الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
3
حاشية المكاسب
الإثم بل هو منشأ تلك الاستفادة وعلى هذا لا معنى لجعل النجاسة عنوانا مستقلَّا للمنع كما ارتكبه المصنّف رحمه الله قوله قدّس سره قد جرت عادة غير واحد على تقسيم المكاسب مراده من الحرمة الحرمة التّكليفيّة لا الفساد كما يشهد به أخواه وهو الذي تقدّم استظهاره من رواية تحف العقول ولازمها صحّة المعاملات إذ لولا صحّتها وتأثيرها في النّقل لم تكن داخلة تحت الاختيار حتى تتّصف بالحرمة إلَّا أن يكون المتّصف بالحرمة إنشاءاتها لا عناوينها وهو خلاف ظاهر الرّواية بل قد تقدم أن ظاهر الرّواية التحريم بعنوان الإعانة وعنوان الإعانة لا ينطبق على الإنشاء السّاذج بل الإعانة حاصلة بالتّسليط والإقباض للمبيع سواء أنشأ بيعها أم لم ينشأ وكأنّ توصيف البيع بالإعانة لأجل ملازمتها العرفيّة للإقباض فكان ثانيا وبالعرض هو الإعانة على الإثم وكل بيع كان إعانة ولو ثانيا وبالعرض وباعتبار ما فيه من الإقباض حرم دون ما لم يكن والتّحريم بهذا العنوان كما يكون في بيع المحرّم كذلك يكون في بيع المحلَّل كبيع العنب لأجل التخمير ومن ذلك يرتفع الإشكال وسيتحد ويكون مناط المنع أمرا واحدا في كلّ مقام ويكون التحريم ملحقا أوّلا وبالذات بالتّسليط وثانيا وبالعرض بالبيع إذا كان لازمه العرفي هو الإقباض والتّسليط فما أطنب المصنّف من الكلام بتعدد العناوين وتكثيرها بلا طائل بعد ما عرفت من توحيد العنوان قوله قدّس سره مع إمكان التّمثيل للمستحب بمثل الزّراعة والرّعي المستحبّ هو عنوان الزّراعة والرعي دون التكسّب بهما وأخذ الأجرة عليهما ودون التعيّش بهما بصرف الحاصل منهما في المعاش وسواء صرف الحاصل منهما أو لم يصرف أو أخذ الأجرة عليهما أو لم يؤخذ فإن فاعله فاعل للمندوب فنفس الزّراعة والرعي كسائر المستحبات ممّا ندب إليه الشّارع بلا توسّط عنوان التكسّب ولا دخل عنوان التعيّش ومجرّد أنّ مناط استحبابهما جلب البركة لو سلَّم لا يقتضي أن يكون استحبابهما بعنوان المكسب بكثير من الأوراد والأدعية والصّلوات المندوبة لعلَّها كذلك قوله قدّس سره وللواجب بالصناعة الواجبة كفاية الواجب في الصناعات الواجبة كفاية هو نفس القيام بالصّنعة وتصدّيها وعدم التأبّي عنها دون عنوان التكسّب بها وأخذ الأجرة عليها إلَّا أن يقال إنّ القيام المجّاني ربما يزيد في اختلال النّظام ولكن مع ذلك لا يكون التكسّب بعنوان نفسه واجبا بل يجب بعنوان إقامة النّظام ولو بني على التّمثيل للواجب بما وجب بمثل هذه العناوين دخل في الواجب ما وجب بالنّذر واليمين وبعنوان الإنفاق على العيال الواجب النّفقة ولأجل أداء الدّين فالحقّ أنّ الكسب بعنوان أنّه كسب لا يتّصف بغير الإباحة والكراهة إذ قد عرفت حال المحرّم سابقا وعرفت حال الواجب والمستحب هنا قوله قدّس سره ومعنى حرمة الاكتساب حرمة النقل والانتقال بقصد ترتيب الأثر بل معنى حرمة الاكتساب هو حرمة إنشاء النّقل والانتقال بقصد ترتيب أثر المعاملة أعني التّسليم والتسلَّم للمبيع والثّمن فلو خلا عن هذا القصد لم يتّصف الإنشاء الساذج بالحرمة وأمّا قصد ترتيب المشتري للأثر المحرّم وصرف المبيع في الحرام فلا دليل على اعتباره ودعوى انصراف مثل لا تبع الخمر إلى ما لو أراد بالبيع شرب المشتري لها مجازفة وكون حكمة التحريم سد باب شيوع المناهي والمنكرات لا يقتضي اعتبار القصد المذكور قوله قدّس سره فهو متفرّع على فساد البيع في هذا إشارة إلى أنّ فساد البيع لا يستفاد من رواية التّحف وهو كذلك بل قد عرفت أنه لو استفيد منها حرمة عنوان المعاملة لا إنشائها كان مفادها صحّة البيع إلَّا أن يستدلّ للفساد بقوله تعالى * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * على أن يكون الباطل ما يعمّ الباطل العرفي والشّرعي وبالنبويّ أنّ اللَّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه وبالأخبار الواردة في الموارد الخاصّة مثل ثمن العذرة سحت