الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
5
حاشية المكاسب
الخبائث ذلك بتوهم شمول التّحريم لجميع المنافع وفيه منع فإنّ ظاهر الآية تحريم الخبيث في الجهة الَّتي يستخبث وهو في المقام خصوص الأكل قوله قدّس سره ففي جواز بيعه وجهان لا وجه لعدم الجواز سوى توهم عدم كون الصّبغ منفعة شائعة للدم فكان الدم ممّا لا منفعة فيه لكن هذا الوجه يوجب فساد البيع لا حرمته والحقّ هو الصّحة والجواز أمّا الجواز فلما عرفت أنّ ذلك هو مقتضى الأصل حتى يقوم دليل على المنع ولم يقم دليل على المنع إلَّا بعنوان الإعانة على الإثم وأما الصحّة فلأنّ الأغراض الشخصيّة كافية في صحّة البيع وفي خروجه عن أكل المال بالباطل إن كانت في المبيع منفعة شائعة أو لم تكن قوله قدّس سره فالظَّاهر إرادة حرمة البيع كما أن الظَّاهر إرادة الدّم النجس الَّذي تقذفه الذّبيحة دون الطَّاهر المختلف في الذّبيحة قوله قدّس سره فكذلك لا ينتفع به المشتري بل ينتفع به لكنّه ملكه ونماء ملكه فلا معنى لأن يشتريه وهذا الوجه إنّما يتم إذا كان الشّراء بعد الاستقرار في الرّحم أمّا إذا كان قبله فلا مانع منه إلَّا أن يعدّ ذلك سفها لكن السّفه إنما يكون إذا كانت الطَّروقة حاصلة البتّة أمّا إذا كان صاحب الفحل يمنع فحله من الطروقة فلا سفه وأمّا النّجاسة فقد تقدم غير مرّة أنّها ليست مانعة من أن نجاسة الأعيان النّجسة ما لم تخرج إلى الظَّاهر غير معلومة وأمّا الجهالة فهي إنّما توجب المنع فيما كان المطلوب فيه الكم دون مثل المقام والمعتبر من القدرة على التّسليم الرافعة للغرر هي القدرة العرفيّة وهي حاصلة مع أنّ هذين الوجهين الأخيرين إنّما يمنعان عن خصوص البيع دون مطلق المعاملة عليه من صلح أو هبة أو نحوهما قوله قدّس سره ويمكن أن يقال إنّ مورد السّؤال الرّواية صريحة في السّؤال عن حكم الجلود بيعا وشراء وعملا وضمائر التأنيث من صدر الرّواية إلى قوله لا يجوز في أعمالنا غيرها وإن كانت عائدة إلى السيوف لكن من بعد ذلك عائدة إلى الجلود فلا محلّ للتّشكيك في الرّواية من هذه الجهة وأمّا قوله مع أنّ الجواب لا ظهور فيه في الجواز إلَّا من حيث التقرير ففيه أنّ التقرير كاف مع أنّ قوله اجعلوا ثوبا للصّلاة المتفرّع على استعمالها المتفرّع على جواز المعاملة عليها أولا بشرائها متضمّن للرّخصة في جميع ما يترتّب عليه فلا محلّ للمناقشة في دلالة الرّواية على جواز المعاملة على جلد الميتة مستقلَّا وتبعا في ضمن الغير كما لا محلّ للمناقشة في دلالتها على جواز الانتفاع بها فهي بمدلوليها إن لم نحملها على صورة الاضطرار معارضة بطائفتين من الأخبار طائفة مانعة عن بيعها ومنها رواية تحف العقول وأخرى مانعة عن الانتفاع بها وأحسن جمع بينها وبين الطَّائفة المانعة عن الانتفاع حمل الطَّائفة المانعة على صورة التلويث كما يشهد به ما ورد من تعليل المنع عن الإسراج بأليات الغنم بأنه يصيب الثوب والبدن وهو حرام وحمل أخبار الرّخصة على صورة التحفّظ من التّلويث أو عدم استعمال ما يتلوّث بها فيما يشترط بالطَّهارة وفي رواية صيقل التصريح بذلك وأنّ المنع من استعمال جلد الميتة إنّما هو من جهة حصول التّلويث ومن هذا يظهر ما هو الجمع بينها وبين الأخبار المانعة عن البيع وأنّ المنع بمناط الانتفاع بها فيما يحرم الانتفاع به ولو من أجل حصول التّلويث بها ثم عدم المبالاة في إتيان ما يشترط بالطَّهارة بتلك الحالة والجواز بمناط الصرف في الحلال واتّخاذ ثوب للصّلاة ويمكن الجمع بوجه آخر وهو تخصيص المنع بلحم الميتة وما لا مصرف له محلَّل من أجزائها والجواز بالجلد وما له نفع شائع حلال قوله واستدلّ للطَّهارة بما دل على أن يكون دليل وجوب الاجتناب عن النجاسات ودليل حرمة الميتة شاملا لبيعها وإلَّا رجع اشتراط الطَّهارة إلى شرط حلّ الانتفاع ولم يكن شرطا برأسه وهو ينافي تعدّد العنوان ويمكن أن يقال إن رفع اليد عن ظهور