الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

16

حاشية المكاسب

عن عنوان الإعانة وذلك لا من جهة عدم حصول القصد الغائي لما عرفت من عدم اعتبار هذا القصد ولا ما دون هذا القصد بل من جهة أنّ الإعانة ليست هي مطلق إيجاد مقدّمة فعل الغير وإلَّا حرم توليد الفاسق والإنسان عادة يعلم أن في نسله يحصل مرتكب ذنب فيلزمه أن يجتنب النّكاح وأيضا حرم بذل الطعام والشراب لمن يعلم أنه يرتكب الذّنب بل الإعانة عبارة عن مساعدة الغير بالإتيان بالمقدّمات الفاعليّة لفعله دون مطلق المقدمات الشّاملة للماديّة فضلا عن إيجاد نفس الفاعل أو حفظ حياته فتهيئة موضوع فعل الغير والإتيان بالمفعول به لفعله ليس إعانة له على الحرام ومن ذلك مسير الحاج وتجارة التّجار وفعل ما يغتاب الشخص على فعله نعم ربما يحرم لكن لا بعنوان الإعانة ومن ذلك القيادة هذا كلَّه في المعين وأمّا في المعان فيعتبر أمران الأوّل بقاء الاختيار في جانبه فلو سلب المعين اختياره وأوقعه في الحرام اضطرارا لم يكن فعل المعين إعانة له على الإثم إذ لم يكن الفعل من المعان إثما وكذا لو أكرهه إكراها رافعا للإثم فإن حرم مع ذلك حرم بملاك آخر كأن يكون المحرّم في الخمر مثلا هو الأعمّ من الشرب والإشراب فيكون بإشرابه آتيا بفرد من المحرّم الثّاني تحقّق الفعل المعان عليه ولولاه لم يكن الفعل من المعين إعانة على الإثم لعدم تحقّق الإثم نعم هو من توهّم الإعانة فلا يحرم إلَّا إذا قيل بحرمة التجرّي بما يشمل هذا ومن الغريب إنكار المصنّف لاعتبار هذا الأمر مع شدّة وضوحه قوله قدس سره ويشكل بلزوم عدم جواز بيع إن أراد النّقض بموارد يعلم عادة بصرف المشتري للمبيع في الحرام نظير صرف العنب والخشب فيه فبطلان التالي ممنوع وإن أراد النّقض بكليّة موارد بيع المأكولات والمشروبات مع العلم العادي بترتّب الحرام على أكله بحصول القوّة على ارتكاب المعاصي فيدفع بما أشرنا إليه من أنّ حفظ حياة الفاعل داخل في إيجاد الفاعل للحرام وإيجاد الفاعل للحرام ليس داخلا في عنوان الإعانة نعم هو تسبيب لوجود الحرام وحرمته على إطلاقه غير ثابت قوله قدس سره هو الفعل بقصد حصول الشيء هذا معنى مسامحيّ للإعانة وما لم يتحقّق المعان عليه لا تحصل حقيقة الإعانة كما عرفت قوله قدس سره والظَّاهر أن مراده بالأصول ويحتمل أن يكون مراده بالأصول أصالة الفساد أعني استصحاب عدم تحقّق الأثر وغير عزيز في كلماتهم التوقّف في العمل بالأخبار لأجل لزوم الخروج عن القواعد والأصول المسلَّمة قوله قدس سره إطلاقها في غير واحد من الأخبار إطلاقها في هذه الأخبار ليس على حقيقة فإنّ موارد الأخبار من قبيل ارتكاب الحرام بالمباشرة بإيجاد السّبب المؤثّر في وقوعه فهو من قبيل ما استدلّ به المبسوط على وجوب بذل الطعام لمن يخاف تلفه بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة اللَّه قوله قدس سره ولقد دقق النّظر هذا رجوع عمّا كان عليه إلى الآن من اعتبار القصد في مفهوم الإعانة والظَّاهر أنّ المحقّق المشار إليه لم يستطيع ضبط مفهوم الإعانة فلذلك التجأ أخيرا إلى الحوالة على الصّدق العرفي في موارد الخلوّ عن القصد وعمدة ما أوقع المصنّف في الإشكال بعد أن اعتبر القصد في مفهوم الإعانة حتّى التجأ إلى التشبّثات الآتية هو دخول مثل إعطاء السّيف والعصا بيد من يريد قتل المظلوم وضربه في الإعانة قطعا وإن لم يقصد المعطي منه ذلك فتكلَّف بعد أن تمايل إلى كلام الأردبيلي أوّلا بجعل الاستيلاء على السّيف والعصا بقصد القتل والضرب حراما إمّا من باب التجري أو استفادة لحرمته من فحوى لعن الغارس للكرم فإذا حرم الاستيلاء كان البيع إعانة على هذا الاستيلاء المحرّم لأنه وقع بقصده وإن لم يكن إعانة على القتل والضّرب إذ لم يقع بقصده ولا فرق في حرمة الإعانة بين الإعانة على الحرام النّفسي والإعانة على الحرام