الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

101

حاشية المكاسب

بطيب النفس خارجة عن محلّ البحث ولا إشكال فيها على جميع المباني وإنّما الإشكال فيما إذا كان أخذ القيمة بعنوان الاستحقاق الشّرعي فهل يرجع الحقّ إلى المثل بالتمكَّن منه أولا والتّحقيق أن يقال إنّه على المختار من وجوب القيمة في جميع موارد الضّمان استظهارا له من الآية وأنّ الإجماع قد أخرج المثليّات فينبغي الاقتصار في وجوب المثل على المتيقّن من معقد الإجماع والمتيقّن من معقد الإجماع هو ما إذا تمكَّن من المثل فعلا فإذا تعذّر فعلا وأدّى القيمة حكم بالبراءة بحكم الآية وإن تمكَّن بعد ذلك من المثل وأمّا على سائر المباني فعلى مبنى اشتغال الذّمة بالقيمة بسبب التعذر فكما قلناه فإنّه تبرئ الذّمة بأداء ما اشتغلت به وأمّا على مبنى بقاء المثل في الذّمة إلى زمان الأداء فتكون القيمة عوضا عمّا في الذّمة فيحتمل أن يكون ذلك بمعاوضة قهريّة شرعيّة فلا تنحلّ بالتمكَّن من المثل ويحتمل أن يكون ذلك من باب بدل الحيلولة فإذا حصل التمكَّن وزالت الحيلولة عاد الحقّ إلى أصله وانتقل التّكليف إلى مركزه ولا يخفى أنّ مدلول الآية لا يختلف حسب المباني فإن استفيد منها ملك البدل على نحو ملك الأصل استفيد منها ذلك مطلقا فلا معنى للتفصيل في الحكم على اختلاف المباني فإذا حكم بملك البدل بتعذّر الأصل احتاج رجوع الحقّ منه إلى الأصل إلى دليل وليس والأصل الاستصحاب قوله قدس سره فلا حاجة إلى التمسّك بصحيحة إظهار الاستغناء عن الرّوايتين مع أنّهما كسائر الأخبار الواردة في الموارد الخاصّة لعلَّه من جهة اختصاص مورد الرّوايتين بغير البيع الفاسد أو لعلَّه من جهة قصور الصّحيحة في الدّلالة على ضمان القيمي بالقيمة بل لا تبعد دلالة قوله ع فيها نعم قيمة بغل يوم خالفته على الضّمان بالمثل وأنّ القيمة قيمة المثل وأمّا رواية العبد فلعلَّها أجنبيّة عن الضمان والإتلاف وسراية العتق إلى غير النّصيب حكم شرعيّ تعبّدي فينعتق بعوض هو القيمة قهرا إلَّا أنّ إظهار الاستغناء ثم العود إلى التشبّث بهما بعد سطرين ليس كما ينبغي قوله قدس سره بل قد عرفت أن مقتضى أدلَّة الضمان في القيميات ما عرفنا منه سوى عكس هذا وأنّ حكم العرف المنزّل عليه إطلاقات أدلَّة الضمان هو الضّمان بالمثل حتى في القيميّات فكانت القيمة بدلا عمّا اشتغلت به الذّمة لا مصداقا لما اشتغلت به الذّمة قوله قدس سره وعلى تقديره ففي شموله التفصيل بين صورة وجود ما صدق عليه المثل وصورة وجود المثل من جميع الجهات غريب فإنّه إن كان إجماع على وجوب القيمة في القيميّ وشمل ذلك صورة وجود المثل عمّ الصورتين وإن لم يشمل لم يشمل الصورتين وإن شئت قلت إنّ التّفصيل بين الصورتين خرق للإجماع المركَّب فإمّا أن تجب القيمة في كلتا الصّورتين كما هو المشهور أو يجب المثل في كليتهما كما نسب إلى الإسكافي والشّيخ والمحقّق فالتّفصيل باطل بالقطع وبحكم آية الاعتداء فإنّ اقتضاءها لا يختلف في الصّورتين قوله قدس سره نظرا إلى ظاهر آية الاعتداء ونفي الضّرر قد تقدّم أنّ ظاهر الآية وجوب القيمة حتّى في المثلي عكس ما نسب إلى الإسكافي وأمّا قاعدة نفي الضّرر فلا ضرر ماليّ بعد أخذ القيمة وفوت الأغراض الشخصيّة المتعلَّقة بالعين أو المثل لا يعد ضررا قوله قدس سره ويدفع بأنّ معنى ضمان العين عند قبضه هذا إن تمّ اقتضى وجوب قيمة يوم الأداء لا يوم التّلف فإن معنى الضمان إن كان هو تدارك العين تداركا يجعلها كأن لم تتلف وكأنّما أدّيت إلى مالكها بأداء بدلها القائم مقامها لزم وجوب دفع قيمة لو كانت العين قائمة لأديت تلك القيمة بأداء العين وفي ضمن العين وليس ذلك إلَّا قيمة يوم الأداء فإنّها هي الَّتي كانت تؤدّي بأداء العين لو فرضت أنّها قائمة لم تتلف فكانت النّتيجة مطابقة للقول بوجوب المثل في القيميّ واستمرار المثل في الذّمة حتى يؤدّي بأداء قيمته فكانت القيمة قيمة للمثل وأيضا مطابقة للقول باشتغال الذّمة بنفس العين واستقرار العين في العهدة إلى زمان الأداء والمختار عندنا