تعدّد العنوان في تعدّد الشّرط وحمل ذكر الطَّهارة شرطا مستقلا في عرض حل الانتفاع على كونه لأجل شدّة الاهتمام بشأنه أو اتّباعا للنّص أولى من حمل استدلاله بالدّليلين لشرطيّة الطَّهارة على استفادة ما يشمل البيع من دليل وجوب الاجتناب قوله قدّس سره فإنّ نجاسته لا تمنع لكن جهالته تمنع إلَّا أن يصالح عليه قوله قدّس سره لأنه لا ينتفع به منفعة محلَّلة عدم الانتفاع به بمناط الجهل والاشتباه لا يوجب فساد البيع إذا اشتري برجاء رفع الاشتباه إلَّا أن يكون مأيوسا من رفعه وعلى كلّ حال لو اشتري ثم اتّفق أن ارتفع الاشتباه لم يكن مجال للتأمّل في صحّة البيع ونفوذه من لدن وقوعه وهذا الكلام منعا وجوازا لا يختصّ بمورد العلم الإجمالي بالتذكية بل مورد الشّك البدوي وأيضا في حكمه لأصالة عدم التذكية بل وإن قلنا إن الأصل هو الحلّ لم يجز بيعه لعدم إثباته للتذكية والمرجع أصالة الفساد وعدم حصول النقل والانتقال نعم نحن لم نستبعد في محلَّه أن يكون الأصل في المشتبه هو التذكية ومن هنا يعلم فساد بيع بعض أطراف العلم الإجمالي وذلك لأنّه لا بدّ في الحكم بصحّة البيع من إحراز التّذكية ولا يكفي عدم ثبوت عدم التذكية ثم إنّ المناط في الجهل الموجب لجميع ما ذكرناه هو جهل المشتري وإن كان البائع عالما ومع علم المشتري لا يضرّ جهل البائع إلَّا من الجهة الَّتي ذكرناها أخيرا من عدم إحراز شرط صحّة البيع فكان أكله للثمن بلا إحراز للسّبب النّاقل أكلا بالباطل ثم إنه يظهر من المصنّف حيث علل بطلان البيع بحرمة الانتفاع أنّ جهالة المبيع وتردّده بين شيئين لا يضرّ بصحّة البيع وهو باطل ويمكن أن يتخلَّص عمّا ذكره المصنّف وما ذكرناه بأن يبيع كليّا موصوفا بأوصاف خاصّة ثم يسلَّم أطراف العلم الإجمالي ليحصل به تسليم المبيع ضمنا قوله قدّس سره ومن هنا يعلم أنه لا فرق البيع من المستحلّ من فروع بيع الميتة وأنه لا يجوز بيعها حتى من المستحلّ ولا دخل له بفروع الاشتباه وظاهر الأخبار جواز بيع الميتة المعلومة تفصيلا أيضا من المستحلّ نعم مورد الأخبار هو المشتبه لكن المورد لا يوجب قصر الوارد وقد ورد في بعض الأخبار إطعام المرق المتنجس لأهل الذمّة ومنه يظهر أنّ ما ذكره المصنّف من المحامل على بعدها لا يجدي في رفع الإشكال ولئن أجدى فحرمة الإعانة على الإثم أين تذهب وهل يخصّص دليله بالمقام ولا مخلص من الإشكال إلَّا بالتزام عدم تكليف الكفّار بالفروع بل صحّ الاستدلال بهذه الأخبار على إثبات عدم تكليفهم وعليه يكون جواز البيع أيضا على القاعدة بلا حاجة إلى التمسّك بهذه الأخبار ولا وجه لتأويلها بما يهون عنده الطَّرح قوله قدّس سره مع أنّ المروي عن أمير المؤمنين ع الرّمي بها كناية عن عدم الانتفاع بها فلا ينافي جواز بيعها إذا حصل من يشتريها مستحلَّا لها قوله قدّس سره جاز البيع بالقصد المذكور فإنّ الانتفاع المذكور وإن لم يكن انتفاعا بالمبيع لاحتمال أن يكون ما يختاره للانتفاع هو الميتة لكن كفى ذلك في خروج بيع المذكَّى عن الأكل بالباطل إذ يكون الانتفاع ببعض الأطراف داعيا عقلائيا لشراء المذكَّى ويمكن أن يقال إنّ ظاهر رواية التّحف إناطة الصّحة بثبوت جهة من جهات الصّلاح في المبيع وليس في المقام ذلك ولو كفى جواز الانتفاع ببعض أطراف الاشتباه في صحّة بيع المذكَّى لجاز كلّ بيع محرّم إذا حصل هنا لغرض صحيح هذا كلَّه مع مانعيّة جهالة المبيع عن انعقاده وبعد ذلك أيّ جدوى في جواز الانتفاع ببعض الأطراف في جواز البيع لكنّك عرفت أنّ المنع عن الانتفاع لأجل الاشتباه ليس كالمنع عنه لأجل كونه ميتة فإنّ البيع في الأوّل جائز إذا احتمل ارتفاع الاشتباه بل لو اشترى مع عدم احتماله ثم اتّفق أن زال الاشتباه كفى في الحكم بصحّة البيع وعلى تقدير ثبوت المنع فليس بمناط العلم الإجمالي بل بمناط الجهل الشامل للشّك البدوي إلَّا أن تثبت التذكية بأمارة أو أصل وما لم تثبت كان البيع محكوما بالفساد