السيد مصطفى الخميني

185

الطهارة الكبير

أن ما مع المتقدم متقدم ، فلا يكون له المعارض فرضا . وأن العلم الاجمالي بالتكليف في الأطراف ، لا يعقل تنجيزه التكليف الأول في الملاقي ، ولا علم إجمالي آخر بالتكليف الثاني ، ضرورة أن من شرائط تأثيره العلم بحدوث التكليف ، مع أن العلم الثاني ليس متعلقا بتكليف ثان ، وأن المتنجز لا يتنجز . ولكن مع ذلك كله ، في المسألة بعض شبهات تورث لزوم الاجتناب ، ضرورة أن نظر العقل الدقيق فيما إذا علمنا إجمالا : بوجوب أحد الشيئين ، ثم توجهنا إلى أن الواجب أحد الثلاثة ، هو سقوط الصورة العلمية الأولية ، وحدوث الصورة العلمية الأخرى . فإذا علمنا : بنجاسة أحد الإناءين ، وعلمنا بحرمة شرب واحد غير معين منهما ، ثم حصلت الملاقاة ، فيسقط العلم الأول ، ويصير ثلاثيا ، بمعنى أنا بعد ذلك نعلم : بأنه إما يكون المبغوض هذا الإناء ، أو المبغوض هذا وذاك معا ، فلا ينبغي الخلط بين نظر العقل والعرف . هذا مع أن فيما سلمناه نظرا ، بل أنظارا تأتي تدريجا : وهو أن الحكم بنجاسة الملاقي غير ممكن ، ولا بنجاسة الملاقي ، وهذا واضح لا غبار عليه ، ولكن إدراك الملازمة بين الملاقي والملاقى ، يستلزم لزوم الاجتناب ، والتفكيك لا يمكن إلا بالأصل التعبدي ، فإن ثبت أن الأصل في الطرف ، لا يعارض الأصلين في الملاقي والملاقى معا فهو ، وإلا فلا بد من الاحتياط . وغاية ما قيل هنا : أن الأصل الجاري في الطرف ، مقدم على الأصل الجاري في الملاقي ، لأن الأصل الجاري في الملاقي مقدم عليه ، وهو في