الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

25

حاشية المكاسب

الرّواية لكن ليس بأثر سوء وهذا صريح تخطئة أمير المؤمنين للدّهقان في الفقرة الأخيرة قوله قدس سره إن خبر المنجّم بالبلاء هذا بظاهره يخالف سائر الأحاديث المعلَّلة للنهي بكثرة الخطأ فإنّ ظاهر هذا عدم النفع فيه لأجل أنّ مشيّة اللَّه تعالى لا رادّ لها ولا يمكن الفرار من حكمه من طريق معرفة الآثار فيجتنب من سوء عرف ويسعى إلى خير فهم لا أنّ الدعاء والصّدقة لا ينتفعان ولعلّ هذا بعد التنزّل عمّا في تلك الأحاديث فيكون المحصّل من مجموع الأحاديث وجهان لعدم الفائدة في تعلَّم علم النجوم أحدهما كثرة الخطأ فيما هو في أيدي المنجّمين من الحساب الثاني أنه لا يؤثر إلَّا الألم والحزن لما يرى في الطالع من الشرّ وأمّا الدّعاء والصّدقة لدفعه فهو لا يتوقف على معرفة تفاصيل مقتضيات الكواكب بل يدعو اللَّه تعالى على كلّ حال لدفع قضاء السوء ولعلّ حكمة النّهي عن النّظر دوام المواظبة على الدعاء والتصدّق لكون الإنسان دائما بين الخوف والرّجاء بخلاف ما لو نظر إلى الطَّالع فرآه خيرا فإنه يستريح إلى ما يراه ولا يدعو ولا يتصدّق فلعلّ لنفس المواظبة مدخلا تامّا في دفع الشّرور قوله قدس سره حفظ كتب الضّلال حرام في الجملة مقتضى دليله وجوب العمد إلى إتلاف كتب الضّلال فيكون المراد من الحفظ عدم التعرض للإتلاف لكنّه بعيد من العبارة ويحتمل أن يكون المراد من الحفظ إثبات اليد عليها واقتناؤها وثالث الاحتمالات الَّذي هو ظاهر لفظ الحفظ حفظه عن التّلف فيختصّ بما إذا كان في عرضة التّلف ومتوجّها إليه غرق أو حرق فيحفظه عن ذلك كما أن حفظ النفس المحترمة عن التلف أيضا في مثل ذلك يكون وإلَّا فمجرّد ضيافة أحد ودعوته إلى الدار ليس حفظا له إذا لم تكن له في خارج الدار آفة لكن الأدلَّة إن تمّت قضت بوجوب الإتلاف والعمد إلى المحو والإعدام في أيّة مكتبة كانت ثم المراد من كتب الضّلال يحتمل أن يكون كلّ كتاب وضع على الكذب والباطل في الأصول كان أو في الفروع في الموضوعات كان أو في الأحكام بل كلّ كتاب لم تكن له غاية عقلائيّة فيشمل ما وضع لأجل التلهي به مثل كتب القصص والحكايات وإن كانت صادقة ويحتمل أن يكون المراد به كل كتاب أوجب الضّلالة والخطأ في الاعتقاد في الأصول والفروع أو الموضوعات وهذا يجتمع مع حقيّة ما تضمّنه وإنّما كانت الضّلالة لقصور النّاظر فيه كما ضلّ كثيرون من مطالعة الكتاب العزيز والأحاديث الشّريفة ويحتمل أن يكون المراد به كلّ كتاب وضع لغرض الإضلال ولغاية إغواء العوام والدّليل إن تمّ ساعد على الاحتمال الوسط من هذه الاحتمالات كما عرفت مساعدته على الاحتمال الأوّل من احتمالات الحفظ لكن ستعرف عدم تماميّة وتوجّه المناقشة على كلّ واحد واحد ممّا استدلّ به المصنّف ره قوله قدس سره ويدلّ عليه مضافا إلى حكم العقل العقل لو حكم بذلك لحكم بوجوب قتل الكافر بل مطلق من يضلّ عن سبيل اللَّه بعين ذلك الملاك ولحكم أيضا بوجوب حفظ مال الغير عن التّلف لكن حكمه بذلك ممنوع والمتيقّن من حكمه هو حكمه بقبح إلقاء الفساد ومصداقه فيما نحن فيه تأليف كتب الضّلال لا حفظ المؤلَّف منها أو عدم التعرض لإتلافها أو إثبات اليد عليها قوله قدس سره والذّم المستفاد من قوله تعالى * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) * الظَّاهر أنّ المراد من الاشتراء هو التعاطي وهو كناية عن التحدّث به وهذا داخل في الإضلال عن سبيل اللَّه بسبب التحدّث بلهو الحديث ولا إشكال في حرمة الإضلال وذلك غير ما نحن فيه من أعداء ما يوجب الإضلال قوله قدس سره والأمر بالاجتناب عن قول الزّور الأمر بالاجتناب عن قول الزّور كالأمر بالاجتناب عن الغيبة والبهتان وغيرهما من سائر المحرمات يراد به ترك إيجاده لا ترك الموجود منه بالفرار منه أو إعدامه مع أنّ صدق القول على الكتابة غير واضح ليكون كتابته ونسخه مندرجة تحت قول الزّور مضافا إلى أنّ أحدا لم يلتزم بوجوب إعدام الأكاذيب المحرّرة أو بحرمة إثبات اليد عليها قوله قدس سره فيما تقدّم من