الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
36
حاشية المكاسب
الموضوع وأنّه يجوز غيبة الشخص المتجاهر عند من لم يجز غيبته عنده لو لم يكن متجاهرا والعالم بالحال ليس كذلك يجوز الغيبة عنده ولو مع عدم التّجاهر نعم الإشكال واقع في حدّ التّجاهر وأنّه هل يعتبر فيه المعصية الفعليّة العلنيّة أو يكفي فيه كون الشّخص غير آب عن الإعلان وإن لم يعلن فعلا بشيء من المعاصي وعلى تقدير الاحتياج إلى الإعلان بالمعصية الفعليّة بأيّ مقدار من العلن يحصل التّجاهر هل بالعلن عند أهل صقع أو بلدة أو محلَّة وما الضّابط في ذلك الظاهر اعتبار المعصية الفعليّة وكفاية التجاهر عند جماعة معتدّ بهم مع عدم المبالاة من اطَّلاع غيرهم فلو تجاهر عند جماعة هم أصحاب سرّه ورفقاؤه في العمل لم يعدّ ذلك تجاهرا ولو تجاهر في بلاد الغربة مع التخفي في بلاده وعن أهل بلده أشكل عدّه متجاهرا قوله قدس سره لظاهر قوله تعالى * ( ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِه ) * هذه الآية أجنبيّة عن الغيبة وإنّما هي دليل على جواز الانتصار على الظَّلم ومجازاة الظَّالم بالمثل نظير آية الاعتداء بالمثل وأنّه لا سبيل على المعتدي بالمثل إنّما السّبيل على المعتدي ابتداء ودعوى أنّ الغيبة أيضا نوع من المجازات يدفعها أنّه لا إطلاق في الآية بالنسبة إلى المجازاة بالمحرّمات وإلَّا فنكاحه وأكل لحمه أيضا نوع من المجازاة قوله قدس سره وإن وجب توجيهها إنّما يجب توجيه الرّواية لو دلَّت على أنّ عدم القيام بلوازم الضّيافة بحسب حال الضّيف ووسع صاحب المنزل فسق محرّم لكن الرّواية لا تدلّ على ذلك وإطلاق المظلوم عليه لا يدلّ على أنّ الفعل من صاحب المنزل كان ظلما محرّما فإنّ عدم القيام بالحقوق ولو الحقوق المستحبّة وتضييعها وعدم الوفاء بها نوع من الظَّلم وتكون الرّواية دليلا على أنّ الآية تعمّ كلا الظَّلمين الظَّلم بتضييع الحقوق الواجبة والظلم بتضييع الحقوق المستحبّة وأنه يجوز للمظلوم أن يستغيب ظالمة بكلّ من الظَّلمين فإذا تعدّينا عن مورد الآية جاز للشخص غيبة تارك تشييع جنازته وعيادة مريضه إلى آخر الحقوق المستحبّة ولا استبعاد في جواز تضييع الحقوق المستحبّة مع جواز غيبته بذلك من المظلوم فإنّ فعله ذلك ممّا يحقّق موضوع جواز الغيبة من هذا وسيجئ ما يؤكَّد هذا ممّا يدلّ على جواز غيبة المستقضي لحقه قوله قدس سره وفي النبويّ لصاحب الحقّ مقال لعلّ المقال الَّذي لصاحب الحقّ عبارة عن جواز مطالبته بحقّه بل هذا هو الظَّاهر لتوصيفه بصاحب الحقّ الظَّاهر في ثبوت الحقّ الفعليّ فإنّ المظلوم الذي أضيع حقّه وفات لا حقّ له فعلا كي يكون له مقال ولو سلَّم فلعلّ مقاله هو المطالبة بإعطاء العوض عن ما أضيع من حقّه لا غيبته والبهتان عليه قوله قدس سره لعدم عموم في الآية الآيتان والرّوايات إن تمّت دلالتها شملت صورتي رجاء زوال الظَّلم بذلك وعدمه لكنّها لا دلالة لها رأسا فالتفصيل بين الصورتين بلا وجه إلَّا أن يكون الدليل في صورة رجاء زوال الظلم هو غيرها من الإجماع أو الدّخول تحت الغيبة لمصلحة فيبقى غيرها تحت عمومات حرمة الغيبة هذا مع أنّ نفس الغيبة وتفضيح الظَّالم كي لا يغترّ به الناس ولا يحوموا حوله تدارك للظلم لا يحتاج إلى تدارك آخر وفي جعل الشّتم انتصارا في رواية المجمع شهادة على ذلك وعلى كلّ حال فمقتضى الأدلَّة اختصاص الجواز بذكر ظلمه ذلك بلا تعدّ إلى سائر مساويه ومظالمه وقد صرّح بذلك في إحدى روايتي الضّيف قوله قدس سره وكذا لو لم يكن ما فعل به ظلما بل كان من ترك الأولى قد عرفت أنّ المستفاد من رواية الضّيف عموم من ظلم لمطلق من أضيع حقّه واجبا كان حقّه ومستحبّا على أن يكون ترك القيام بالحقوق ولو الحقوق المستحبّة موجبا لجواز مقابلته بترك حقّه الواجب الذي هو عبارة عن أن لا يغتابه ولا بعد في أن يفوت موضوع الحقّ الواجب بعدم القيام بالحقوق المستحبّة فكان المحرّم غيبة الإخوان الملتزمين بحقوق الأخوة القائمين بها دون إخوان المكاشرة القائمين بظواهر الأخوة من حلاوة اللَّسان