السيد مصطفى الخميني
53
الطهارة الكبير
وروايات التشريع الاسلامي ، بل هي أخبار ترشد إلى مصا لح الأمة ، ولأجل أنهم ( عليهم السلام ) ملجأ الأنام وملاذ المسلمين والإسلام ، يرجع إليهم كل أحد فيما يحتاج ، من السياسة ، مدنية كانت أو منزلية ، إلى المقاصد الأخر العالية ، فلا ينبغي الخلط ، ولا يصح إدراجها في كتاب " الوسائل " فلا تغفل . ومن هذا القبيل ، المآثير الواردة في مسألتنا هذه ، فإن من تأمل في صدرها وذيلها ، وجميع الخصوصيات الواردة فيها - مع تخالفها في الحدود ، وتشتت مضامينها - يجد أن المراجعة إليهم فيها ، ليس لأجل الاطلاع على مسألة شرعية ، ولو كانت المراجعة إليهم لذلك - لما عن العامة القول بنجاستها - ولكن جوابهم ( عليهم السلام ) عن هذه الأسئلة المختلفة بألسنة مختلفة ، ليس جواب المفتي والفقيه ، بل الظاهر أنهم ( عليهم السلام ) بصدد ذكر مصالح العباد وتحفظهم عن الوقوع في المهالك المحتملة ، ولقد تقرر في محله ، أن الماء الراكد مجمع المفاسد ، وكان النظر في النزح والاخراج إلى تلك الجهة . ومما يشهد على ذلك ، الاكتفاء في بعض الأخبار عن النزح بتحرك الماء بدخول الدلو فيه ، ففي " الوسائل " عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن السام أبرص يقع في البئر . فقال : " ليس بشئ ، حرك الماء بالدلو في البئر " ( 1 ) ومثله في
--> 1 - تهذيب الأحكام 1 : 245 / 708 ، وسائل الشيعة 1 : 189 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 19 ، الحديث 8 .