الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
24
حاشية المكاسب
سبيل الجزم وإلَّا دخل في المقام الثاني من المقامات المتقدّمة وقد حكم فيه بالجواز وقد قلنا إنّ الأخبار تدل بإطلاقها على حرمة ذلك الاعتقاد وبيّنا أنّ الوجه في ذلك انقطاع التوكَّل بسببه عن اللَّه تعالى والاستغناء عن الدعاء والصّدقة وأمّا الإخبار فلا دليل على حرمته ولو فيما اعتقد التّأثير فضلا عمّا إذا لم يعتقد إلَّا إذا دخل تحت عنوان الكذب قوله قدس سره الأوّل الاستقلال في التأثير بحيث يمتنع التخلَّف مراده من الاستقلال في التأثير بقرينة بقيّة الوجوه هو الاستقلال حتى من جهة مشيّة الباري تعالى وكفر هذا بل كفر القائل بأنّه جزء المؤثّر والجزء الآخر مشيّة الباري غني عن البيان ولا يحتاج إلى نقل كلمات الأعلام فالنّقل المذكور كاشف عن عدم إرادة ذلك وكيفما كان فقد عرفت أنّ الاعتقاد الفاسد وغير الفاسد مميّزان في أنفسهما لا يشتبه أحدهما بصاحبه ليحتاج إلى بسط الكلام فيه قوله قدس سره قال السيّد المرتضى فيما حكي عنه عبارة السّيد غير صريحة في اعتقاد الاستقلال في التأثير فلعلّ نسبته إلى عبارته من باب أنّه المتيقّن من إطلاق كلامه وكذا كلام ابن الجنيد الَّذي سيذكره قوله قدس سره ثمّ لا فرق في أكثر العبارات المذكورة أكثر العبارات المذكورة لا يتجاوز مؤديّها عن صورة اعتقاد التأثير إمّا مستقلا أو على وجه الجزئيّة ولا يستفاد كفر بقيّة الصّور منها وهي أيضا ليست بكفر عدا صورة التفويض فإنّ الأجرام العلويّة لا تمتاز عن الجواهر السفليّة الثابت فيها التأثير والتأثّر على سبيل الآليّة فإمّا اختيارا كالأفعال الصّادرة عن النّفوس الحيوانيّة أو لا عن اختيار كالآثار الصادرة من الموادّ العنصريّة واعتقاد عدم الانفكاك عن التأثير هناك كاعتقاد عدم الانفكاك عن التّأثير هنا فإن رجع ذلك إلى إنكار ما علم من الدّين ضرورة من تأثير الدّعاء والصّدقة كان كفرا وإلَّا فلا قوله قدس سره فيكون تصديقه تكذيبا للشّارع إذا كان تصديقه تكذيبا للشّارع كان إخباره أيضا تكذيبا للشّارع الحاكم بكذبه وتكذيب الشّارع كفر إلَّا أن يكون مراده الكذب المخبريّ لا الخبريّ فيرجع إلى الجواب المتقدم عن الرّواية المتقدمة قوله قدس سره ويؤيده ما رواه في البحار ظاهر الرّواية أو صريحها هو اختصاص المطاعن على المنجّمين بما إذا كان موجبا للخروج عن التوحيد مع عدم البأس في غيره فكان التّنجيم بين مباح وبين كفر صريح فهي تشهد على صدق ما تقدّم من شارح النّخبة قوله قدس سره الثّاني أنه تفعل الآثار المنسوبة إليها الظَّاهر أنّ مراده من التّأثير التّأثير على وجه الآليّة كان ذلك بالاختيار أو بالاضطرار وصور التأثير بالاستقلال إمّا على وجه تمام المؤثر أو على وجه جزء المؤثر تندرج في القسم الأوّل وإن كان ظاهر عنوان المصنّف هناك هو تمام المؤثر فكان صورة التأثير على وجه الجزئيّة خارجا من هذا وذاك ويحتمل أن يكون مراده من هذا الآليّة الاختياريّة كما يشهده بعض عبائره ومن القسم الثالث الآليّة القهريّة وإن لم تساعده عبائره هناك لظهورها بل صراحتها في التلازم الاتّفاقي لكن أفراد التلازم الاتّفاقي قسما برأسه صريح فيما قلناه وأنّ الفرق بين القسمين بالاختياريّة والاضطراريّة بعد اشتراكهما في الآليّة لا أنّه من باب محض الاتّفاق قوله قدس سره وقد تقدّم عن المجلسي ظاهر المجلسيّ التأثير ولو بالتفويض من خالقها دون مجرّد الآليّة ونحوه سائر ما تقدّمت من العبائر فصورة اعتقاد الآليّة حتى مع ثبوت الاختيار خارج عن مورد حكمهم بالكفر نعم إذا اعتقد الملازمة على وجه لا يقبل التّفكيك ولو بالدعاء والصّدقة رجع ذلك إلى إنكار ضروري من ضروريات الدّين اللَّهم إلَّا أن يقال إن ضروريّ الدّين تأثير الدعاء والصّدقة في الجملة لا في كلّ مقام ولذا نرى التخلَّف كثيرا مّا فليكن هذا من موارد التخلَّف فكان اعتقاد التخلَّف في مقام غير مناف لضروري الدّين وكما يحصل هذا الاعتقاد بعد حصول التخلَّف فليحصل في مقام