الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

12

حاشية المكاسب

وسيتعرّضه المصنّف مستقلَّا ثم إنّ ما ذكره مع أنّه خلاف ظاهر الفقرة بل خلاف صريحها ممّا يأباه قوله في ضابط البيوع المحلَّلة وكل شيء يكون لهم فيه الصّلاح من جهة من الجهات فإنّه كالصّريح في أنّ ما سيذكره بعد ذلك من الموارد لفساد البيع ليس فيه صلاح أصلا قوله قدس سره لبعض الفوائد بل مطلقا وهل يرتاب في جواز اتّخاذ الكنيف في المنزل والرّواية من جهة أنّها في مقام بيان خاصّة النّجس آبية عن التخصيص مع أنّ اللَّازم من تخصيصها تخصيص الأكثر قوله قدس سره يدلّ على عدم العموم في النّجس بعد قيام الدّليل بالخصوص على حرمة الانتفاع بالميتة لا تبقى حاجة إلى الأدلة العامّة المانعة عن الانتفاع بالنجس مع أنّ الاستدلال بدليل لا يدلّ على عدم دليل سواه إلَّا أن يكون في مقام استقصاء الأدلَّة قوله قدس سره جميع أنواع التّعاطي إن أراد من ذلك جميع أنواع المعاملات فهذا هو المعلَّل في الرّواية فكيف يسوغ حمل العلَّة عليه نعم التقلَّب المذكور في الرّواية بعد ذلك وهو قوله فجميع تقلَّبه في ذلك حرام يحتمل إرادة أنواع المعاملات وإن أراد من ذلك أنواع التّعاطي الحسّي فهو لا يلتزم بحرمته مع أنه لا أنواع في التعاطي الحسيّ قوله قدس سره لعلَّه لإخراج مثل الإيقاد بالميتة لا يبعد أن يكون ذلك لإخراج مثل الاستظلال بالميتة فإن ذلك انتفاع بالميتة بلا استعمالها قوله قدس سره ومراده سلب الاستعمال المضاف إلى الميتة لا استعمال مضاف إلى عنوان الميتة ولعلّ مراده الاستعمال المضاف إلى عنوان اللحم فيخرج سدّ ساقية الماء بالميتة والإيقاد بها فإنّ ذلك ليس استعمالا للَّحم بما هو لحم وأمّا إطعام جوارح الطَّير فهو انتفاع باللحم ولا فرق بينه وبين إطعام نفس الإنسان قوله قدس سره لكن يشكل بأنّ المنهي عنه ما ذكره في الاستعمال يتّجه بالأولى في عنوان الانتفاع فإنّ الانتفاع بكلّ من العناوين الخاصّة كالميتة والكلب والعذرة هو صرفه في ما يقصد منه من المصارف وهو في كل عنوان شيء ففي الميتة شيء وفي الكلب شيء وفي العذرة شيء وأمّا الانتفاع الحاصل بمادّة هذه العناوين فهو ليس انتفاعا بهذه العناوين بل هو أسوأ حالا من الانتفاعات النّادرة الحاصلة بهذه العناوين قوله قدس سره تنزيلا لها منزلة المعدوم هذا لا يستقيم إلَّا في المنفعة النّادرة دون الشائعة المترتّبة على المادة مع أنه لا يجدي في صرف الأدلَّة الدالَّة على حرمة الانتفاع بالميتة إلَّا أن يوجب ظهور هذا التركيب في انتفاع مخصوص والظَّاهر أن ظهور الانتفاع أو المنفعة المضافة إلى عنوان في المنفعة المقصودة من ذلك العنوان بما هو ذلك العنوان لا المقصودة من مادّة ذلك العنوان ممّا لا ينكر فإنّ ذلك قضيّة إضافة المنفعة إلى العنوان نعم ظهوره في المنفعة المقصودة الشّائعة منشؤه الانصراف بعد قابلية اللَّفظ بذاته للشمول لكلّ المنافع فهذا ظهور ثانويّ للمنفعة المضافة إلى الشيء ولولا ما ذكرناه لم يجد ما ذكره من صحّة سلب المنفعة للشيء عن المنفعة الغير المقصودة وصحّة سلب الانتفاع عن الشيء إذا كانت منافعه غير مقصودة قوله قدس سره ليس من جهة انصرافها بل هو من جهة انصرافها ولولاه لم يكد يجدي ما أفاده من التّنزيل والادعاء فإن صحّة التّنزيل والادعاء لا يسدّ باب الحمل الحقيقي وما أفاده من منع الانصراف فيما إذا كان في حيّز النّفي فهو أمر غريب فإنّ الوقوع في حيّز النفي لا يمنع الانصراف في المنفي إذ النّفي شأنه إفادة العموم فيما المنفيّ ظاهر فيه إمّا ظهورا أوّليا ثابتا بالوضع أو ثانويا ثابتا بالانصراف أو بقرائن أخر قوله قدس سره نعم يمكن أن ينزّل على الانتفاع به على وجه الانتفاع بالطاهر ما ارتكبه من التّفصيل أبعد من تفصيل بعض الأساطين لقيام شبهة التّحريم بعنوان التّجرّي في