السيد مصطفى الخميني
94
كتاب البيع
أقول : ما أفاده هو الحقيق بالتصديق ، وهو عدم شرطية المالية النوعية ولا الملكية في حقيقة البيع ، والتفصيل في مقامه ، ولكن الأمر هنا غير منحل ، لأن البائع في بيع الجزئي الموصوف ، لا يكون إنشاؤه مضيقا ، بخلافه فيما نحن فيه ، ضرورة أن قوله : " بعت هذا الفرس العربي " ليس معناه إلا أنه بادل بينه وبين الثمن ، ولكنه إذا أراد الإخراج من ملكه ، يرجع إلى أنه أنشأ الإخراج من ملكه بالمبادلة بينهما ، فكيف يعقل التجزئة ؟ ! وبعبارة أخرى : يقول البائع الغاصب في الفرض المزبور : " بادلت بين المالين ، بأن أخرجت هذا من ملكي " وهذا - أي الإتيان بالجملة البيانية - دليل على أن المبيع ليس مقيدا ، بل إنشاؤه يكون كذلك ، وعلى الحقيق لا يمكن تقييد المبيع وتوصيفه إلا برجوعه إلى وصف الانشاء وبيانه ، فلا تغفل . فتحصل إلى هنا : أن الإجازة اللاحقة ببيع الغاصب ، لا تفيد على المشهور مطلقا ، سواء أجاز المالك لنفسه ، أو للغاصب ، لأن إجازته لنفسه لا معنى لها عقلا ، وإجازته للغاصب لا معنى لها عقلا . وعلى ما أسسناه تفيد الغاصب ، لعدم الإشكال العقلائي في خروج المثمن من ملكه ، ودخول الثمن في ملك الغاصب . وما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) : من كفاية المالكية الادعائية ( 1 ) ، أشبه بالمزاح من الجد ، مع أن الغاصب يدعي المالكية حتى يوقعه
--> 1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 128 / السطر 28 .