السيد مصطفى الخميني
92
كتاب البيع
المبادلة بين المالين ، ولكنها في نفس الأمر مندرجة فيهما كما عرفت . وعليه فلا يعقل صيرورتها صحيحة بالإجازة ، لأنها تلحق بالبيع الذي أوجده ، وما أوجده لا يمكن أن يصير بيعا ، ضرورة أن من مقتضيات المعاوضات دخول المعوض في محل العوض ، فلا بد من دخول الثمن في ملك المالك ، لأن المبيع خرج من ملكه . هذا إذا أراد المالك إجازة بيع الغاصب لنفسه ، كما هو المفروض في المقام بين الأعلام ( رحمهم الله ) . وبالجملة : فما أوقعه لا يصير بيعا ، وما يمكن أن يصير بيعا لم يوقعه . قلت : قد تحرر منا تحقيق ما اشتهر بين الأعلام : من أن حقيقة المعاوضة كون المدخل والمخرج في العوضين واحدا ، وأنكرنا ذلك جدا ، وما كان هو الوجه لذهابهم إلى ذلك مذكور في السالف ومدفوع ، فليراجع ( 1 ) ، وعليه فلا إشكال عندنا إلا من جهة تأتي . ولكن القوم لا يتمكنون من الفرار من تلك الشبهة ، لأن ظاهرهم شرطية الملكية في صحة البيع ، فيكون حقيقة البيع عندهم الإخراج والإدخال في الملكية ، وقد عرفت بأنها تبادل الإضافات ، فلا بد من إضافة الملكية بين البائع الحقيقي والعين ، وهكذا في جانب الثمن ، وهذا مما لا يوجد فيما نحن فيه ، بعد ظهور إنشائه في أنه أخرج من ملكه وبادل الإضافتين . وتوهم : أن الصورة الثالثة هي الشائعة في بيع الغاصبين ، في غير محله ، لما عرفت .
--> 1 - تقدم في الجزء الأول : 312 - 314 .