الاستعمال لا بقصد الغسل والتّطهير دون الاستعمال لا على وجه التلويث مع القصد للتطهير لدى الحاجة والمصنّف بنفسه لا يلتزم بذلك وعمل المسلمين في الأعصار والأمصار على خلافه وحمل الأدلَّة المانعة من استعمال النّجس على استعمال موجب للتلويث ثم الاستدلال به على حرمته غريب وأمّا بعض الأساطين فقد صرّح بقصور الأدلَّة عن شمول ما كان من الاستعمال بقصد التّطهير والظَّاهر أنّ الأدلَّة تمنع من استعماله المؤدّي إلى الصّلاة أو صرفه في سائر ما يشترط بالطَّهارة دون مطلق الاستعمال فإذا استعمل ولم يصلّ معه أو مع ملاقيه لم يكن به بأس وإن كان غير قاصد للتّطهير قوله قدس سره بحملها على حرمة الاستعمال هذا هو ظاهرها فإن أريد الحمل فليحمل على ما إذا كثر ذلك وفشا لكن عرفت أنّ حمل الرّواية ثم الاستدلال بها غريب وقد تقدّمت رواية صيقل الصّريحة في الجواز ما لم يصلّ فيه فتكون قرينة على أنّ المراد من هذه الرواية الاستعمال المؤدّي إلى الصّلاة أو سائر ما يشترط فيه الطَّهارة بل لا يبعد عدم تجاوز ظهورها في ذاتها عن هذا بلا حاجة إلى حمل قوله قدس سره ثم إنّ منفعة النّجس المحلَّلة للأصل أو للنّص اعلم أنّ المالية لا تدور مدار المنفعة فإنّ الجواهر النّفيسة ومنها النقود أموال ولا فائدة فيها وإن فرض في بعضها فائدة فلا تقصد بما أنّ فيه تلك الفائدة وفي الماء على الشّط أهم المنافع ولا يعدّ مالا والتّراب ينتفع به أهمّ الانتفاع من اصطناع آجر أو خزف أو إناء وليس بمال ولئن سلَّمنا دوران الماليّة مدار المنفعة فلا تدور مدار المنفعة المحلَّلة بل تدور مدار مطلق المنفعة فإنّ المنفعة تجعل ذيها مالا ونهي الشارع لا يؤثّر في حطَّه عن الماليّة العرفيّة فالخمر والخنزير مالان وإن نهى الشارع عن الانتفاع بهما بل عن المعاملة عليهما وأكل المال بإزائهما قوله قدس سره فتأمّل لعلَّه إشارة إلى صراحة رواية التّحف في المنع عن جميع المعاملات وكلّ التّجارات الواقعة عليها فالمانع موجود ومعه لا يجدي وجود المقتضي أعني عموم أدلَّة صحّة المعاملات إلَّا أن لا تصلح الرّواية لضعفها مخصّصة للعمومات ما لم تنجبر بالشّهرة والشهرة مختصّة بالبيع فيحكم بصحّة سائر المعاملات أخذا بالعمومات قوله قدس سره وقد لا تجعله مالا عرفا يعني أنّ بطلان المعاملة في هذه الصورة على وفق القاعدة بلا حاجة إلى دليل خاصّ كما في الصورة السّابقة فيحكم بفساد جميع المعاملات وهذا مبنيّ على اختصاص أدلَّة صحّة المعاملات بالمعاملات المتعلَّقة بالأموال أو ما اختصّ تحقّق عناوينها بما إذا كان المتعلَّق مالا وفيه عندي نظر فإن تجارة عن تراض وأوفوا بالعقود والصّلح جائز بين المسلمين لا تختصّ عناوينها بالمال ولا هذه الأدلَّة مخصّصة بما كان من تلك العناوين متعلَّقة بالمال ودعوى انصرافها إلى ذلك ممنوعة قوله قدس سره والظَّاهر ثبوت حقّ الاختصاص أمّا في الحيازة فلعموم دليل من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو أولى به وأمّا فيما إذا كان أصله ملكا للشخص فلاستصحاب بقاء العلقة فإنّ المورد ممّا يجري فيه هذا الاستصحاب لمكان أنّ المشكوك يعدّ من مراتب المتيقّن في السّابق لا شيئا خارجا عنه نعم لا يثبت بالدّليلين ثبوت حق الاختصاص للشخص بالنّسبة إلى فضلاته قوله قدس سره بناء على أنه لا يعدّ ثمنا لنفس العين لكن الدليل لا يختصّ بعنوان الثّمن فإنّ رواية التحف مشتملة على عنوان التقلَّب والتكسّب والاتّجار وكلّ هذه العناوين صادقة على الصّلح عن حقّ الاختصاص بل صادقة على بذل المال لإسقاط الحق ورفع اليد حتى يستولي عليه الباذل فما يتحرّاه المصنّف في التوصّل إلى المعاملة على هذه الأمور غير مجد في حصول التوصّل قوله قدس سره قصد الحائر للانتفاع ومن الانتفاع قصد الحائز التكسّب بذلك فيخرج عن العبث فإذا جمع القاذورات قاصدا للتكسّب