وطلاقة الوجه الغير الملتزمين بلوازمها قوله قدس سره وإن كان يظهر من بعض الأخبار جواز الاشتكاء لا حاجة إلى الأخبار في الحكم بجواز الاشتكاء بعد أن كان من ترك الأولى الذي يجوز ارتكابه فإنه لا يكون حينئذ سوءا حتى يدخل ذكره في الغيبة بل كان من قبيل ذكر الشخص بأنّه تارك للنّوافل وغيرها من المستحبّات ما لم يكن عيبا عرفيا في حقّه فإذا لم تكن حاجة إلى الأخبار فما هذا التأمّل فيها هذا مع أنّه لا دلالة في الأخبار على جواز الاشتكاء إلَّا من جهة التقرير الكاشف عن عدم الرّدع والتقرير غير ثابت فلعلَّه ع أنكر على المشتكي بما لم ينقل لنا أو كان هناك مسوّغ في نظره مع أنّه يحتمل أن يكون قوله ع في الرّواية الثّانية أنّى لك بأخيك الكامل ردعا أي أين لك السّبيل عليه حتّى تشتكي منه قوله قدس سره فمن استقضى فقد أساء أي من استقضى حق نفسه فقد أساء وأمّا الحاكم المستقضي حقّ غيره ممّن عليه الحقّ فلم يسئ بل أحسن وعليه فلا يكون الاستقضاء من اللَّه تعالى سوءا الحساب وإطلاق السّوء مع ذلك لعلَّه بلحاظ ذاته ومع قطع النّظر عن إضافته إليه تعالى قوله قدس سره فيبقى من موارد الرّخصة لمزاحمة قد عرفت أنه بعد الالتزام بدخول المقام في باب التزاحم يشكل الحكم بالجواز بقوّة المناط لعدم السّبيل إلى معرفة المناطين بحدّيهما كي يعرف الراجح منهما وسنشير في خلال الصور إلى المناقشة في بعض ما ذكره نعم لو تمّ عدم عموم الاقتضاء في أدلَّة المنع لما إذا كانت الغيبة لغرض صحيح كما تقدم من جامع المقاصد سهل الأمر في هذه الصور وغير هذه الصور لكن الشأن في تماميّة ذلك فإنّ الأدلَّة لا قصور في إطلاقها وشمولها لجميع الصّور قوله قدس سره مع ظهور عدة من الأخبار لكن النّسبة بين الطَّائفتين عموم من وجه والباب باب التزاحم ولا سبيل إلى معرفة قوّة مصلحة النّصح وآية مصلحة تكون أقوى من مفسدة أكل لحم الأخ الميّت قوله قدس سره أمكن الاستدلال بصحيحة عبد اللَّه بن سنان ظاهر الصّحيحة كون الأمّ متجاهرة بالزنا مع أنّ الاستفتاء فيها لم يكن متوقّفا على ذكر الأمّ وتعيينها وكان يحصل الغرض بذكر امرأة مبهمة بهذا الوصف مضافا إلى أنّا نمنع كون الذّكر بعنوان الأمومة للشخص غيبة وتعيينا للمرأة بعد كونها مشتبهة بين النساء مع أنّا نحتمل وجود مسوّغ للغيبة في مورد الرّواية ولذلك لم ينكر عليه ص ويحتمل أنّه أنكره ص ولم يصل إلينا فتسقط الرّواية عن قابليّة الاستدلال قوله قدس سره قال ص فقيّدها لا بدّ أن يكون التقييد بما يمنع عن مباشرتها من ضمّ الفخذين وشدّهما وإلَّا لم يكن للتّقييد أثر بعد عدم أثر للمنع من الدّخول عليها قوله قدس سره مدفوع بالأصل الأصل لا أثر له ولا يوجب ظهور الرّواية وليس كأصالة الحقيقة وأصالة عدم القرينة من الأصول العقلائيّة المتّبعة في باب الألفاظ قوله قدس سره ومنها قصد ردع المغتاب لا يجوز الرّدع عن المنكر بالمنكر فيزني مع امرأة الزّاني ويسرق من السارق ردعا له عن فعله قوله قدس سره ما عن الكافي بسنده الصّحيح صريح الصّحيحة غيبة المبتدع الخارج عن ربقة الإسلام وغيبة مثله جائزة ولولا لأجل دفع فتنته وبدعته قوله قدس سره ثم المحرّم سماع الغيبة المحرّمة دون ما علم حليّتها ولو كان متجاهرا أقول لا إشكال في دلالة أخبار السّامع أحد المغتابين على مشاركة المستمع للغيبة للمتكلَّم بها في التحريم فيكون السّامع أحد المغتابين بالغيبة المحرّمة أو أنّ مفادها أنّ السّامع يشارك المتكلَّم في الحكم حلَّا وحرمة وعلى هذا أيضا الكلام مسوق لغرض إفادة الشّركة في التّحريم وإن كان بيانه عاما وعلى كلّ تقدير يستفاد حرمة السّماع ومبنى الاختلاف اختلاف قراءة مغتابين بصيغة الجمع أو بصيغة التّثنية فإن كان الأوّل كان معناه اشتراك السّامع مع المغتابين في الحكم كما يقال زيد أحد العلماء لكن المراد من المغتابين المغتابين بالغيبة المحرّمة دون المحلَّلة لشيء من المسوّغات وإن كان الثّاني توقّف صوغ هذا الكلام على تنزيل السّامع منزلة المتكلَّم في الحكم أو كان مشاركا له في الحكم بلا تنزيل فكان المغتاب في نظر