السيد مصطفى الخميني

38

ثلاث رسائل ، دروس الأعلام ونقدها

ثم قال - دام ظله - إن هذه القاعدة ليست من القواعد الشرعية حتى يدعى انصرافها في صورة كون الامتناع تكوينيا ، بل هي قاعدة عقلية وملاكها العام يشمل الامتناعين : التكويني كما في الحج ، والتشريعي كما فيما نحن فيه ، فالتصرف بالخروج مما لا بد منه ، لأن مع تركه يبتلي بالمحرم الأشد ، وهو البقاء . وما قاله من الأمثلة لا ينطبق على ما نحن فيه ، لأن الأمر هناك يدور مدار الجامع بين المحرم والمباح ، وهنا يكون الجامع بين المحرمين ، فمقتضى القاعدة على هذا صحة العقوبة ، ويكون المورد من مواردها ، كما لا يخفى . أقول : أولا : لم يظهر وجه لما قاله وحكاه من أنه اختار جريانها فيما إذا كان الملاك تاما ، وكان قصور الخطاب لأجل العجز الطارئ من سوء سريرة العبد ، فإنه مما لا شبهة فيه ، ولكن لا ربط له بالمقام . وثانيا : هذه القاعدة من القواعد الكلامية المحررة في محله ( 1 ) ، لتصحيح عقوبة العباد إذا أوقعوا أنفسهم في مخالفة المولى عن علم وعمد ، من غير نظر إلى مسألة صحة الخطاب وعدمها ، ولا ربط بين المسألتين ، بل مقتضى ما تحرر منا في محله ( 2 ) صحة الخطاب إليه ،

--> 1 - لاحظ تحريرات في الأصول 2 : 52 . 2 - تحريرات في الأصول 3 : 453 .