّتي فهو موقوف على صحّة إطلاق العذرة على عذرة البهائم وهو غير ثابت قوله قدّس سره ويقرب هذا الجمع رواية سماعة كاشفة إجمالا عن وجود جمع دلاليّ بين الرّوايتين وأمّا أنّ ذلك هو خصوص جمع الشّيخ فلا هذا على تقدير وحدة الرّوايتين بأن صدر الكلامان من المعصوم في مجلس واحد ولكن يقرب تعدّدهما وكأنّ الجمع بينهما من الراوي في مقام الحكاية كما يشهد به تكرار كلمة قال بل مع فرض اتحاد الرّوايتين أيضا يتعيّن الحكم بالإجمال وسقوطهما عن الاعتبار ما لم يكن أحد الكلامين قرينة عرفيّة على التصرف في الآخر ولئن تنزّلنا فالمرجع المرجّحات السنديّة بحمل خبر المنع على التقيّة والسّبب في إلقاء الكلامين المتخالفين في مقام واحد تعمية المطلب على المخاطبين دون الاقتراح بالجمع بلا مساعدة من العرف ولا شهادة من الخارج قوله قدّس سره وفيه ما لا يخفى لأن كلمة حرام وسحت إمّا صريحة في الحرمة أو ممّا يقرب من الصّراحة قوله قد سره وأبعد منه ما عن المجلسي وذلك لأنّ اختلاف الأمكنة والبلدان لا يوجب تغيير الحكم فإذا كان الشيء ممّا ينتفع به في بلد حلالا جاز بيعه في غير ذاك البلد للحمل إليه مع أنّ مصبّ الأخبار والأسئلة كلَّا هو صورة الانتفاع الَّذي يكون البيع معه عقلائيا دون البيع السّفهي والانتفاع بالعذرة لا يكون إلَّا بالتّسميد المحلَّل دون الأكل المحرّم قوله قدّس سره والأظهر ما ذكره الشيخ رحمه الله لكن ذلك لا يجدي لأجل مقام العمل فالمتعيّن في مقام العمل طرح روايات المنع أمّا رواية سماعة فبالإجمال وأمّا رواية يعقوب فيضعف السّند مضافا إلى الابتلاء بالمعارض والمرجع عموم أوفوا وأحلّ وتجارة عن تراض وقوله ع في رواية التّحف وكلّ شيء يكون لهم فيه الصّلاح من جهة من الجهات قوله قدّس سره وإلَّا فرواية الجواز لا يجوز الأخذ لا حاجة إلى رواية الجواز فإنّ الجواز هو مقتضى العمومات حتى يقوم دليل على المنع ورواية المنع غير ناهضة لتخصيص العمومات قوله قدّس سره ويرد على الأوّل أنّ المراد بقرينة مقابليته بل يردّه أنّ البيع ليس انتفاعا بالمبيع ولا تصرّفا فيه حتى يقدّر عند نسبة الحرمة إليه وإلَّا فآية حلّ الطيّبات حالها حال آية تحريم الخبائث ولا قرينة تخصّصها بالأكل لتكون قرينة على هذه أيضا قوله قدّس سره ويدلّ عليه الأخبار السّابقة بل قوله ع وكلّ شيء يكون لهم فيه الصّلاح من جهة من الجهات منضمّا إلى العمومات يقتضي الصّحة إن جوّزنا الانتفاع بالدّم في الصّبغ والتّسميد لبعض النّباتات وأمّا قوله ع في ضابط المتاجر المحرّمة أو شيء من وجوه النّجس فقد تقدّم أنّ النّجس بنفسه ليس عنوانا يقتضي المنع وإنما المانع حرمة الانتفاع الثابتة في النّجس فإذا فرضنا في مورد حليّته انقلب المنع إلى الجواز ولو فرضنا معارضة هذه الفقرة بفقرة لو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد كان المرجع بعد التّساقط عمومات صحّة البيع قوله قدّس سره لو قلنا بجوازه لا وجه لعدم القول بالجواز بعد طهارته إلَّا توهّم اقتضاء آية حرّمت عليكم