السيد مصطفى الخميني

93

كتاب البيع

ومثل ذلك وهما أن يقال : بأن البائع الغاصب عمل عملين : بادل بين المالين ، وأخرجه من ملكه ، والثاني يقع باطلا ، بخلاف الأول ، وما فيه من الوجوه العديدة غير خفي على الأصاغر ، فضلا عن الأكابر . مختار الوالد المحقق في دفع الوجه السابق ونقده ثم إن الوالد المحقق بنى في دفع الشبهة على ما أسسه في حقيقة البيع : " من أن تلك الماهية ، ليست إلا المبادلة بين المالين في نحو إضافة ، ولا يشترط فيها الملكية ، ولا الخروج والدخول في الملك ، كما في بيع الكلي ، وبيع الوقف ، وبيع الزكاة والخمس في مواقف الصلاح ، وهذا مما يستكشف من تفريع الأصحاب ( رحمهم الله ) عدم صحة بيع الطير في الهواء والسمك في الماء على شرطية القدرة على التسليم ، لا شرطية المالية والملكية ( 1 ) . فعليه يعلم : أن الغاصب لا ينشئ إلا تلك المبادلة التي هي حقيقة البيع ، وأما توصيف ذلك ب‍ " الإخراج من ملكه " فهو من قبيل بيع الجزئي الموصوف بوصف ، فإنه مع التخلف يصح البيع ، ويثبت للمشتري الخيار ، أو يكون التقييد المزبور من القيد الإضافي غير اللازم ، وغير المضر أيضا ، كما هو المتعارف " ( 2 ) .

--> 1 - تذكرة الفقهاء 1 : 466 / السطر 22 و 30 ، جامع المقاصد 4 : 92 ، المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 185 / السطر 1 . 2 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 1 : 13 و 2 : 145 - 146 و 152 .