الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
13
حاشية المكاسب
خرج عن العبث بل ما هو المتعارف في البلدان هو جمع عذراتهم لا عذرات الغير وحق الاختصاص في هذا لعلَّه لا يحتاج إلى الحيازة قوله قدس سره وهو أمور منها هياكل العبادة المبتدعة اعلم أنّ هذه الأمور بين ما منفعته منحصرة في الهيئة وبين ما لمادّته أيضا منفعة محلَّلة شائعة ثم ما انحصرت منفعته في الهيئة بين ما منفعة هيئته الشّائعة منحصرة في الحرام وبين ما اشتركت بين الحلال والحرام فهذه أقسام ثلاثة لا إشكال في القسمين الطَّرفين منها وأنّ الأوّل تحرم المعاملة عليه بل هو المتيقّن الاندراج في فقرات رواية التحف وآية حرمة الأكل بالباطل والأخير تحلّ المعاملة عليه لفرض المنفعة المحلَّلة الشّائعة المترتّبة على الهيئة وهو كاف في صحّة المعاملة وإن كانت هناك منفعة أخرى محرّمة شائعة مثلها وسيجئ البحث عن المعاملة على ذي المنفعتين مع قصد المنفعة المحرّمة وأمّا القسم الوسط فبعد الكسر وإزالة الهيئة لا إشكال أيضا في أنه يجوز البيع وكذا قبل الكسر إذا أنشئت المعاملة على مادّته بلا قيد الهيئة وإنّما الإشكال فيما إذا وقعت المعاملة على المادّة بهيئتها والمصنّف اختار فسادها لعدم المنفعة المسوّغة للبيع في المادّة بقيد الهيئة وما فيه المنفعة المسوّغة أعني المادة لا بشرط لم يقع عليها عقد والحق هو الصّحة وأنه لا فرق بين أن تكون المنفعتان المحلَّلة والمحرّمة واردتين على المادة المتهيّئة بهيئة خاصّة أو الواردتين إحداهما على المادة والأخرى على الهيئة لصدق أنّ المبيع فيه جهة من وجوه الصّلاح إذا اشتمل على المنفعة المحلَّلة الشائعة سواء وردت على مادّتها أو وردت على هيئتها فإنّ ما في الخارج واحد بسيط والمنفعة له والمعاملة واقعة عليه والتحليل إلى مادّة وهيئة إنّما هو في العقل ولو فرضنا التركيب الخارجيّ أيضا صحّت لعدم بناء أحكام الشرع على هذه المداقاة والحاصل أنّ كبرى المسألة وهي جواز بيع ذي المنفعتين الشّائعتين الحلال والحرام ممّا لا إشكال فيه ولا ينبغي توهّم الفساد من قوله أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد فإنه سيقال للتعميم في أنواع الفساد الراجع إلى الأكل والشرب والاستعمال ونحو ذلك لا التّعميم لما إذا اختصّ المحرّم ببعض المنافع مع حليّة بعض آخر ولئن سلم عارضه قوله وكلّ شيء يكون لهم فيه الصّلاح من جهة من الجهات والمرجع بعد التساقط عمومات صحّة المعاملات وصغرى المسألة أعني كون المقام من قبيل ذي المنفعتين أيضا ممّا لا إشكال فيه وإن كانت إحداهما واردة على الهيئة والأخرى على المادّة فإنّ المادّة والهيئة في الخارج شيء واحد فتحصّل أنّ المعاملة في جميع ما ذكره المصنّف من الأمور جائزة إلَّا صورة انحصار المنفعة في الحرام هذا مع أنّ هياكل العبادة وأواني النقدين والدراهم الخارجيّة بهيئاتها أيضا ذوات منافع شائعة محلَّلة وهي منفعة التّزيين قوله قدس سره وجميع التقلَّب فيه من جميع وجوه الحركات هذه العبارة ذكرت في ضابط الصّنائع المحرّمة وظاهرها جميع التقلب في الصّنعة بالمعنى المصدري من الإيجاد والمعاونة على الإيجاد لا جميع التقلَّب في المصنوع ليشمل بيعه وأنواع المعاملة عليه مع أنّ في صدق التقلَّب في الشيء على المعاملة عليه نظر بل منع فإنّ التقلَّب في الشيء ظاهر في التصرفات الخارجيّة فيه دون التصرف الاعتباري من إنشاء المعاملة عليه قوله قدس سره أكل له بالباطل هذا بناء على تعميم الباطل إلى الباطل الشّرعيّ وفيه تأمّل مع أنّك عرفت مرارا أن الباء للسببيّة دون المقابلة أعني الباء الداخلة على العوض فتدلّ الآية على حرمة الأكل بالأسباب الباطلة وبطلان السّبب في المقام أوّل الكلام فلا تكون الآية إلَّا للإرشاد قوله قدس سره وإلى قوله إنّ اللَّه إذا حرّم شيئا وإلى قوله ص لعن اللَّه اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها فإنّه يدلّ على الملازمة بين الحكمين أعني الحكم التكليفيّ والفساد قوله قدس سره وليس بهذه الهيئة ممّا ينتفع لكن