الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

14

حاشية المكاسب

وخيار التدليس لو كان هناك غشّ كما في مثال المصنّف من الدراهم الَّتي غشّ في سكَّتها مع سلامة المادة بل وخيار العيب كما إذا غشّ المادة في مثال الدراهم إن عدّ مزج المادة بغيرها عيبا كما في مزج اللَّبن بالماء نعم هذان الخياران أجنبيان عمّا هو جهة الكلام في المقام فإنّ الغش المذكور أينما تحقّق ثبت الخيار بلا دخل للعنوان الاعتقادي فالَّذي يؤثّره الشّراء متواطئا على وصف كذا هو خيار تخلَّف الشّرط فقط الثّانية أنّ المعاملة الواقعة على شيء من العناوين الخمسة لا يمكن تبعيضها بمعنى تصحيحها بالنّسبة إلى موادّها إن كانت لموادّها قيمة وإفسادها بالنّسبة إلى هيئاتها ليسترجع ما قابلها من الثمن كما فيما إذا ضمّ ما يملك وما لا يملك وباعهما صفقة لأنّ الهيئة والمادة ليست أجزاء خارجيّة كأجزاء المبيع لتنحلّ المعاملة الواحدة إلى معاملات حسب كثرات أجزاء المبيع بل المعاملة معاملة واحدة والمتعلَّق واحد والكثرة تحليليّة عقليّة فإذا بطلت في جزء بطلت في الجميع ولم تقابل المادّة بجزء من الثّمن والهيئة بجزء آخر كي يسترد بعض ما قابل الهيئة وتنفذ المعاملة في بعض ما قابل المادّة ومن هنا ظهر ما في عبارة الكتاب من الخلل سيّما قوله رحمه الله بعد ذكر فرض الشّراء جهلا بالحال وهذا بخلاف ما تقدم في الآلات ثم ذكر المسألة الثانية فإنّ الشّراء جهلا بالحال غير المسألة الثانية والمسألتان مسألتان مستقلَّتان لا ترتبط إحداهما بالأخرى وكلتاهما عامّتان جاريتان في كل العناوين الخمسة المذكورة قوله قدس سره وهو تارة على وجه اعلم أنّ صور المسألة ست والمدّعى فيها اثنتان والأدلَّة ثلاثة أمّا المدّعي فهي حرمة المعاملة تكليفا وفسادها وضعا وأمّا صور المسألة فهي عبارة عن أخذ الحرام شرطا في المعاملة مصرّحا به أو على وجه التواطي أو كان داعيا إلى اختيار المعاملة أو كان مقصودا بمعنى القصد إلى حصوله واختيار حصوله باختيار المعاملة مع العلم بترتّبه عليها وعلى التّقادير الثلاثة إمّا أن يكون المصرف في الحرام مأخوذا على سبيل الاستقلال إمّا شرطا أو غاية أو كان تحت القصد والاختيار أو كان مأخوذا على وجه التشريك مع الغاية الأخرى المنحلَّة والظَّاهر اشتراك صور الاشتراك مع صور الانفراد في الحكم وفي الدّليل على الحكم كاشتراك أمّهات الصّور في المدرك فإن الدّليلين الَّذين استدلّ بهما أعني كبرى حرمة الإعانة وكبرى حرمة الأكل بالباطل إن صحّتا في صورة الشّرط وأنتجتا للمقصود صحّتا في سائر الصّور وإلَّا فلا وجه للبسط والإطناب بذكر كل من الصّور ثم لو بني على البسط فليبسط تماما وكمالا ولا وجه لذكر بعض المسائل الستّ كما صنع المصنّف رحمه الله وأمّا الأخبار الخاصّة فسيأتي أن موردها جميعا هو صورة العلم بالصرف في الحرام فإن عملت بها في موردها وسلمت عن المعارض احتاج العمل بها في غير موردها إلى ثبوت الفحوى والأولويّة وهو محلّ نظر بل منع كما سنشير إليه قوله قدس سره ويدلّ عليه مضافا إلى كونها إعانة يتّجه على الدّليل الأوّل أوّلا منع الصغرى فإنّ البيع ولو مع هذا الشّرط ليس إعانة على الإثم إنّما الإعانة على الإثم هو الإقباض والتّسليط على العين مع العلم بصرفها في الحرام سواء باع أو لم يبع اشترط في البيع أو كان داعيا إلى البيع أو قصد وقوعه بالقصد إلى البيع أو لم يكن شيء من ذلك لعدم العلم بصرفه في الحرام حين البيع ثم علم بذلك بعد البيع وقبل حصول الإقباض وعلاجه أن لا يقبض دفعا للمنكر إن علم أنّه لو نهاه بعد الإقباض لا يرتدع وثانيا لو سلَّمنا المقدّمتين لما أنتجتا المقصود وهو فساد المعاملة فإنّ دليل حرمة الإعانة على الإثم مؤدّاه مجرّد التّكليف كما سبق ويأتي من المصنّف والنّهي في المعاملات لا يقتضي الفساد ويتّجه على الدّليل الثّاني أوّلا أنه لا يقتضي الحرمة التكليفيّة عكس الدّليل