السيد مصطفى الخميني

157

الطهارة الكبير

الانضمام ، وحالة الانفراد . وتوهم إمكان التجاوز من ذلك إلى حالة الانفراد ، في غاية الوهن ، لأن الفرار من لغوية طهارة ماء الاستنجاء أو معفويته ، لا يقتضي أزيد من طهارته حال الانضمام . وثانيا : الغلبة في عصر صدور المآثير ممنوعة جدا ، لأن المتعارف - كما يظهر - هو تعدد مكان الاستنجاء والخلاء ، فلا يسري ماء الأول إلى الثاني ، ولا سيما مع قلة الماء المستعمل في البول ، وخصوصا إذا كانت الأرض رخوة ، فإنه عندئذ يمنع السراية ، فلا ملزم بطهارته . فالذي هو الأقرب : أن " النجو " وإن كان بمعنى العذرة ، أو ما يخرج من البطن ، ولكن كون " الاستنجاء " مشتقا من كلمة " نجو " ممنوع ، بل الظاهر أن المراجعة إلى " المصباح " وغيره - كما مرت عين عبارته ( 1 ) - يعطي أن " الاستنجاء " بمعنى الاستخلاص ، ولمشابهة المادة مع مادة " النجو " صار ظاهرا في ذلك ، وإلا ففي المآثير كثيرا ما يستعمل في الأعم . أو يقال : إن " الاستنجاء " في محيط الأخبار مستعمل في الأعم ، وصار ذلك حقيقة ثانوية لهذه الكلمة ( 2 ) ، كما قيل بذلك في كلمة " السهو " التي كثيرا ما استعملت في معنى الشك ، حتى صار ظاهرا فيه ، ومنسلخا ومهجورا عن المعنى الأول ( 3 ) .

--> 1 - تقدم في الصفحة 128 . 2 - مصباح الفقيه ، الطهارة : 66 / السطر 9 - 10 . 3 - مرآة العقول 15 : 227 ، الحدائق الناضرة 9 : 293 ، جواهر الكلام 12 : 418 ، الخلل في الصلاة ، الشيخ الأنصاري : 116 .