رواية تحف العقول مورد هذه الرّواية هي الصّنعة ولئن استفيد منها المناط العام يتعدّى منها إلى غير الصّنعة مما يشاركها في علَّة المنع وهي منشأيّة الفساد لا إلى حفظ المصنوع أو الموجود ممّا هو منشأ للفساد نعم إن استفيد منها مبغوضيّة الفساد بوجوده حتى كان إعدامه وقلع مادّته مطلوبا فضلا عن المحافظة عليه من التّلف صحّ الاستدلال بها في المقام قوله قدس سره بناء على أنّ الأمر للوجوب لكن مقدّمة الحرام ليست بحرام إذا لم تكن علة تامّة له كما في المقام ولئن سلَّم فليس الأمر بالإحراق في الرّواية بعنوان حرمة حفظ كتب الضّلال وإلَّا لم يفصّل بين القضاء وعدمها فإن مناط حرمة الحفظ ليس هو ترتب ضلالة نفسه عليه بل كون الكتاب كتاب ضلال تمام الموضوع في هذا الحكم وإن لم يضلّ الحافظ قوله قدس سره مع كون الغالب ترتّب المفسدة لا دليل على اعتبار الغلبة ومقتضى القاعدة حليّة ما لم يعلم كونه منشأ للفساد أو قامت حجّة على ذلك قوله قدس سره حيث إنه لا يوجب للمسلمين نعم لا يوجب للمسلمين ضلالة لكن بالنّسبة إلى الفروع دون الأصول فإنّها لا يعتريها النّسخ وأمّا التحريف فإنه غير مانع من الضّلالة بمعنى حصول الشكّ والرّيبة والتّزلزل في الاعتقاد لاحتمال أن لا تكون ما اشتمل على الجبر والتّجسيم وغير ذلك من الكفر محرّفا قوله قدس سره إذ ما من كاغذ إلَّا وله قيمة لعلّ مراده أنّه لو لم يمزق ولم يحرق يجري عليه البيع والشّراء لا محالة لأجل تموّل الكاغذ فيترتّب عليه الضّلالة بمطالعته ضمنا فلا يتوهّم دوران ماليّة الكاغذ مدار المطالب المحرّرة فيه حتى إذا سقطت المطالب عن الاعتبار سقط الكاغذ عن الماليّة ولم تجر عليه المعاملات فلم يحتج إلى المزق والحرق أو لعلّ مراده أنه لو بنى على مراعاة ماليّة الكاغذ بعدم التعرض للإعدام لأجل أن لا يلزم الإسراف يؤول الأمر إلى الفساد وترتّب الضّلالة إذ كل كاغذ له ماليّة فدفعا لمادّة الفساد يرفع اليد عن دليل حرمة الإسراف هذا وفي بعض النّسخ يمزق ولا يحرق وعليه فلا إشكال قوله قدس سره لا يدخل تحت الأموال قد تقدّمت عبارة المبسوط وأنّ ما من كاغذ إلَّا وله قيمة فكانت العبرة في التموّل بنفس الكاغذ لا بالكتابة بل لا يبعد أن يكون الثمن في كليّة معاملات الكتب مقابلا به أعيان الكتب لا كتابتها الَّتي هي من قبيل الأعراض نعم الكتابة من قبيل الدّاعي إلى بذل الثّمن بإزاء جرم الكتاب قوله قدس سره مضافا إلى آيتي لهو الحديث قد عرفت الجواب عن التّمسك بآية * ( واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * وأمّا آية لهو الحديث فقد تقدم أنّها كناية عن تداول قول الزّور وتعاطيه بمعنى التكلم به للإضلال عن سبيل اللَّه تعالى وذلك أجنبي عن المعاملة على المقول وإن سلم لم يقتض الفساد قوله قدس سره ويدلّ عليه الكتاب والسنّة لعلّ مراده آية * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * وتدلوا بها إلى الحكَّام بناء على أنّ إدلاء المال إلى الحكَّام يراد به دفع الرشوة إليهم ولكن يحتمل قريبا أن يكون المراد منه إدلاء المال المتنازع فيه إليهم الحاصل ذلك برفع الخصومات إليهم فيأكلوا مقدارا من ذلك المال ويحكموا لغير مستحقّه في مقدار آخر وكيف كان فحرمة الرّشوة غنيّة عن الاستدلال فإن دعوى كونها من ضروريات الدّين غير بعيدة إنّما الإشكال في تشخيص موضوع الرّشوة وأنّها هل هو بذل المال بإزاء الحكم بالباطل أو بإزاء الحكم لباذله حقّا كان أو باطلا أو لأجل مباشرة قطع الخصومة أو كل من الأمور الثّلاثة وينبغي القطع بأن مطلق الجعل على عمل ليس رشوة وإن أوهمته عبارة القاموس والنّهاية وإلَّا لدخل فيه أجرة الأجر أو الأكرة ولئن سلم عموم اللَّفظ فالمحرّم هو قسم خاصّ منه والمتيقّن من المتّصف بالتحريم هو المال المدفوع بإزاء الحكم بالباطل بل منصرف لفظ الرّشوة أيضا عرفا هو هذا لا غير ويشهد له عبارة المجمع فما عداها تبقى تحت أصالة الحلّ بل وعمومات صحّة المعاملات كأوفوا بالعقود وتجارة عن تراض وأمّا الأخبار الواردة في الرّشوة فإنّها غير رافعة للشبهة عن موضوع