الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

102

حاشية المكاسب

إلَّا من هذه الجهة لا بما أنّ يوم المخالفة له موضوعيّة فالإمام عليه السّلام أثبت ضمان بغل لم يعتره تعب وتحوّل لا ضمان بغل اعتراه ذلك وهذا يجتمع مع كلّ من الأقوال في تعيين قيمة ما يضمن في القيميّات مثلا لو اخترنا هناك قيمة يوم التّلف قوّمنا هنا البغل على ما كان عليه من الأوصاف في يوم الغصب حال التّلف وفرضنا أنه لو كان فعلا على تلك الصفات بكم كان يسوى ثم دفعنا القيمة الحاليّة للبغلة الكذائية وهكذا لو قلنا بأعلى القيم فالصّحيحة تكون أجنبيّة عن ما هو المقصود والظَّاهر منها بعد صرفها عن الاحتمال الأوّل هو هذا الاحتمال ولا أقلّ من الإجمال السقط لها عن قابليّة الاستدلال ثم المراد بالبغل في الصّحيحة ليس هو فرد ما من البغل أيّ بغل لكان فالتنكير فيه نظير وجاء رجل من أقصى المدينة أريد به الفرد المعيّن في الواقع بل والمعيّن عند المخاطب أيضا قوله قدس سره ولم يأت بشيء يساعده التركيب اللَّغوي قد عرفت أنّ ذلك مقتضى القواعد العربيّة من تعلَّق الظَّرف في الكلام بالفعل وما هو في قوّته قوله قدس سره ومعلوم أيضا عدم اختلاف كما أنّ ذلك معلوم ومعلوم أيضا عدم اختلاف قيمة البغل في خمسة عشر يوما وسيعترف به المصنف فإنّ البغل ليس من قبيل مال التجارة المسرع إليها الاختلاف فاختلاف التّعابير في الصّحيحة يكون لأغراض خارجيّة والمقصود تعيين أصل قيمة البغل بلا دخل كل من الأيام في قيمته بل النّاظر في الصّحيحة يكاد يقطع بأنّ المفروض فيها جهالة أصل القيمة بحيث لو علم قيمته في يوم ما ارتفع الجهل والاشتباه لعدم احتمال اختلاف القيم في الأيّام قوله قدّس سرّه فالظَّرف متعلَّق بعليك تعلَّق الظرف بعليك أيضا باطل لأنّ التّكليف بأداء الأرش يتوجّه بالتعيّب ولا يتوقّف توجّهه على مجيء يوم الرّد حتّى لو لم يردّ الأصل لم يكن تكليف بأداء الأرش ولعلّ مقصود المصنّف من تعلَّقه بعليك تعلَّقه بالأداء المتعلَّق للتّكليف فيكون قيدا للمادّة وهذا وإن كان باطلا أيضا لأن الواجب عليه هو أداء الأرش مطلقا لا خصوص أداء كان في يوم ردّ الأصل لكن التّقييد حينئذ يكون منزّلا على الغالب من عدم أداء الأرش منفردا بل إن ردّه ردّه مع الأصل وإلَّا لم يردّ أصلا قوله قدس سره لاحتمال ازدياد العيب العيب الذي يزداد أيضا مندرج في قوله فإن أصاب البغل عقر أو كسر أو دبر إذ ليس المراد من المذكورات أوّل حدوثها ليحتاج تعميمها لغيره إلى إرجاع يوم الرّد إلى العيب قوله قدس سره بأن لا يبعد أن يكون مبنى الحكم في الرّواية قد عرفت أنّ المتأمّل في الرّواية يكاد يقطع بأنّها ليست ناظرة إلى تعيين القيمة بحسب الأيّام عند اختلافها بحسبها بل ناظرة إلى تعيين أصلها عند الجهل بها مع القطع بعدم اختلافها باختلاف الأيّام واختلاف التعبير بيوم المخالفة تارة ويوم الاكتراء أخرى ويوم الأداء ثالثة شاهد على ما ذكرناه والظَّاهر أنّ اختلاف التّعبير لنكتة اقتضته في كلّ مقام فعبّر بيوم الاكتراء لنكتة أنّه يوم اطلاع الشّهود وعبر بيوم الأداء لنكتة أنّه اليوم الذي يتعارف فيه دفع الأرش وأمّا يوم المخالفة فقد عرفت أنّه متعلَّق بنعم لا بالقيمة وإمّا ما أفاده المصنّف هنا في وجه ذلك بعد أن أرجعه إلى القيمة فبعيد في الغاية وأىّ متوهّم يتوهّم ضمان البغل بثمنه مع أنّه ربما لا يكون البغل منتقلا إليه بالشّراء مع أنّ دفع ذلك التّوهم لا يتوقّف على تقييد القيمة بقيمة يوم المخالفة بل لو أطلق اندفع به التوهّم كما أنّه لو قيّد بقيمة يوم الاكتراء أو يوم التّلف أو يوم الرّد اندفع أيضا به التوهّم قوله قدس سره ويؤيّده أيضا هذا التأييد يقتضي تعيّن قيمة يوم التّلف لا مجرّد عدم العبرة بقيمة يوم المخالفة الذي هو مقتضى التأييد السّابق وهو المقصود قوله قدس سره ثم لا وجه لقبول بيّنته لأنّ الإشكال المتوجّه على الرّواية لا مدفع عنه وحاصله أنّ اليمين وإقامة البيّنة متوجّهان جميعا في الرّواية على رجل واحد وهو المالك مع أنّ البيّنة واليمين وظيفة رجلين فإن كان المالك مدّعيا فما وجه إحلافه وإن كان منكرا فما وجه طلب البيّنة