الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
35
حاشية المكاسب
والاستحلال لا خصوص الأخير كما في المتن إلَّا أن يكون كفاية الاستحلال قطعيّا وكان الشكّ في خصوص الاستغفار قوله قدس سره ليس إلَّا لأخبار غير نقيّة السّند قد تقدّم أنّها مستفيضة وبعدها لا محلّ للمناقشة في السّند مع أنّ الشّك كاف في إلزام العقل بإتيان كلّ ما احتمل دخله في الإبراء من غير حاجة إلى الخبر قوله قدس سره ومعنى القضاء يوم القيامة هذا تلقين للطَّرف المقابل بالجواب فإنّ له حينئذ أن يقول إنّ معاملة من لم يراع الحقوق المستحبّة هو عدم إعطاء الدرجات ومعاملة من لم يراع الحقوق الواجبة هو الإيصال إلى الدّركات فتتمّ الرّواية حجّة على المدّعي ولا يضرّها الاشتمال على الحقوق المستحبّة قوله قدس سره إنّ حرمة الغيبة لأجل الانتقاص نعم لكن لم يعلم أنّ الانتقاص تمام العلَّة في الحكم فلعلّ لحفظ اللَّسان عن التعرّض لإعراض النّاس مدخلية في ذلك وأيضا لم يعلم مقدار مفسدة الانتقاص حتّى يوازن بينها وبين المصلحة ففي بعض الأخبار أنّ حرمة عرض المؤمن كحرمة دمه وأيضا مقادير المصالح الطارئة غير معلومة لنا فلا يكون طريق إلى معرفة الراجح من الملاكين وكانت دعوى أنّ مصلحة نصح المستشير أو جرح الشهود أو نحوهما تترجّح على مفسدة الغيبة تخرّصا ورجما بالغيب هذا على تقدير كون المقام من باب التزاحم كما هو ظاهر المصنّف وأمّا جامع المقاصد بل وكشف الرّيبة فإنّهما قصرا مقتضى حرمة الغيبة بما إذا كان لغرض الهتك أو التفكَّه أو إضحاك النّاس دون ما سوى ذلك من الأغراض الصّحيحة وعليه يسهل الأمر في موارد الاستثناء بل وغيرها لكنّ الخطب في إثبات هذه الدعوى إذ الإطلاقات لا قصور في شمولها لعامّة أفراد الغيبة بلا اختصاص لها بما كان منها لغرض خاصّ قوله قدس سره فإنّ من لا يبالي بظهور فسقه بين النّاس لا يكره عدم الكراهة عنوان مستقلّ به تخرج الغيبة عن كونها غيبة إن كان في مورده تجاهر أو لا مع أنّا نمنع الملازمة بين التّجاهر وعدم كراهة الذكر بالمعصية فربّ متجاهر في غير بلده يكره ذكره بالفسق عند أهل بلده قوله قدس سره إذا جاهر الفاسق بفسقه مقتضى الرّواية جواز الغيبة إذا جاهر عند المغتاب بالكسر مقابل ما لو كان متخفّيا فحصل الاطَّلاع عليه بغتة وهذا غير المتجاهر عند الناس المعلن بفسقه قوله قدس سره من ألقى جلباب الحياء إلقاء جلباب الحياء إمّا من اللَّه تعالى بارتكاب محارمه وعدم الرّادع من شيء من ذلك فلم تكن فيه قوّة تحجزه عن معاصيه ويرتكب أيّ معصية كانت أو من الناس وعلى كلّ تقدير تكون الرّواية أجنبيّة عن المدّعى إذ على الأوّل جاز غيبة غير المبالي بالمعاصي وإن كان متخفّيا من النّاس غاية التخفي وعلى الثّاني جاز غيبة أتقى الخلق وأصلبهم في ذات اللَّه حتى إنه لا يبالي من الخلق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإجراء حدود اللَّه بلا استحياء من أحد إلَّا أن يراد من إلقاء جلباب الحياء إلقاء جلباب الحياء من اللَّه تعالى بالتّظاهر بمعاصيه عند النّاس فإنّ التبرّز بالمعاصي هتك آخر غير هتك أصل المعاصي لكن إرادة خصوصه لا شاهد عليه والرّواية تشمله وغيره بل صدق إلقاء جلباب الحياء بالتّبرز بمعصية واحدة مع وجود الرادع له عن سائر المعاصي محلّ منع فإنّ ظاهر إلقاء جلباب الحياء عدم المبالاة من صدور أيّة معصية كانت قوله قدس سره ثلاثة ليس لهم حرمة لعلّ المراد من الحرمة الاحترامات المتعارفة من توقير الصّغير للكبير مع انّه لم يعلم أنّ حرمة الغيبة بمناط الاحترام فقط حتى ترتفع بارتفاع الاحترام فلعلَّها كحرمة نكاحه والنّظر إلى وجهه إذا كانت أجنبيّة وأكل لحمه لا ترتفع بشيء إلَّا أن تجعل الرواية الأولى قرينة على هذه قوله قدس سره ومفهوم قوله ع من عامل النّاس الظَّاهر أنّ الأفعال الثّلاثة المذكورة في الرّواية اعتبرت أمارة وكاشفة عن تورّعه عن