السيد مصطفى الخميني
200
الطهارة الكبير
هذا مع أن الالتزام بالتخصيص في خصوص هذه المسألة ، من الغفلة والذهول ، وذلك لأن هم الفقيه في مباحث مسوغات التيمم ، الجمع بين المسوغات المختلفة ، وإرجاعها إلى أمر واحد : وهو عدم تمكنه من المائية عقلا أو شرعا ، فلو كان في مورد يجوز التيمم مع إمكان المائية شرعا وعقلا ، يلزم النقض على ما توهموه جامعا ، لا التخصيص ، لعدم وجود عام أو مطلق يفيد ذلك ، فلا تخلط . الثالثة : في أجوبة استصحاب نجاسة بعض الأعضاء غير المعين بناء على جواز التوضي بالكيفية المزبورة ، فلا يشترط عدم وجود ماء ثالث معلوم الحال ، لأن وجه الاشتراط ليس إلا الوجوه المذكورة في منع تكرار العبادة ، أو لزوم تقديم الامتثال التفصيلي على الاجمالي ، وتلك الوجوه خالية عن التحقيق ، حسب ما يؤدي إليه النظر الدقيق . وقد يشكل الامتثال بالكيفية المزبورة التي بنينا فيها على جريان قاعدة الطهارة بعد عدم جريان الاستصحابين : بأن الاغتسال بالماء الثاني لا يمكن إلا تدريجا ، ضرورة أن الجسم لا يعقل تطهيره إلا بالارتماس ، أو إيراد الماء عليه ، والكل يستلزم التدريج عرفا وعقلا ، فإذا وقعت يده في الماء الثاني ، أو ورد الماء عليها ، يعلم إجمالا : بأن بعض أجزائه وأعضائه نجس ، إما بنجاسة هذا الماء ، أو بنجاسة الماء الأول ، والتطهير بالماء الثاني لا يستلزم قصورا في جريان استصحاب نجاسة بعض أعضائه غير المعين ( 1 ) .
--> 1 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 428 .