الأوّل وثانيا أنّ الثمن يقابل به نفس العين والانتفاعات من قبيل الدّواعي لبذل الثّمن وليست ممّا قوبلت بالثمن وثالثا لو سلَّمنا أنّ الثّمن تقابل به الانتفاعات فإنّما تقابل به قابليّة الانتفاعات لا فعليّتها وقد تقدم في بيع الدّهن المتنجّس من أنّ الثّمن لا يقابل به الانتفاعات الخارجيّة وإنّما يقابل به قابليّة الشّيء لأن يصرف في الانتفاعات الخارجيّة وبعموم هذه القابليّة وخصوصها تختلف ماليّة الشيء والقابليّة ليست بمحرمة وإن حرم الصرف الخارجيّ والانتفاع الفعلي فالثّمن قوبل به الجارية بما هي مغنية وإن لم يقصد المشتري الانتفاع بغنائها بل وإن لم يقصد الانتفاع بها في شيء من المنافع بل أراد الاتّجار بها ولو كانت هذه المعاملة باطلة لبطلت معاملة من اشترى الجارية المغنّية للخدمة لأنّ صفة التغنّي فيها لا محالة توجب زيادة قيمتها وماليّتها والمشتري لها لا بدّ له أن يدفع قيمتها السوقيّة الَّتي زادت لأجل صفة التغني وإن لم يقصد هو غنائها ورابعا إن سلَّمنا أنّ الثّمن يبذل بإزاء المصرف الخارجيّ فلازمه أن يبطل البيع بمجرّد اتّفاق الصرف في المحرّم اشترط ذلك أو لم يشترط قصده تفصيلا أو لم يقصده بل اشتراه لسدّ نوائبه على سبيل الإجمال فاتّفق أن نابه الصرف في المحرّم فإنّ بذلك ينكشف دخول الصرف في المحرّم في جملة ما نابه على سبيل الإجمال وخامسا أنّ المراد من الأكل بالباطل الأكل بالأسباب الباطلة الغير المؤثرة في النّقل وكون ما نحن فيه من ذلك أوّل الكلام وسادسا دعوى اختصاص الباطل في الآية بالباطل العرفي فلا يعمّ الباطل الشرعيّ غير بعيدة فلو استدلّ مكان هذه الآية بقوله في رواية التحف أو باب يوهن به الحق لكان أسلم من الإشكال وإن كان لازم هذا أيضا فساد البيع بمجرّد اتّفاق الصرف في المحرّم كما هو ظاهر رواية جابر عن أبي عبد اللَّه ع عن الرّجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر قال حرام أجرته وهو فاسد قطعا وإلَّا لبطلت أكثر المعاملات قوله قدس سره خبر جابر قال سألت أبا عبد اللَّه ع لا يخفى أنّ الأخبار بأجمعها أجنبيّة عن صورة اشتراط الصرف في الحرام بل وعن صورة كون الداعي هو الحرام وأيّ مسلم يشترط الحرام أو يدعوه إلى المعاملة وقوع الحرام وإنّما مورد الأخبار صورة العلم بصرف المشتري للمبيع في الحرام وهي التي تعرّضها المصنّف في طيّ المسألة الثالثة وعلى هذا فالاستدلال بتلك الأخبار في سائر المسائل في غير محلَّه وأمّا الفحوى بدعوى أنّه إذا بطلت المعاملة في صورة العلم بالصّرف بطلت في صورة الاشتراط والدّاعي بالأولى فهو باطل لمنع الفحوى إلَّا إذا علم بوقوع الحرام في الصورتين فإذا علم دخلت الصورتان في صورة العلم وشملتهما الأخبار بمنطوقها لا بفحواها وإذا لم يعلم لم تكن صورة الاشتراط وكذا صورة الدّاعي أولى بالحكم من صورة العلم بوقوع الحرام هذا مع ابتلاء الروايات بالمعارض في موردها فإذا كانت متروكة بالمعارضة في موردها فكيف يؤخذ بفحواها قوله قدس سره فإنّه إمّا مقيّد بما إذا استأجره لذلك الرّواية إن لم تكن واردة في صورة اتّفاق الصرف في الحرام كما هو قضيّة قوله فيباع فيه الخمر بالفاء التفريعيّة فلا أقلّ من أن تكون في صورة العلم بالصرف لا صورة الاشتراط فلا إطلاق حتى يقيّد ودعوى الفحوى قد عرفت ما فيها ثمّ التمسّك بهذه الأخبار في المقام مبنيّ على عدم الفرق بين البيع بشرط الحرام والإجارة بشرطه والظَّاهر أنه كذلك قوله قدس سره لكنّها محمولة على ما إذا اتّفق لا يخفى أنّ خبر جابر مختصّ بصورة العلم يبيع الخمر في الدار المستأجرة وهذا بصورة العلم بحمل الخمر والخنزير على الدابّة وفي السّفينة بلا بيع فلعل الأوّل لمكان حرمة البيع وإذ لا بيع في الثاني لم يكن به بأس نعم مقتضاه أن لا يكون مجرّد إمساك الخمر والخنزير والتقلَّب فيهما حراما وعلى كلّ حال الرّوايتان أجنبيّتان عن مقامنا وجمع المصنّف باطل فإن رواية جابر