لا يعتبر أن يكون بهذه الهيئة ممّا ينتفع به في الحلال بل كفى الانتفاع به ولو بمادته فإنّ المبيع يدخل بذلك فيما فيه جهة من جهات الصّلاح بل عرفت أن لا تركَّب خارجيّ بين المادّة والهيئة حتى يكون مورد العقد غير مورد المنفعة وإنّما معنى الانتفاع بالمادة عدم توقّف الانتفاع على بقاء الهيئة بل لو أزيلت لم تزل المنفعة باقية وأمّا قوله ع في رواية التّحف وكل منهي عنه ممّا يتقرّب به لغير اللَّه فوجهه أن مورد تلك الرّواية في هذه الفقرة وغيرها هو ما إذا كان البيع إعانة على الحرام بلا تعرّض فيها لما إذا قصد المنفعة المحلَّلة قوله قدس سره فالأقوى جواز البيع بقصد بل الأقوى جواز البيع مطلقا لعموم أدلَّة صحّة المعاملات مؤيّدة بعموم قوله ع وكلّ شيء يكون لهم فيه الصّلاح من جهة من الجهات ولا دليل على اعتبار قصد المنفعة المحلَّلة وقد تقدم من المصنّف في بيع الدهن المتنجّس اعتبار عدم قصد المنفعة المحرّمة لا اعتبار قصد المنفعة المحلَّلة مع أنّ ذلك أيضا ممّا لا دليل عليه وحرمة الأكل بالباطل قد تكرّر منّا ما هو معناه بما لا يتجاوز عن الإرشاد إلى عدم الأكل بالأسباب الباطلة قوله قدس سره وحمله على الإتلاف تدريجا تمحل مع أن لازمه عدم ضمان ما يتلف من المادّة بإتلاف الهيئة فيختصّ الضمان بالباقي من المادّة بعد ذهاب الهيئة قوله قدس سره مضافا إلى التأمّل في بطلان البيع مع أنّ البيع العاري عن الإقباض ليس إعانة إنّما الإعانة هو الإقباض وعلاجه أن لا يقبض إلَّا بعد أن يكسر أو يطمئن من المشتري بكسره أو يطمئن من صرفه له بحاله في الحلال كالصّليب يحرقه ثم إنّ ما أشكله المصنّف من التأمّل في بطلان البيع بمجرّد الإعانة على الإثم صحيح إن كان الاستدلال على الفساد بدليل لا تعاونوا وأمّا إن كان الاستدلال على الفساد بفقرات رواية التّحف الظَّاهرة أو الصّريحة في الفساد فيما إذا كان البيع إعانة على الإثم فلا إشكال قوله قدس سره ثم إنه يمكن الاستغناء عن هذا الوجوب بكسره هذا ليس استغناء عن هذا الوجوب بل توسعة للواجب إلى ما يشمل الكسر أو عدم الدّفع إلَّا إلى من يكسر بل أقول إنّ الواجب جامع عدم التّسبيب للصرف في الحرام سواء كسره هو أو المشتري أو صرفه وهو على هيئة في المصرف المحلَّل كما إذا أحرق الصليب على هيئة قوله قدس سره مع زوال الصّفة لعلّ مراده زوالها بعد البيع فكان زوالها بعد البيع كاشفا عن صحّة البيع من حين وقوعه فلا يتّجه عليه ما أشكله المصنّف رحمه الله قوله قدس سره ثم قال ألقه في البالوعة لعلّ السرّ في الأمر بالإلقاء في البالوعة بعد القطع نصفين كون مادته مغشوشة غشّا مخرجا لها عن التمول وأمّا قطعه نصفين فلأجل أن لا يصرفه أحد لو ظفر به ثمّ الظَّاهر عدم الموضوعيّة للكسر والإلقاء في البالوعة بل كلّ شيء شارك قطعه وإلقائه في البالوعة في الأثر قام مقامه ومن ذلك محو سكَّته قوله قدس سره ولو وقعت المعاوضة عليها جهلا اعلم أنّ في المقام مسألتين ينبغي تذييل كلّ الأمور الخمسة المذكورة في الكتاب بهما بلا ارتباط بين المسألتين في أنفسهما الأولى أنه لو وقعت المعاملة على موادّ الخمسة باعتقاد أنّها تحت عناوين محلَّلة كما إذا حسب الطَّبل صندوقا أو المطبق منفاخا ثم ظهر الخلاف فهل تصحّ المعاملة أو لا فهناك صور أربع فتارة يشتري الصندوق الكليّ وهذا لا إشكال فيه فإنه لم تقع المعاملة على الطَّبل وإنّما دفع الطبل عوض الصّندوق فليستبدله المشتري وأخرى يشتري المادة الخارجيّة وكان معتقدا أنّها صندوق وهذا أيضا لا إشكال فيه فإنّ الاعتقاد المذكور من قبيل المقارنات الاتّفاقية الَّتي لا يؤثر وجودها وعدمها في المعاملة ولا يحدث أيضا خيارا للمشتري وثالثة يشتري الحصّة من الكليّ أعني عنوان الصّندوق الحاصل في هذا الخارجي فظهر أن لا صندوق وهذه المعاملة باطلة فإن المبيع لا وجود له وما هو الموجود لم تقع عليه المعاملة ورابعة يشتري هذا المشار إليه على أنه صندوق فبان أنه طبل ففي هذا يثبت خيار تخلَّف الشّرط كما فيما إذا اشترى العبد على أنه كاتب فبان أنه غير كاتب بل