محارم اللَّه تعالى لا أنّها بأنفسها تمام الموضوع للجزاء وإن فرض تجاهره بسائر المعاصي وعليه يكون عنوان الشّرط هو التأدّب بآداب الشّرع الَّذي هو فوق العدالة ثمّ الظَّاهر أنّ الجزاء عبارة عن مجموع الأمور الثلاثة الَّتي ذكرها عليه السلام على سبيل العموم المجموعي لا على سبيل الاستغراق فبانتفاء المقدم ينتفي المجموع وذلك يحصل بانتفاء واحد من المجموع فلعلّ المنتفي هو وجوب الأخوّة أو هو مع كمال المروّة وكانت حرمة الغيبة باقية على حالها وعليه كانت الرّواية أجنبيّة عن المدّعى قوله قدس سره دلّ على ترتّب حرمة التفتيش لكن التّفتيش عبارة عن التجسّس الخارجي عن عثراته المنهيّ عنه بخطاب لا تجسّسوا وذلك أجنبيّ عن الغيبة فيكون محصّل الصّحيحة أنّ الرّجل إذا كان ساترا لعيوبه وكان ظاهره وعلانيته الصّلاح رتّب عليه آثار العدالة ولا يتجسّس عن باطنه وسرائره وأنّه كيف هو في سرائره وخفاياه قوله قدس سره دلّ على ترتّب حرمة الاغتياب وقبول الشّهادة السّتر في الرّواية ليس بمعنى ما يقابل التّجاهر بل بمعنى السّتر الكاشف عن العدالة وهو السّتر عند من يريد غيبته حتّى لو رأى منه ذنبا خرج من هذا السّتر وإن كان غير متجاهر بالفسق ومتستّرا عند النّاس وعليه فالرّواية مفادها هو دوران حرمة الغيبة مدار العدالة فمع عدم العدالة يجوز الاغتياب وتخصيصها بإخراج غير المتجاهر مستلزم لإلغاء الشرطيّة عن المفهوم رأسا فتخلو الرّواية عن الدلالة على المقصود وذلك لأنّ المفهوم لا يتبعض فإن كان للشرطيّة مفهوم دلَّت على جواز الغيبة بانتفاء العدالة وإن لم يكن لها مفهوم لم تدلّ على جوازها بالتّجاهر بالفسق أيضا هذا ولكن الظَّاهر أنّ جزاء الشرطيّة في الرّواية هو قوله فهو من أهل العدالة والسّتر فتكون الرّواية مسوقة لبيان معنى العدالة وعطف السّتر على العدالة إمّا عطف تفسير أو من باب عطف الأمارة على ذي الأمارة وأمّا قوله فشهادته مقبولة وما بعده فهو قضيّة تنجيزيّة موضوعها ما هو الجزاء في الشرطيّة فكانت الرّواية مشتملة على قضية تعليقيّة وأخرى تنجيزيّة فيكون معنى الحديث ترتّب قبول الشّهادة وحرمة الاغتياب على موضوع واحد هو العدالة وهذا بحسب الظَّاهر ممّا لا قائل به قوله قدس سره وينبغي إلحاق ما يتستّر به لا وجه للإلحاق لو قلنا بالاختصاص ومجرّد كونه دونه في القبح لا يقتضي عدم كراهية ظهوره فربّ متجاهر تقبل النفوس وشرب الخمور يكره نسبة اللَّواط والسّرقة والتعرّض لإعراض النّاس إليه بل يتجنّبها أشدّ تجنّب قوله قدس سره من تجاهر بالقبيح بعنوان أنه قبيح يعني عرف النّاس قبح فعله وأنه أتاه عصيانا كما عرفوا أصله فلو عصى معلنا بذات المعصية لا بعنوان كونه معصية لأنّه كان محتملا عدم اطلاع النّاس على كون الفعل صادرا منه معصية لاحتمالهم في حقّه الجهل بالموضوع أو الحكم لم يكن متجاهرا بالفسق بما هو فسق نعم متجاهر بذات ما هو فسق مع التخفّي بوصف قبحه وإن لم يحتمل النّاس في حقّه الجهل وعلموا بفسقه لكن ذلك اطلاع من النّاس صدفة بلا تجاهر منه والتّجاهر إنّما يكون إذا أتى بالمعصية علنا مع علمه بأنّ النّاس يعلمون بأنه عاص بفعله لا عذر له بوجه وكانوا أيضا عالمين لا من مجرّد الاعتقاد منه بعلمهم مع عدم كونهم عالمين فإنّه يكون من اعتقاد التّجاهر لا واقع التجاهر ومن هنا يظهر أنّ العذر الَّذي ذكره كفى كونه عذرا لتجاهره لا عذرا مسوّغا لفعله فإذا ذكر أنّه لم أكن أعلم علم الناس واحتملت في حقّهم الجهل بأني عاص بفعلي واحتملنا في حقّه أيضا عدم العلم كفى ذلك في عدم جواز غيبته ثم الظَّاهر من التّجاهر بالمعصية التّجاهر بالمعصية الواقعيّة لا بما أعتقده معصية أو الإتيان ببعض أطراف العلم الإجماليّ أو بالشبهات البدوية الَّتي كان الواجب فيها الاحتياط وإن صادف الحرام الواقعي قوله قدس سره ففيه إشكال لا إشكال في جوازه بل الأخبار الواردة في الجواز واردة في خصوص هذا