السيد مصطفى الخميني
249
الطهارة الكبير
والذي يظهر : أن الاستدلال بالآية السابقة ( 1 ) غير آت هنا ، كما لا يخفى . ولو سلمنا قصور أدلة الحل - لما مضى ( 2 ) - عن شمول هذه المواضيع ، فلا قصور في عمومات البراءة الشرعية ، بعد ثبوت إطلاقها للشبهات الموضوعية . اللهم إلا أن يقال : بأن صحة التصرف الأكلي تثبت بها ، ولا تثبت صحة التصرف الوضوئي ، لأن اللازم إثبات التعبد بالحلية ، بناء على اشتراط كون الماء مباحا في صحة الوضوء ، ورفع الحرمة لا يثبت عنوان الإباحة والحلية ، كما هو الواضح . وعدم جواز المؤاخذة على التصرف عقلا ، لا يورث صحة الوضوء ، فالبراءة العقلية والنقلية قاصرتان عن إثبات المقصود ، وهو صحة الوضوء بالماء المشكوكة إباحته . وسيأتي زيادة توضيح في المسألة الآتية ، إن شاء الله تعالى . المسألة الثالثة : في حكم الماء المردد بين كونه مال نفسه أو غيره إذا كان الماء مرددة ملكيته بين زيد وعمرو ، ولم يكن أصل يقتضي ملكيته لأحدهما ، ولا أمارة قائمة على لحوقه بملك أحدهما ، بأن يكون في إناء أحدهما ، أو تحت سلطانهما وهكذا ، فهل يجوز التوضي به وسائر الاستعمالات المشروطة بالإباحة وضعا وتكليفا ، أو لا يجوز مطلقا ؟ أو يفصل بين الاستعمالات الموقوف جوازها على رفع المنع شرعا ،
--> 1 - تقدمت في الصفحة 246 . 2 - تقدم في الصفحة 246 - 247 .