منه ومعلوم أنّ صاحب البغل يكون مدّعيا والآخر منكرا فوظيفته إقامة البيّنة على ما يدّعيه من القيمة الزّائدة كما أن وظيفة الآخر الحلف على نفي القيمة الزائدة والمصنّف حمل كلَّا من الأمرين على صورة غير الأخرى فالإحلاف على صورة اتّفاقهما في القيمة في يوم سابق على التّلف وادّعاء الضّامن لنزول القيمة يوم التّلف ومعلوم أنّ المالك في هذه القضيّة منكر يتوجّه إليه اليمين وحمل طلب البيّنة على صورة اختلافهما في أصل القيمة زيادة ونقيصة والمالك حينئذ مدّع لزيادة القيمة فعليه إقامة البيّنة لكن الصّحيحة كالصّريح في أنّ كلتا الوظيفتين وظيفة صورة واحدة لا أنّ كلّ واحدة وظيفة صورة غير الأخرى فالتّأويل المذكور بعيد في الغاية على غير محتمل في الرّواية فالوجه أن يقال إنّ قضيّة البيّنة على المدّعى واليمين على من أنكر قضيّة واردة في المخاصمات وفي مورد الرّواية لم يفرض مخاصمة بل الراوي سأل عن أنّه من يعرف قيمة البغل وهو تالف فقال ع إمّا أنت أو هو فيكون الحلف من كلّ منهما لأجل أن يذعن الطرف المقابل الجاهل بالقيمة لا لأجل إلزام خصمه المنكر له ثم التفت ع وقال أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل يوم اكترى كذا وكذا فيلزمان وإن أبيت عما ذكرناه فلا محيص من حمل الصّحيحة على التعبّد والخروج بها عن ما هو الضّابط العام في باب المخاصمات من كون البيّنة على المدّعى واليمين على من أنكر والتعبّد غير بعيد فلعلّ من شؤون مؤاخذة الغاصب بأشقّ الأحوال أن لا يكون القول قوله ولا يطلب منه شيء من موازين القضاء بل يوجّه الخطاب إلى المالك فيطلب منه البيّنة ويستحلف هو إلَّا أن يردّ هو الحلف على الغاصب فحينئذ يحلف الغاصب ويثبت به دعواه قوله قدس سره أو اللَّاحق له الاتّفاق على قيمة يوم لاحق لا أثر له إلَّا على القول بالاستصحاب القهقرى والقول بالأصل المثبت فيثبت بأصالة عدم حدوث التغيّر في القيمة أنّ هذه القيمة اللَّاحقة هي قيمة يوم المخالفة قوله قدس سره عدا ما حكاه في الرّياض عن خاله العلَّامة ويمكن الجواب عنه بأنّ هذا ليس ضررا بل فوت نفع فإنّ الغاصب لو لم يكن حابسا للعين يوم ترقّى قيمتها لانتفع المالك بثمنها ببيع ونحوه فهو بحبسه للعين فوت عليه هذا النفع لكن لا دليل على ضمان النفع الفائت قوله قدس سره فتأمل لعلَّه إشارة إلى إنّ الحيلولة لا يوجب الانتقال إلى القيمة ما دام الاختيار باقيا بل يجب ردّ العين ولذا لا يكون الغاصب ضامنا للقيمة لحيلولته بين المالك وبين ماله ما دامت العين قائمة وتحت يده بل التكليف متوجّه بأداء العين ما دامت باقية إلَّا إذا تعذّر ردّ العين فعلا فحينئذ يكلَّف بالقيمة الفعليّة فإذا كانت قيمتها عالية فعلا أدّى للقيمة العالية ثمّ إذا استمرّت الحيلولة حتى تلفت العين وكانت قيمتها يوم التّلف منحطَّة لم يسترجع التفاوت مع احتمال الاسترجاع وأخذ تلك القيمة وأداء قيمة يوم التلف فإن قيمتها يوم التلف قائمة مقام الأصل فكما أنّ الأصل إذا عاد إلى اليد يردّه ويأخذ القيمة كائنا ما كانت قيمته يوم الرّد كذلك قيمته يوم التّلف القائمة مقام الأصل حكمها حكم الأصل يردّها ويأخذ بدل الحيلولة فالأحسن في الاستدلال على ضمان أعلى القيم أنه يصدق عند صعود القيمة أنّ الغاصب معتد يوم صعود القيمة بمالية صاعدة ومقتضى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى جواز أخذ تلك المالية منه بعد التلف مجازاة لاعتدائه نعم لو لم تتلف العين وردّ نفس العين لم يكن ذلك موردا للآية لأنّ نفس المعتدى به قد استرجعه فلا محلّ للاعتداء عليه حتى يعتدي بمثل ما اعتدي به أو لا يعتدي نعم منافع العين الَّتي فوّتها على المالك في مدّة الغصب يجب أن يؤدّيها بأداء قيمتها وفي قيمة المنافع أيضا يأخذ قيمة كلّ يوم يحبسه ففي يوم إذا كانت أجرتها كذا وفي آخر أقل منه أو أكثر يأخذ أجرة كلّ يوم بما يسوى في ذلك اليوم فظهر بما ذكرنا أنّ الحق من الأقوال هو هذا دون قيمة يوم الغصب ولا قيمة يوم التّلف أمّا قيمة يوم الغصب فلا وجه يساعد عليها وأمّا قيمة يوم التلف فوجهه اعتباري محض وذوقي بحت ومقتضى الآية هو أعلى القيمة قوله قدس سره ) *