المقدّمي وثانيا بحصر منفعة السّيف والعصا في هذا الحال في الحرام فكان دفعهما إعانة عرفا على الحرام بلا اعتبار للقصد وفي كلّ من الوجهين تكلَّف فلو ألغى اعتبار القصد في تحقق مفهوم الإعانة لاستراح من كلّ ذلك قوله قدس سره والفعل ليس إعانة عليه وإن كان إعانة على الشّراء إذا قلنا إنّ الحرام بعنوان التجري هو الفعل المتجرّى به دون القصد نعم كان القصد واسطة في الثبوت ولحوق الحكم بالفعل الخارجيّ وقد فرض البيع فيما نحن فيه إعانة على الفعل المتجرى به فلا إشكال في كونه إعانة على الإثم نعم إذا قلنا بأنّ المحرّم في باب التّجري هو القصد لم يكن البيع إعانة على الإثم إذ ليس إعانة على القصد قوله قدس سره مدفوع بأنّه لم يوجد قصد إنّما يعتبر القصد في المقدمات الخارجيّة للحرام دون المقدمات الداخليّة فإذا حرم الفعل الخاص والفعل بقصد التوصّل إلى الحرام حرم نفس الفعل ضمنا بعين حرمة الكل لا بحرمة أخرى مقدّمية لتحتاج إلى قصد التوصل به إلى التّجري أعني الفعل بقصد التّوصل إلى الحرام فيلزم من ذلك التسلسل في القصود ولولا هذا لم يكن الشّراء الخارجي حراما في شيء من الأحوال بل كان الحرام هو القصد فلا يكون البيع إعانة على الحرام قوله قدس سره نعم لورود النّهي بالخصوص ليت شعري ما الفرق بين أن يرد النهي بالخصوص عن الغرس لأجل التّخمير وبين أن يحرم ذلك بعنوان التّجرّي فإن قصد الحرام معتبر في كلا التّقديرين مع أنّ البيع ليس إعانة إلَّا على ذات ما هو المقصود فإن حرم ذات ما هو المقصود ضمنا بحرمته بما هو مقصود أو كان القصد واسطة في الثبوت دون العروض كان البيع إعانة على الحرام وإلَّا فلا قوله قدس سره فتحصّل ممّا ذكرناه كما تحصّل ممّا ذكرناه أن عنوان الإعانة لا بدور مدار القصد فضلا عن القصد الغائي نعم لا يحصل العنوان المذكور إلَّا بالإتيان بالمقدمات الفاعليّة دون الماديّة كما في مسير الحاج وتجارة التاجر وأيضا لا يحصل إلَّا فيما إذا كان الفاعل المعان موجودة أو الداعي له على الحرام حاصلا فليس توليد المرتكب للذّنب إعانة على الحرام كما ليس إيجاد الداعي إلى الحرام في نفس الغير إعانة على الحرام وإن حرم فبعنوان آخر وأيضا يعتبر تحقّق الحرام فلو أتي بالمقدّمات بقصد تحقّق الحرام ثم لم يتحقّق لم يكن ذلك إعانة على الحرام بل من توهم الإعانة قوله قدس سره إلَّا أن يريد الفحوى لا قصور في شمول دليل حرمة قتل النّفس لهذا حتى يحتاج إلى التشبّث بفحوى دليل حرمة الإعانة قوله قدس سره ثم إنّه يمكن التفصيل في شروط الحرام فيه أوّلا منع انحصار الفائدة في مصرف عرفا يعزم الصرف في ذلك الصرف وثانيا لو كانت الفائدة في مثال العصا منحصرة كانت منحصرة أيضا في بيع العنب لمن اشتدّ اشتهائه إلى الخمر وثالثا أنّ صدق عنوان الإعانة فيما ذكره من الأمثلة كان سرّه ظهور أمارات الصرف في الحرام وهو لا يرى العلم بالصرف مؤثرا في صدقه فكيف بأماراته ولو جعل انحصار الفائدة موجبا لدخول ذلك فيما يحرم بيعه لأجل انحصار فائدته في الحرام كان ذلك أبعد من الإشكال قوله قدس سره بأنّ دفع المنكر كرفعه واجب بل الرفع هنا ليس إلَّا الدفع فمن شرع يشرب الخمر فبالنّسبة إلى جرعة شرب لا معنى للنّهي عنه وبالنّسبة إلى ما لم يشرب كان النّهي دفعا عنه إلَّا أن يكون للشروع في الحرام مدخليّة في وجوب الدّفع إذ لا يمكن الالتزام بوجوب دفع المنكر عموما ووجوب تعجيز الناس عن المعاصي بسدّ باب المأكل والمشرب عليهم إلَّا بقدر رمق الحياة ووجوب ترك التّناكح والتّناسل كي لا يوجد مرتكب ذنب ثم إنّ الدّليل المذكور لا يقضي بالفساد غايته الحرمة التّكليفيّة هذا على تقدير كون الإعانة هو البيع وإلَّا فقد عرفت بطلان ذلك وأنّ الإعانة إنّما تحصل بالإقباض والتّسليط على المبيع قوله قدس سره إنّما يحسن مع علم البائع بل يحسن مع جهله بل ومع علمه بحصول المعصية