هو وجوب أعلى القيم من يوم الضمان إلى يوم التّلف ولا ينظر إلى الصّعود والنزول بعد التّلف وأمّا استقرار المثل في الذّمة أو استقرار العين فيها فكلاهما باطلان والدّليل على ما قلناه الآية فإنّ الغاصب معتد بأعلى قيم العين في أزمنة إثبات يده عليها فيعتدي عليه بأعلى قيم العين فإنّ ذلك اعتداء عليه بمثل اعتدائه وكلّ ما ذكر لإثبات تعيين قيمة يوم الضّمان أو يوم التلف وجوه اعتبارية لا اعتداد بها قوله قدس سره فإنّ الظَّاهر أنّ اليوم قيد للقيمة الاحتمالات في اليوم ثلاث أحدها أن يكون قيدا لقوله ع نعم القائم مقام الفعل أو المقدر بعده الفعل فيكون اليوم حينئذ وعاء لتوجّه التّكليف وهذا هو الموافق للقواعد العربيّة من كون الظرف في الكلام متعلَّقا بالفعل أو شبه الفعل فيوم القيمة على هذا مسكوت عنه في الصّحيحة ويرد هذا الاحتمال أنّ العين ما دامت قائمة لا يتوجّه التّكليف إلى أداء القيمة فيوم انتقال التّكليف إلى أداء القيمة هو يوم تلف العين لا يوم الغصب إلَّا أن يقال إنّ بالغصب يتوجّه التكليف إلى أداء القيمة على سبيل الترتّب والتّعليق على تلف العين لكن يدفعه أنّ ظاهر الرّواية التّكليف التّنجيزي وأمّا ما أفاده المصنّف ره في ردّ هذا الاحتمال بقوله فبعيد جدّا بل غير ممكن لأنّ السّائل إنّما سأل عمّا يلزمه بعد التّلف بسبب المخالفة بعد العلم بكون زمان المخالفة زمان حدوث الضمان ففيه أنّ السّائل لم يسأل إلَّا عن أصل الضمان لا عمّا به الضمان بعد العلم بأصله وأيضا سؤاله عن الضّمان بالتّلف وتوجّه التّكليف بسبب التّلف مؤذن بأنّ زمان المخالفة ليس زمان الضمان عنده ولا يحتمله فأين كون أصل الضمان مسلَّما عنده وأنّ كون زمانه زمان المخالفة مسلَّم عنده أيضا والظَّاهر أنّ سؤال السّائل لم يجر على حقيقته وإنّما أراد بذلك بيان ما تلقّنه من أبي حنيفة من قاعدة من عليه الغرم فله الغنم استعلاما من الإمام ع جواب تلك القاعدة وأنه إذا كان ضامنا فينبغي أن لا يكون عليه الكراء والإمام ع تجاهل في مقام الجواب ملوّحا بتجاهله بأنّ هذا الكلام ممّا لا يليق أن يتعرّض له وللجواب عنه فكلّ من السّؤال والجواب مشتمل على نكتة لطيفة الثاني أن يكون اليوم قيدا للقيمة بأحد الوجهين الَّذين أشار إليهما المصنّف ره فتكون الصّحيحة على هذا دليلا على اعتبار قيمة يوم الغصب ويرده مضافا إلى أنّ الوجه الأوّل من وجهي الاستدلال باطل فإنّ المضاف لا يضاف ثانيا إلَّا أن يلحظ مقيّدا بالإضافة الأولى ثم يضاف فيرجع حينئذ إلى الوجه الثّاني من وجهي الاستدلال أنّ جعل اليوم قيدا للقيمة في هذه الفقرة ينافي جعله قيدا لعليك في الفقرة الثّانية فإنّهما في سياق واحد وأيضا ينافيه حكمه ع بإقامة الشّهود على أنّ قيمة البغل يوم أكثري كان كذا وكذا فاختلاف التّعابير يكشف عن عدم لحاضه ع خصوصيّة الأيّام وإنّما عبّر في كلّ مقام بتعبير لخصوصيّة اقتضته سيّما بعد ملاحظة أنّ الغالب أنّ البغل لا يختلف قيمته في ظرف خمسة عشر يوما بل في ظرف سنين ما لم يحصل اختلاف في صفات البغل من القوّة والضّعف والسّمن والهزال إلى غير ذلك الثالث أن يكون اليوم قيدا للبغل توضيحه أنّ للبغل بحسب اختلاف الصفات قيم مختلفة ففي يوم قوّته له قيمة وفي يوم ضعفه له قيمة أخرى وهذا الاختلاف مضمون في باب الضمان بلا إشكال فلو غصب دابّة في حال قوّتها ثم ضعفت تحت يده فتلفت ضمن قيمة يوم قوّتها بل لو لم تتلف أيضا وجب ردّ أرش ما بين القوّة والضّعف مع ردّ الأصل ولا فرق أيضا في أيّام صعود القيمة بصعود العين بين أن يكون ذلك يوم الغصب أو يوم التّلف أو ما بينهما فإن القيمة العالية تكون مضمونة في كل يوم كانت بلا إشكال والخلاف الحاصل في القيميّات مختصّ بما إذا كان اختلاف القيم مستندا إلى اختلاف السوق والرغبات بلا تغيير في العين وحينئذ نقول إنّ يوم المخالفة في الصّحيحة إشارة إلى قيمة يوم قوّة البغل ونشاطه حيث إنّه في يوم الغصب في مورد الصّحيحة كان كذلك ثمّ اعتراه التعب والهزال بسبب الحركة العنيفة فليس لقيمة يوم المخالفة مدخليّة