قبله قوله قدس سره دلَّت ضرورة الدّين لم تدل ضرورة الدّين على استنادها إلى اللَّه تعالى بلا واسطة بل تأثيرات الطَّبائع كلَّها مستندة إلى اللَّه تعالى بالوسائط ولعلّ الوسائط الَّتي نحن نزعمها ونراها أيضا وسائط صوريّة وفي الواقع تلك الآثار صادرة بتدبير الرّوحانيين والملائكة الموكَّلين ثم الجميع صادرة بمشيّة اللَّه تعالى قوله قدس سره فالقول به تخرّص لو كان القول به تخرّصا لكان القول بتأثير الطَّبائع تخرّصا فإنا لا نجد سوى حدوث الأثر عند مماسّة النار وأمّا أنّ ذلك بتأثير من النار أو بفعل من الفاعل المختار فذلك شيء لا سبيل لنا إليه قوله قدس سره كأنّ مأخذه ما في الاحتجاج ما في الاحتجاج صريح في آليّة الأنجم السّبعة وقد نفى عنها التدبير بالاستقلال ردّا على من زعمه بعدم الدّليل على الاستقلال فكان ذلك دليلا على الأليّة التي أنكر الشهيد قيام الدّليل عليها بل في تشبيهها بالعبيد إيماء إلى ثبوت الاختيار لها في أفعالها وفي عبارة الشهيد إشعار بعدم إنكاره للآليّة الاضطراريّة حيث نفى الدّليل على حياتها في سند إثبات خطأ المعتقد للآليّة فيعلم أن إنكاره راجع إلى الآليّة الاختياريّة دون الاضطراريّة قوله قدس سره يعني في حركاتهم هذا مخالف لصريح قوله موكَّل مدبّر قوله قدس سره كاستناد الإحراق إلى النّار يعني من باب التّلازم الاتّفاقي بلا تأثير ولا آليّة والظَّاهر أنّ القائل بالآليّة لا يزيد في القول على ما هو ثابت في النار فإن كان ذلك من باب الاتّفاق كان هذا كذلك أو من باب الدّخل ولو على سبيل الآلية كان هذا مثله قوله قدس سره ثم على تقديره فليس فيه هذه العبارة إلى آخرها أجنبيّة عن المقام إذ لم يكن الكلام في ثبوت التأثير ولو على نحو الآليّة بل في التلازم وقد اعترف به في العبارة قوله قدس سره يأمر بالخروج من الدنيا والزّهد فيها أي يؤثّر في ذلك تأثيرا تكوينيّا ولعلّ هذا هو السّبب في اشتهار نحوسته لنحوسة هذه الآثار في أنظار أبناء الدّنيا والظَّاهر أنّ تأثيره مختصّ بمن له نظر إليه ورابطة تكوينيّة بينه وبينه الذي بلحاظه قيل إنه كوكب أمير المؤمنين وكوكب الأوصياء عليهم السّلام قوله قدس سره الرابع أن يكون ربط الحركات عدّ هذا قسما برأسه في غير محلَّه فإنّ الرّبط بين الكاشف والمنكشف ليس إلَّا التّلازم الوجودي إمّا لعلاقة أو من باب الاتّفاق وقد تقدّمت صورة التأثير استقلالا وعلى وجه الآليّة كما تقدّمت صورة التلازم الاتّفاقي فلم يبق ما يكون رابع الأقسام قوله قدس سره المحمولة بعد الصرف بل القضيّة الشرطيّة غير ظاهرة في ثبوت التأثير بين طرفيها وإنّما تؤدّى التلازم الوجوديّ بين المقدّم والتّالي بالأعمّ ممّا كان لعلاقة لزوميّة أو من باب محض الاتّفاق قوله قدس سره لو علمت هذا لعلمت هذا من كلام أمير المؤمنين ع والتاء في علمت الأوّل للخطاب وفي علمت الثاني للمتكلَّم قوله قدس سره ثم أوحى اللَّه إلى الشمس والقمر والنّجوم لعل المراد أنّ اللَّه أراهم حركات الشمس والقمر والنّجوم في الأزمنة المستقبلة بآثارها الَّتي أظهرها لهم عند كل حركة حركة بإجراء الشّمس والقمر والأنجم وإدارتها في الماء مرّات متكرّرة رجوعا وإيابا وإظهار تلك الآثار عند كلّ حركة فعرفوا آثار كلّ دورة فلذلك كلَّما رأوا وضعا في الخارج حكموا أن أثره كذا بما أراهم اللَّه تعالى قوله قدس سره وكان ذلك صحيحا حين لم يردّ الشمس هذا لا ينافي ما تقدم من اختلاط الحساب في زمان داود بدعائه فلعلّ المطابقة التامّة والإصابة الدائميّة سلبت في زمانه وبقيت مطابقة غالبيّة فسلبت هذه أيضا عند ردّ الشمس على يوشع وعلى مولانا أمير المؤمنين ع فصارت الإصابة نادرة قوله قدس سره قال نعم إنّ اللَّه بعث المشتري هذا لا ينافي ما تقدم في كيفيّة التّعليم فلعلّ التّعليم وقع في وقائع متعدّدة لطوائف متعددين قوله قدس سره في تخطئة ما ادعاه المنجّم لم يعلم كون التخطئة في اعتقاد ثبوت الآثار فلعلَّه في اعتقاد نحوسة تلك الآثار فكأن الفقر والفاقة من آثاره كما تقدّم في