السيد مصطفى الخميني
237
كتاب الخيارات
فإنه وإن كان التراضي حاصلا ، إلا أنه باطل عند الشرع . ومن هنا يظهر وجه بطلان بيع المكره وإن رضي به ، فإنه رضا حاصل من منشأ باطل ، كما ذكرنا تفصيله في محله ، واستفدنا ذلك من قوله تعالى : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * ( 1 ) فإن التقييد بقوله تعالى : * ( منكم ) * فيه إفادة أن التراضي لا بد وأن يحصل عندكم بسلطانكم ، لا بسلطان الآخرين ، فاغتنم . ويظهر أيضا فساد تقريب الشيخ وأتباعه من التمسك بتعدد المطلوب ( 2 ) ، فإنه تقريب لا ينفع في باب المعاملات ولا العبادات لو كانت متقومة بالإنشاء . وقضية انحلال الانشاء غير تامة ، كما مر في هذا الكتاب مرارا ، إلا في بعض الصور ، وما نحن فيه ليس منها ، بل الانحلال لا أصل له حتى بالنسبة إلى الأجزاء ، فضلا عن المشروط والشرط . وكان ينبغي أن ينكر أصل الانحلال وتعدد المطلوب في باب الشروط ، لكونها أجنبية عن العقود ، ولاحقة بها ، كما اختاره السيدان : اليزدي ( 3 ) والوالد المحقق ( 4 ) عفي عنهما . فبالجملة : مقتضى التقريب المذكور ، المناقشة في كفاية مطلق التراضي ، فيكون الشرط الفاسد موجبا للبحث الكبروي الآخر : وهو كفاية مطلق التراضي ، أم لا ؟ كما عرفت في هذا الوجه ، وهكذا في
--> 1 - النساء ( 4 ) : 29 . 2 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 288 / السطر 21 . 3 - حاشية المكاسب ، المحقق اليزدي 2 : 138 / السطر 12 - 28 . 4 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 5 : 245 - 246 .