وثمن الميتة سحت وثمن الكلب سحت وثمن الجارية المغنّية سحت إلى غير ذلك لكن سمعت أنّ الآية للإرشاد إلى عدم الأكل بالمعاملات الثابت فسادها بلا دلالة على أنّ آية معاملة فاسدة وأيّتها صحيحة قوله قدّس سره إلَّا من حيث التشريع وذلك إذا قلنا بفساد المعاملة حتى في ما إذا قصد الأثر المحلَّل وحينئذ فلو قصد بالمعاملة أنّها معاملة مشروعة يكون مشرّعا وقد عرفت أنّ كل هذه الكليات منحرفة عن جادّة الصّواب وأنّ الحرام ليس إلَّا عنوان الإعانة على الإثم المنطبق ذلك على الإقباض دون إنشاء المعاملة إلَّا ثانيا وبالعرض وباعتبار ملازمتها العرفيّة للإقباض ولو سلَّم فقصد ترتيب الأثر المحرّم أجنبي عن ذلك هذا بحسب الحكم التكليفي وأمّا الحكم الوضعي فعمومات أدلَّة التّجارة تقضي بالصّحة ودليل لا تأكلوا قاصر عن إثبات الفساد كما أشرنا إليه غير مرّة نعم النبويّ أنّ اللَّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه دالّ على المقصود إلَّا أن في سنده قصورا قوله قدّس سره لحرمته ونجاسته وعدم الانتفاع به قد عرفت أن النجاسة ليست عنوانا مستقلا للمنع في عرض حرمة الانتفاع وأمّا عدم المنفعة المحلَّلة المقصودة فهو وجه للفساد دون الحرمة قوله قدس سره فيما عدا بعض أفراده كبول الإبل الجلالة لعلّ هذا استثناء من صدر الكلام أعني قوله يحرم المعارضة على بول غير مأكول اللَّحم بتوهم شمول الإجماع المنقول على جواز بيع بول الإبل له وإن حرم شربه وإلَّا ففي باب النجاسات لم يفرّقوا بين بول غير مأكول اللحم بالذات وبين بول غير مأكول اللَّحم بالعرض لجلل أو وطء إنسان وبعد النّجاسة لا يظن بأحد تجويز شربه بل قد نقل إجماعات عديدة على حرمة شربه قوله قدّس سره إن قلنا بجواز شربها اختيارا لا يختلف الحال بذلك سواء قلنا بجواز الشرب أو لم نقل إذ الشرب لا يعدّ منفعة للبول كما لا يعدّ الأكل منفعة للرّوث وقد اعترف المصنّف فيما يأتي بذلك وكذلك صرّح بذلك في الطَّين وبعد هذين الاعترافين فما وجه التّعليق هنا بعد عدم إناطة حكم المعاملة عنده بالمنفعة الغير المقصودة ودعوى أنّ العبرة بحليّة منافع تقدّر عند نسبة الحلّ إلى الذات ولا ريب أنّه إذا قيل يحرم البول يقدّر الشرب لأنّه الأثر المناسب وإن لم يكن أثرا مقصودا من البول هدم للاعترافين فإنه إذا قيل يحرم الرّوث والطين أيضا يقدر الأكل فلم لا تحرم المعاملة بتحريم أكلهما هذا على مذاق المصنّف وإلَّا فقد عرفت أنّ المحرّم هو عنوان الإعانة دون عنوان المعاملة ليعتبر في موضوع الحرمة حرمة المنافع الشّائعة فيترتب على ذلك إناطة حرمة بيع الأبوال على حرمة شربها اختيارا فيتّجه عليه ما قلناه من أنّ الشرب ليس منفعة شائعة للبول ليستدعي حلَّه حلّ البيع وأمّا عنوان الإعانة فهو ممّا لا يخفى على الشخص ولا يختصّ تحقّقه بالحرام بل يأتي في الحلال أيضا كبيع العنب لأجل أن يعمل خمرا قوله قدّس سره لأنه يوجب قياس كلّ شيء عليها هذا جواب لا يليق أن يذكر إذ على الفقيه أن يدفع قياس كل شيء عليها ويبيّن الفارق فنقول أمّا المصنّف ففي فسحة عن إشكال القياس بالأدوية والعقاقير وإن هو رأى نفسه في المضيقة حتى ظنّ أن لا مخلص له منه فإنه بعد أن خصّ تحريم التّجارات المحرّمة بما إذا قصد بها ترتيب الأثر المحرّم فأيّ إشكال يبقى في العقاقير إذا بيعت بقصد التداوي وترتيب الأثر المحلَّل وأمّا نحن فلمّا لم تخصّ حرمة المعاملة على القول بها بما إذا قصد الأثر المحرّم فلا علينا إبداء الفارق بين المقام وبين الأدوية والعقاقير بعد اشتراك الجميع في حرمة الانتفاع اختيارا هذا بعنوانه وتلك بعنوان الضرر وبعد اشتراك الجميع في حلّ الانتفاع لدى الضّرورة والفارق هو أنّ الحرمة بمناط الإضرار لا يلحق الشّيء بذاته وإنّما يلحقه بكمّه وبهذا المناط الخبز والماء أيضا مضرّان إن أكل الإنسان زائدا عن الحدّ وما هذا شأنه لا يحرم بيعه بخلاف ما كان محرّما في ذاته زاد أو نقص ويمكن أن يلتزم بجواز بيع المحرمات أيضا لأجل